في الشهادة على معرفة الخط من خط مقر أو خط شاهد
النوادر والزياداتMalikimasa’il 49760 to 50067
-
8/2608/260
من كتاب ابن سحنون وغيره: قال مالك وأصحابه: الشهادة على خط المقر جائزة، وقد اجمعوا على أن الخط رسم يدرك بحاسة النظر، وأصبنا البصير يميز بين الشخصين والخطين مع جواز الاشتباه، فلما جوزها في الشخصين مع جواز الاشتباه فيه جازت في الخطين.
-
وفي العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك - وهو في بقية هذه الدواوين- فيمن كتب على نفسه ذكر حق، وكتب في أسفله بخطه، فهلك الشهود ثم جحد، فشهد رجلان أن ذلك خطه: إن ذلك يجوز عليه لإقراره،
-
بخلاف من شهد على شهادته فأنكرها،
-
فلا يمين عليه مع شهادة شاهدين على خط المقر.
-
8/2618/261
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم، وذكره ابن المواز:
-
ولو شهد على خطه حلف الطالب واستحق.
-
وقال أشهب عن مالك في امرأة كتب إليها زوجها بطلاقها، فشهد عليه خطه رجلان: أن ذلك ينفعها. قال ابن المواز: أما الشهدة على خط المقر فلم يختلف فيه قوله،
-
وأما على خط الشاهد: فما علمت من حكم به، وهما لو سمعا الشاهد ينص شهادته لم يجز لهما أن ينقلاها حتى يقول لهما: انقلا واشهدا بذلك. قال: والذي آخذ به: أن لا تجوز الشهادة على الخط إلا خط من كتب شهادته على الخط [إلا خط من كتب شهادته على نفسه] فهو كالإقرار.
-
وقال ابن القاسم ورواه عن مالك:
-
[وأما على معرفة خط الشاهد علما أقول به، وقد روي عن مالك، قال عبد الملك] وقال عبد الله: تجوز شهادتهما على خط عرفا أنه خط شاهدين في كتاب ويقضي بذلك،
-
ويجوز أن يشهدا بها على الوكالة في ذلك الخط لمن يخاصم به [وعلى وارثه ذلك شهدا فيه] وقال مثله سحنون في العتبية.
-
ومن العتبية وكتاب محمد: قال ابن القاسم عن مالك فيمن أوصى أن ينظر فيما في كتبه فيقضي ما عليه فيها، ويقتضي ماله، فوجد فيها ذكر حق له بأربعة عشر دينارا على رجل، وفي آخره بخطه: قبضت منها ثمانية دنانير،
-
فلا يمين فيها على المطلوب،
-
ولا يؤدي إلا ما بقي،
-
ولو لم يعرف خطه إلا شاهد، حلف معه المطلوب وثبت له ما قضاه.
-
قال أشهب في المجموعة في صك بخط رجل على نفسه بيد رجل على نفسه، ولم يكتب شهادته في أسفله، فشهد على خط ذلك شاهد، فليحلف الطالب معه ويقضى له به،
-
وإن كان الصك بغير خطه، وفي آخره شهادة بخطه،
-
فإن كان في الشهادة ذكر الدين الذي في صدر الصحيفة فذلك يجوز عليه إن قام بخطه
-
8/2628/262
شاهد، وحلف مع الطالب،
-
وإن لم يكن في الشهادة ذكر الدين لم يلزم ذلك المطلوب من قبل أن القرطاس يقطع ويوصل، فيخاف أن يكون قطع ووصل بشيء آخر، ولأنه قد يكتب الرجل بشهدته ولا ينظر في الكتاب. فلهذا كله لم يجزه.
-
وروي ابن وهب وابن القاسم عن مالك في العتبية وكتاب محمد في ذكر حق فيه شهادة رجل بخطه يشهد رجلان على أن ذلك خطه، فشهادته جائزة. قال عنه ابن وهب: ويحلف الطالب ويقضى له به، قال ابن القاسم:
-
ولا يقبل في ذلك إلا شهيدين.
-
قال ابن سحنون: وقال يحيى بن سعيد وربيعة في الشهادة على [كتاب ذكر حق، فهو شاهد فيه. محمد: ولسنا نأخذ بهذا في الشهادة على] خط الشاهد إلا أن يكون على خط المقر بنفسه.
-
قال ابن وهب عن مالك في العتبية:
-
ولو مات الطالب وقام ورثته بذلك الكتاب مع شهادة رجلين على كتاب الكاتب، قال: يحلفون: ما علموا أن وليهم اقتضى من ذلك شيئا، ويقضى لهم، وقال في كتاب ابن سحنون من رواية ابن وهب: يحلفون: أنهم ما علموا أنه قبض منه شيئا،
-
فإن نكلوا حلف المطلوب: إنه لباطل،
-
فإن مات حلف ورثته: إنا ما علمنا أن هذا كان على فلان ولا كتمنا علما كان عندنا،
-
فإن نكلوا أخذ من مال الميت.
-
ومن العتبية: قال سحنون:
-
وإن شهد جلان على معرفة خط رجلين في كتاب: جازت الشهادة،
-
ويجوز أن يشهدا على الوكالة في ذلك الحق.
-
8/2638/263
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: قال ابن كنانة عن مالك في العدل يشهد على خط رجل، قال: ما أحب أن أشهد على خط أحد، ولكن إن شهد به عدلان قبلته وحسب بذلك شهادة الشاهد.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم في الميت يوجد ذكر حق له على رجل فيه بينة، وفي آخره بخط الميت: أني قبضت ما في هذا الكتاب: ثمانية دنانير، قال مالك: يؤخذ من المطلوب ما بقي،
-
ولا يمين عليه، يريد: وقد قامت بينة أنه خط الميت، أو اعترف بذلك ورثته.
-
وقال ابن الماجشون في الميت، أو المريض، أو الغائب يشهد على خطه،
-
فأما المريض: فإنه يسأل عنها وينقل قوله،
-
وأما الغائب والميت: فليشهد على معرفة كتابتهما وإن لم يشهدا بها، ويقضى به،
-
وكذلك في المجموعة. وإذا قيل: ما حد تلك الغيبة؟ قال: البينة في البعد، وليس لمن يغيب من يومه ثم يشهد على خطه حينئذ، قيل:
-
فإن كان أشهده على شهادته في كم ينقل عنه في غيبته؟ قال: أما ما قرب كالروحاء وشبهها فلا، إلا في السفر البعيد، وما في تربصه الضرورة، ونحو ذلك عنه في كتاب ابن حبيب.
