القول في الإكراه على القول وعلى الفعل
النوادر والزياداتMalikimasa’il 61283 to 61364
-
10/24510/245
/من كتاب ابن سحنون ومن غيره: قال الله تبارك وتعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) وقال: (إلا أن تتقوا منهم تقه) ، وقال النبي عليه السلام لعمار بن ياسر لما فتنه المشركون حتى تكلم بالكفر، فقال له: إن عادوا فعد.
-
وروي أن فيه نزلت الآية، قاله قتادة وغيره، أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر حتى أمسى يقولون له أكفر بمحمد وأشرك، فتابعهم على ذلك فأنزل الله الآية، وروي أن النبي عليه السلام قال: حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه.
-
[ابن حبيب] عن مطرف وابن الماجشون عن مسلم بن خلف عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي عليه السلام.
-
10/24610/246
وروي ابن وهب عن النبي عليه السلام قال: من خشي سوطين فليعط ما سئل. وقال ابن مسعود: ما من كلام يدرا عني سوطين إلا كنت متكلما به.
-
قال ابن سحنون: روي عن ابن عباس أنه قال: إنما الرخصة في القول لا في ترك العمل من شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير، أو أن تصلي إلى غير القبلة.
-
وقال مسروق: من اضطر إلى شيء مما حرم الله فلم يأكل ولم يشرب حتى مات دخل النار.
-
قال الأوزاعي: إذا فتن الأسير على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، فذلك له في القرآن، وليس له أن يصدق الكفر بعمل من سجوده لصليب أو وثن أو شرب خمر، أو أكل خنزير،
-
فإن أرادوه على هذا فليخير القتل ولا/يفعل، وقاله قتادة.
-
وقال سحنون في كتاب السير: إنه يسعه أن يفعل ذلك كله كما يسعه في القول.
-
وقال الأوزاعي: إن أمر الأسير سيده أن يسقيه الخمر قال: لا يفعل وإن قتل. وقال سحنون: بل يسقيه إن خاف القتل أو قطع جارحة له، قيل: فأي ذلك أفضل؟ قال: يسقيه إن خاف القتل أو خاف ضربا يحشى منه الموت، وإلا فلا،
-
ثم رجع فقال مثل قول الأوزاعي.
-
ومن كتاب الإكراه لابن سحنون: قال الحسن ومكحول: يكره على القول والعمل وهو يسر الإيمان.
-
10/24710/247
قال الوليد: وروي أن المسلمين لما فتحوا تستر، تقدموا إلى غيرها فتركوا بها ناسا من المسلمين، فهددتهم فارس وأوقد دهقان لهم نارا، وعرض عليهم الخمر ولحم الخنزير،
-
فمن لم يأكل منهم قذفه في التنور، فأتي برجل يقال له سهيت بن حارث فأبي أن يأكل فألقي في التنور، فبلغ ذلك عمر فقال: وما كان سهيت أن يأكل.
-
قال ابن حبيب: حدثني علي بن معبد عن محمد بن الحسن قال في الرجل يقال له: اسجد إلى هذا الصنم وإلا قتلناك، قال: إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد، وتكون نيته لله سبحانه،
-
وإن كان إلى غير القبلة فلا،
-
وإن قتلوه. قال ابن حبيب: وهو قول حسن.
-
قال ابن حبيب عن مطرف في المستكره لا يلزمه ما استكره عليه من بيع، أو طلاق، أو عتاق.
-
وكذلك إذا أكره على شرب الخمر، أو الإفطار في رمضان، أو ترك/الصلاة، فذلك موضوع عنه الماثم فيه، وقاله لي عبد الله ابن عبد الحكم وأصبغ، وروياه عن ابن القاسم عن مالك.
-
ومن كتاب ابن سحنون في سلطان أو لصوص أكرهوا رجلا بوعيد بقتل، أو قطع عضو، أو ضرب، أو سجن على شرب الخمر، أو أكل الميتة أو لحم الخنزير، فإنه يسعه أن يفعل ذلك.
