في بيع الطعام من بيعه قبل قبضه وربح ما لم يضمن
النوادر والزياداتMalikimasa’il 34031 to 34102
-
6/316/31
من كتاب محمد: قال مالك: ومعنى ما نهى عنه من ربح ما لم يضمن إنما في الطعام خاصة عند أهل المدينة، وقد خصه النبي عليه السلام بالذكر، في النهي عن بيعه قبل قبضه.
-
ومن الواضحة: قال ابن حبيب: وذهب عبد العزيز بن أبي سلمة إلى أن كل مبيع على كيل، أو وزن، أو عدد، من غير الطعام، لا يجوز بيعه قبل قبضه، كالطعام، وجعل العلة الكيل والوزن؛ لأن جزاف الطعام يجوز بيعه قبل قبضه.
-
وروي ذلك عن عثمان، وابن المسيب، والقاسم، وسالم، وربيعة، ويحيى بن سعيد. قال: وروي النهي عن ربح ما لم يضمن. وقال عن ابن حبيب: ظاهر هذا بيع ما في ملك غيره.
-
6/326/32
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
ومن ربح ما لم يضمن أن يبيع لرجل شيئًا بغير أمره ثم يبتاعه منه وهو لا يعلم بفعلك بأقل من الثمن.
-
وكذلك بيعك لما ابتعت بخيار، لا تبيعه حتى يعلم البائع أو تشهد أنك رضيته وإن لم تعلمه، فربح ذلك للبائع. قاله ابن القاسم، إن أقررت أنك بعت قبل خيار؛ لأنه في ضمان البائع.
-
وإن قلت: بعت بعد أن اخترت صدقت مع يمينك، ولك الربح.
-
قال ابن القاسم: ومن باع طعامًا من بيع قبل استيفائه، فقبضه مبتاعه، وغاب عليه، ولم يقدر عليه ليرده، فإنه يؤخذ الثمن من البيع الآخر، فيبتاع به طعامًا مثله فيقبضه،
-
فإن نقص عن مقدار طعامه، فله اتباع الغائب بما نقص،
-
وإن فضل شيء من الثمن، أوقف ذلك للغائب، فيأخذه إن جاء،
-
وإن كان كفافًا برئ بعضهما من بعض.
-
ومن الواضحة: وكل ما ارتزقه القضاة، أو الكتاب، أو المؤذنون، أو صاحب سوق من الطعام،
-
فلا يباع حتى يقبض، وما كان لصلة، أو عطية من غير عمل، فذلك فيه جائز، وإنما ينهى عن بيع صكوك الجار - وهي عطايا من طعام - فإنما نهي مبتاعها عن بيعها قبل القبض، ولم ينه من أعطيت له.
-
ومن العتبية: أشهب، عن مالك، فيما فرض عمر لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، من الأرزاق من طعام،
-
فلا بأس ببيع مثل هذه الأرزاق قبل قبضها. وكذلك طعام الجار.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: وللرجل بيع ما وهب له من طعام أورثه قبل قبضه،
-
وكذلك ما يؤخذ في الأرزاق،
-
فأما ما يأخذ الكتاب في أرزاقهم منه،
-
فلا يباع حتى يقبض.
-
6/336/33
قال مالك في الواضحة:
-
ولا يبيع طعامًا من كتابة مكاتبك من غير المكاتب قبل قبضه، إلا أن يكون يسيرًا تافهًا بيع مع غيره مما كاتبه عليه،
-
فلا بأس به. قال مالك: وكل طعام من بيع ورثته، أو وهب لك، أو تصدق به عليك، أو أعطيته سلفًا، وأخذته قضاء من سلف،
-
فلا تبعه حتى تقبضه، وأخفه عندي الهبة والصدقة. وقاله عمر بن عبد العزيز في الميراث.
-
ومن العتبية: روى عبد الملك بن الحسن، عن ابن القاسم، في من مات وله طعام من سلم،
-
فلا يجوز لورثته أن يصالحوا فيه على أقل من رأس المال،
-
وأما أقل من الطعام، فجائز.
-
ومن الواضحة: وكره مالك أن يقول لغريمه: تعال حتى أشتري طعامًا من فلان،
-
ثم أقضيكه، لوجهين: وجه كأنه له اشتراه، فكأنه قضاه دراهم واشتراه لنفسه فيدخله أنه قضاء له قبل قبضه،
-
ولا ينبغي للطالب أن يدله على طعام يبتاعه لقضائه، أو يسعى له فيه، أو يعينه عليه، أو يجعل له فيه. نهى عنه ابن المسيب، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وابن شهاب، ومالك.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال أشهب، عن مالك: من أسلم في طعام،
-
ثم أسلم إليه في طعام ينوي أن يقضيه من هذا،
-
فلا خير فيه، وهو الذي نهى عنه سعيد بن المسيب.
