في رجوع بعض الشهداء على الحق أو يرجعون رجوعا غير متفق أو تختلف الشهادة ويختلف الرجوع أو قضى بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد
النوادر والزياداتMalikimasa’il 52132 to 52213
-
8/4428/442
أو كانت اليمين مع شاهد فيما زادت فيه شهادته على الآخر
-
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في شاهدين قضي بشهادتهما في حق،
-
ثم رجع أحدهما بعد الحكم، فإنما يغرم نصف الحق، وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ، قال محمد:
-
ولو رجع أحدهما عن نصف ما شهد به غرم ربع الحق،
-
وإن رجع عن الثلث غرم السدس،
-
ولو رجعا جميعاً كان الحق عليهما نصفين،
-
ولو اختلف رجوعهما لزم كل واحد غرم نصف ما رجع عنه، لأنه هو الذي أتلف،
-
ولو اتفقا في الذي رجع عنه/ غرما ذلك بينهما بالسوية، قال:
-
ولو كانت البينة ثلاثة، فرجع أحدهما بعد الحكم فلا شيء عليه لبقاء من ثبت عليه الحق،
-
ثم إن رجع ثان غرم هو الراجع قبله نصف الحق بينهما.
-
وذكر محمد بن عبد الحكم في كتابه أنه ذهب إلى أن ثلاثة لو شهدوا في درهم ثم رجع أحدهما، أنه يغرم ثلث درهم، وذكر أنه أحب إليه،
-
وأن أشهب قد قاله في أربعة شهدوا بدرهم فرجع ثلاثة، أن عليهم ثلاثة أرباع درهم.
-
وقال ابن المواز: ولو شهد الثلاثة بثلاثين ثم رجع أحدهم عن الجميع، وآخر عن عشرين، وآخر عن عشرة فقد بقيت عشرة اجتمع عليها رجلان لا رجوع فيها على أحد، وقد اجتمعوا في الرجوع عن عشرة فهي عليهم أثلاثا، والعشرة الثالثة رجع عنها اثنان وأثبتها واحد، فإنما على الاثنين نصفها، اثنان، ونصف على كل
-
8/4438/443
احد، وهما الراجع عن عشرين، قال:
-
وكذلك لو كانوا أربعة حكم بشهادتهم بأربعين،
-
ثم رجع أحدهم عن الجميع، وآخر عن عشرة، وآخر عن عشرين، وآخر عن ثلاثين، فانظر الإثنين اللذين هما أقلهم رجوعاً، وهما الراجع عن عشرة، الراجع عن عشرين، فأصبتهما قد أثبتا عشرين لا يرجع فيها على أحد بشيء، وأصبت الراجع منهما وحده عن عشرة قد اثبت وحده عشرة،
-
فلا رجوع بنصفها على أحد، ولكن يغرم نصفها - وهو خمسة - الراجع عن عشرين، والراجع عن ثلاثين، والراجع عن الجميع / بينهم أثلاثا، إثنان إلا ثلث كل واحد، وتبقى عشرة لم يثبتها أحد منهم يغرمها الأربعة، ديناران ونصف على كل واحد، قال أبو محمد: ولم يفسر ابن المواز كيف غرم الأربعة، واثبته على أصله فبينته على ما أصل.
