في التفرقة بين الأم وولدها في البيع
النوادر والزياداتMalikimasa’il 38769 to 38842
-
6/3416/341
وفي المسلم يباع من نصراني أو يملكه
-
من كتاب ابن حبيب:
-
ومن السنة ألا يفرق بين الوالدة وولدها في البيع، وحد ذلك: الإثغار، إلا أن يثغر وينفع نفسه، ويستغني عن أمه، ويعرف ما يؤمر به، وينهى عنه، وذلك أن يبلغ تسع سنين.
-
ومن كتاب ابن المواز، عن مالك: وحد ذلك الإثغار، ما لم يعجل، وحين يختن، ويؤمر بالصلاة ويؤدب عليها، ويجعل في المكتب، ويزول عنه أسنان اللبن، وروى عنه ابن غانم، في موضع آخر، أن حده البلوغ. وقال محمد بن عبد الحكم:
-
وإن بلغ، لم يفرق بينهما.
-
قال ابن القاسم: وإن وقع البيع بالتفرقة قبل حده، فسخ البيع، إلا أن يبيع أحدهما من الآخر. قال محمد: أما الفسخ فلا، ولكن إما تقاوما، أو باعا، وإنما هو من صفوف الولد ليس بحرام،
-
وكذلك شراء النصراني مصحفًا، أو مسلمًا، فليبع عليه،
-
ولا يفسخ شراؤه، وقاله ابن القاسم، وأصبغ.
-
قال أصبغ: ووجدت لأصحابنا: إما أن يبيعا، أو يبيع أحدهما من الآخر، أو يفسخ البيع.
-
وذكر ابن حبيب أن قول مالك وأصحابه: أن يفسخ في التفرقة، ويعاقبان،
-
وأما بيع المسلم من نصراني،
-
فإن المتبايعين يعاقبان عندهم. واختلف في فسخ بيعه، فقال ابن القاسم ومطرف: لا يفسخ، ويباع عليه من مسلم. وقال ابن الماجشون، والمغيرة: يفسخ فيه، وفي التفرقة، والعقوبة في شراء النصراني للأمة المسلمة أشد منه من شرائه للعبد المسلم. قال مالك:
-
وكذلك لا يفرق بين الكافرة وولدها،
-
وكذلك في السبي، ويقبل قولها: إنه ابنها، ولا يتوارثان.
-
6/3426/342
قال: وإذا نزل قوم بعهد، ففرقوا بين الأبناء والأمهات، لم يمنعوا، ولكن يشتري منهم ذلك المسلمون.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع،
-
وإن شرط البائع أنهما لا يفترقان، لم يجز، أرأيت إن مات، أو فكر، أليس يباع؟
-
ومن كتاب محمد، وابن حبيب:
-
وإن أعتق الولد، جاز أن يبيع الأم ممن يشترط عليه أن يكون معها،
-
وأن تكون مؤنته عليك أيها المشتري.
-
قال ابن حبيب عن مالك: إن لم يكن للولد مال يكفيه حتى يبلغ حد التفرقة. وقال في كتاب محمد:
-
وأن يكون عليه مؤنته ورضاعه، وعلى أنه إن مات قبل ذلك، كان له أن يأتي بمثله يمونه. إلى مثل ذلك، وليس لأمه أن ترضى بتركه،
-
وإن كان حرًا، وإن كانت له جدة تكفله إذا كانت الأم مملوكة. قالا:
-
ولو أعتق الأم، لباع الولد ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينهما،
-
ولا نشترط في هذه نفقة، ونفقتها على نفسها.
-
ومن تصدق بالولد على رجل، فدبره رد إلى حضانة الأم مدبرًا، وعليه أجر رضاعها وقيامها عليه، ويبيع الأم سيدها إن شاء، ممن يشترط عليه ألا يفترقا على هذا إلى حد التفرقة، فيأخذه الذي دبره.
-
وإن تصدق بالصغير، على رجل، جبرًا أن يجمعاهما في حوز،
-
فإن جازه المعطي دون الأم حتى مات المعطى وهو كذلك، فهي حيازة تامة، وقد أساء، ويؤمر بالخروج بالجمع،
-
فإن أراد المعطى البيع، جبر الآخر أن يبيع معه، ويقتسما الثمن على القيم، ولمالك قول آخر أن يجبرا أن يجمعاهما في ملك، وهذا أحب
-
6/3436/343
إلينا وإلى من لقينا،
-
ولو جاز هذا، جاز في الوارثين، فقد قال مالك: لا يقتسما وإن شرطا أن لا يفرقا في الحيازة.
-
قال ابن القاسم: وإذا باع أحدهما وتصدق بالآخر، لم يفسخ بيع ولا صدقة، وليباعا جميعًا عليهما. قال أصبغ: هذا فيه رجوع عن فسخ البيع. وقال في الأسدية: يفسخ البيع.
-
ثم نقضه في مسألة أخرى، في من اشترى جارية بالخيار،
-
ثم باع ولدها في أيام الخيار بغير خيار،
-
فإن كان الخيار للمشتري، فاختار الشراء، جبر أن يجمعا. وهذه مناقضة،
-
وإن كان الخيار للبائع، منع من إمضاء البيع. قال محمد: ليس بمناقضة؛ لأن هذين كانا لرجلين.