-
قال في كتاب ابن حبيب: وأصل ما خف من ذلك أن يكون رجلا لا يقنع فيه الحاكم بتعديل رجلين لما يترتب عنه عند رؤيته أن يقبح في غيبته،
-
فلا يقنع فيه بظاهر التزكية، فيدفع ما خف من هذا بغيبته، ويودعهما الشهادة، أو يعلم أنهما يشهدان على ما في كتابه، فيصل بهذا إلى دفع ما كان يبقى من ذلك.
-
8/2648/264
ابن حبيب: قال أصبغ: الشهادة على خط الشاهد الغائب والميت قوية في الحكم بها، ولكن لا يعجل الشاهد بذلك وليثبت.
-
وقال مطرف في الميت يقام عليه بذكر حق فيه شهادة ولدي الميت فأنكر ذلك وشهد على خطهما شاهدان وقال: كنا شهدنا بذلك في باطل، قال: يؤخذان بذلك، ويحمل محمل الإقرار لا محمل الشهادة،
-
وكذلك لو كان واحدا وهو وارث المال وحده إن شهد على خطه، وقال ابن الماجشون: لا يؤخذ إلا بالإقرار منه سوى خط شهادته، وقال ابن الماجشون: ومحمله محمل الشهادة لا محمل الإقرار، وقال أصبغ بقول مطرف.
-
قال ابن الماجشون: ولو شهد بذلك على أبيه فلم يقض بذلك حتى مات أبوه فرجع عن شهادته، قال: لا ينفعه ذلك ويؤخذ بشهادته. قال ابن حبيب: وهذا يقوي الأول، قال مطرف وابن الماجشون:
-
وأما كتاب قاض بخطه في حكم أو كتاب إلى قاض،
-
فلا يثبتها بالشهادة على أنه خط فلان في الشهادات إلا في عتق أو طلاق أو حد أو غير ذلك،
-
وأما على معرفة خط الشاهد:
-
فلا يجو ذلك إلا في الأموال خاصة، حيث يجوز اليمين مع الشاهد. وقال أصبغ: قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا أدري أن يقضي في عهدنا بالشهادة على الخط لما أحدث الناس من الفجور والضرب على الخطوط، وقد كان الناس فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم القاضي،
-
ثم رأى مالك: ألا يجوز.
-
8/2658/265
في الرجل يعرف خطه في الوثيقة ولا يثبت شهادته، والرجل يقول للحاكم: أشهد علي بما في هذا كتاب ولا ينصه
-
من العتبية: قال أشهب عن مالك فيمن رأى خطه في كتاب على شهادة لا يذكرها، قال: يرفعها للسلطان على وجهها ويقول: إنه كتاب يشبه كتابي وأطنه إياه، ولست أذكر شهادتي،
-
ولا أني كتبتها، يحكي ذلك على وجهها ولا يقضى بها، قيل:
-
فإن لم يكن في الكتاب محو ولا شيء، وعرف خطه. قال: قد يضرب على على خطه [ولكن ليرفعها كما ذكرنا. من المجموعة: قال عنه ابن نافع: إذا عرف خطه] . ولم يذكر الشهادة،
-
فلا أرى أن يشهد، وقد أتيت غير مرة بخط يدي أعرفه، ولم أثبت الشهادة عليه فلم أشهد، قال: أرأيت إن لم يشك في كتابه، وفي خطه بعض الضعف، أيشهد؟ قال: لا، قال الله تعالى: (وما شهدنا إلا بما علمنا) وقال عنه ابن نافع في موضع آخر: أما ما عرف أنه حضره، وشهد فيه، وعرف خطه فيه وأنه خطه، فعسى به أن يشهد.
-
قال ابن نافع: أرى أن يشهد من عرف خطه إذا لم يستنكر من الصحيفة شيئا ولا محوا، قال ابن المواز في كتابه: قال مالك: لا يجوز أن يقول: هذا خطي، والجائز أن يقول: إن خطه حق، واختلف فيه عن مالك إذا عرف خطه بشهادته: فروى ابن نافع: أنه يؤديها.
-
قيل: فإن عرف أنه شهد ولم يذرك عدة المال؟ قال: يرفع ذلك إلى الإمام، ويخبره أنه لا يعرف عدة المال. وما أرى ذلك
-
8/2668/266
نافعا، قال ابن القاسم:
-
ولو عرف خطه وذكر أنه حضر،
-
فلا ينفع حتى يعرف بقلبه ما شهد عليه.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن وهب: قال يحيى بن سعيد: إذا عرف خطه،
-
فإن أيقن به فليشهد،
-
وإن شك فلا يشهد، وروى ابن وهب عن مالك نحوه، قال:
-
وإن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها، فقال له من معه في الكتاب: نحن نعلم انك كنت معنا.
-
فإن أيقن هو أنه خطه فليشهد، أما بخبر غيره فلا يشهد، وليخبر بعلمه بالغا ما بلغ،
-
ولا يجيزه الحاكم إلا أن يشهد أنه كتابه وشهادته، وروى عنه ابن وهب أيضا أنه إن أثبت أنه خطه، ولم يثبت عدة المال،
-
وإن كان يخاف أن يشبه كتابه فلا يشهد،
-
ولا يخبره الإمام، وفي المجموعة: نحوه كله من رواية ابن وهب، وفي العتبية: نحوه. قال عنه ابن القاسم: إذا عرف خطه ولم يعرف عدة المال، فليؤد شهادته على نحو ما يستيقن من معرفة كتابه، وأنه لا يثبت التسمية،
-
ولا يقضي بها السلطان،
-
وكذلك لو ذكر أنه كان أشهد مع معرفته بخطه. وقال عنه ابن القاسم أيضا: إذا عرف خطه ولم يذكر الشهادة.
-
فلا يشهد حتى يستيقن ويعرفها.
