في إكراه الرجل على قتل من يرثه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 61553 to 61696
-
10/27210/272
من كتاب ابن سحنون: قال سحنون: لو أن لصا غالبا أكره رجلا على قتل أبيه أو أخيه ولا وارث له غيره بوعيد بقتل ففعل: إنه لا يرث من مله ولا من دينه شيئا، لأنه غير مباح له أن يقتله في الإكراه عند المعلماء،
-
ولا يخرجه ذلك عند بعضهم من القود، وقال الآخرون: يقتل الآمر والمكره،
-
فإذا ثبت القصاص بطل الميراث.
-
قال سحنون: ولو كان المكره غلاما لم يبلغ فأكرهه سلطان حتى قتل فلا شيء عليه، وله الميراث،
-
وكذلك لو قلته من غير إكراه لأن قتل الصبي خطأ وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية.
-
قال سحنون: والقود على الذي أكرهه، قاله بعض أصحابنا، وقال بعضهم: لا قود عليه، وقال بعض أصحابنا:
-
ولو كان معتوها إلا أنه يعقل ما يؤمر به: فالقود على الآمر، وقال بعضهم: لا قود على الآمر وعليه الدية.
-
قال سحنون وأهل العراق:
-
ولو كان الآمر غلاما لم يحتلم إلا أنه يعقل أو رجلا به مرة إلا أنه مختلط العقل وهو مسلط يجوز إكراهه ويطاع في ذلك، فأكره رجلا على قتل رجل بتهديد بقتل أو تلف حتى قتله، فإنه يقتل القائل ولا ميراث له إن كان هو وارث/المقتول، لأنه فعل مالا يجوز له.
-
قال سحنون: وإن كان المكره وارث المقتول وهو غير بالغ أو مختلط العق لا يجرى عليه قلم فلهما الميراث، لأنهما لو تعمدا القتل ورثا،
-
ولو كان المكره الذي يرث المقتول كبير عاقلا لم يرث في قول أكثر أصحابنا،
-
ولو أن الأب أكره رجلا على قتل ابنه وهو يعقل فقتله فقال أصحابنا: القود على القاتل ولا يرث الابن من الابن شيئا ولا قود على الأب.
-
10/27310/273
في الإكراه على قتل رجل نفسه أو إزالة بعض أعضائه، أو هلاك ماله م أو على قتل عبده
-
قال سحنون قال أصحابنا ومن خالفهم فيمن أكرهه لص غالب على قطع يد نفسه: إنه يسعه أن يقطعها، وأختلفوا في القصاص من المكره له فقال أصحابنا: لا قصاص له عليه لأنه لم يل الفعل وعليه دية اليد في ماله، وقال من خالفنا: له أن يقطع يد الذي أكرهه وقاله سحنون: وهو القياس.
-
وقال عبد الله: روي مثله على أشهب في رجوع الشاهدين في القتل أو القطع وإقرارهما بالزور: أنه يقتص منهما، وبه قال محمد بن عبد الحكم، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وقد بينا ذلك في كتاب الشهادات.
-
قال ابن سحنون: ولو أكرهه على أن يطرح نفسه في نهر أو نار أو يلقي نفسه من فوق بيت وتوعده في ذلك بالقتل فقال سحنون: لا يسعه أن يفعل ذلك لأن ذلك فيه تلف نفسه فتلف نفسه بفعل غيره أولى.
-
وهذا إن كان تلفه في ذلك الفعل لا محالة،
-
وإن كان قد يعيش منه أو لا يعيش/وسعه أن يفعل ذلك لرجاء البقاء، قال سحنون:
-
فإن أخطأه البقاء وأصيب فالدية في مال الذي أكرهه.
-
قال سحنون: ولو قيل له: لنقتلنك بالسياط أو بالعذاب أو بأمر هو اشد عليه من السيف أو لقتلن نفسك بهذا السيف لم يسعه أن يفعل ذلك بنفسه، وقال بعض أصحابنا:
-
فإذا فعل ذلك الفعل الذي أكره عليه فتلفت نفسه لم يقتل الذي أكرهه وكانت عليه الدية في ماله وقد قيل: إنه يقتل.
