في الحكم على المسجون
النوادر والزياداتMalikimasa’il 49024 to 49162
-
8/2068/206
وفي من خاصم في قناة أو قنى أو شيء مشترك وفيمن خصامه الحاضر والغائب والصغير أو قوم مجهولون
-
قال ابن كنانة في سجنه الإمام وللناس عليه حقوق، هل يسمع الإمام بينة خصمه؟
-
ومن تزكيتهم، ويقضي عليه؟ قال: يأمره الإمام أن يوكل من يخاصم إليه ويعذر إليه،
-
وإن أبى أن يوكل، قضى عليه إذا شهدت البينة عليه
-
8/2078/207
وزكوا بعد أن يعذر إليه،
-
فإن حضر خروج خصمه إلى سفر، أو كانوا مرضى، أو خشي فواتهم، أشهد على شهادتهم.
-
وسأله حبيب عن رجل تخرج له قناة من داره إلى قاعة زعم أنها كانت حنار ثم يخرج منها إلى دار رجل،
-
ثم يخرج إلى الزقاق. فأنكر رب الدار هذا المجرى، وزعم خصمه أنه قطع المجرى، وبقي الماء في القاعة، والقاعة لورثة جماعة غيب لا يعرف أكثرهم، هل يخاصم في ذلك رب/؟ قال: لا تجب له خصومة حتى يحضر أهل هذه القاعة أو أحد منهم،
-
ولا يحكم عليه بمجرى الماء، إلا أن يكونوا في غيبة بعيدة منقطعة، أو يكونوا لا يعرفون، فيمكن هذا من الخصوم، ويحكم إن صحت بينته.
-
وسأله حبيب عن من ادعى في قاعة بين دور أنها له، وجاء على ذلك ببينة فعرض أهل دور حولها، فزعموا أنها له ولغيره من ورثة؛ منهم من يعرف، ومنهم مجهولون،
-
وإن قالوا: إن موضع كذا إلى كذا لفلان ولفلان ولفلان. فدخلت هذه القاعة في هذه الحدود، ولقوم مجهولين لا نعرفهم، بينهم ذلك مشاع. قال: لا يوجب هذا للقائم له ولا للجماعة فيها حقا، ولم يقطعوا له فيها بشيء معلوم، فالحق حق الأول، ويحكم له،
-
ولا يكون هذا خصما للأول،
-
ولا يمكن من تجريح بينته؛ لأنه لم يجب له في ذلك حق.
-
من كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة في قوم ادعوا أرضا في مرسى بتونس، وأقاموا عندي بينة بملكهم إياها، هل يدعو من كان بذلك المرسى بمنافعهم،
-
ثم ينفذ الحكم؟ فكتب إليه: أن للحاكم أن يسأل أهل المرسى المرابطين الذابين عنه عن منافعهم؟
-
فإن جاءوا بشيء، وإلا وصل الأرض إلى مستحقها.
-
8/2088/208
في الطالب يكون من بلد والمطلوب من بلد آخر والشيء الذي فيه الخصومة في غير البلدين أو في أحدهما أين تكون الخصومة؟
-
ومن له سورى ببلد ولا يعرفها أحد فثبت حقه عند قاض آخر ويأتي إلى هذا بكتابه
-
قال سحنون: ومن ادعى دارا بالقيروان، والذي هي بيده غائب بتونس/، قال: يكتب قاضي القيروان إلى قاضي تونس: إما أن يقدم فلان فيخاصم، أو يوكل من يخاصم له،
-
فإن أبى سمع من حجة المدعي وبينته،
-
فإذا أثبت الدعوى، وأوقع البينة، أوقف الغلة إن كان لذلك غلة،
-
ثم يكشفه عن البينة،
-
فإذا زكيت حكم له. قال ابن كنانة في مثل هذا: إن دعى كل واحد منهما إلى قاضي بلده، فإنه يخاصمه حيث الدار إن كان القاضيان عدلين،
-
وإن كان أحدهما جائرا، خاصمه إلى أعدلهما.