-
ومن العتبية: قال سحنون: إذا عرف خطه في الكتاب لا يشك فيه،
-
ولا يذكر كل ما فيه، فقج اختلف فيه أصحابنا. وقولي: إنه إن لم ير في الكتاب محوا ولا إلحاقا ولا ما يستنكر، ورأى الكتاب خطا واحدا فليشهد بما فيه،
-
وأن يقول: أشهد بما فيه، وهذا الأمر لا يجد الناس منه بدا وإن لم يذكر من الكتاب شيئا. قيل:
-
ولو كان الكتاب كله بخطه، وعرف خطه، وفيه شهادته، ولم يذكر منه شيئا: قال: أرى أن يشهد
-
8/2678/267
بها، ولو أنه أعلم بذلك القاضي، رأيت للقاضي أن يجيز شهادته إذا عرف أن الكتاب كله خطه بيده، وجميع أصحابنا يجيزون شهادته إذا ذكر أنه خط الكتاب ولا محو فيه.
-
قال أبو زيد عن ابن القاسم في الرجل يؤتى بالكتاب فيه شهادته وعرف خطه وأثبت أن الذي جاءه بالكتاب أشهده في أمر دار،
-
ولا يذكر أنها التي في هذا الكتاب، قال:
-
فإن لم يثبت شهادته كما في الكتاب حرفا بحرف،
-
فلا يشهد، وقال ابن نافع في المجموعة: إذا كتب جميع الكتاب بيده، وأثبت خطه، فشهادته جائزة وإن لم يعرف الشهادة. وقال ابن كنانة: إن ذكرت بعض ما في الكتاب ولم تذكر بعضا، وفي الكتاب شهادتك،
-
ولا محو فيها ولا شيئا يستريبه، والكتاب مفسر، وذكرت حين كتبت، فاشهد بكل ما فيه،
-
ومن الواضحة: قال مطرف عن مالك: إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها،
-
فإن لم يكن في الكتاب محو ولا ريبة، فليشهد بها.
-
وإن كان الرق طللسا أو مغسولا أو فيه محو،
-
فلا يشهد، ثم رجع فقال: لا يشهد وإن عرف خطه حتى يذكر الشهادة أو بعضها، أو ما يدل منها على أكثرها، وبالأول أقول، ولابد للناس من ذلك، وبه قال ابن الماجشون، والمغيرة [وابن حازم، وابن دينار] وإن كان لم يحفظ مما في الكتاب عددا ولا مقصدا فليشهد ولا يقول للسلطان: إنه لا يعرف منه إلا خطه، وليشهد: أن ما فيه حق، وذلك لازم له أن يفعله،
-
وإن ذكر للحاكم أنه لا يعرف من الشهادة شيئا. وقد عرف خطه ولم يثبت في شيء،
-
فلا يغسلها الحاكم، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم بقول مالك الأول، وقال ابن القاسم وأصبغ بقول مالك الثاني أنه لا يشهد. قال ابن حبيب: هذا أحوط، والأول جائز، قال مطرف: ولم يختلف قول مالك في الشهادة على خط الشاهد الميت والغائب
-
8/2688/268
كاختلاف قوله في الشهادة على خط نفسه. ع قال: أبو بكر: كان القاسم ابن محمد إذا شهد بشهادة كتبها، وكان مالك يفعله.
-
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك - وهو في المجموعة- قيل لمالك: أيجزئه أن يقول: هذه شهادتي أعرفها بخط يدي؟ قال: لا يجزئه في ذلك حتى يقول: إن حقه لحق،
-
وأما إن شهد أن هذا كتابه فلا، قال مالك. وكان مالك يقول للشاهدين: بشهادتكما أقضي أتشهدان أن الحق لهذا؟
-
فإذا قالا: نعم، أجاز شهادتهما.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في الأمي يقرأ عليه كتاب [فقال: اشهد علي بما فيه،
-
ولا يصف مما فيه شيئا حتى يقرأ عليه] ، قال: شهادته جائزة، وليس كل الناس يستوفون كل ما أشهدوا عليه،
-
وإن كان ممن يكتب فحتى يقرأ الكتاب،
-
فإذا قرأ عرف شهادته وهو لا يستظهرها،
-
فإن كان عدلا وثبت ما قرئ عليه جازت شهادته.
-
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك فيمن قام بصك على ميت فيه كراء،
-
وكذا صاع عجوة، وعلى موضع العجوة محو، ولم يشهد على الصك إلا كاتبه، فعرف ما فيه إلا العجوة فإنه ليس بكتابه وقد محي،
-
فلا يدري أعجوة هو أم لا؟ قال مالك: أنتم لا تختلفون في غير العجوة، فأرى أن يحلف مع شاهده: أنه عجوة وأن هذا الحق له. ويعطاه.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال ربيعة: إذا كان رجال صالح وهو ضعيف أبله،
-
فإن جاء يشهد فيما يعلم أنه يطيقه عقله، ويحيط به فهمه ولا يجهله، جازت
-
8/2698/269
شهادته، وإذا جاء شهيدا على الكتاب الطويل الكثير القصص، ومالا يحاط به إلا عن حفظ وحسن روية، فقال: أشهد أن ما في ذلك حق،
-
فلا يقبل منه ذلك، لأنه يخاف أن يختدع،
-
وأن يشهد بما لا يحيط به علما.
-
قال مطرف: قال مالك: العدل عدل في كل شيء ولا يميزه هذا التمييز، وبقول ربيعة أقول. قال مطرف: ولكن أحب للحاكم أن يتزيد المشهود شهودا في لطف ولا يرده. وروى عن سعيد بن عبد الرحمن بن عوف: نحو قول ربيعة.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وقال في الشاهد يقرأ عليه القاضي الكتاب فيقول: ما في هذا الكتاب حق؟ فيقول: نعم، فتلك شهادة تامة،
-
وإن لم ينص ما في الكتاب من التوثيق، فيجزيه أن يقول: جميع ما فيه حق، وأنا أشهد به.