-
قال سحنون: فإذا أكره بقتل أو بقطع يده على طرح ماله في البحر أو أن يحرق ثيابه أو يكسر متاعه ففعل فإن من أكرهه يضمن له القيمة فيما يقول، والمثل فيما يوزن ويكال، وقال مثله أهل العراق وقالوا:
-
وأما لو أكرهه بحبس أو بقيد لم يضمن وقد ناقضوا في هذا.
-
10/27410/274
قال سحنون: وإن أكرهه أن يأكل طعام نفسه أو يلبس ثوبه حتى خرقه فلا يضمن من أكرهه، لأن منفعة ذلك وصلت إليه.
-
ولو أكرهه على أن يقتل عبد نفسه بسيف أو يقطع يده لم يسعه ذلك
-
بخلاف شرب الخمر، فإن فعل اثم ويضمن له من أكرهه ما نقص العبد القطع، وقيمته إن قتله.
-
قال سحنون: وإذا أكره السيد على قتل عبده وفي وقبته جناية خطأ بوعيد بقتل أو ضرب أو سجن فعلى السيد الأقل من قيمته أو من أرش جنايته لأهل الجناية،
-
ثم رجع هو بذلك على من أكرهه.
-
قال محمد: وإنما هذا من باب من أكره على إتلاف متاع رجل فيغرم ذلك المستهلك فيرجع بما غرم على من أكرهه.
-
/في الإكراه على البيع والشراء، وكيف إن أحدث المشتري أو البائع في ذلك بيعا أو عتقا، أو أجاز أحدهما البيع بعد ذلك، أو كلاهما؟
-
من كتاب ابن سحنون: قال: أجمع أصحابنا وأهل العراق أن بيع المكره لا يلزمه قال:
-
ولا خلاف في هذا بين العلماء.
-
وكذلك ذكر أبو بكر الأبهري أنه إجماع.
-
قال محمد: قال سحنون: وقال أصحابنا وأهل العراق:
-
ولو أن لصوصا ممتنعين قال أصحابنا: أو غير ممتنعين أو غير لصوص أكرهوا رجلا بوعيد بقتل أو قطع أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف على أن يبيع عبده من فلان بألف درهم وهو يساوي ألفين، أو أمره بذلك وهو يخاف إن لم يفعل أن يناله ذلك لما رأى من
-
10/27510/275
حالهم قال أصحابنا: أو أكرهوه بوعيد بسجن أو قيد على أن يبيع ويدفع ويقبض الثمن والمشترى غير مكره فلما وقع البيع وتقايضا وتغرقا فال: قد أجزت هذا البيع وهو آمن: إن ذلك يلزمه،
-
وكذلك أو لم يكن قبض الثمن ثم قبضه.
-
قال سحنون: ولو أن المشترى أعتقه أو ديره قبل أن يجيز البائع البيع فالبائع مخير في إجازة البيع فيهم ذلك أو لا يجيزه وله أجر عبده،
-
ويبطل العتق والتدبير، ولو كانت أمة فوطئها المشترى فأحتلها قبل أن يجير البائع فعليه الحد، وللبائع أخذها وولدها رقيق له،
-
ولو أجاز البائع البيع بعد ذلك لم يلحق الولد بالمشترى ولم يسقط عنه الحد بذلك ولو لم يحدث في الأمة والعبد حدثا حتى قال المشترى للبائع: قد نقضت البيع/لأنك مكره فقال له البائع: فأنا أجيره ولا أنقضه فأن ذلك للبائع،
-
ويلزم ذلك المشترى لأنه غير مكره وإنما الخيار لمن أكره، قال:
-
ولو لم يكن هذا حتى باع المشترى العبد فإن البائع على الإكراه مخير في رد البيعين وأخذ عبده، أو يجيز البيع الأول ويأخذ الثمن من المشترى منه ويتم حينئذ البيع الثاني أيضًا،
-
وإن شاء أبطل البيع الأول وأجاز المشتري وأخذ الذي قبضه البائع الثاني من المشترى الثاني على البائع الأول،
-
وكذلك لو تداولته بيوع فكان له نقضها كلها أو يجيز منها ما شاء بثمنه،
-
ولو أعتقه آخرهم فإن أبطل جميع البيوع بطل العتق،
-
وإن أجاز البيوع أو آخر البيوع فعتق الآخر جائز،
-
ويبطل من البيوع ما كان قبل الذي أجاز يبعه.