-
قال سحنون: وترك ذلك أفضل، وإنما الإكراه في القول. قال ابن سحنون: وقال من خالفنا: إذا هدد بقتل أو قطع بضرب يخاف منه التلف حتى يشرب الخمر أو يأكل الخنزير فذلك له،
-
فإن لم يفعل حتى قتل خفنا أن يكون آثما، وهو كالمضطر إلى أكل الميتة أو شرب الخمر غير باغ ولا عاد،
-
فإذا خاف على نفسه الموت فلم يأكل ولم يشرب حتى مات أثم،
-
ولا يشبه هذا الكفر وقذف المسلم، لأن
-
10/24810/248
هذا فيه رخصة وتركه أفضل، ولم يجعل في الضرورة حلالا كما جعلت الميتة ولحم الخنزير حلالا، وبينها حرم الخمر بالنهي،
-
فإذا جاءت الضرورة صار مثل ما لم ينه عنه، والكفر لا يحل في حال من الأحوال، وإنما فيه رخصة في الضرورة قولا بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان،
-
وكذلك القذف فيه وخصة في الضرورة.
-
قال سحنون: وإذا لم يفعل ما أكره عليه من شرب الخمر/وأكل الخنزير حتى قتل وسعه ذلك، وكان مأجورا كالكفر والقذف يكره عليهما، قال محمد: لأن الله أباح له الكفر بضرورة الإكراه، وأبا ح له الميتة ولحم الخنزير بالضرورة إليهما، وأجمعنا أن له ترك الرخصة في قول الكفر، فكذلك يلزم مخالفنا أن يقول: له ترك قبول الرخصة في الميتة ولحم الخنزير،
-
ولا يكون معينا على نفسه،
-
وأما قولهم إن الكفر والقذف لم يجعل حلالا في الضرورة،
-
وإن الميتة حلال في الضرورة، فقد أفسدوا هذه العلة بقولهم معنا في المكره بوعيد بقتل أو قطع، على أن يأخذ مال فلان فيدفعه إلى المكره له: إنه في سعة في ذلك، لأنه كالمضطر، ويضمن الآمر ولا ضمان على المأمون،
-
وإن أبى أن يأخذه حتى قتله، كان عندنا في سعة، قالا جميعا:
-
وكذلك لو أمره بذلك أمرا وهو يخاف إن لم يفعل ناله ما وصفنا، قال غيرنا: ولم يتهدده: أنه من ذلك في سعة إن فعل، وقال غيرنا: إذا أكره بتهديه بقتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه التلف على أن يقذف مسلما ففعل.
-
رجونا أن يكون في سعة، وهذا من القول كما لو أكره على القول بالكفر أو شتم النبي عليه السلام، ولم يقل الكفر ولا يشم النبي عليه السلام حتى قتل كان مأجورا.
-
قال محمد، وقال سحنون وغيره من أصحابنا: إذا أكره بوعيد بقتل أو قطع عضو، أو بضرب يخاف منه تلف بعض أعضائه ولا يخاف تلف نفسه، أو بقيد أو بسجن على أن يكفر بالله أو يشتم/النبي عليه السلام أو يقذف مسلما لم يسعه ذلك، وإنما يسعه ذلك عم خوف القتل لا بغير ذلك وله أن يصبر حتى يقتل ولا يفعل ذلك وهو مأجور وهو أفضل له.
-
10/24910/249
قال سحنون: وكذلك لو أكره بما ذكرنا على أكل الميتة ولحم الخنزير أو شرب الخمر لم يسعه أن يفعل ذلك إلا لخوف القتل فقط.
-
وذكر ابن سحنون أن أصحابنا وغيرهم أجمعوا أنه لا يسعه قتل غيره من المسلمين،
-
ولا قطع يده بالإكراه ولا على أن يزني،
-
وأما على قطع يد نفسه فيسعه ذلك، ويستوعب القول في هذا في أبوابه بعد هذا إن شاء الله، وفي باب ما يكون إكراها من هذا المعنى.
-
فيما يكون إكراها يعذر به، وما لا يكون إكراها، وكيف إن هدد أو أمرا، وفي الدراية باليمين عن نفسه أو ماله أو لده أو غيره
-
من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب أن النبي عليه السلام قال: من خشي سوطين فليعط ما يسأل.
-
وقال ابن مسعود: ما من كلام يدر أعنى سوطين إلا كنت متكلما به، قال ابن سحنون: يعني إن كان للسوطين ألم وشدة وإن لم يكن فيهما تلف لبعض أعضائه.
-
قال: وفي إجماعهم على أن الألم والوجع والشدة إكراه ما يدل على أن الإكراه يكون من غير تلف نفس أو عضو.