-
في القوم عندهم شهادة في مال أو فرج أو غيره فلا يرفعون شهادتهم إلى الحاكم وهم يرون ذلك الشيء يستحل
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم -وهو في المجموعة- في شاهد شهد على شيء من الأموال غير الفروج والحرية من حيوان أو عقار يعلمه لرجل، ويراه بيد غيره يبيعه ويهبه ويحوله عن حاله،
-
فلا يقوم بعلمه، ثم شهد عند القاضي أن هذه الدار لفلان، فيقول له: لم لم تقم حين رأيت هذه الدار تباع أو توهب؟ فيقول: لم اسأل عن علمي، ولم أر فرجا يوطأ ولا حرا يستخدم، وليس علي أن أخاصم الناس، قال: لا أرى أن تجوز شهادته إذا لم يعلم بعلمه حين رأى الدار والعقار يباع،
-
وكذلك في الفروج والحيوان، إذا كانت الأشياء تحول عن حاله بعلمه، قال غيره في المجموعة: وهذا إذا كان المشهود له غائبا، أو كان
-
8/2708/270
حاضرا لا يعلم، فأما إن كان حاضرا يرى ما لم يباع، فهو كالإقرار. قال ابن سحنون عن أبيه: لا أرى ذلك إلا فيما كان حقا لله تعالى، وما لم يلزم الشاهد أن يقوم به وإن كذبه المدعي، كالحرية والطلاق،
-
وأما العروض والرباع والحيوان:
-
فلا تبطل شهادته في ذلك، لأن رب ذلك إن كان حاضرا فهو أضاع حقه،
-
وإن كان غائبا فليس للشاهد شهادة، فلذلك لا يضر الشاهد إن لم يقم بها.
-
قال ابن كنانة فيه وفي المجموعة في قوم شهدوا على حبس أو أرض لرجل، أو أن رجلا طلق امرأته أو أعتق عبده،
-
فإذا رأوا الحبس يكتب في المهور، أو يباع، ويتداول ويطول زمنه، ولم يرفعوا ذلك،
-
فلا تقبل شهادتهم بعد ذلك،
-
وإن كانوا قد تكلموا وأشهدوا، أو كان لهم عذر أو كانوا غيبا تثبت شهادتهم،
-
ثم ذكر في الأرض والعتق والطلاق كقول سحنون.
-
ومن المجموعة: قال أشهب [وإن شهدوا] بحنث في عتق رقيق، فأمسكوا عن الشهادة حتى حال حول، أو مضى شهر أو شهران، قال: لا تجوز شهادتهم إن كانوا معه في موضع ويرونه يسترقه.
-
ومن العتبية: روى ابن وهب عن ربيعة فيمن شهد في عتق أو طلاق فأخفى شهادته حتى بيع العبد واستحل في ذلك الحرام،
-
ثم جاء يشهد، قال: لا شهادة له وإن كان عالما به،
-
وإن كانت شهادته قد قطعت الطلاق والعتق، لم أجز ذلك،
-
وإن ادعى أنه لا يعلم كالذي يقول: لا شهادة عندي، ثم يشهد.
-
قال أصبغ عن ابن القاسم في رجلين شهدا على رجل أنهما رأياه سكرانا، أو يسرق، فجرحاه بذلك في شهادة شهدا بها، فليقم عليه الحد،
-
ولا يضرهما تأخير ذلك، وهو ستر عليه.
-
8/2718/271
قال ابن حبيب: قال أصبغ في الشهود بالطلاق يكتمون ذلك عن الزوجة حتى طال ذلك، ووقعت الخلوة بها، فذلك جرحة إلا أن يقوموا بحدثان الطلاق وإذا اعتزل مسيسها وهو يدخل عليها كدخول الزوج على زوجته، وهي في بيته، وستره، وكتموها ذلك، فشهادتهم ساقطة إلا أن يقولوا: ظنناها قد علمت، وحسبنا هذا الاعتزال فراقا، ولم نرد الكتمان، فتجوز شهادتهم.
-
قال ابن الماجشون: ومن سمع رجلا يطلق امرأته فعليه أن يأتي الإمام حتى يشهد عليه ويحلفه إن لم يكن معه غيره،
-
فإن نكل سجنه حتى يحلف قال مطرف في امرأته أعتقت جاريتها عند موتها وابنها غائب،
-
ثم قدم فأقام شاهدين أنها له، وقد حضرا عتقها لها وسكنا عن علمها. وشهد آخران أنهما يعرفانها في خدمة الأم، قال: شهيدا الابن حق ولا يغرهما عتق الأم، وقاله أصبغ .
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون في عبيد ادعوا أن سيدهم حنث بعتقهم، وجاؤا ببينة وشهدوا أن فلانا مولاهم أشهدنا قبل خروجه مع العبد ابق أن قد حنث فيهم، وسماهم، فقيل: يتهمون في شهادتهم إذا كانت ممن يتصل من الحنث، إنما وجه شهادتهم: أنهم أحرار فيمن حنث فيها، وكيف إن لم يرفع ذلك إلى الحاكم؟
-
فكتب إليه: هذه شهادة تقبل إلا أن يكونوا من حين أشهدهم يرونه يستخدم ويستغل، وطال ذلك به قبل خروجه إلى العسكر، فتبطل شهادتهم بذلك،
-
فإن كان خروجهم بعد الشهادة بأمد قريب،
-
فلا يضرهم إلا أن يروهم بعد التوابع يستخدمون ويستغلون إلى يوم شهادتهم عندك، فذلك يضرهم أيضا،
-
فإن لم يعلموا بذلك وكانوا غيبا قبل الخروج وبعده في طول المدة، فأخر شهادتهم.
-
8/2728/272
وسأله عن رجل شهد أنه طلق امرأته ثلاثا منذ سنين، فقلت له: لم لم ترفع ذلك؟ فقال لي: لم أدر. ونحو ذلك في صالح رضي، وشهد آخر أنه قال لها بالأمس: أنت علي حرام، فقال: شهادة الأول ساقطة، ويحلف الزوج مع شاهد الحرام.
-
وسأله حبيب عن رجل يدخل من زقاق المسلمين شيئا في داره، والزقاق نافذ،
-
فلا يرفع الجيران ذلك إلى الحاكم إلا بعد عشرين سنة، قال: يهدم بناؤه ويرد إلى الزقاق إذا صحت البينة،
-
ولا تملك الأزقة ولا تحاز، وليس فيها حيازة. قال أبو محمد: وأعرف في موضع آخر إذا كان أمراً بيناً من القطع من طريق المسلمين، يرونه عشرين سنة لا يشهدون به فهو جرحة، إلا أن يعني أن ذلك ثبت لغير الذي عاينوه ورفعوه.