-
قال سحنون: ولو كان إنما أكره المشتري على الشراء وعلى دفع الثمن وقبض العبد، والبائع غير مكره ففعل ذلك،
-
ثم إن المشتري بعد أن قبض العبد أحدث فيه عتقا أو تدبيرا أو كتابة، أو كانت أمة فأحبلها أو قبلها لشهوة أو نظر إلى فرجها لشهوة أو قال: قد أجزت ذلك البيع فذلك كله يلزمه، وهو كمن
-
10/27610/276
اشترى بالخيار ثلاثا ثم فعل ذلك أيام الخيار،
-
ولو كان البائع هو المكره فأعتقه المشتري أو دبره قبل يقضه فذلك باطل،
-
وكذلك لو كان قبضه قال:
-
ولو أعتقاه جميعا معا جاز عتق البائع ولم يجز عتق المشتري، لأن البائع هو المكره فلم/يدخل في ملك المشتري بعد.
-
قال سحنون: ولو أن المتبايعين أكرها على التبايع التقابض ففعلا،
-
ثم أجاز أحدهما البيع آمنا فالأمر للآخر كأنه بالخيار،
-
فإن أجازا جميعا جاز وإلا رد فإن أجازه البائع سئل المشتري:
-
فإن أجازه تم وإلا رد.
-
وما أحدث المشتري فيه من عتق باطل إلا أن يجيز البائع البيع فيكون كأنهما أجازا، وعلى المشتري الثمن،
-
ولو أعتقاه جميعا قبل الإجازة كان عتق البائع أولى،
-
ولو أعتقاه بعد أن أجاز البائع البيع فعتق البائع باطل لأنه أعتق ما تم فيه ملك المشتري، ويتم عتق المشتري في قول بعض أصحابنا إذا أعتق بعد علمه بإجازة البائع، قال بعضهم: لا يتم عتق واحد منهما إلا بعد إجازة البائع منهما ولو أن المشتري أجاز البيع أولا ثم أعتقاه جميعا جاز عتق البائع وبطل عتق المشتري لأنه في ملك البائع بعد.
-
قال سحنون: ولو أجاز البائع البيع بعد عتق المشتري فذلك إجازة منهما ويتم العتق،
-
وإن كان البائع أعتق أولا فقد نقض البيع ولزمه العتق ويبطل عتق المشتري بعده،
-
ولو أعتق البائع بعد أن أجاز البيع ثم أعتق المشتري فالعتق في قول بعض أصحابنا للمشتري،
-
ولو كان الذي أجاز البيع أول مرة المشتري ولم يجز البائع فعتق البائع جائز ولا عتق للمشتري،
-
ولو أعتقاه جميعا بعد إجازة البائع للبيع فعتق المشتري أولى في قول بعض أصحابنا،
-
وإن أعتقاد جميعا معا بعد إجازة المشتري فالعتق عتق البائع لأن ملك البائع غير مستقل بإجازة المشتري.
-
10/27710/277
قال محمد: /قال أهل العراق معنا فيمن أكره على البيع فباع فالبيع باطل وهذا إجماع العلماء أن البيع على الإكراه باطل، قال محمد: وفي هذا دليل على أن البيع غير ناقل للملك،
-
ثم نقض هذا أهل العراق فجعلوا المشتري إذا اعتق أو دبر العبد المبيع أو أولد الأمة فليس للبائع رد ذلك، ويسألون: هل بيع الإكراه ناقل؟
-
فإن قالوا: لا. بطل عتق المشتري وتدبيره كما بطلت هبته،
-
وإن كان ناقلا للملك: فأجيروا كل شيء صنع المشتري من هبة وغيرها.