-
قال سحنون: وإذا طلب الرجل أن يقيم عند القاضي بينة على دار بمصر بيد رجل، أو بدين عليه، وقال: لأني لا أجد بمصر من يزكيهم، وطلب أن يكتب له بذلك إلى قاضي مصر، فذلك له، ويكتب له قاضي القيروان إلى من يجوز أمره بمصر،
-
وكذلك قاضي تونس يكتب له إلى قاضي القيروان.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في رجل من أهل المدينة، له دار بمكة، فادعاها رجل مكي، أين تكو خصومتهما؟ قال: حيث المدعى عليه، وليس حيث المدعي، والدار المدعاة،
-
ولو كانت الدار بغير مكة، ومدعيها بمكة، وصاحبها بالمدينة، فلتكن الخصومة أيضا حيث المدعى عليه. قلت: فكيف يطلب هذا حقه؟ قال: إن شاء بدأ بقاضي مكة، فأثبت عنده دعواه، ثم يكتب
-
8/2098/209
بذلك إلى قاضي المدينة،
-
وإن شاء أثبت وكالة وكيل عند قاضي مكة، وكتب له بذلك كتابا ليلي وكيله الخصومة بالمدينة عند قاضيها،
-
وإذا كتب إليه بما ثبت عنده من ملك الدار للمدعي، قرأ كتابه على المدعى عليه/، وقال له: إن جئت بمنفعة وإلا حكمت عليك. قال:
-
ولو قدم المدينة بغير كتاب القاضي، فطلب عند قاضي المدينة، كتب له إلى قاضي مكة حيث يثبته، أن يسمع بينته ثم يكتب إليه بما صح عنده في ذلك، ويؤجل له أجلا بقدر المسافة، ووجه مطالب الأمر.
-
قال ابن الماجشون: إنما تكون الخصومة عند قاضي مكة حيث المدعى عليه، والشيء الذي ادعى فيه، ويضرب لصاحب الدار أجلا، بحال ما يصنع بالغائب،
-
فإن كانت الدار بغير مكة فحيث تكون الدار تكون الخصومة،
-
فإذا جاء صاحب الدار والأجل، خرج أو وكل. وقال أصبع بقول مطرف، وبه أقول.
-
قال أصبغ: ولو أن المدعي دخل مكة فتعلق به المكي- يريد مخاصمته في الدار- فذلك له، ولم يكن للمدني أن يأبى ذلك. وانظر كل من تعلق برجل في حق، فإنما يخاصمه حيث تعلق به إن كان ثم قاض أو أمير، كان الحق بذلك البلد أو غائبا عنه، كان إقرارهما به في ذلك البلد، أو لم يكن، فالخصومة حيث ترافعا.
-
وقال ابن حبيب: إن ترافعا في دين، أو مال، وكل ما في الذمم،
-
فأما في الرباع؛ فإن كان الربع حيث تعلق به، ففيه تكون الخصومة،
-
وإن كان الربع في بلد المدعي عليه، أو في غيره، فليس للمدعي أن يحسبه لمخاصمته إياه.
-
ومن العتبية: قال ابن وهب، في من له حق من مورث أو غيره ببلد آخر، وليس يجد هنا من يعرفه، وله من يعرفه على يومين أو ثلاثة، فذهب إليهم، فشهدوا عند قاضي/ ذلك البلد: أنهم يعرفون فلانا بعينه واسمه ونسبه، وعلى أنه وارث
-
8/2108/210
فلان، فعدلوا عنده، وكتب له بذلك كتابا إلى قاضي ذلك البلد الذي يطلب فيه حقه، قال: فليقبل ذلك المكتوب إليه، ويحكم به،
-
ولا حجة لخصمه إن قال: لم أحضر شهادة هذه البينة.