-
وقد ذكرنا الاختلاف فيما يدخل الرجل في داره من الفضاء والفناء في كتاب الأقضية، وهو الثاني من آداب القضاء.
-
ومن كتاب ابن حبيب عن مطرف في امرأة أعتقت جاريتها عند موتها وابنها غائب، فقدم فأقام بينة، أن الجارية له إلا أنهم حضروا عتق الأم إياها، ولم ينكروا عليها، وشهدت بينة أنهم يعرفونها في خدمة الأم، لا يعرفون لغيرها فيها حقا.
-
قال: شهادة الذين يعلمون أن الإبن يملكها أولى ولا يضرهم علمهم بعتق الأم، ولم ينكروا، لأنه ليس بموضع حكم، وقد يظنون أنها صارت إليها من ولدها بما لم يعلموه، وقاله أصبغ [في صفة العدل وكيف صفة التزكية،
-
ومن يجوز له أن يزكيه] .
-
من كتاب ابن سحنون فيه عن عمر: قال: لا يقبل من الشهود إلا العدل ها هنا والعدل ها هنا.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون: الشهود ثلاثة: عدل تتبين لك عدالته تعرفه بذلك فأمضه، أو تتبين لك جرحته فاردده، أو
-
8/2738/273
مشكل عليك فسل عنه وأكثر حتى يتواطأ لك منه سرا وعلانية ما يدلك عليه،
-
وإن أشكل على من تسأل دعوته: فالتعديل والعدالة تختلف، فيكون بالواحد والاثنين والجماعة بقدر ما يسمعك الحكم وتتأكد.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك:
-
ولا يجوز في التزكية أقل من عدلين، [ويقبل القاضي ما ينقل إليه من وصيه للكشف،
-
ولا يقبل ذلك الرجل إلا بتزكية رجلين] ، قال عنه ابن نافع: ويكشف عن الشهود سراً،
-
ولا يسأل إلا العدول، قال عنه ابن القاسم:
-
وإن لم يعرف القاضي الشاهد وعرفه بعض من يعرفه بالعدالة: رأيت أن يجيز شهادته بمعرفة ذلك العدل إياه،
-
ولا يجوز في التعديل إلا عدلان،
-
ولو سأل عنه بعض من جعله يكشف له في القبائل فعرفه بعدالته، فليقبل ذلك،
-
فأما التعديل فلا يقبل فيه إلا عدلان.
-
ومن العتبية: قال سحنون عن ابن القاسم عن مالك:
-
ولا أحب أن يسأل في السر أقل من اثنين [ولا يقبل في التعديل أقل من اثنين] .
-
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وليس تعديل الشاهد للمشهود عليه، ذلك للحاكم،
-
فإن كان يعرفه بالعدالة أجازه، وينبغي للحاكم أن يستكثر من المعدلين على الشاهد.
-
ولا يكتفي باثنين إلا في مثل التأبين في العدالة والعلم بالتعديل،
-
ولا يكتفي بتعديل العلانية دون تعديل السر.
-
وقال ابن سحنون عن أبيه:
-
ومن عدل رجلا ولم يعرف اسمه قبل تعديله. وقال ابن كنانة:
-
ولا تقبل تزكية الأبله من الناس،
-
ولا تقبل تزكية من يرى تعديل كل مسلم يلزمه. وقال سحنون: وليس كل من تجوز شهادته يجوز تعديله،
-
ولا يجوز في التزكية إلا المبرز الناقد الفطن الذي لا يخدع في عقله، ولا
-
8/2748/274
يستزل في رأيه. ولا تطلب التزكية من الشاهد. وذلك على الحاكم لا على الشاهد، وإنما عليه أن يخبر الحاكم بمن يعرفه ومن يعدله.
-
ابن حبيب: قال مطرف عن مالك: وقد تجوز شهادة رجل واحد ولا يجوز تعديله، وقد يكون عدلا ولا يعرف وجه التعديل،
-
ولا يقبل التعديل إلا من عارف بوجهه، وقاله أصبغ وابن الماجشون وابن عبد الحكم.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا يقبل إلا شهادة العدل المأمون على ما يقول، وقد يكون عدلا ولا يؤمن من أن يغفل ويضرب على خطه، ويشهد على الرجل بشهادته ولا يعرفه، وتسمى له بغير اسمه،
-
فمن كانت هذه حاله لم تقبل شهادته.
-
ومن العتبية: قال سحنون:
-
ومن صفة العدل الذي على الحاكم أن يقبله، مثل الرجل المشهور بالعدالة في بلده، المتواتر عليه بها، وعند الحاكم من معرفته مثل ما عند من يعدله، قال:
-
وأما من لك أن تعدله:
-
فمن تعرف باطنه كما تعرف ظاهره، لأنك قد تعرفه بظاهر جميل من أهل المساجد والجهاد،
-
فلا ينبغي أن تزكيه بذلك إلا بالصحبة الطويلة والمعاملة والأخذ والإعطاء، فحينئذ تزكيه، قال مالك: كان يقال لمن مدح الرجل: أصبحته في سفر؟ أخالطته في مال؟
-
وأما من يقارف بعض الذنوب: فلن يسلم من ذلك أحد، ولكن لو كان الأمر الخفيف من الزلة والغفلة فلا يضره ذلك،
-
ولا يقدح في عدالته، قال مالك: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم، يقول: يكون عيبا خفيفا، والأمر كله حسن،
-
فلا يذكر اليسير الذي ليس بمعصوم منه أحد في أهل الصلاح الكثير. وقد قال مالك في لاعب الشطرنج: تقبل شهادته،
-
ولو كان لا يقبل إلا من لا يقارف شيئا من العيوب ما قبلت لأحد من شهادة.