-
وإذا قصد المشتري الشراء بعد علمه بالإكراه صار كالغاصب، وقد أجمع العلماء في عتق الغاصب أن للسيد أن يزيله ويأخذ عبده، وقد قال من خالفنا: إن له أن يضمن إن شاء الذي ولي الإكراه،
-
وإن شاء المشتري المعتق فقد جعلوه في معنى الغاصب، وقد أجمعوا أن بيع المشتري وصدقته باطل،
-
وأن بيع المشتري الشراء الفاسد ماض وموجب للقيمة ففارق المشتري شراء فاسدا: المشتري من المكره على البيع، وصار كالغاصب، وقال من خالفنا:
-
وإن أكره على بيع أمته بألف، وقيمتها أكثر فباعها بأقل من ألف: إن القياس أن يجوز البيع وفي الإستحسان إبطاله، وقال ابن سحنون: بل القياس إبطاله، لأن الإكراه واقع على البيع ولا ينظر إلى الثمن، وقد أجمعوا على أنه لو أكرهوه على بيعها بعشرة آلاف وقيمتها ألف ففعل: أن البيع باطل قالوا:
-
ولو باعها بألفي درهم لم يكن إكراها لأنه بأكثر مما/أكره عليه. قال عبد الله: قوله: بأكثر كذلك وقع في الأم واراه بأقل ، قال سحنون: البيع باطل إذا كان لم يخرجها من يد المكره إلا البيع،
-
ولو اكره على بيعها بألف فباعها بألفين فإن كان قادرا على أن لا يبيعها أصلا فهذا يلزمه البيع،
-
فأما إن لم يكن له بدا من البيع فبأي معنى باع فلا يلزمه.
-
قال أصحابنا ومن خالفنهم:
-
ومن أره على بيع عبده وعلى قبض ثمنه، وأكره الآخر على شرائه ودفع ثمنه إلية ففعلا ذلك،
-
فإن الذي أكرههما يضمن العبد لربه والثمن لدافعه.
-
10/27810/278
قال سحنون: وإن قابض الثمن: ضاع مني صدق إن كان مما يغاب عليه، وليس لأحدهما أن يضمن صاحبه شيئا، قال غيرنا:
-
فإن طلب واحد منهما تضمين صاحبه: سئل كل واحد منهما: على أي شيء قبض ما قبض؟
-
فإن قال: على البيع الذي أكرهنا عليه على أنا راضيان به جميعا لم يضمن مكرههما شيئا،
-
وإن حلفا جميعا ولم يرجع أحدهما على الآخر بشيء، ورجعا على من أكرههما.
-
قال سحنون: لا يسألهما القاضي على الاعتقاد في القبض ظاهره إكراه إلا أن يتقارا بما ذكر فيكون الأمر كما قال. قال من حالفنا:
-
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لم يضمن الحالف وضمن الناكل إن كان هو قابض العبد،
-
فإن لبائعه أن يضمن الذي أكرههما قيمته إن شاء ويرجع إذا أدي ذلك بما أدى على المشتري الناكل، لأن متولي اإكراه إنما يضمن بإكراهه إياهما على القبض وقد كان البيع قبل القبض،
-
وإن شاء البائع ضمن/المشتري قابض العبد ثم لا يرجع المشتري على من ولي الإكراه بشيء لأنه مقر أنه قبضه على غير إكراه له وليكن له سالما، يريد: بنكوله عن اليمين،
-
ولا يرجع أيضًا على البائع بشيء،
-
وإن كان الناكل قابض المال فلا يضمن متولي الإكراه في العبد شيئا لأن دافعه مقر أنه دفعه راضيا بأخذ الثمن ولا شيء له أيضًا على قابضه [لأن قابضه] حلف: إنما قبضه ليرده، ودافع الثمن مخير أن يضمن قابضه أو يضمن من ولي الإكراه،
-
فإن ضمن قابضه لم يرجع على متولي الإكراه بشيء،
-
وإن ضمن متولي الإكراه الثمن رجع متولي الإكراه به على قابضه، لأن قابضه يزعم أنه أعطاه عيده وأخذ الثمن راضيا، به ويدفع العبد، فصار قابض العبد كأنه لم يقبضه حين لم يلزمه ضمانه، فصار البائع قابض للثمن بغير حق وهو غير مكره فصار ضامنا له، قال سحنون:
-
ولا يمين على واحد منهما لظهور الإكراه، ولكن إن أقر البائع مبتدأ أنه
-
10/27910/279
باع عبده بيع غبطة على إكراه، وأنه دفعه ليسلم له الثمن رضاء بالبيع فلا ضمان له على قابض العبد إن هلك بيده، لأنه قبضه مكرها ليرده ولا ضمان للبائع على متولي الإكراه لأنه مقر أنه دفعه راضيا بأخذ الثمن فيه، فعليه رد الثمن وضمان العبد منه، وهو ضامن للثمن والمبتاع مخير إن شاء تماسك بالعبد وإن شاء رده وأخذ ثمنه من البائع ثم لا يرجع به البائع على متولي الإكراه/لأنه مقر أنه باع راضيا وأخذ الثمن فصار منه.
