فيمن باع دارًا واستثنى سكناها أو دابة واستثنى ركوبها أو ابتاع دارًا أو بئرًا وهي مكتراة
النوادر والزياداتMalikimasa’il 38598 to 38650
-
6/3306/330
والمعمر والمسكن دارًا هل يكريها؟ وهل يبيع ربها مرجعها؟
-
من العتبية: روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في من باع دارًا بدين، على أن يسكنها سنة، قال: لا بأس بالأشهر، وقد خفف مالك السنة،
-
6/3316/331
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
ومن مات وقد أكرى داره، والدين محيط به،
-
فإن بقي من الكراء قريبًا، قال ابن القاسم: يريد: قدر الأشهر والسنة، جاز أن يباع ويشترط للمكتري سكناه،
-
ومن اكترى داره سنة أو سنتين، فله أن يكريها من آخر، والمكتري في السنة الأولى لم تنقض، فذلك جائز بنقد وإلى أجل،
-
ولا يجوز في الرقيق والحيوان، نقد أو لم ينقد. قال محمد: إن كان من مكتريه بعينه، فجائز بنقد وإلى أجل،
-
ولا يجوز من غيره.
-
ومن أسكن دارًا عشر سنين، لم يجز أن يبيعها من غيره، إلا فيما قرب،
-
ولو كان أرضًا تزرع، جاز ذلك فيها.
-
وقال: قول أشهب فيما أكراه عشر سنين، من دار، أو أرض، إنه جائز، وهو في المدونة.
-
قال أشهب: قيل لمالك: لم لا جاز لمن أسكن داره اثنتي عشرة سنة أن يبيع مرجعها، كما يجوز أن يكريها هذه المدة؟ قال: أليس يكري عبده سنة،
-
ولا يشتري العبد بعد سنة؟ قال:
-
ولا يجوز بيع مرجع الدار وإن لم ينقد.
-
مالك: ومن أسكن داره حياته،
-
فلا يكريها إلا كالسنة ونحوها، إن شرط النقد،
-
فإن لم يشترط النقد فجائز؛ لأنه متى ما مات، انفسخ الكراء، ورجعت الدار إلى مرجعها.
-
ومن باع بعيرًا، واشترط أن ينقل عليه ترابًا ثلاثة أيام، أو يكتريه من المبتاع فيها بشيء معلوم،
-
فلا خير فيه، فإن مات بيد المبتاع بعدما قبضه، فهو منه، وعليه قيمته يوم قبضه،
-
وإن مات بيد البائع قبل قبض المبتاع، أو بعد، وقد رجع إلى البائع بشرطه، فهو من البائع، من مات بيده منهما فهو منه،
-
وكذلك لو اشترط البائع سفرًا بعيدًا عليه.
-
6/3326/332
قال مال في حديث جابر، إذ ابتاع منه النبي صلى الله عليه وسلم بعيره، واشترط ظهره إلى المدينة، قال: كانا بقربها، بنخلة أو نحوها.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف:
-
ويجوز من ذلك ما كان مسيرة اليوم واليومين، ما لم يبعد السفر، ويتغير الحال. رواه أشهب، عن مالك في كتاب ابن المواز.
-
ومن كتاب ابن المواز: وكره ابن القاسم أن يكري دابته بنقد، على أن يركب إلى عشرة أيام.
-
ومن كتاب محمد والعتبية: أصبغ، عن ابن القاسم:
-
ومن باع دابة، وشرط ركوبها بعد ثلاثة أيام، قال في كتاب محمد: أو أكثر من الفسطاط إلى الإسكندرية ونحوها من البعد، قال في كتاب محمد: لم يجز،
-
فإن قبضها المبتاع فنفقت بيده قبل الثلاث، فهي منه، وعليه قيمتها يوم قبضها،
-
ولو أخذها البائع بعد الثلاث بشرطه، فركبها، فماتت تحته، فهي منه، قال في كتاب محمد: لأن البيع كان فاسدًا. قال أصبغ في العتبية: البيع فاسد، لطول الركوب،
-
فإذا ردها إلى البائع، فهي كما لم تقبض، فهي منه.
-
ومن الكتابين: ولو كان صحيحًا، لقرب الركوب، كان الضمان من المبتاع، ماتت بيده، أو في الركوب بيد البائع. قال في كتاب محمد:
-
ولا يرجع عليه البائع بما استثنى من ركوبه؛ لأن هذا خفيف، كمن قال: أبيعكما، على أن تأخذها إلى غد أو بعد غد، فهذا جائز، وضمانها من المبتاع من يوم العقد، وقد تقدم في باب الصبرة يبيع نصفها، شيء من هذا.