-
قال ابن المواز: ولو مات أحد الأربعة ثم رجع واحد عن عشرة، وآخر عن عشرين، وآخر عن أربعين، فقد علمت أن الراجع عن عشرة مع الميت قد اثبت الثلاثين ولا رجوع فيها على أحد، لأن الحق يحيى باثنين، فبقيت عشرة قد أثبتها الميت ورجع عنها الباقون، فعلى الثلاثة نصفها بينهم أثلاثا، قال:
-
ولو شهد واحد بعشرة، وآخر بعشرين، وآخر بثلاثين، وآخر بأربعين، قال: إن شاء حلف مع شاهد الأربعين وأخذ أربعين،
-
وإن شاء أخذ ثلاثين بلا يمين، وترد اليمين في العشرة على المطلوب،
-
فإن حلف برئ منها،
-
وإن نكل غرمها، قال:
-
فإن حكم له بثلاثين بلا يمين، ويعد يمين المطلوب،
-
ثم رجع من الشهود شاهدان، قال: إن رجع الشاهد بعشرة، والشاهد بعشرين، لم يضر رجوعهما، لأنه قد بقي شاهدان يشهدان بأكثر من ذلك، ولكن إن رجع شاهد الأربعين، وشاهد الثلاثين فقط، فإنهما يغرمان خمسة عشر دينارا بينهما نصفين، أما العشرة التى زادا على العشرين فيغرماها إذ لم يشهد بها غيرهما، وعشرة أخرى شهدا بها مع شاهد العشرين، وهو لم يرجع، فأتلفا نصفها خمسة، وعشرة / قد ثبت عليها الباقيان لا يرجع فيها
-
8/4448/444
بشيء، ولو رجعوا كلهم إلا شاهد العشرة، غرم الراجعون خمسة وعشرين، يغرم الشاهد بالعشرين خمسة، وكل واحد من الباحثين عشرة، وذلك أن شاهد العشرة قد شهد شهادة الثلاثة الراجعين فلزمهم نصفها إذ ثبت من يثبت به نصفها فيغرموا نصفها أثلاثا، واحد وثلثان على كل واحد، وعشرة ثانية لم يشهد فيها غير هؤلاء الثلاثة الراجعين فرجعوا عنها فلزمتهم أثلاثا، ثلاثة وثلث كل واحد، فاجتمع على كل واحد منهم خمسة،
-
وأما العشرة الباقية فلم يشهد بها غير شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين،
-
ثم رجعا فلزمتها نصفين، فبلغ غرمهما عشرة عشرة، قال:
-
ولو ثبت الشاهد على العشرين فقط ورجع الباقون، قال: فيغرم شاهد العشرة إثنان إلا ثلث، والباقيان ثمانية عشر وثلث بينهما نصفين، لأن الثابت على العشرين قد علمنا أن عشرة منها شهد بها معه الراجعون كلهم، فعليهم نصفها أثلاثا: دينار وثلثان على كل واحد، وعلمنا أن العشرة الثانية من العشرين قارنه فيها في الشهادة شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين، فعليهما نصفهما، خمسة، ديناران ونصف على كل واحد منهما، وعشرة ثالثة انفراد هما بالشهادة بها فرجعا عنها، فهي عليهما نصفين، وصار على كل واحد منهما تسعة وسدس، وعلى شاهد العشرة دينار وثلثان فذلك / عشرون ديناراً، قال:
-
ولو رجع شاهد الأربعين وحده قال: يغرم وحده عشرة، ويمين المدعي إنما كانت مع شهادته على العشرة التي انفرد بها.
-
قال ابن المواز: وسمعت غير هذا - وهو الصواب - أنه ليس عليه إلا خمسة، وقد أنزلت اليمين بمنزلة شاهد في ذلك،
-
وأما يمينه فقد حاطت بالأربعين، وعليها حلف،
-
ولو أراد يمينه بها ما أمكنه ذلك ولا أمكن منه،
-
ولا يحلف إلا على الجميع حتى لو لم يرجع ها هنا شاهد الأربعين، ورجع أصحابه ما ضر ذلك ولا غرم عليهم،
-
وكذلك لو وجدا عبيدا، يريد: ويصير كأن الحق كله ثبت بشاهد ويمين، قال:
-
ولو رجع شاهد الأربعين وشاهد الثلاثين بعد أن حكم للطالب بالأربعين مع يمينه، قال: فعلى شاهد الأربعين سبعة دنانير ونصف، وعلى شاهد
-
8/4458/445
الثلاثين ديناران ونصف، قال: لأن شاهد الأربعين انفرد بعشرة قضي بها بشهادته مع يمين الطالب، فعليه نصفها، وعشرة أخرى شهدا بها، قال في الكتاب: فعليهما نصفها. قال أبو محمد: وينبغي أن يغرماها كلها لأنها بشهادتهما خاصة ثبتت، وقد رجعا ولم يبق عليهما شاهد، واليمين إنما حكم بها في العشرة التي لم يشهد عليها غير شاهد، وقد ذكر ابن المواز في آخر الكتاب هذا القول لأنه حكم لليمين إلا في عشرة، وسنذكره بعد إتمام هذه المسألة.