-
وإن احتاج أن يكتب أيضا هذا القاضي إلى قاض آخر بما حكم له وثبت عنده، فليفعل، وهذا شأن القضاة، لا يختلف في ذلك أهل العلم،
-
ولا يجوز للقاضي المكتوب إليه أن يدفع ذلك بأن يقول: لا أعرف البينة، ولينفذ ما ثبت عند الذي كتب إليه، إلا أن يكون عند الخصم حجة أو تجريح إلى بلد الشهود، فيدفع ذلك عن نفسه، وإلا فلا حجة له. وقاله أشهب، وقال: لا تبالي كان اثبات معرفته عند قاضي الاسكندرية، أو عند قاضي افريقية،
-
فإذا كاتب بذلك قاضي مصر، وثبت كتابه عنده، فعليه إنفاذ ما فيه. وهذه مذكورة في كتاب سيرة القضاة.
-
في الورثة يغيب بعضهم أو أحد الشركاء، فيخاصم من حضر هل الحكم لمن حضر؟ أو عليه حكم لمن غاب أو عليه
-
من المجموعة: ونحوه في كتاب ابن سحنون، قال أشهب: سأل ابن كنانة مالكا لابن غانم، عن من هلك عن بنين، فحضر أحدهم، فخاصمه رجل في دار من التركة، فقضى له بها،
-
ثم جاء أخ له، فطلب أن يقوم بحجته، قال: يسمع منه ما كان عنده من بينة أو حجة في نصيبه غير ما رفع أخوه،
-
وإن ادعى بينة غائبة،
-
فإن كان/ أمرا قريبا، أمكن من ذلك،
-
وأما إن كان يأتي بالعلل، أو بما جاء به أخوه، لم ينظر في ذلك.
-
ولو أن أحد الولد خاصم في دار للميت بيد رجل حتى استحقها، وإخوته
-
8/2118/211
غيب عنه، قال: لا يدفع جميع الدار إلى الحاضر منهم إلا بوكالة الباقين، ولكن تنزع من يد الذي قضي عليه، فتوضع على يد عدل يريد نصيب من غاب.
-
قال أشهب: ويمكن الحاضر من الطلب في ذلك،
-
فإن كان شركاؤه غيبا، لم يوكلوه،
-
فإن قضي له بذلك، فنصيب شركائه يوقف بيد عدل حتى يحضروا فيأخذوا نصيبهم،
-
وإن قضي عليه، كان من غاب غير إذا حضروا. وقاله مالك. وقال عبد الملك: يخاصم في حقه، ويكون القضاء له وعليه،
-
ولا يكون للآخرين قضاء ولا عليهم، وقال ابن القاسم: لا يقضى له إلا بحقه. وقال في كتاب ابن سحنون: ويبقى ما فيها بيد المطلوب.
-
قال سحنون: وقد كان يقول غير هذا، قال في الكتابين:
-
ولا يقضى للغيب بشيء؛ إذ لعلهم يقرون للمحكوم عليه بأمر جهله أخوهم، وقد يهلكوا قبل علمهم بالحكم. ونحوه لعبد الملك، ذكره عنه ابن حبيب: أنه يقضى للقائم بحصته فقط، وتبقى حصة من غاب بيد المطلوب، يحكم فيه بما شاء ولا تعقل عليه،
-
ثم إذا قدم الغائب فطلب الأخذ بالحكم، كان له بلا ائتناف خصومة،
-
ولا بينة، وإن قالوا: لا حق لنا في ذلك. ترك بيد المطلوب، إلا أن يكون أحدهم مفلسا، قام عليه غرماؤه،/ فلا ينظر إلى قوله،
-
بخلاف ما يوجب للمفلس؛ أو شفعة تكون له فلا يرى أخذها.
-
قال ابن الماجشون: ولو كان قبل قدومه مفلسا،
-
ثم قام الغرماء في هذا الحق، قال: لا يعدى الغرماء قبل قدوم الغائب، وقد يقدم مليا أو عديما. وقاله كله مطرف. وقاله أصبغ. وقال في نصيب الغائب من الورثة. لا يورث عنهم إن ماتوا،
-
ولا تقضى منه ديونهم،
-
وإن كانوا عدماء حتى يعلم دعواهم له، وطلبهم إياه، وقال ابن الماجشون: لورثتهم ذلك إذا طلبوه،
-
وإن لم يعلم لآبائهم فيه دعوى.