-
قال محمد: فإن كان البائع معدما فللبمتاع تضمين متولي الإكراه فيأخذ منه الثمن،
-
ثم لمتولي الإكراه أن يرجع بذلك على البائع لأنه مقر أنه قبضه راضيا بالبيع فكأنه لم يكرهه.
-
قال سحنون: فإن قال المشتري: قبضت العبد في الإكراه راضيا بالبيع فإن كان قائما: فربه مخير بين الرضا بذلك وحبس الثمن أو رده وأخذ عبده،
-
فإن هلك بيد المبتاع ضمنه،
-
فإن كان ما قبض فيه البائع مثل قيمته يوم الإكراه فأكثر فلا شيء له غيره لا على المبتاع ولا على من ولي الإكراه،
-
وإن كان أقل من القيمة فإني أستحسن له طلب تمام القيمة من متولي الإكراه، قال محمد: والقياس أن يكون مخيرا في إتباع من ولي الإكراه أو المشتري،
-
ومن ودي منهما فلا رجوع له على الآخر.
-
قال سحنون: وإذا قال البائع: قد ضاع مني الثمن فإن أقام بذلك بينة لم يضمنه ويأخذ عبده إن لم يفت والثمن من المبتاع وليس له رجوع به على متولي الإكراه لأنه مقر أنه دفعه رضي بالبيع،
-
وإن كان العبد قد هلك بيد المبتاع، فضمانه منه، وللبائع أن يرجع بقيمته على الذي أكرههما إن تلف الثمن من يده ثم لا يرجع متولي الإكراه بذلك على المبتاع،
-
ولو طلب البائع تضمين المبتاع
-
10/28010/280
قيمة العبد ويدع الذي أكرههما فذلك له ثم لا يرجع بذلك المبتاع على متولي الإكراه لأنه مقر أنه إنما قبضه البائع على أن المشتري راض بالشراء،
-
فإن لم تقم/بينة للبائع بهلاك الثمن فهو له ضامن وقد كان يقول: لا يضمنه ويصدق في تلفه ويكون من المشتري.
-
قال من خالفنا: ولو كان إنما أكرههما على التبايع فلم يذكر التقابض فتبايعا ثم فارقاه فتقابضا فهذا جائز والبيع تام بينهما وتقابضهما رضي بالبيع، قال سحنون: وذلك إذا تقابضا آمنين لا يتعقبان أمرا،
-
فأما إن تقابضا على تقية فهو كالإكراه على القبض واعتل أصحابنا فقالوا: لأنهما لو أجازا البيع آمنين بعد أن أكرها على البيع والقبض أو البيع بلا قبض فإن البيع يجوز ويتم، وقال من خالفنا:
-
وإن أكرههما على التبايع والتقابض بما ليس فيه تلف من وعيد بسجن أو قيد وتقابضا على ذلك فالبيع لا يجوز،
-
فإن ضاع عندهما فكل واحد منهما ضامن لما قبض ولا يضمنه من أكرههما لأنه لم يكرههما بما فيه تلف فلذلك ضمن كل واحد ما قبض إذا كان لا يجوز لهما أن يأخذ أحد منهما مال صاحبه بتهديد بالقيد والحبس.
-
وقال أصحابنا: الإكراه بالوعيد بالقيد والحبس في معنى الوعيد بالقتل وقطع العضو والحكم في الأمرين سواء.
-
قال محمد: وقد جامعونا في الوعيد بالقيد والسجن على أن يقر لفلان بكذا أن ذلك باطل، فاجتمعت الأمة في هذا بتساوي الإكراهين فيه، وهذا نقض على من خالفونا فيه من الإكراه على البيع والهبة،
-
وكذلك قالوا: إن أكره بوعيد بقتل أو بسجن أو بقيد على أنه يقر انه أعتق أو طلق أو تزوج فلانه أو عفا عن/دم في نفس أو جراح أن ذلك كله باطل في إجماعهم.