-
ومن العتبية، وروى أبو زيد، عن ابن القاسم: إن شرط ركوبها يومًا بعد ثلاثة أيام اليوم الرابع، فنفقت بيد المبتاع في اليوم الثالث، فهي من البائع،
-
وكذلك لو نفقت في ركوب البائع، فهي في ضمانه ما بقي له فيها شرط. وقاله أبو زيد.
-
6/3336/333
وقال ابن حبيب: وإذا استثنى البائع ركوبها بديا ما يجوز من الاستثناء فنفقت بيده فهي منه، وكأنه إنما باعها بعد انقضاء ركوبه،
-
وإن استثنى ركوبها بعد ثلاثة أيام أو أربع. يريد: ما يجوز له من الاستثناء عنده، فأسلمها إلى المبتاع، فسواء نفقت بيده أو بيد البائع، فهي في هذا من المبتاع؛ لأنه بيع جائز، ويرجع البائع على المبتاع، إذا لم يقم استثناؤه بعدد ما استثنى من الثمن؛ لأنه ثمن.
-
قال مالك: ومن ابتاع سلعة يقبضها إلى يومين، قال مالك:
-
فلا بأس بذلك ممن شرطه،
-
وكذلك إن كانت دابة في السفر. قال عنه أشهب: لا يصلح في بعيد السفر، وهو في غير الحيوان أجوز.
-
ومن العتبية: روى أبو زيد، عن ابن القاسم في من باع بعيرًا، وشرط على المبتاع قربتين من ماء بئر كذا، فلم يوجد فيها ماء،
-
فإن كان يوجد ماء من غير تلك البئر يشبه ماءها، أتاه بمثله.
-
وإن كان لا يوجد فللبائع على المبتاع قيمة البعير. قال أبو محمد: انظر ما معنى هذه المسألة، هل القربتان مضمونتان أو إنما شرط حملهما على البعير.
-
وإذا لم تكن مضمونة، والبئر غير مأمون وجود الماء فيها، فما وجه فساد البيع فيه ووجوب القيمة؟ والذي يشبه أنها إن كانتا مضمونتين فطلبه مثلها يحملها له على البعير أو على غيره.
-
وإن كانتا على البعير فلم يجد ماء، كان على المبتاع قيمة حملها بحساب ذلك من قيمة البعير، والبعير صحيح، والله أعلم.
-
6/3346/334
ومن العتبية: روى سحنون، عن علي بن زياد، في من باع دارًا، واستثنى سكناها سنة،
-
ثم انهدمت قبل السنة، أو دابة، واستثنى ركوبها يومًا أو يومين، فماتت قبل اليوم، هل يرجع بحصة ذلك؟ قال: لا يرجع بشيء، وهي مصيبة منهما. وروى أصبغ، عن ابن القاسم مثله. وقاله في شرط ركوبها إلى المكان القريب تهلك فيه؛
-
لأنه لم يوضع له لذلك من الثمن، وهو شيء اشترطه لنفسه، كمن باع دابة لا يدفعها إلى غد، فهو جائز، وضمانها من المبتاع. وقاله أصبغ، إلا في الرجوع بحصة الركوب، فإنه رأى ذلك له إن كان شيء له قدر، ولم يكن كالساعة والأميال، وفي الدار اليومين والثلاثة، فهذا لغو، لا رجوع به،
-
فأما اليوم واليومان في الدابة، فله، والضمان من المبتع، كبائع نصف سلعة من رجل، على أن يبيع له النصف الآخر إلى شهر، فيبيع في نصفه.
-
ومثله من أوله ذكر ابن الماز، واختار قول ابن القاسم، وقال: ما وجدت لقول أصبغ معنى، وهذا مذكور بعد هذا في باب ضمان الصبرة يستثنى منها بعضها.
-
قال عنه أصبغ في العتبية:
-
ومن باع دابة، وشرط ركوب أخرى إلى موضع بعيد، فهذا جائز،
-
ولو كان إلى إفريقية. يريد: إلى بلد منها يذكره،
-
فإن نفقت في الطريق، رجع بحصة ذلك، يقوم جميع الركوب، ويضم إلى الثمن، فيقسم عليه قيمة الدابة. ويرجع بحصة باقي الركوب من قيمة الدابة ثمنًا، لا في رقبتها،
-
وكذلك السكنى. وذكر ابن المواز في كتابه مثل ذلك. وقال: لا يرجع في غير الدابة وإن لم تفت.