في الوكالة على الخصوم
النوادر والزياداتMalikimasa’il 49450 to 49485
-
8/2358/235
قال ابن القاسم: قال مالك: يجوز للرجل أن يخاصم عنه وهو حاضر. وكان سحنون إذ كان قاضيا، لا يقبل من المطلوب وكيلا، ويقبله من
-
8/2368/236
الطالب، فقيل له في ذلك، فقال: قد جاء الحديث تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
-
وقال مالك: وإذا خاصمه،
-
ثم تحاجا، ثم طلب أحدهما أن يوكل، فليس له ذلك، إلا لعذر بأنه أذاه أو غير ذلك.
-
قال ابن القاسم: وكذلك إن أراد سفرا، فله ذلك إذا لم يكن ذلك منه إلدادا، ويسمع من حجج وكيله، ويقع الحكم له أو عليه، وله عند مالك أن يوكل بمحضر خصمه وإن كره، إلا أن يوكل عدوا له.
-
وروى عيسى في العتبية، عن ابن القاسم، في الشريكين يدعيان قبل رجل شيئا، فيأمرهما/ القاضي أن يستخلفا،
-
وأن يلي أحدهما خصومته، فيقولان: من حضر منا، فهو خليفة الغائب. قال: لا يمكنهما من ذلك، كقول مالك في الذي خاصم رجلا، وواعده أنه ليس له أن يوكل،
-
وكذلك في ورثة ادعوا منزلا، أيخاصمه كل رجل لنفسه؟ قال: بل يرضون جميعا برجل يلي خصومته، ويدلوا إليه بحججهم.
-
فأما أن يتعاوروه هذا يوم وهذا يوم. فليس ذلك لهم.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ولا يلزمك إقرار وكيلك عليك. قال غيره:
-
ولا إبراء غريمك مما لم يقبض منه،
-
ولا أن يعدل شاهدا شهد عليك.
-
وقال أشهب: ثم إن أراد الوكيل التمادي على خصومته، لم أحب له أن يطلب شيئا يقر أنه باطل،
-
وأن خصمه فيه بحق،
-
وإن أقام على طلبه، فللسلطان أن يقبل منه؛ لأنه أعلم بنفسه.
-
قال ابن القاسم في الرجل والمرأة يوكلان رجلا يخاصم لهما،
-
فإذا توجه القضاء عليه، زعما أنه لم يخاصم بحجتهما،
-
وأن حجتهما غير ما كان يخاصم به،
-
ولا يعلم أنهما بما كان يخاصم عالمان أو جاهلان. قال: لا يقبل ذلك منهما إلا
-
8/2378/237
أن يذكرا حجة مما يرى له وجه، كما لو خاصما بأنفسهما، فلما أراد أن يوجه الحكم عليهما، أتيا بحجة بقيت لهما،
-
فإن أتيا بما له وجه، قبل منهما فنظر فيه.
-
وسئل سحنون عن من طلب رجلا بدين، فأعطاه حميلا، وقال: أرضى بما يحكم به له وعليه، فيستحق الطالب الدين، والمطلوب غائب، فقال: إن كان الحميل حميلا بما يطلب به الطالب،
-
فإن كان للغائب مال بيع عليه،
-
وإن لم يكن له مال، أو عجز ماله عما عليه، أتبع الحميل بذلك، إلا أن تكون غيبته مثل البريد/ ونحوه،
-
وإن كان إنما هو وكيل على الخصومة فيم فلا يؤخذ منه شيء.
-
قال أشهب: وإذا وكل الرجل على الخصومة،
-
ثم مات الوكيل، فقد انقضت وكالته، وليس ورثته فيها بمنزلته،
-
وإن مات الذي وكله، انقضت وكالة الوكيل، وصارت الخصومة بين الطالب وبين ورثة المطلوب.
-
ومن كتاب ابن سحنون وفيما كتب شجرة إلى سحنون: أنك رأيت ألا نقبل من المطلوب وكيلا، أرأيت إن حضره سفر، أن كان امرأة، أو كان عاملا للوالي، خرج إلى عمله، أو كان له عذر؟ فكتب إليه: إنما أحدثت ذلك لهؤلاء الجبابرة ليلا يمكنوا من التغيب على الناس، وتحدث للناس (أقضية) بقدر ما أحدثوا من الفجور،
-
وأن للمرأة والمريض وذي القدر أن يوكل.
-
وقد ذكرنا من هذا في الجزء الأول كثيرا، وما لسحنون في ذلك من اختلاف القول.
-
وسأله حبيب عمن وكل رجلا على الخصومة فيما له قبل فلان، فترك القيام حتى مضت سنون، فقام يثبت الخصومة، ويقيم البينة، هل يمكن من الطلب بالوكالة القديمة؟ فقال: يبعث الحكم إلى من وكله، هل هو على وكالته أو خلعه عنها؟
-
قال: فإن كان الرجل غائبا فالوكيل على وكالته القديمة، وله الطلب.
-
8/2388/238
ومن سؤال شجرة، في من وكل وكيلا في خصومة، وأقامه مقام نفسه في حجة، قال: فليس للوكيل أن يوكل غيره بذلك،
-
وإن ترك الوكالة وذهب، لم يبطل حق الطالب.