في النقد في بيع الخيار والضمان فيه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 39493 to 39591
-
6/3896/389
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن شرط النقد في الخيار فالبيع فاسد،
-
فإن هلكت السلعة في أيام الخيار بيد المبتاع، فهي من البائع لأنها في ضمانه في البيع الصحيح على الخيار، فكيف بالفاسد على الخيار؟!
-
قال: وإن هلكت فيه بعد أيام الخيار، فهي من المبتاع.
-
وقال مالك فيمن أخذ ثوبًا من البزاز، ونقده الثمن حتى يراه،
-
فإن لم يرضه رده. قال: إن كان قريبًا وطبع على الثمن، أو جعله على يد غيره، فجائز.
-
قال مالك: ومن باع أمة بالخيار،
-
ثم سأل المبتاع بعد صحة العقد أن ينقده الثمن، لينتفع به،
-
فإن نفذ البيع، وإلا رده،
-
فلا بأس به إن صح، وكان على غير موعد.
-
في موت من له الخيار أو يغمى عليه وفي الخيار لرجلين
-
من كتاب ابن المواز:
-
فإن مات من له الخيار وهو مبتاع، فقال بعض ورثته: نأخذ، ورد الباقون، فللبائع إمضاء نصيب من تماسك، أو رد الجميع،
-
فإن شاء المتماسك أخذ نصيب الراد، فذلك له،
-
ولا قول للبائع إذا لم يرض بإنفاذ نصيب المتماسك فقط،
-
وكذلك لو كان الخيار للبائع، فمات،
-
ولا يلزم المبتاع نصيب من أجاز، إلا أن يشاء،
-
وإن كان كبير وصغير له وصيان، فرد الكبير، وأجاز الوصيان، فللوصيين أخذ مصابة الكبير للصغير، إلا أن يشاء الحي من المتبايعين أخذ نصيب الكبير، فذلك له،
-
ولا كلام للوصيين، ويلزمهما نصيب الصغير وحده إن شاء ذلك الحي،
-
وإن رد، أو أخذ الكبير الجميع، فللحي أن
-
6/3906/390
يرضى بذلك، أو يسلم إليه حصته فقط، ويرد حصة الصغير،
-
فإن لم يجز له أخذ حصته فقط، فله أخذ الجميع إن شاء.
-
وإذا أحاط الدين بالميت، فرد غرماؤه البيع، فللورثة أخذ ذلك لأنفسهم من أموالهم، وليس للأوصياء أخذه لأنفسهم،
-
بخلاف الورثة. قال: والمغمى عليه ليس للسلطان في أيام الخيار فيه نظر،
-
ولا للوارث، فإن طال الإغماء بعد أيام الخيار، فله النظر بالرد للضرر، لا بالأخذ. وقال أشهب: له أن يجيز أو يرد، أو يجعل ذلك إن رآه من وارث أو غيره،
-
فإن لم يفعل حتى مضت أيام الخيار، لم يكن له نظر، ورد البيع.
-
ومن الواضحة: وإذا كان الخيار لرجلين، فلأحدهما الرد ولا حجة للبائع، وكذلك في العيب.
-
في ضمان ما يباع على الخيار في صحة البيع وفساده
-
أو في ثوب من ثياب يختاره فيهلك أو يهلك أحدهما
-
والدعوى في ذلك كله
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
ومن اشترى واستوجب، فقال: إن بدا لي رددته ما بيني وبين شهر.
-
ثم أصيبت السلعة، فهي من المبتاع.
-
قال: ومن ابتاع لرجل ثوبًا، وقد أمره يشتري له ثوبًا، واشترط الخيار حتى يريه صاحبه، فروى ابن القاسم، عن مالك أن الثوب إن هلك من الآمر. وأحب إلينا أن لا يكون على الآمر،
-
وأن يكون على الرسول، إلا أن يكون بين للبائع أن فلانًا أرسله ليبتاع له ثوبًا، فيلزمه البائع، ويحلف الرسول لقد ضاع.
-
وقال في مبتاع الدابة يركبها يختبر مسيرها، والقوس ينزع فيها، والسيف يختبره فيصاب في ذلك،
-
فلا ضمان عليه، وقد تقدم هذا.