-
ومن المجموعة، قال أشهب في قول ابن المسيب: إذا كان لك قبل رجل طعام من بيع،
-
ثم بعت أنت طعامًا، صار في ذمتك، ونويت أن تعطيه من الطعام الذي لك من بيع، فنهى عن ذلك. قال أشهب: لا بأس أن يقضيه منه
-
6/346/34
ما لم يشترط ذلك ولا تضره النية كما لو نوى أن يشتري طعامًا يوفيه منه، أو مما لم يبد صلاحه من الحب.
-
قال مالك: لم يكن بالحجاز أعلم بالبيوع في التابعين من ابن المسيب، ومنه أخذ ربيعة علم البيوع، ولم يكن بالمشرق أعلم بهذا من محمد بن سيرين.
-
ومن الواضحة: ومن قال لرجل: تقاض طعامي على فلان، ولك ربعه ما تقتضي. لم يجز، وهو بيع له قبل قبضه، وكل ما ابتعت على كيل أو وزن. وفي المختصر: أو عدد من إدام، أو بقل، أو شراب - عداء الماء - فلا يباع حتى يقبض.
-
وكذلك جميع التوابل، والثمار، والقرح والخردل، لأنه طعام.
-
فأما الحرف والحلبة والبذور والبقول وبزر ثمر البحاير ونحوها،
-
فلا يجرم ذلك فيها. قال مالك: وزيت الفجل، وزيت السمسم لا يباع حتى يقبض.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
ومن أحلته على طعام من بيع أسلفته إياه، أو قضيته من قرض،
-
فلا يبيعه المحتال قبل قبضه، إلا أن يأخذ منه مثل رأس مال المحيل، فذلك كالإقالة، فتجوز،
-
ثم لا تأخذ منه أنت فيه ثمنًا إن كنت أقرضته إياه،
-
وكذلك لو صار إليه منك بصدقة، أو ميراث،
-
فلا تبيعه قبل قبضه،
-
وإن أحلت من له عليك طعام من بيع، على طعام لك من قرض،
-
فلا تبيعه قبل قبضه، إلا أن يأخذ منه مثل رأس ماله،
-
ولو أقرضك إياه رجل استقرضته منه، وأمرته، فقضاه له عنك، جاز لك أن تعطيه فيه ثمنًا، لأن هذا قرض، وطعام البيع قد قبض.
-
ومن استقرضك طعامًا، فأحلته على طعام لك من بيع، فقبضه، فأردت بيعه منه، فقال مالك مرة: أما الشيء اليسير من الكثير فلا بأس به، وكأنه وكيل على قبضه. وقال قبل ذلك: لا خير فيه، ولم يحد يسيرًا من كثير.
-
ومن لك عليه طعام من بيع، فابتاع طعامًا،
-
ثم أحضرك حين قبضه،
-
ثم أعطاك إياه بكيله،
-
6/356/35
فذلك جائز، وكذلك لو لم يحضر، فأخذه على تصديق الكيل، ما لم يكن موعدًا مثل أن يقول اشتراه، وأنا آخذه بكيله. وذلك كله إن حل، وإلا لم يجز.
-
وقيل عنه: لا يأخذه منه على تصديق الكيل،
-
ولا أن يحضره فيأخذه بكيله، فقد كرهه، وأجازه ابن القاسم، إلا في الموعد.
-
وكره مالك بيع طعام إلى أجل على تصديق الكيل للذريعة للربا إن يدان على هذا،
-
وكذلك لو حضر كيله. قال: وما وجد من نقص بين، أو زيادة بينة، فللبائع وعليه.
-
قال ابن عبد الحكم:
-
ومن باع من نصراني طعامًا، فباعه النصراني قبل أن يقبضه،
-
فلا أرى للبائع أن يكيله حتى يحضر صاحبه،
-
ثم يصنع به بعد ما شاء.
-
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم:
-
ومن كتاب محمد: قال مالك:
-
وإذا وكلك رجل على بيع طعام، فأراد من لك عليه طعام من بيع أن يبتاع منك من الطعام الذي بعته لغيرك، لقضيك منه،
-
فلا خير فيه. قال في العتبية: نقدًا، أو إلى أجل، فنقصك منه،
-
فلا خير فيه، ولكن لو أرسل إليك رسولاً، يبتاع له منك، وأنت لا تعلم، ففعل،
-
ثم جاء فقضاك، فلا بأس به، ولكن أكرهه للذي قضاك.
-
قال مالك: وأكره للغريم أن يقول للوكيل على قبض طعام منه: بعني من طعامك بالوكيل، واقبضه لصاحبك. قال في المجموعة: فلا يعجبني.
-
6/366/36
ومن العتبية: روى عيسى، عن ابن القاسم:
-
ومن لك عليه طعام من سلم، فحل، فقال له: بعني طعامًا مثله أقضيكه،
-
فإن ابتاعه منك بمثل رأس مالك، فهي إقالة،
-
وإن كان بأكثر، فهو ربا،
-
وإن كان بأقل، فهو بيعه قبل استيفائه.