-
وقال مالك وأصحابه: إكراه السلطان وغيره إكراه، وإكراه الزوج إكراه/والإكراه عندهم بالضرب إكراه، والتهديد بالقتل أو الضرب أو بالسحن أو بالقيد إكراه، وليس في الضرب ولا في السجن توقيت، وإنما هو ما كان يؤلم من الضرب وما كان من السجن يدخل منه الضيق على المكره قل ذلك أو كثر، وكثير الحبس
-
10/25010/250
ليس فيه نفس ولا عضو وإنما ذلك لضيق الحبس فالضيق يدخل في قليله وكثيره.
-
وقال أهل العراق: ولو أكرهه لصوص غالبون أو أهل ذمة غلبوا على بلد بوعيد بقتل أو قطع يد أو أذن أو ضرب مائة سوط أو أقل منها مما يخاف منه تلفا أو ذهاب عضو على شرب خمر أو أكل الميتة ولحم الخنزير: أن ذلك يسعه،
-
وأما بوعيد بضرب لا يخاف منه تلفا فلا، وقال بعضهم: إن هدد بأدنى الحدود أربعين سوطا عذر لا بأقل منها.
-
وقال محمد: وهذه مجامعة منهم لنا بأن الإكراه من غير السلطان إكراه.
-
قالوا: ولو هددوه بسجن أو قيد لم يسعه ذلك لأنه لا يخاف من ذلك تلف نفس ولا عضو،
-
وإن هددوه بجوع فلا يفعل يأتي من الجوع ما يخاف منه التلف فيعذر حينئذ وقالوا: إذا هدد أو قطع عضو أو ضرب أو قيد أو سجن يقر لفلان درهم فأقر له فذلك باطل، وفرقوا بين هذا وبين التهديد
-
بالقيد والحبس في أكل الميتة وشرب الخمر قالوا: لأن ذلك لا يحل إلا بالضرورة وهذا أبطلوه بالإكراه وإن لم تكن فيه ضرورة، والقيد والحبس/لا يحد فيه حدا إلا ما فيه الإجتهاد على مايرد الحاكم أنه إكراه، وفرقوا بين الضرب في أكل الميتة وبين القيد والسجن وجعلوا ذلك سواء في الإقرار بالدين والبيع وقالوا: لأن الضرب يخاف منه تلف النفس.
-
فيقال لهم: فلم جعلتم القيد والسجن إكراه في الإقرار ولا يخاف فيه التلف؟ (وقولهم: إن الإكراه في أكل الميتة وشرب الخمر لا يكون إلا فيما فيه التلف) حكاية لقولهم والعلة لا تكون إلا متفقا عليها، وقد ناقضوا إذ جعلوا السجن والقيد إكراها في شيء، وقول من قال منهم: لا يكون التهديد بالضرب بأقل من أربعين والتوقيت لا يكون إلا بخبر وعلته: أنه أقل
-
10/25110/251
الحد لا يصح ولو كان ذلك لزمه أن لا يكون التهديد بقطع أصبع علة لأن أدني ما يقطع في الحدود يد أو رجل.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال: وروى سفيان عن حذيفة أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف وروى غيره عنه أنه قال: ما من كلام يدرا عني عشرين ضربة بسوط إلا كنت متكلما به.
-
وقال مجاهد: التقية أوسع مما بين السماء والأرض.
-
وقال الحسن: التقية جائزة إلى يوم القيامة.
-
قال ابن حبيب: قلت لمطرف: ما حد ضغط المضغوط الذي لا يلزمه بيع متاعه؟ قال: أن يحبس أو يقيد أو يرهق يهدد بذلك وذلك يتوقع من ذلك الظالم وأخذه أموال الناس بالظلم وهتكهم بالضرب والرهق.
-
وقال مثله ابن عبد الحكم وأصبغ وقال/مالك: القيد إكراه والسجن إكراه والوعيد المخوف إكراه كالضرب والرهق فلا يجوز لصاحبه معه بيع ولا يمين
-
وكذلك بلغني عن إبراهيم النخعي مثله وقاله أصحابه مالك أجمع.
-
ومن ثمانية أبي زيد: قال ابن الماجشون في الإكراه في اليمين: وجه الإكراه: المخافة إذا أخيف مخافة بينة وسع صاحب اليمين ما وسع المكره ولا شيء عليه.
-
قال أصبغ: مدار المخافة على نفسه وبدنه فإن خاف إن لم يحلف نزل العذاب ببدنه من قتل أو ضرب أو عذاب إن لم يحلف نزل به لا شك في ذلك من أمارته وأسبابه أو قد بطش به، فهذا مكره في جميع ما حلف فيه إن استحلف.
