ذكر فرض الجزية وعلى من تجب من اصناف أهل الكفر ومقدارها وجزية أهل الصلح وأهل العنوة
النوادر والزياداتMalikimasa’il 19075 to 19126
-
3/3553/355
(قال مالك رحمه الله فى الموطأ: ان السنة عندنا إلا جزية على نساء أهلكتاب ولا صبيأنهم،
-
وان الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين بلغوا الحلم منهم صغاراً لهم) .
-
قال ابن حبيب: أول ما بعث الله عز وجل نبيه عليه السلام بعثه بالدعوة بغير قتال ولا جزية، فأقام على ذلك عشر سنين بمكة بعد نبوته يؤمر بالكف عنهم،
-
ثم أنزل عليه: (إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) ، إلاية، ةأمره بالقتال
-
3/3563/356
من قاتله والكف عن من لم يقاتله، فقال عز وجل:
-
(فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً) .
-
ونسخ الكف فأقام على هذا ختى نزل براءة لثمان سنين من الهجرة، فأمره بقتال جميع من لم يسلم من العرب من قاتله أو كف عنه إلا من عاهده، فقال: (واقتلوهم/حيث وجدتموهم) ، إلى قوله:
-
(فإن تأبوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة) إلاية فلم يسن على العرب الذين لم يتعلقوا بكتاب إلا الإسلام ولم يقبل منهم غيره. وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية، فقال: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) ، إلى قوله: (وهم صاغرون) ، فدخل فى ذلك من تعلق من العرب بدين أهل الكتاب فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم الجزية من أهلنجران وأهل ايلة، وهم نصارى من العرب،
-
ومن أهل اذرح وأهل اذرعات وأهلدومة الجندل، وهم نصارى واكثرهم عرب. ولم يسم أخذ الجزية إلا من أهل الكتاب. وأمره بقتال غيرهم من مشركى العرب ومن مجوس إلأمم حتى يدخلوا الإسلام، ولم يستن فيهم الجزية،
-
ثم نسخ الله تعالى من ذلك المجوس على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فيما سن لهم من سنة بغير تنزيل القرآن، فأحل له أخذ الجزية من مجوس العجم إذا رضوا بها، وأقر مشركى العرب، وهم عبدة إلاوثان، على ان يقاتلهم حتى يدخلوا الإسلام بلا جزية، استثناها فيهم اكرإما للعرب وعلماً منه أنهم يدخلون الإسلام، فدخلوا فيه اجمعون إلا من تعلق منهم بكتاب، ولم يكن فى العرب مجوس لكن عبدة إلاوثان.
-
وأخذ النبى صلى الله عليه وسلم من نصارى هجر ومجوسها الجزية وكتب المنذر ابن سأوى وهو رئيسها، ان يقبل ذلك منهم. ومجوس هجر هم مجوس البحرين، وهى حاضرة البحرين، ومجوس السواد هم مجوس فارس.
-
قال ابن حبيب: والسأمرة هم صنف من يهود والصابئون صنف من النصارى فى جزيتهم ونكاح نسائهم واكل ذبائحهم،/وهم يقرأون الزبور ويعبدون
-
3/3573/357
الملائكة. وكل جزية أخذها النبى صلى الله عليه وسلم فإنما هى جزية صالحهم عليها وليست جزية عنوة.
-
وصالح خالد بن الوليد نصارى بنى تغلب بالشام على ان يأخذ منهم الضعف مما يأخذ من المسلمين من مواشيهم، وكتب به إلى عمر فاجازه. وهم عثمان ان يأخذ منهم الذهب والورق حتى صح عنده ان عمر فعله، فأمضاه بتلك جزيتهم، وليست بصدقة ولكنها جزية صولحوا عليها.
-
قال أبو محمد: وتقدم فى الجزء الأول ذكر هذا المعنى والإختلاف فى أخذ الجزية من مجوس العرب مستوعباً.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب عمر فى السأمرة يسبتون ويقرأون التوراة ولا يؤمنون بالبعث: أنهم صنف من أهل الكتاب. قال سحنون وبهذا نقول فى ذبائحهم وغيرها. وقال فى طائفة من السودان يسبتون ويختتنون لم يعتقلوا من إليهودية إلا بهذا، قال: ان كان لهم كتاب وإلا فلهم حكم المجوس.
-
قال سحنون: حق على المسلمين ان يجاهدوا من كفر بالله، أهل الكتاب كانوا أو أوثان أو مجوس أو عبدة نار أو غيرهم من انواع الكفر، ولايهيجوهم حتى يدعوهم إلى عبادة الله وإلاخلاص له وإلايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشرعون لهم شريعة الإسلام،
-
فإن اجابوا فاخوان، وان أبوا دعوا إلى الجزية.
-
فإن قبلوها فرضت عليهم ان كانوا فى قرب منا.
-
وان بعدوا عرض عليهم إلانتقال إلى حيث ينالهم سلطاننا وإلا حوربوا.
-
فإن اجابوا فرضت عليهم/الجزية كما فرض عمر: اربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهماً على أهل الورق.
-
وان لم يكونوا إلا أهل ابل فما راضاهم عليه الإمام ورآه نظراً.
-
ولا ينقص أهل الذهب والورق مما ذكرنا إلا ان يحضر الإمام أمر يراه بمشورة أهل الرأى لما يرونه صالحاً للمسلمين فيفعله.
-
وكان عمر لا يأخذها إلا ممن جرت عليه المواسى،
-
ولا يأخذ من النساء والعبيد شيئاً. وكان قد فرض عليهم ارزاق المسلمين من الحنطة مدان على كل
-
3/3583/358
نفس فى الشهر مع ثلاثة اقساط زيت ممن كان من أهل الشام والجزيرة.