-
قال أبو محمد: ولو رجع معهما شاهد/ العشرين، قال:
-
فإن عشرة ثانية ثابتة بالشاهد بالباقي وباليمين، والعشرة الثانية تلزم صاحب العشرين، منها خمسة يشاركه فيها شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين أثلاثا، لأنه قد بقي فيها عين الطالب، فهو كشاهد،
-
فلا يكون على شاهد العشرين غير دينارين إلا ثلث، وعلى صاحب الثلاثين أيضا خمسة أخرى يشركه فيها شاهد الأربعين، وعلى شاهد الأربعين خمسة أخرى وهي نصف العشرة التي انفرد بها فثبتت مع يمين الطالب، فجميع مغرمهم خمسة عشرا دينارا،
-
ولو رجعوا كلهم إلا شاهد العشرين ثبت،
-
فلا غرم إلا على شاهد العشرة، لأن يمين صاحب الحق مع شاهد العشرين أغنى عنه، ويغرم شاهد الثلاثين دينارين ونصفا، لأن العشرة التي يشهد بها عليه نصفها خمسة يشاركه فيها شاهد الأربعين، لأنه شهد معه فيها، وتسقط خمسة بسبب اليمين،
-
ويلزم الشاهد على الأربعين أيضا نصف العشرة التي انفرد بها مع اليمين، قال أبو محمد: وهذا بنيناه على ذلك الأصل الذي جعل اليمين في العشرة مرجوع به إلى أنه على كل عشرة في رجوع البينة، وقد قال غير هذا في آخر الكتاب، قال في ثلاثة شهدوا، واحد بعشرة، وآخر بعشرين، وآخر بثلاثين، فقيل للطالب: إما أخذت عشرين بلا يمين، وإلا حلفت وأخذت ثلاثين، فحلف وأخذ ثلاثين،
-
ثم رجع شاهد الثلاثين وأقر/ بالزور،
-
ثم رجع كذلك شاهد العشرين،
-
ثم شاهد العشرة، قال: فالشاهد بالعشرة قد شركه في الشهادة صاحباه، فهي عليهم أثلاثا،
-
8/4468/446
وشاهد العشرين قد شركه في العشرة الباقية شاهد الثلاثين فهي عليهما نصفين، ويغرم شاهد الثلاثين من العشرة التي انفرد بها نصفها، لأن اليمين أوجبت النصف الآخر فيصير عليه ثلاثة عشر وثلث، وعلى شاهد العشرين ثمانية وثلث، وعلى شاهد العشرة ثلاثة وثلث،
-
ولو قضي له بعشرين بغير يمين،
-
ثم رجع شاهد العشرة،
-
فلا شيء عليه، لأنه قد بقي شاهدان بها،
-
ثم إن رجع أيضا صاحباه غرم جميعهم العشرين، فعلى شاهد العشرة منها ثلاثة وثلث، وعلى كل واحد من صاحبيه ثمانية وثلث.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإن شهد رجلان لرجل على رجل أن له عليه مائة دينار، وشاهدان: أن له عليه خمسين، وجميع دعواه مائة، فحكم له بها القاضي،
-
ثم رجع شاهدا الخمسين،
-
فلا شيء عليهما، لأن الحق ثابت بغيرهما. قد بقي عليه من لو لم يكن غيرهما لثبت،
-
ولو لم يرجع إلا شاهد المائة لغرما خمسين، لأن خمسين أخرى قد بقي من يثبت به،
-
ولو رجع الأربعة لزم شاهدي المائة خاصة خمسون لانفرادهما، فيغرماها بينهما نصفين، ولزمت الخمسون الأخرى جميع الأربعة لإشراكهم فيها، فيغرم كل واحد منهما اثني عشر ونصفا،
-
ولو رجع واحد من شاهدي المائة/ وآخر من شاهدي الخمسين، غرم شاهد المائة خمسة وعشرين،
-
ولا شيء على الراجع عن خمسين، لأنه قد بقي ممن يثبت به ملك الخمسين بشاهدين: أحدهما صاحبه، والثابت من شاهدي المائة،
-
ولو رجع أحد شاهدي المائة وشاهدا الخمسين جميعا، لزم شاهد المائة خمسة وعشرون من الخمسين التي زادها هو وصاحبه، وعليه مع شاهدي الخمسين خمسة وعشرون لدخولهم أجمع في الشهادة بها، والشاهد الثابت أحيى نصفها،
-
ولو رجع شاهد المائة وشاهد من شاهدي الخمسين، لزم شاهدي المائة خمسون انفراد بها، ولزمهما مع الراجع عن الخمسين خمسة وعشرون بينهم أثلاثا، وقد بقي من أثبت نصفها،
-
ولو شهد أربعة بحق فقضي به،
-
ثم رجع اثنان منهم،
-
فلا شيء عليهما إذا
-
8/4478/447
بقي من يحيى به الحق،
-
ثم إذا رجع واحد من الاثنين، كان عليه مع الراجعين قبله غرم نصف الحق.