-
ومن قبل هذا يقال: اتقوا زلة العالم. وهذا يعني به البدعة، فهذا يسقط شهادته،
-
وأما من قبل جوائز العمال المضروب على أيديهم فهو ساقط الشهادة،
-
وأما الأكل عندهم: فمن كان ذلك منه المرة والفلتة، فغير
-
8/2758/275
مردود الشهادة، وهذا قد قدمنا ذكره،
-
وأما المدمن على ذلك: فساقط الشهادة،
-
وأما جوائز: الخلفاء فمجتمع على قبول جوائزهم من يرضي به منهم ومن لا يرضى، وجل ما يدخل بيوت الأموال على الأمر المستقيم، والذين يظلمون فيه فقليل في كثير،
-
ولا نعلم من العلماء من أنكر أخذ العطاء ومن زمن معاوية إلى اليوم، وقد قبلها ابن شهاب ومالك، وأنكر أن يكون ابن عمر قبلها.
-
وقال مالك في الرجل ينازل الرجل شهراً ولا يعلم منه إلا خيراً، قال: لا يزكيه بهذا، أنت ليس لك به علم، وهو كبعض من يجالسك، هكذا قال.
-
ومن علمه القاضي يجرحه فلا يقبل منه من يزكيه ولا يقبلها. وذكر مثله في كتاب ابن المواز عن مالك في تزكيته،
-
وأما التجريح: فبالصحبة اليسيرة واللقاء، وبأيسر ما يكون من أمر يطلع به عليه أنه من غير أهل الورع، أو يسمع منه، أو يطلع منه على مالا تجوز به شهادته، أو يقع له ذلك في قلبه فلا يزكيه.
-
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم - وهو في كتاب ابن سحنون عن أبيه - في الشاهد لا يعرفه القاضي بعدالة منقطعة،
-
ولا بفساد ظاهر، ولكنه ممن يشهد الصلوات في المساجد. لا يعرف بأمر قبيح، قال:
-
فلا ينبغي له أن يقبل شهادته إلا بتزكية ثانية وعند الربية، وينبغي للقاضي أن ينظر فيمن يعرفه من الناس ومن لا يعرفه،
-
ومن يجوز له الوقوف في أمره حتى يعدل عنده.
-
فإذا كان الرجل يعرف بالعدالة، ممن لو لم يكن قاضيا لزمه أن يعدله عند غيره، فهذا الذي يسعه قبول شهادته،
-
ومن عرفه يجرحه رد شهادته،
-
وأما من لم يخبر أمره حسنا ولا يداخله وهو يرى ظاهره حسنا ولا يطلع منه على قبيح: فليسأل من يعدله،
-
فإن لم يأته بذلك فلا يقبله. وفي المجموعة عن سحنون مثله.
-
ومن المجموعة: قال أشهب عن مالك في الذي شهد فيعدل،
-
ثم يشهد ثانية: أنه تقبل شهادته بالتعديل الأول، وليس كل الناس سواء، منهم المشهور
-
8/2768/276
بالعدالة، ومنهم من يغمض فيه بعض الناس، قال ابن كنانة: أما الذي ليس بمعروف فيعدل ثم يشهد: فليؤتنف فيه تعديل ثان،
-
فأما المعروف بالعدالة في بلده يشهد فيعدل ثم يشهد في شيء آخر فالتعديل الأول يجزئ فيه حتى يجرح بأمر بين. وقال أشهب: إذا شهد فعدل ثم شهد،
-
فإن كان بعد زمن نحو الخمس سنين سئل عنه المعدل الأول،
-
فإن مات سأله معدلا ثانيا وإلا لم يقبل. قال سحنون في العتبية: إذا عدل فقبل،
-
ثم شهد بعد شهر أو شهرين، أو عام أو عامين، قال: فيسأله التعديل حتى يكثر تعديله وتشتهر تزكيته،
-
فإذا كثر ذلك وتأكد فلا يسأله تزكيته في [المستقبل، وقال عنه ابنه: أما الرجل المشهور عدالته] في البلد،
-
فإن كان القاضي لا يعرفه إلا أنه صح عنده شهرته بذلك،
-
فلا يكلفه التعديل ثانية.
-
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم في الشاهد يعدل ويقبل،
-
ثم يشهد ثانية، فإن كان قريبا من الشهادة الأولى مثل الشهر وشبه ذلك ولم يطل جدا،
-
فلا يكلف تزكيته، وإن كان طال فليكشف عنه ثانية، وليطلب ذلك المشهود عليه أو لم يطلبه والسنة فيه كثيرة، قال أشهب: إلا المشهور المعروف بالخير الذي لا يؤتنف في مثله السؤال.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: إذا عدل ثم شهد بعد شهر أو سنة أو أكثر من ذلك فليس عليه إئتناف تعديل إلا أن يعرفه بشيء أو يستريب في أمره أو يجرح، وإلا فلا يزيده طول ذلك إلا خيرا، وقاله ملك، وذكر عن ابن القاسم نحو ما ذكر عنه عيسى، وعن أصبغ نحو ما ذكر عنه العتبي، وبه أخذ ابن حبيب، قال مطرف:
-
وإذا عدله رجل وعجز عن آخر، ثم عدله آخر
-
8/2778/277
بعد سنة، ولم ينفذ الحكم في الأمر الأول،
-
فلا يقبل ذلك، ولا يعتد بالأول، وليؤتنف الآن معدلين له،
-
وإن كان منهما الأول فليقبله،
-
وإن مات فسواه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وأشهب.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في الشاهد يعدله غير أهل مكانه ومسجده أو سوقه، وفيهم من يقبل تعديله،
-
فإن كان الشاهد غير مشهور بالعدالة:
-
فلا يعدل بذلك، فترك أولئك تعديلة ريبة، وينبغي للحاكم أن يكون مترقبا في أموره، فهو أشد لتبينه،
-
وإن كان مشهوراً بالعدالة يعرف به الحاكم ناس. فلم يعرفوا فقد جاز أيضا أن يعدلهم [غيرهم] إذا كانوا معروفين، وليس يجوز في ذلك من لا يعرف إلا بتعديل مشهور بالعدالة، فذلك جائز، [إن عرفه به غير أهل مكانه، ويكون بعداوة أهل برازه في العدالة، وأهل خلطة به، فهو جائز] ، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
-
ومن المجموعة ومن كتاب ابن سحنون: قال ملك في الرجل ينازله الرجل [شهراً] لا يرى منه إلا خيرا، قال: لا يزكيه بذلك، وليس هذا باختيار. وقال ابن كنانة نحوه.