-
وإما أهلمصر، فاردب من حنطة كل شهر،
-
ولا ادرى كم من الودك والعسل، وعليهم من الكسوة التى كان عمر يكسوها للناس، وعلى ان يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام. وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعاً كل شهر على كل رجل، ومع هذا كسوة معروفة لا اعرف قدرها كان عمر يكسوها للناس.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال:
-
ولا حد لجزية الصلح، وانما ما صولحوا عليه.
-
وإما جزية العنوة، فذكر مثل ما يقدم ذكره من عمر على أهل الذهب والورق. قال: وقال أسلم مولى عمر: مع ارزاق المسلمين من الطعام يحمل إلى عمر وضيافة ثلاثة أيام.
-
فمن كان منهم من أهل الشام والجزيرة، فذكر مثل ما ذكرلا سحنون وزاد: وشىء من عسل لا اعرف قدره كل شهر.
-
ومن كان من أهلمصر فاردب من حنطة كل شهر يعنى: كل رجل منهم.
-
ومن كان من أهل العراق فخمسة الف صاعاً كل شهر على كل رجل، ومع هذا كسوة معروفة لا اعرف قدرها كان عمر يكسوها للناس، وعلى ان يصيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام.
-
قال ابن حبيب: وإلاردب بمصر قدر قفيز قرطبة، وخمسة عشر صاعاً اكثر من قفيز قرطبة شيئاً، والضيافة هى على قدر ما استيسر بالعلج مما ينفق على نفسه وعياله، ليس عليه ذبح الغنم أو الدجاج،
-
ولا يكلف إلا ما طاع به وتيسر له.
-
وكذلك أمر عمر ورأى مالك ان يوضع اليوم عنهم ما جعل عمر عليهم من إلارزاق والضيافة لما احدث عليهم من الجور، وقاله النخعى. قال الثورى: أوفوا لهم يوفوا لكم. قال ابن حبيب: ومعنى حديث مالك ان عمر كان يؤتى بنعم تؤخذ فى الجزية: أنه انما أخذها بالقيمة فى الجزية رفقاً بهم.
-
قال ابن حبيب: ولا يزاد فى الجزية العنوية أو الصلحية على الغنى ولا ينقص منها الفقير إذا كان فيه قوة على احتمالها. قال ابن الماجشون:
-
ولا تؤخذ من إلاصاغر
-
3/3593/359
ولأمن النساء ولا إلارقاء، وقاله مالك فى المحتصر وغيره وروى عن عمر. قال ابن الماجشون:
-
ولا تؤخذ من العديم من الرجال.
-
قال ابن حبيب قال مالك:
-
ولا تؤخذ من الرهبان المنهى عن قتلهم ممن اعتزل فى الصوأمع والديارات، وقاله سفيان. قال مطرف وابن الماجشون: وهذا فى مبتدأ حملها.
-
فإما من ترهب بعد ان ضربت عليه وأخذت منه فأنها لا تزول عنه.
-
وكذلك قال مالك. وإما رهبان الكنائس فلم ينه عن قتلهم ولا توضع الجزية عليهم، وهم الشماسة وهم الذين قال فيهم الصديق: وستجد قوماً قد فحصوا عن أوساط رؤسهم،/فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف.
-
قال ابن القاسم وابن وهب:
-
وإذا عنق عبيد أهل الذمة أخذت منهم من يومئذ. قال ابن حبيب:
-
فإما العبد النصرانى يعتقه المسلم فاختلف فيه: فروى ابن شهاب ان معأوية أخذ منهم دون ما يأخذ من أهل الارض، فيأخذ منهم الدينار والدينارين والثلاثة بقدر قوتهم وقال مالك وعبد العزيز واصحاب مالك: لا جزية عليهم. وقال ابن حبيب: وأحب إلى ان تؤخذ منهم صغاراً لهم.
-
وأول من فرض الجزية على أهل العنوة عمر حين فتح مصر إذ بعث إليها عمرو بن العاص،
-
ثم اتبعه بالزبير فى اثنى عشر الفاً فافتتحها عنوة. وشأور عمر فى قسم الارض فكتب إليه ان يقسم ما سواها وتبقى الارض وعمالها. وتأول قول الله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم) ، فابقى خراجها نفعاً لمن يأتى من بعدهم، وجعل عمر على كل علج منهم اربعة دنانير من غير خراج ارضهم.
-
وجعل على الارض على حدة. وقال غير ابن حبيب: أنه أقرهم فى الارض وجعل عليهم خراجاً واحداً على الارض والجماجم.
-
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم قال مالك: لا يزاد على أهل الذمة (فى جزية جماجمهم وان أيسروا على ما فرض عمر على أهل) الذهب:
-
3/3603/360
اربعة دنانير، وعلى أهل الورق اربعون درهماً. قال ويطرح عنهم ضيافة ثلاثة أيام إذ لم يوف لهم. قال عبد الملك بن الحسن فى الرهبان فى ارض الإسلام فى صوأمع أو غيرها: فلا جزية عليهم.
-
ومن كتاب ابن المواز: ذكر عن مالك فى جزية جماجم أهل العنوة مثل ما ذكر ابن القاسم عنه فى العتبية إلى آخره، ويسقط/الضيافة عنهم لما قصر عنهم فى حق ذمتهم. قال أبو محمد: وفى الباب الذى يلى هذا شىء من ذكر جزية الارض، وبعد هذا باب فيما ينبغى ان يلزموه أهل الذمة فى لباسهم وشكلهم.