-
ومن ابتاع ثوبًا من ثوبين يختاره، قد لزمه،
-
فإن كان الثمن واحدًا، والثوبان من جنس واحد، فجائز،
-
وإن هلك أحدهما بيد المبتاع في الخيار، أو دخله عيب،
-
6/3916/391
فالهالك أو المعيب بينهما، والسالم بينهما، وعليه نصف ثمن كل ثوب،
-
ولو اختلف الثمن، فألزم نفسه أحدهما على الوجوب، لم يجز،
-
فإن هلكا، فعليه نصف قيمتها،
-
وإن هلك واحد، فعليه نصف قيمته، ويرد الباقي إن لم يفت بشيء،
-
فإن فات، فهو بينهما، وعليه نصف قيمته.
-
ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية ذكر مثله، أنه إن كان البيع فاسدًا في الثوبين على ثمن مختلف قد لزمه أحدهما يختاره، فهو مثل ما ذكرنا في البيع الصحيح.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال:
-
ولو كان السلعتان مما يجوز أن يسلم إحداهما في الأخرى، لم يجز على إلزام إحداهما. قال:
-
وإذا كانا صنفًا واحدًا، والثمن واحد، فأخذهما على أن يختار واحدًا إن شاء،
-
وإن شاء ردهما، فهلكا أو أحدهما، فالجواب كالجواب في أخذ حدهما على الإلزام يختاره،
-
ولو قال المبتاع: إنما ضاع أحدهما بعد أن اخترت الباقي، فالقول قوله، ويحلف ولا شيء عليه في التأليف. وقاله أصبغ.
-
وروى مثله عيسى، عن ابن القاسم في العتبية، في أخذه أحدهما على الإلزام،
-
ولو لم يختر حتى هلك واحد، فله رد الباقي، وغرم نصيب ثمن الثالث،
-
فإن اختار حبس الباقي، فليس له إلا نصفه، إلا أن يرضى له البائع؛ لأنه لزمه نصف التالف، وهو لم يبعه ثوبًا ونصفًا، وإنما باعه ثوبًا واحدًا، وقال أشهب: هو ضامن للثوبين إذا توارى بهما. قال أشهب في غير كتاب ابن المواز:
-
فإن أخذ الباقي، كان عليه بالثمن، والتالف بالقيمة،
-
وإن رده، فعليه التالف بالأقل من الثمن أو القيمة. قال:
-
ولو كانا عبدين، على أن يختار واحدًا على الإلزام، فهلك واحد، فهو من البائع، والباقي للمبتاع لازم.
-
6/3926/392
قال ابن القاسم: ومن اشترى ثوبًا، وأخذ من البائع أربعة أثواب، على أن يختار منهم واحدًا، فضاعت،
-
فإن كان البائع تطوع له بذلك، لم يضمن إلا واحدًا،
-
وإن كان هو سأل البائع ذلك، ضمنها كلها.
-
قال محمد: لا يعجبني هذا، وذلك سواء،
-
ولا يضمن إلا واحدًا؛ لأن البائع لم يعطه إياها إلا عن رضى إذ سأله.
-
قال ابن القاسم في عبد بيع على الخيار للمبتاع فهلك، فقال المبتاع: هلك في الخيار. وقال البائع: بل تعدى أيام الخيار. فالقول قول البائع؛ لأن المبتاع يطلب نقض البيع، فعليه البينة. قال أبو محمد: يعني وقد تصادقا اليوم أن أيام الخيار قد مضت،
-
وأما لو قال المبتاع: لم تنقض. لصدق مع يمينه؛ لأن البائع يريد تضمينه.
-
ومن كتاب ابن حبيب، قال: وما قبضه المشتري على الخيار، فادعى هلاكه، فهو مصدق فيما لا يغاب عليه مع يمينه، لقد ذهب، وإنه ما اختاره حتى ذهب، ويضمنه البائع،
-
وأما ما يغاب عليه، فيضمنه المبتاع بالثمن، إن لم تقم بينة.
-
ومن اشترى ثوبين بالخيار بثمن واحد، فهلك بيده أحدهما، ضمنه بحصته من الثمن،
-
وإن اشترى منه كل ثوب منهما بثمن سماه دون الآخر، يأخذهما إن شاء أو أحدهما، فضاع أحدهما، فإنه يضمنه بما سمى له من الثمن، وله أخذ الباقي أو رده،
-
وإن كان شرط أن يأخذ أيهما شاء بثمنه، ويرد الآخر، فله أخذ الباقي، كما ذكرنا،
-
وإن هلكا ضمنهما جميعًا بالثمن الذي كان سمى لهما جميعًا،
-
وكذلك لو كانت عشرة أثواب، سمى لكل ثوب ثمنه، على أن يأخذ أيهم شاء، قد لزمه، فضاعت كلها، فإنها تلزمه كلها بما سمى من الثمن،
-
ولا يكون في شيء منها أمينًا.