-
قال ابن سحنون عن أبيه: لا يزكي إلا من خالط في الأخذ والإعطاء وطالت صحبته إياه في الحضر والسفر.
-
ومن المجموعة: قال ملك في الذي يزكي الرجل عند القاضي فيقول: لا أعلم إلا خيرا، فليس هذا بتزكية حتى يقول: أعلمه رضى، وأراه عدلا، قال عنه ابن نافع: يقول: أراه عدلا رضى، أو أراه عدلا، قال ابن حبيب: قال مطرف: قال ابن الماجشون: يقول: هذا عندي عدل رضى فيجزيه، وليس عليه أن يقول: عدل رضى في علم الله،
-
ولا أن يقول: أقبله علي ولي، وقاله أشهب
-
8/2788/278
عن مالك، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، قال عنه ابن نافع في المجموعة: وليس عليه أن يقول له: ترضاه لك وعليك، أو جائز لشهادة لك وعليك، وذكر أشهب عن مالك: نحو ما ذكر ابن حبيب من روايته عن مالك، ونحوه عن سحنون، قال ابن كنانة: التعديل أن يقول: أعرفه أو أعلمه عدلا رضى جائز الشهاد،
-
ولا يقبل منه أن يقول: لا أعلمه إلا عدلا رضى، وذكر نحوه ابن كنانة عن مالك في كتاب ابن سحنون:
-
ولا يقبل منه في التجريح: إما قال: لا أراه عدلا ولا أعلمه عدلا. قال سحنون:
-
ولا يقبل منه في التزكية حتى يقول: إما عدل ولا يقبل منه أن يقول صالح، ويقبل في ذلك رجلان في السر سوي تزكية العلانية، قاله ابن حبيب،
-
ولو زكوا في العلانية، وكشف عنهم في السر، فقيل: إنهم قوم صالحون،
-
فلا يقبل ذلك حتى يقول في السر في كل واحد منهم: رجلان عدلان: إنه عدل: قال العتبي عن سحنون: التعديل أن يقول: فهو عندنا عدل رضى جائز الشهادة، قال:
-
فإن قالوا: هل عندنا عدل ولم يزيدوا على هذا. قال: هذه تزكية، وقال أصبغ: لا أحب أن يقول الرجل: هو عدل، ويقول: أراه عدلا.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك:
-
ومن شهد شهادة فسألك أن تعدله وأنت تعلم أنه عدل، فواجب عليك أن تعدله، قال: ما أدري ما واجب ولكن حسن أن تعدله.
-
8/2798/279
في الشاهد الغريب من يعدله؟
-
وهل تقبل الشهادة في الرفقة بالتوسم؟
-
وهل يقبل في الوكالة غير عدل؟
-
والشهادة في العدالة، وتعديل الشاهد وهو غائب
-
والشهادة على الشهادة
-
من المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب في الغرباء يشهدون لغريب أو لغير غريب،
-
ولا يعرفون بتلك البلدة،
-
فلا تقبل شهادتهم إلا بمعرفة عدالتهم، أو يعدلهم من يعرف عدالتهم.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في الرفاق يمرون بأمهات المدائن، فتقع بينهم خصومة بها، فيشهد بعضهم على بعض،
-
ولا يعرفهم حاكم البلاد، قالا: أجاز مالك وغيره من أصحابنا شهادة مثل هؤلاء على التوسم لهم بالحرية والعدل، ويجيزون شهادة بعضهم على بعض لمن جمعهم ذلك السفر فيما وقع بينهم من المعاملات في ذلك السفر خاصة من سلف وكراء وبيع وشراء وهم من بلد واحد أو بلدان شتى، والمشهود عليه من القرية التي اختصموا فيها أو من غيرها إذا كان ممن جمعه معهم ذلك السفر،
-
وكذلك شهادة بعضهم لبعض على كريهم فيما عاملوه به في سفرهم ذلك، وهذا أجيز للضرورة كشهادة النساء والصبيان في الضرورات، قلت لابن الماجشون:
-
فإن حكم على كريي بذلك في كراء أو سلف ونحوه فلم يف ما معه في سفره بما عليه، وله عقار بالقربة التي بها تحاكموا، أيباع عقاره في بقية ذلك؟ قال: لا يجوز،
-
ولا يجوز في مثل العقار وشبهه شهادة المجهولين، ويبقى ذلك في ذمته،
-
فإذا بان له مال أخذه منه،
-
ولو قام عليه غرماؤه فبيع لهم عقاره أدخل معهم هذا ببقية حقه، لأنه لغير سبب
-
8/2808/280
بيع. قال ابن الماجشون:
-
ولا يمكن المشهود عليه من تجريح هؤلاء الشهود، لأنهم إنما أجيزوا على التوسم، فليس منهم شيء إلا أن يرتاب السلطان منهم قبل حكمه بهم ريبة من قطع يد أو جلد في ظهورهم وشبهه، فليقف وليتثبت في توسمه،
-
فإن ظهر ما ينفي تلك الريبة وإلا أسقطهم.
-
قال: ولو شهد شاهدان وامرأة، أو عدد لا يتوسم فيهم أن الذين قبلوا بالتوسم عبيدا أو مسخوطين،
-
فإن كان قبل الحكم وقفا وتثبت،
-
فإن لم يتبين له ما يرتاب فيه ويقف به أمضى شهادتهم،
-
وأما بعد الحكم فلا يرد شيئا من ذلك كله إلا أن يشهد عدلان إنهما كانا عبدين، أو مسخوطين، أو والد الولد، أو ولد الوالد، فيردهما الحاكم،
-
وإن أقرا بعد [الحكم يتعمد الزور مضى الحكم وغرما ذلك،
-
وإن أقرا بأنهما تعمدا الشهادة عليه] أعلمهما أنهما لا يجوزان في مثل ذلك لرق أو لغيره مما ذكرناه، فليضمنا إلا أن يدعيا الجهالة،
-
ولا يقبل بعضهم على بعض في سرقة ولا تلصص ولا ربا ولا غصب ولا مشاتمة، وإنما أجزناها في الأموال في مصالحهم لضرورة ذلك في السفر.