-
وفرق مخالفنا بين الإكراه بهذا على العفو الماضي والعفو المستقبل، كذلك على عتق أو طلاق مستقبل فهذا عندهم يلزمه ولا يلزمه الماضي إذا أكره على الإقرار به بأي إكراه، قالوا: لأن الإكراه على الإقرار كذلك بخلاف الإكراه على
-
10/28110/281
الفعل، ولا فرق بين طلاق ماض وعتق ماض يقر به وبين طلاق أو عتق يبتدئه لأن العلة في أبطال الماضي هي الإكراه وهي قائمة في المستقبل.
-
في المضغوط بالإكراه على غرم مال ظلما فيبيع عرضه وعقاره في ذلك أو يبيعه أحد من أوليائه
-
من كتاب ابن سحنون: قال سحنون:
-
ومن أخذ بمال ظلما ليؤديه فأكرهوه على أدائه ولم يذكروا له بيع شبه فباع متاعه أو أمته ليؤدي ذلك المال: إن البيع باطل
-
وكذلك بيع النبط والقبط الذين يعلقون فيبيعون بعض أموالهم ليؤدوا ما علقوا فيه فبيعهم باطل.
-
قال محمد: وهذا القياس لأن الذي أضطرهم إلى البيع هو الإكراه والتعليق والعذاب، فلما صح أن البيع لرفع ما نزل بهم ثبت أن البيع لعلة الإضطراب وقد أجمعنا على إبطال بيع المكره، وقال من خالفنا: إن البيع جائز لأنهم لم يكرهوا على البيع،
-
ولو أخذوه بمال وأكرهوه على بيع أمته ليأخذوا المال فالبيع باطل ودي المال من ثمنها أو لم يؤده،/لأنه مكره على البيع فكل ما باع فهو فيه مكره.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال: وسألت مطرفا عن بيع أهل المضغوط متاعه في غير حق لزمه إلا في ظلم الوالي له، قال: سمعت مالكا قال في أهل الذمة: يضغطون فيما تعدي عليهم من جزيتهم وأخذ منهم بغير حق فيرهقون عليه حتى يلجؤون إلى بيع متاعهم في ذلك فذلك بيع لا يجوز عليهم وهم أولى بما باعوا أن يأخذوه بلا ثمن، وليبع المشتري بالثمن ذلك الظالم الذي وصل إليه.
-
10/28210/282
قال مطرف: فكذلك في بيع المسلم المضغوط بل هو أعظم حرمة ولأنه بيع إكراه والمكره لا يلزمه ما أكره على فعله من بيع أو طلاق أو عتق ونحوه.
-
قال ابن حبيب: وقاله لي عبد الله بن عبد الحكم وأصبغ وقالا: إنه قول ابن القاسم وروايته عن مالك.
-
قال مطرف: وسواء دفع الثمن إلى المضغوط فدفعه المضغوط إلى الظالم الذي ضغطه، أو قبضه الظالم من المبتاع وللمبتاع أخذ متاعه إذا ظفر به كان بيد مبتاعه منه أو بيد ابتاعه من ذلك المشتري أيضًا فله أخذه بلا ثمن يؤديه وليتراجع الباعة ثمنه حتى يرجع به على الظالم قال:
-
ولو أن الظالم إنما وكل بذلك بعض أعوانه حتى يبيع ويأخذ منه الثمن فقبضه الوكيل، فللمبتاع أن يرجع بالثمن إن شاء على الوكيل وإن شاء فعلى من وكله إذا ثبت أنه أوصل المال إليه، أو ثبت أنه أمر الوكيل بقبضه،
-
وأن الوكيل قبضه فكلاهما ضامن مأخوذ به،/وكذلك المظلوم ولو وجد متاعه قد فات فله أن يرجع بقيمته أو بثمنه الذي بيع له أيهما أكثر إن شاي على الوكيل أو على الذي وكله على ما بينا.
-
وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: مثل ذلك كله.
-
وقال مطرف: وإن ادعى أنه لم يرض ما امره به الظالم من رهق المظلوم وإغرامه وأنه خاف إن لم يفعل أن يعاقب فلا عذرا له في ذلك، وكان من أعوانه أو من غير أعوانه ممن قد أمره بذلك، وقد قال النبي عليه والسلام: لا طاعة لمخلوق في معصيته الخالق
-
وكذلك كل ما أمره أن يفعله في مسلم ظلما من قتله أو قطعه أو جلده أو أخذ ماله وهو يخاف إن لم يفعل نزل به مثل ذلك فلا يسعه أن يفعل،
-
فإن فعل لزمه القود بما قتل أو قطع أو ضرب، والغرم إن أغرم أحدا شيئا أو قيمة ما باع له.