-
6/3936/393
وعاب قول ابن القاسم وقال: لو أخذها كلها بالخيار بغير إيجاب لضمنها عنده، فلما أخذها على واحد، ألزمه بخياره، لم تلزمه جميعًا، ولزمه عنده واحد،
-
ولو لم يضع إلا واحد كان شريكًا في كل واحد بجزء عددها، وهذا غلط، وهو فيها كلها مخير، كما كان في المسألة التي ضمنه فيها.
-
قال: وسواء أخذها على أن يختار واحدًا قد لزمه، أو على أن يأخذ منها واحدًا هو منه بالخيار أن يأخذه، أو يرد جميعًا، إلا في وجه واحد، أنه إذا أخذها على أن واحدًا لزمه بخيار، فضاع واحد،
-
فإن قال: اخترته، ثم ضاع، لزمه الثمن ورد ما بقي،
-
وإن قال: ضاع قبل يختاره لزمه بالثمن المسمى لغيبته عليه،
-
وقيل له: اختر واحدًا مما بقي إن شئت بثمنه، لا بد لك من ذلك،
-
ولا يكون شريكًا في شيء منها،
-
وإن لم يأخذوا واحدًا منها بخياره على إلزام، ضمن الذاهب، ورد ما بقي إن شاء، وله أن يأخذ منها واحدًا أو يردها.
-
وقاسها ابن القاسم بمسألة مالك فيمن له قبل رجل دينار فقبض منه ثلاثة يزنها، فيأخذ واحدًا، فضاعت، أنه لا يضمن إلا واحدًا،
-
ولا تشبهها، وهذه فيها أمانة بينة، وفي البيع كلها على الضمان؛ لأنه مخير في كل واحد منها، وبقي في مسألة مالك تمامها، أنه إنما يضمن واحدًا، إذا لم يشك أن فيها وازنًا،
-
فأما إن جهل ذلك، وقال: ضاعت قبل الوزن فلا يضمن شيئًا منها،
-
ولا يكون متقاضيًا لشيء ضمنه، وهو مصدق، ويحلف أنه ما علم أن فيها وازنًا،
-
ولا وزنها حتى ضاعت، إلا أن تكثر الدنانير حتى يعلم أن مثلها لا يحطى أن يكون فيها وازنًا، فيضمن حينئذ واحدًا على ما ذكرنا، وهكذا قال لي من كاشفت من أصحاب مالك في ذلك كله، إلا في وجه واحد، إذا كانت الثياب مختلفة الأثمان،
-
فإن مالكًا يكره أن يأخذ واحدًا على إلزام، وأجازه عبد العزيز، وذلك أبين، إن شاء الله.
-
6/3946/394
وإن ابتاع ثوبين، على أنه فيهما بالخيار، فاختار أحدهما بغير محضر البائع، وأشهد على ذلك،
-
ثم ادعى هلاك الباقي، فابن القاسم لا يضمنه،
-
ومن سواه من أصحاب مالك يضمنه، وهو الصواب. هكذا في كتاب ابن حبيب،
-
وإن كان يعني أنه إنما يختار أحدهما، فهو قول ابن القاسم،
-
وإن كان يريد هو فيهما بالخيار، يأخذهما أو يردهما، فليس بقول ابن القاسم.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
ومن دفع إلى رجل دنانير ثمن سلعة ابتاعها منه، فقال له: زنها، أو قال: خذها حتى تزنها،
-
فإن كانت وفاء، فهي لك، وما زاد فاردده، وما بقي أوفيتكه، فهلكت، فهي من قابضها إذا قبضها على وجه القضاء أو الرهن،
-
ولو كان بمعنى الوديعة، كانت من الدافع.
-
قال أصبغ: هذا قبضها على القضاء لا شك فيه،
-
ولو لم يكن على القضاء، لكانت رهنًا؛ لأنه سبب ما دفع عليه، وقد قلت لابن القاسم:
-
ولو كان حلف ليوفينه، فدفع إليه ثلاثة، وقال له: زنها، فما وجدت من قائم فخذه،
-
فإن ضاعت قبل يعرف أن بها قائمًا، فهي من الدافع.