-
قال ابن حبيب: قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ في الشهادة على الوكالة لا يكونون إلا عدولا،
-
ولا يحتاط فيهم كما يحتاط في شهداء غير الوكالة، وما سمعنا أحدا أرخص في مثل ذلك.
-
ومن كتاب ابن عبدوس: قال ابن القاسم عن مالك:
-
وإذا كان المزكون للشهود لا يعرفهم الإمام،
-
فإن أتوا بمن يعرفهم،
-
فإن كانوا شهود الحق غرباء، جاز ذلك،
-
وإن كانوا غير غرباء لم يجز ذلك،
-
فلا تقبل عدالة على عدالة إذا كان
-
8/2818/281
الشهود من أهل البلد حتى تكون العدالة على الشهود أنفسهم عند القاضي. ورواه حبيب عن مطرف عن مالك. قال: وسواء كان معدلو الغرباء غرباء، أو من أهل البلد، فالتعديل [على التعديل] في هذا جائز، غير أنه إن كان المعدلون من أهل البلد والتعديل يعدلون أناسا من أهل البلد فلم يعرفوا،
-
ثم عدل أولئك أيضا ناس فلم يعرفوا، جاز أيضا أن يعدلهم غيرهم إن كانوا معروفين، وليس يجوز في ذلك من لا يعرف إلا بتعديل.
-
ومن العتبية: قال لسحنون:
-
فإذا كان عند شاهد علم،
-
ولا يعلم عدالته إلا رجلان. وأنا أعرف موتهما أو سفرهما، فأشهدا على شهادتهما أنه عدل عندهما،
-
ثم احتاج إلى ذلك؟ قال: فليطلب القاضي منك من يعدله غيرهما،
-
فإن لم يجد جازت الشهادة فيه على الشهادة في ذلك إذا كان الغيب الذين زكياه حضر بين ليسا من أهل البادية، لأن البدوي لا يعدل الحضري. قال:
-
وكذلك يقبل في التجريح الشهادة على الشهادة، وذكر عنه ابنه في كتابه مثل ذلك، قال:
-
ثم رجع فقال: لا يجوز هذا إلا في تعديل البادي.
-
وأما حضري لا يوجد من يعدله إلا رجلان غائبان أو ميتان، فلا تجوز شهاداته.
-
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: لا تكون العدالة في الشاهد إلا عند السلطان،
-
ولا يجوز أن ينقل العدالة كما ينقل الشهادة في الحقوق، إلا أن يشهد رجل على شهادة على غائب أو ميت، ويعدله مع ذلك،
-
وأما أن تجوز الشهادة على الشهادة في العدالة فلا،
-
ولا عمل به في المدينة قط فيما علمناه،
-
ولا علمنا مالكا قاله، لأن تعديل الشاهد لا يكون إلا بعد أن يشهد، وحين يشهد عند الحكم، وقالا: والشاهد إذا كان علم عدالته عند رجل مريض،
-
فلا بأس أن ينقل ذلك عنه بشهيدين، لأن تعديله هنا بعد الشهادة.
-
8/2828/282
قال سحنون في العتبية والمجموعة: لا يقبل من المعدلين أو المجرحين أن يقولوا: سمعنا فلانا وفلانا يقولان: إن فلانا عدل أو غير عدل، لأن هذه شهادة على سماع. قال في المجموعة: إلا أن يكون المشهود على شهادته قد أشهدهم على التزكية والتجريح.
-
قال سحنون: إذا عدل الشاهد ثم جاء شاهدان يشهدان أن القاضي رد شهادته لأمر تبين له منه، والقاضي لا يحفظ ذلك، فليقبل شهادتهما بذلك. قال ابن سحنون: وكان سحنون إذا شهد عنده شاهد وهو معروف ومشهور، قبل تزكيته في غيبته،
-
وإن لم يكن مشهورا لم يقبل فيه التزكية إلا بمحضره، وتكتب التزكية أسفل الشهادة، ويذكر من زكاه في ذلك كله، وقال في باب آخر: ويقبل من الخصم تجريح الشاهد وتزكيته، والخصم غائب، وقاله ابن كنانة في المجموعة.
-
ومن المجموعة: قال أشهب: ويسأل القاضي عن الشاهد بمحضر الخصم أو مغيبه،
-
ثم يخبره بمن عول عليه،
-
فإن كان عنده مدفع أتاه به.
-
وقال أشهب عن مالك في جميع هذه الدواوين في أرض اختصم فيها، فيقيم هذا بينة من أهل قريته معروفين على أنها له، فيعدلون، ويقيم هذا بينة من أهل قرايا ورجال مشيخة ولا يأتي لهم بتعديل فيقول: هم بموضعهم يعرفون بالعدالة، قال: إن كانت مواضعهم من عمله كتب إليهم فيهم،
-
وإن كان على غير ذلك تركهم ولا يقضي بينهم بشيء. قال ابن كنانة: وقد عدل هؤلاء ولم يعدل هؤلاء، أحب إلي ألا يقضى بينهم بشيء. وذكر ابن حبيب هذه الرواية وجواب مالك لابن كنانة، وزاد: ولعل بينة الآخر أن يكونوا عدولا حيث يعرفون، أكتب إليه: لا يقضي بينهم بشيء، فإنك إنما تسأل عما فعلت،
-
ولا تسأل عما تركت. قال أصبغ: وذلك حسن، لأن خصومتهم في ربع، ولكن لا يدعهم هكذا هملا أبدا، وليكشف ويستأني،
-
فإذا طال ذلك ولم يأت صاحب البينة] المجهولين
-
8/2838/283
بشيء، قضي للأخر، ولو كانت الخصومة في غير الربع لم أبلغ به هذا الاستثناء، وليقض به لصاحب البينة] المعروفة بعد تلوم ليس بالطويل.
-
ومن العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم،
-
ومثله عن سحنون في المجموعة وكتاب ابنه، في القاضي يشهد عنده رجل من أهل الكور التي بها قاض،
-
ولا يقدر الخصم أن يعدله عند قاضي الحاضرة، ولعله يعرف ببلده بالعدالة، فليكتب القاضي إلى قاضي بلده أن يعدله عندهم،