-
8/2128/212
قال ابن حبيب: وقوله أحب إلي.
-
قال عبد الملك، وغيره: إن قضي على من حضر، فالغائبون على حجتهم، وليس يلزمهم ذلك القضاء إن كانت لهم حجة.
-
ومن العتبية: قال عيسى، عن ابن القاسم، في من ادعى وكالة، ولم يثبتها بعد وشهود الحق الذي وكل فيه حضور، أيقبل القاضي شهادتهم؟ قال: إن خاف أن يخرجوا إلى موضع، وكان له وجه، قبل القاضي شهادتهم،
-
ثم يثبت الوكالة بعد، وإلا فلا حتى تثبت الوكالة.
-
ومن المجموعة: قال عبد الملك:
-
ثم إن جاء الغيب،
-
فإن طلبوا، كان قضاء القاضي قضاء لهم،
-
وإن قضى عليهم، أمكنهم من حجة لهم غير ما أتى به شريكهم، وإلا قضى عليهم. وقد قال أيضا ابن القاسم: إنه يترك ما سوى حق الحاضر بيد المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه.
-
وقال ابن القاسم في الوصيين وبين الميت وبين رجل خصومة،/ فلا يجوز أن يخاصمه أحدهما دون الآخر.
-
ومن ادعى على الميت وأحد الوصيين غائب، قضي له،
-
ثم إن جاء الوصي الغائب، كان على حجة الميت مما كان قد جهله الحاضر،
-
فإن جاء بشيء، وإلا مضى الحكم.
-
وقال أشهب: للوصي الحاضر القيام بحق الميت،
-
وكذلك وارث وأحد ذلك، لأنه لا يدفع إليه إلا حصته. قال ابن نافع، وعبد الملك، مثل قول ابن القاسم: ليس ذلك لمن قام منهم إلا بمحضر أصحابه، إذ بوكالتهم أتاه،
-
بخلاف الوارث؛ لأن الوارث له بقدر حقه، والوصي لا يقدر أن ينقص ذلك إلا له إلا بأمر شركائه في الوصية.
-
قال ابن القاسم: وإذا حضر الورث وادعوا منزلا من التركة بيد رجل، فينبغي أن يرضوا جميعا بأحدهم، فيخاصم له ولهم، ويأتي بحجتهم، ويحضرون معه،
-
8/2138/213
ويأتون بما عندهم، فأما أن يتعاوروا هذا يوم وهذا يوم، فليس ذلك لهم.
-
وكذلك في كتاب ابن سحنون.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال:
-
وإن أقام رجل بينة أن له ولفلان الغائب على فلان الذي حضر: كذا
-
وكذا، لأن الدين بكتاب واحد،
-
ولا قول لمن قال: يعيد البينة. لأن الشريك غير وكيل، لأنه يرجع الشريك الغائب على الحاضر فيما قبض؛ لأن الأصل واحد، ولم يختلف العلماء في أحد الورثة بينة في كار من التركة،
-
ثم يقدم باقي الورثة: أنه يقضي لهم بأنصبائهم، ولا تعاد البينة.
-
وقال عن ابن القاسم، في الشريكين يدعيان قبل رجل بشيء، فيأمرهما القاضي أن/ يستحلفا، أو يخاصمه أحدهما؛ فيقول: من حضر منا فهو خليفة الغائب في الحضر. قال: لا يمكنا من ذلك. فأجاز ذلك سحنون.