-
قال ابن القاسم: وإن باع الولد، فلم يعلم حتى كبر، لم يرد البيع.
-
وإن اشترى المأذون جارية، واشترى سيده ولدها، جبرا أن يجمعاهما في ملك أحدهما.
-
ومن اشترى رمكة ومعها مهر، فوجد به عيبًا،
-
فإن كان مستغنيًا عن أمه، فله رده وحده، إلا أن يكون أكثر ثمنًا، وفيه الرغبة،
-
فلا يردا إلا جميعًا.
-
وقال في نصراني له عبد وأمة، وهما زوجان، ولهما ولد صغير، فأسلم الأب وحده، قال: فيباع الأبوان والولد من مسلم، أو يباع الولد والأم من مسلم، والأب من مسلم آخر، وحرمت الأمة على زوجها.
-
ومن اشترى من تجار العدو غلامًا وجارية، فزعما أنهما زوجان،
-
فإن علم ذلك بائعوها وغيرهم، فنكاحهما ثابت. هكذا وقع في كتاب ابن المواز: بائعوهما وغيرهم بغير ألف، وفي المدونة: بائعوهما أو غيرهم بألف.
-
6/3446/344
وقال ابن القاسم في المرأة تؤسر مع العلج، فزعما أنهما زوجان، فباعهما الإمام على ذلك، فليس لمن اشتراهما أن يفرق بينهما.
-
قال ابن القاسم: قد زوج عبده لأمته، فله بيع كل واحد منهما على حدة،
-
ولا يكون ذلك طلاقًا.
-
ومن الواضحة، قال مالك في الأم وولدها: أيهما دبر،
-
فلا يتبع الآخر حتى يبلغ الولد حد التفرقة. قال أصبغ:
-
وإن دبر الأم، ثم استحدث دينًا يفترق ماله،
-
فلا يباع الولد حتى يبلغ حد التفرقة، أو يموت السيد، فيباعا جميعًا،
-
وكذلك لو دبر الولد،
-
فلا يبيع الأم، ولو دبر النصراني ولد أمته،
-
ثم أسلمت الأم لم يبع الأم للتفرقة، وإذ لا يباع الولد المدبر، ويوقفان، ويعزلان عن ملكه، وتؤاجر له الأم.
-
قال مالك: ولا يقسم أخوان ورثا أمة وولدها، فيأخذ كل واحد واحدًا،
-
وإن كانا في بيت، وشرطا بقاءهما على حد التفرقة،
-
فلا يجوز. قال ابن حبيب:
-
فإن وقع القسم، فذلك فسخ، وإنما يجوز مثل هذا، ويجمعان في حوز في هبة الأم أو الولد، أو صدقة أحدهما إذا كان شملهما واحدًا، ودارهما واحدة، وإلا أمر بالمقاواة أو البيع من واحد. كذلك قال مطرف، وابن الماجشون.
-
وقالا: فإذا كان الشمل واحدًا، عند الأب والولد، والزوج والزوجة، والإخوة يكون شملهم واحدًا، ودارهم واحدة، فيجوز ذلك،
-
ولا يكون التفرقة، قالا:
-
وإذا كان الشمل واحدًا، فرضاع الولد الموهوب على أمه، أحب الواهب أو كره، قبل غيرها أم لا،
-
ولا أجر رضاع على الموهوب، وهو كمن تصدق بأرض لها سقي، فقد دخل سقيها معها،
-
وإن لم يذكره، وبقية مؤنة الصبي غير الرضاع على
-
6/3456/345
الموهوب، قال: والإشهاد على الصدقة به، والقيام بمؤنته حوز وقبض له،
-
وإن كان مع أمة ترضعه عند المتصدق عليه؛ لأن الشمل واحد. كذلك قال لي مطرف، وابن الماجشون.
-
وقال ابن القاسم: لا تتم الصدقة إلا بقبض الولد، وتكون الأم عند المتصدق عليه، وكان يقول أيضًا: إذا قال المتصدق: لم تكن صدقتي بالولد، وأنا أريد أن ترضعه أمة. فذلك له، ويحلف، وعلى المعطى أجر الرضاع، إلا أن يسترجع غيرها.
-
وقول مطرف، وابن الماجشون أحب إلينا.
-
قال ابن حبيب: ومن له أمة لها ولد صغير، فله أن يبيع أيهما شاء على إيجاب العتق فيه؛ لأنه إذا أعتق أحدهما، فليس بتفرقة عند مالك.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: كتب إليه شجرة فيمن باع وصيفتين أختين: واحدة يجب فيها التفرقة، وأخرى صغيرة. عجل عليها الإثغار، قال: إن كانت الكبيرة وجه الصفقة، وكانتا معتدلتين في القيمة أمر في الصغيرة أن تضم إليها الأم ببيع أو هبة،
-
فإن لم يفعل، فسخ البيع في الصغيرة بحصتها من الثمن، وجاز في الكبيرة،
-
وإن كانت الصغيرة فيها الرغبة وكثرة الثمن، أمر المشتري بالجمع بينهما وبين الأم بشراء أو هبة أو غيرهما،
-
فإن لم يقدر، فسخ بيعهما جميعًا.
-
6/3466/346
أبواب بيع المرابحة