-
وأما إن لم يبلغ ذلك إلا وعيد لا يدري لعله تهديد لا عاقبة له فبدر فحلف فاليمين تلزمه، والسجن إذا أفضى إليه فلم يخلص منه إلا بيمين فلا يمين عليه، لأن
-
10/25210/252
الله سبحانه سماه عذابا،
-
وأما التخويف السجن فهو كالتخويف الذي لم يطله عذابه ولا يدري يعم أو لا يعم؟
-
فأما خوفه على مال بتلف أوغيره فليس من هذا مثل أن يخلص ماله اليمين ولا يخاف على نفسه في ذلك شيئا ولا على غيره فليس من هذا.
-
ومن قال: أصبغ لي على كذا وإلا أغرمتك مالا كذا أو عاقبتك في غير بدنك عقوبة توجعك فحلف كاذبا دراية عن ماله فهو حانث وإنما له الدراية عن بدنه ولا يسعه ذلك مخافة السجن يرد فإذا دخله كان كسائر عقوبة البدن،
-
فأما إن هدد بالسجن فلا يخلف حتى/يسجن.
-
وقال ابن حبيب عن مطرف: لا يسعه أو يقي عن ماله بيمينه،
-
وأما إن خاف إن لم يحلف عاقبه في بدنه إما بضرب أو سجن أو بعض المعرة فلا يلزمه اليمين ولا أحب أن يعجل باليمين حتى يرى موضع الشدة فيسعه اليمين،
-
وإن كان كاذبا، وإن كان أصل ما استحلف عليه المال لأن ذلك يفضي إلى بدنه إن لم يحلف.
-
قال ابن الماجشون: تسعه الدارية من ماله بيمينه ولا يحنث وإن لم يخف على بدنه.
-
وقال ابن عبد الحكم وأصبغ كقول مطرف، واخبراني أنه قول ابن القاسم، وأنه ذكره عن مالك وبه يقول ابن حبيب، قال ابن الماجشون: إلا ما كان من المال فادحا مثل السلطان يجتاح الرجل والقوم يعترضون لماله وشبه ذلك فلا يلزم فيه اليمين وقاله أصبغ.
-
قال أصبغ في ثمانية أبي زيد:
-
وإن قال له سلطان: أحلف لي على كذا
-
وكذا وإلا عاقبت ولدك أو بعض من يلزمه أمره فحلف له كاذبا قال: فهو حانث، وإنما يعذر في الدراية عن نفسه،
-
وكذلك لو سأله عن رجل يريد عقوبته
-
10/25310/253
وحلفه: أنه ما يعرف موضعه فحلف له وهو يعرف موضعه: أنه حانث إلا أن يخاف إن لم يحلف عاقبه في بدنه فلا شيء عليه من يمينه.
-
وفي باب الإكراه على اليمين بقية هذا.
-
قال أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري: وكل تحريم فيما بين العبد وبين الله سبحانه إذا جبر عليه الإنسان لم يلزمه وله أن يفعله متى خاف على نفسه من قتل أو ضرب أو ظلم يخافه على نفسه وأهله وماله وأشباه ذلك،
-
وأما على هتك حق آدمي وحرمته فلا يفعل ذلك لأن حرمته/ليست بأوكد من حرمة الآخر.
-
ومن العتبية: روى ابن القاسم عن ملاك في امرأة سألها زوجها أن تهبه حظها بالميراث منه من داره فأبت فحلف: إن لم تفعلي لأطبقن عليك ولا أتركك تأتي أهلك ولا يأتونك ما دمت حيا، فلما رأت ذلك أشهدت له أنها وهبته ميراثها فأوصى فيه الهالك.
-
قال: لها أن ترجع فيه. قيل: إنها إنما تدعي أنه قال لها ذلك بغير بينة لها أينفعها ذلك؟ قال نعم وليس المرأة كغيرها من الورثة مثل الابن البائس المنقطع عن ابيه فهذا يلزمه ما صنع من ذلك.
-
وفي الباب الأول: أنه إذا أمره سلطان أن يأخذ مال فلان فيدفعه إليه ولم يهدده بعذاب إن لم يفعل وهو يخاف إن لم يفعل ما أمره به، ناله منه عذاب في بدنه مثل أن يهدده ويسعه أن يأخذه فيدفعه إليه.