-
10/28310/283
قال عبد الله: قوله أو ضرب يعني: أنه يؤدب لا بمعنى القصاص في الضرب قال:
-
ولا يسعه لو هدد بالقتل على أن يزني أو أن يجلد رجلا أو يقطع أو يقتله فلا يفعل وإن قتل إن لم يفعله،
-
وكذلك قال عبد الله بن عبد الحكم وأصبغ.
-
قال مطرف: وإذا عرف بيع المظلوم متاعه في مظلمته ثم لا يدري أوصل الثمن إلى الظالم في ذلك المغرم أو صرفه في مصالح نفسه،
-
فإذا كان ظلمه له وعداؤه عليه وقهره له معروفا حتى باع متاعه فإنه يحمل على أنا لثمن وصل إلى الظالم حتى يستقين أن ذلك دخل في غير مظلمته وفي منافعه فلا يصل حينئذ إلى أخذ متاعه حتى يدفع الثمن إلى متاعه، وقاله/ابن عبد الحكم وأصبغ.
-
قلت لمطرف: وسواء عرف المشتري أن ما اشتري لمضغوط أو لم يعلم فإنهم يخرجونهم عندنا من السجن بغير وكيل ولا حديد فيقفون لبيع أمتعاتهم فإذا أمسوا ردوا إلى السجن وقد وكل بهم حراس، أو أخذ عليهم حملاء، والمشتري لا يعلم بذلك أو يعلم، ومنهم من هو ظاهر في كبل وعذاب، ومنهم هارب وقد أخذ متاعه يباع قد أمر بعض أهله ببيعه، قال: كل هذا سواء وهو بيع الإكراه لأنه أسير مغلوب فلا تباع، علم المبتاع أو جهل إلا أن من علم مأثوم بالقصد، وقال مثله ابن عبد الحكم وأصبغ.
-
قلت لمطرف: فإن منهم من ليس عنده إلا ما يبيع ومنهم الملي، المستغني عن البيع وعنده العين ولكنه يخاف إن فعل ذلك زيد عليه في الغرم فقال: ذلك سواء وكلاهما مظلوم مضغوط، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، قال مطرف: من كان من المشترين يعلم حال المضغوط فإنه ضامن لما ابتاع من رقيقه وعروضه كالغاصب،
-
وأما من لا يعلم منهم ونشتري منه في السوق ولا يعلم فلا يضمن الرقيق والحيوان ويضمن ما انتفع فأكله ولبسه والغلة له،
-
وأما العالم فلا علة له وهو
-
10/28410/284
لها ضامن، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، قال مطرف: كل ما أحدث المبتاع فيما ابتاع من ذلك من عتق أو تدبير أو كتابة فلا يلزم المظغوط وله أخذ رقيقه كان المبتاع قد علم حاله أو لم يعلم، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
-
قال مطرف: وإذا أخذه بمال ظلما مثل أن يحمله مغارم الذين خلوا من بلده وغير/ذلك من الظلم فيقول له: دعني أبع متاعي وأود متاعي فيدعه بلا حميل ولا وكيل ولا حرس اقتدارا عليه فيبقى مسرحا يقدر أن يهرب إلا أنه يخشى إن هرب خالفه إلى منزله بالاجتياح والمعرة في أهله فيقيم ويبيع رقيقه ومتاعه لذلك، فهو عندنا مثل من هو في حبس أو موكل به، لأنه في قبضته وسواء أمره ببيع متاعه أو أمر بذلك بعض أعوانه، وقاله ابن عبد الحكم.
-
في المضغوط يبيع ولده، أو زوجته، أو أبوه متاع أنفسهم في فدائه
-
قال ابن حبيب: قال مطرف في المضغوط يرهق في غير حق فتبيع زوجته أو ابنه أو أبوه قربيه متاع أنفسهم في افتكاكه قال: هؤلاء يلزمهم البيع
-
بخلاف بيع متاع المضغوط، لأن هؤلاء لو لم يبيعوا متاعهم لم يطلبوا، فلهم أجر ما احتسوا، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.