-
وسأل شجرة سحنونا، في من أقام بينة في منزل أن أباه تركه ميراثا، وذكروا الورثة، وبعضهم غيب، ولم يطلب من الحضور غيره، فلما ثبت ذلك. طلب الحضور حقهم، فكتب إليه: تنازع أصحابنا في هذا، فقال ابن القاسم يحكم لمن قام ولمن لم يقم؛
-
إذا ادعى ذلك، ولا تعاد البينة؛ لأن الحكم للأب ويقر حظ الغائب بيد المدعى عليه. وقال غيره عن مالك: هو حكم للأب فصار لورثته، فينزع من يد المدعى عليه، ويأخذ من قام حقه، ويوقف نصيب الغائب، ويكتب الحاكم: إن فلانا ادعى كذا
-
وكذا لأبيه، وثبت ذلك، ولأبيه من الورثة كذا- ويسميهم وحقوقهم - فحكمت لفلان بما ثبت عندي لأبيه. ويكتب لورثة أبيه بأنصبائهم، وهو كذا.
-
8/2148/214
في الحكم على عبد الغائب بعينه أو أن فلانا سرقه
-
من كتاب ابن سحنون:
-
وإن شهدت بينة أن فلانا قال: إن دخلت هذه الدار، فكل مملوك لي حر وأنه قد دخل، ولم يحضر مملوك يخاصمه،
-
فإن القاضي يسمع البينة؛ لأن فيه حقا لله سبحانه بالحرية، حتى لو أبطلها العبيد لم ينظر إلى قولهم،
-
فإن كانت البينة يعرفون العبد، فليحضرهم الإمام إن كانوا في البلد،
-
وإن غابوا، كتب بما يتهم حتى تقع البينة على إعتاق العبيد، فيحكم بحريتهم،
-
وإن كرهوا، وإن حضر الحالف ومعه عبد قالت البينة: إنه كان له قبل اليمين إلي أن حنث فقضى/ بعتقه،
-
وإن جاء عبد آخر فأقر المولى أنه كان يملكه يوم دخل الدار قبل الحالف، وجحد الحالف، فإنه يعتقه،
-
ولا يعيد البينة. وإذا شهدوا على غائب أنه سرق،
-
ثم قدم، فللإمام قطعه،
-
ولا يعيد البينة، إذا كان قد استأصل الإمام الشهادة.
-
في الرجل يغيب فيريد ولده أو غيره من أقاربه أن يطلب به حقا بغير وكالة وقد خيف فوت ذلك أو لم يخف
-
من المجموعة وهي في العتبية، من سماع أشهب، من مالك: قال أشهب: كتب مالك إلى ابن غانم، على عشيرة الرجل يذكرون للقاضي أن رجلا منهم بالأندلس،
-
وأن في يد رجل منهم منزلا للغائب، وساكنه يدعيه لنفسه؛ لطول غيبة صاحبهم، وينكر أن يكون لهم، وللغائب في حق، ولم يوكلهم الغائب، فيمكن لهم طلب ذلك الغائب بلا وكالة.
-
8/2158/215
وقال ابن القاسم: ولا يقيم للغائب وكيلا في إقامة حجة الغائب في الطلب له، أو الدفع عنه؛ لأنه لو حكم على من أقامه، لم يلزم الغائب. وللغائب أن يأتي بحجة فلا يعارض من ذلك في يديه؛ إذ لعل الغائب يقر له، وهو لو قضى للحاضر ثم جاء الغائب، لأثبتوا الخصومة في ذلك.
-
قال: وإذا كان من رفع ذلك إلى الإمام خاف هلاك الحق بموت الشهداء،
-
فلا يأمن أن يأذن له الإمام في القيام، ويأتيه بالبينة فيسمعها ويقبلها إن كانوا عدولا، ويكتب ذلك، وأنه قبلهم، ويطبع على الكتاب ويشهد بينة على ذلك وعلى قبوله منهم لعدالتهم عنده.