-
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم:
-
وإن شهد رجلان لرجل على ميت بدينار، وشهد آخران بدينارين، ولم يدع الميت إلا ديناراً فقضي له بدينارين وأعطاه الدينار،
-
ثم رجع الأربعة فليغرموا من الدينار، ربع دينار، وشاهدا الدينارين: ثلاثة أرباع دينار، لأن جميعهم اجتمعوا على دينار، وانفرد اثنان بدينار آخر، وأخذ من ذلك كله دينار،
-
ولو شهد إثنان أنه أقر له بدينار، وشاهدان أنه أقر له بدينارين، فليس عليه إلا ديناران مع يمينه،/ فإن نكل حلف الطالب على ثلاثة إن ادعى ثلاثة وأخذها،
-
فإن رجع الشهود لم يغرموا إلا دينارين؛ لأن الثالث لم يجب بشهادتهم، إنما وجب بالنكول ويمين الطالب.
-
ولو شهد رجلان على رجل أنه أقر لرجل بدينار، وشهد آخران أنه أقر له بدينارين وأن فلانا تحمل له بدينارين، لم يكن على المقر إلا ديناران مع يمينه،
-
ولا تزيد الحمالة في العدد شيئا،
-
وكذلك إن شهد رجلان بدينار وأن فلانا حميل، وشاهدان أنه أقر له بدينار بغير حمالة، فليس عليه إلا دينار واحد بحمالة من أثبت الحمالة،
-
وإن شهد اثنان بدينارين تحمل بهما فلان، وشهد آخران بدينار ولم يذكرا حمالة، فلم يوجد للميت المقر إلا دينار واحد وأخذه المدعي،
-
ثم رجع شاهد الحمالة عما شهدا به،
-
فإن الحميل فقد برئ من ثلاثة أرباع دينار، لأن شاهدي الدينارين قد انفردا بدينار، وشركهما الآخران في الدينار الآخر،
-
فإن أخذ من الحميل الدينارين، ولم يؤخذ من مال الميت شيء، فإنه يرجع بالدينارين على اللذين شهدا عليه بالحمالة إذا كان منكرا للحمالة، ويرجع الشاهدان على الذي شهدا عليه بدينار منهما، لأنه قد أثبت ذلك عليه شاهدان غيرهما،
-
وإن رجع الشاهدان على الدينار وقد أخذ الدينار من ورثة الميت، فإنهما يعرمان للذي شهد عليه: ربع دينار، لأنه الذي أخذ بشهادتهما،
-
فإن أقر بالحمالة لم يرجع على الشاهدين بشيء، ويرجع على الذي عدم عنه بالدينارين،
-
فإن أخذ ذلك من مال/ الذي شهد له رجع به على الشاهدين، لأن رجوع الشاهدين لا يسقط عن الحميل ما
-
8/4488/448
شهدا به عليه، وحكم عليه أن يؤخذ به،
-
ولا يسقط عن الذي عليه الحق بعد الحكم.