-
فإن جاء الغائب أو وكيله بعد موت البينة، قام بذلك إن شاء، واكتفى/ بما تقدم من شهادتهم، وحكم بذلك،
-
وإن كان القاضي قد عزل أو مات، فعلى القاضي بعده أن يقبل في ذلك الكتاب البينة أنه كتاب القاضي الأول، وأنه قبل البينة فيه، وينفذ ذلك الثاني، ولم يسأل الطالب أو وكيله تعديلهم، واكتفى بما تقدم.
-
قال ابن حبيب عن مطرف، فيمن قام على غريم لأبيه، وأبوه غائب، قال: قال مالك: يمكن الابن من إيقاع البينة عليه. قال مطرف:
-
فإذا سمع البينة وقبلها، أمر الغريم بإحضار المال،
-
فإن كان الإبن وكيلا قد ثبتت وكالته، أو كان مفوضا في أمور أبيه والقائم له، دفع إليه المال،
-
فإن لم يكن كذلك، أوقفه الإمام للغائب، وضرب له أجلا،
-
فإن جاء وطلبه، أخذه،
-
وإن لم يطلبه، وقال: قد كنت تقاضيته، رد على الغريم،
-
وإن لم يأت للأجل، رد المال للغريم أيضا، وهذا إن كان موضع الأب قريبا،
-
فأما إن كان بعيدا، لم يوقف له شيء، ولم يعرض للغريم إلا بتوكيل يثبت للولد، أو بتفويض إليه من امور أبيه.
-
ولو أن الغريم مقرا بذلك، ترك ولم يفوض له، قربت غيبة الأب أو بعدت، إلا بوكالة.
-
قال: وإن جحد فأقام الابن عليها شاهدا، وعجز عن آخر، قال: يحلف الغريم أنه برئ من هذا الدين،
-
فإن حلف ترك التعرض له،
-
فإن قدم الغائب فحلف مع شاهده، اتبعه بهذا الحق،
-
وإن نكل، فعن حقه نكل، وإن نكل الغريم
-
8/2168/216
أولا عن اليمين، أخذ منه الحق، وأوقف كما وصفنا،
-
فإن جاء الغائب، أخذه بغير يمين، كالصبي يقوم له شاهد بحق لأبيه الميت، فينكل الغريم عن/ اليمين، فيؤخذ منه،
-
فإذا كبر الصبي، فلا يحلف. كذلك قال مالك.
-
وكذلك قال مالك في وكيل الغائب يقيم شاهدا، أو السفيه لنفسه، قال: والوالد فيما يدعيه لولده مثلما ذكرنا من دعوى الولد لأبيه، بل الولدين. قال:
-
وأما دعوى الأخ والجار فلا؛ إلا أن يكون ذلك في العبد، أو الدابة، أو الثوب يدعيه الرجل لأبيه، أو لابنه، أو لأخيه أو لجاره على وجه الحسبة، فليمكنوا في مثل هذا من إيقاع البينة للغائب؛ لأن هذه الأشياء تفوت وتحول وتغيب،
-
فإن أقام بينة قاطعة، أو شاهدا، دعاه الإمام بحميل، فيتحمل بذلك الشيء موصوفا مفوضا، ويضر فيه للغائب أجلا،
-
فإن جاء إليه ببينة قاطعة، حلف: ما باع ولا وهب،
-
ولا وجب بحق، وحلف أيضا: أنه ما باع ولا وهب،
-
ولا يخرج من يديه بحق. وخالفه ابن الماجشون، وقال: لا أمكن أحدا من إيقاع البينة على أحد بدعواه عليه لغير نفسه؛ لا لأب،
-
ولا لولده، ولا لغيره، لا في دين،
-
ولا في حيوان، ولا في عرض، كانت الغيبة بعيدة أو قريبة،
-
ولا يعرض للمدعى عليه إلا بتوكيل يثبت للقائم عليه. قال أصبغ يقول مطرف، إلا أنه قال: دعوى الوالد بالدين إن بعدت غيبة الأب، وقد ثبتت بالبينة، فطول غيبته كموته، يقبضه السلطان ويوقفه مع ماله. وبقول مطرف أخذ ابن حبيب.