في القضاء على الغائب
النوادر والزياداتMalikimasa’il 48894 to 49023
-
8/1978/197
/ من المجموعة: قال عبد الملك: لابد لي ولمن خالفني في القضاء على الغائب، وقد قضى جميع الأئمة على الغائب في الوكالة، أنه وكل بهذا الطالب، فيصير كالحاضر بحضور وكيله، ويمضي به الوكيل في البيع وغيره، فيصير ذلك كقضاء
-
8/1988/198
على الغائب في إنفاذ ذلك، وتصير حجته تجريح من شهد عليه،
-
وكذلك المقضي عليه بحق غير الوكالة.
-
ومن ذلك أن ينعي الرجل بشاهدين، فيحلا زوجته للأزواج، ويعتق مدبره، أو أم ولده، ويقسم ماله، وليس ذلك عليه، فقضي عليه بالموت وبما يتفرع من الموت، وقد قضى عمر على المفقود في غيبته. قال سحنون: وقد يحكم على الغائب بالبينة بأنه قتل فلانا خطأ فيقضى على العاقلة بالدية لأوليائه، والعاقلة غائبة لم يدعوا لمنفعته، وإنما المشهود عليه كأحدهم وكشريك لهم، فقد أقر من خالفنا أنه لا حجة للعاقلة. وقد وجب الحكم.
-
قال سحنون، في العتبية:
-
ومن قولهم: أنه يقضي للزوجة بالنفقة في مال الغائب، وفي الوكالة على البيع.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ومالك يرى الحكم على الغائب بالدين،
-
وأما كل ماله فيه حجج،
-
فلا يقضي عليه، مثل الرباع والعقار عند مالك،
-
وكذلك إن أقام بينة أنه وارث هذه الدار مع الغائب. وأخذ به ابن القاسم. قال ابن القاسم: إلا في غيبة تطول، فينظر فيه السلطان، مثل أن يغيب إلى الاندلس أو طنجة، فيقيم الزمان الطويل، فهذا يقضي عليه.
-
قال سحنون: في قول مالك:
-
وأما كل ما له فيه حجج، فلا يقضي عليه.
-
يعني: /الرباع.
-
قال سحنون، في العتبية: والذي يكون فيه الحجج. قال عبد الملك: إذا أثبت المدعي أنه وارث لهذه الدار مع الغائب، وما يرى الحاكم أنه يستلحق ذلك بمثله، ضرب له أجل الغائب،
-
ثم قضى عليه، فإذا كان بمصر من الأمصار، ضرب له أجلا بقدر ذلك المصر، قرب أو بعد،
-
وإن كان في الموضع غير الواصل في أخباره،
-
ولا السلوك سبيله، إلا في إبان الطول جدا، ضرب له أجل متراخ، وإن لم
-
8/1998/199
يحقق ذلك، ثم قضى،
-
ثم الغائب على حجته إذا جاء كان قد قضي عليه بأرض أو مال.
-
قال ابن القاسم: وإن أقام ورثته بينة أن هذه الدار لأبيهم،
-
وأن الغائب الذي هي في يديه لا حق له فيها، إلا على جهة الخطأ ممن قبلها،
-
ولا ينال منها الشمهود له شيأ؛ لأن السبب الذي رفع أن لا حق له فيها من إقراره أنه لا حق له فيها، أو أنه باعها من فلان.
-
قال ابن القاسم: ويسمع البينة على القاتل في غيبته، ويقضي عليه،
-
فإذا قدم كان على حجته،
-
ولا تعاد البينة. قال أشهب: لولاة الدم قيام البينة بذلك، ويقبل منهم في غيبته، ويقضي على الغائب كما يقضي على الميت، والشهود يشهدون على اسمائهم وأنسابهم،
-
وكذلك غائب ببلد، فيريد طالبه طلبه، فيأخذ عليه كتابا من قاض إلى قاضي البلد الذي هو به بما ثبت عليه، وبينته ببلد القاضي الذي يكتب له. قال عبد الملك: إن كان الغائب صغيرا، لم يضرب له أجلا؛ لأنه لو حضر، لم يكن يدافع عن نفسه ولا آخذ لها، ولكن إن كان في ولاته أحد غائب، ضرب لوليه أجلا،
-
وإن حضر خاصم بحجج/ الصبي،
-
فإن لم يكن عليه وليا، فليول عليه الحكم وليا، يكون وليا له في هذه الخصومة وغيرها،
-
ثم حكم عليه وله،
-
ولا يخصمه بالولاية في هذه الخصومة فقط، فيصير قد نصب له وكيلا فخاصم عنه في هذه خاصة، فهذا لا يكون حتى تكون ولاية مختصة، فيكون ذلك مثل نفسه.
-
قال ابن القاسم: ومن بيده سلعة وديعة، أو عارية، أو بإجارة، فأقام فيها رجل البينة، وربها غائب، فإنه يقضي عليه فيها، إلا أن يقرب موضعه، فيأمر القاضي من يكتب إليه.
-
8/2008/200
قال ابن الماجشون: ويقضى على الغائب في كل شيء بعد أن يستأذن في ذلك القاضي، ويضرب له الأجل بقدر بعد موضعه، وحال طريقه، بعد أن يعرف الغيبة وحيث هو، ويكلف ذلك طالب الحق، وقد يأتي كتابه من موضع، أو يأتي الواحد والاثنين بخبره،
-
فإذا استعلى ذلك، ضرب له الأجل بقدر ذلك. يريد: بقدر ما يرجى إيابه فيه، قال:
-
وإذا أعياه ذلك بعد طول واستياء، ضرب له الأجل أيضا على ما يرجو من أطراف البلاد وإقامتها، وحيث يرجى ذلك، وينبغي للقاضي أن يحضر وكيله،
-
فإن لم يكن له وكيل، فيكشف عن أمره من هو يعني بأمره من قرابة له، أو صديق،
-
فإذا استقصى ذلك، حكم عليه.
-
قال أشهب: وكتب مالك إلى ابن غانم: وسألت عن من أوقع عندك البينة على رجل حاضر في أرض يدعيه ادعاها،
-
ثم هرب من وقعت البينة عليه، فأرى إن كان خاصم/ خصمه عندك، ووقعت عليه البينة عندك بما يحق به الأرض،
-
ثم هرب، أن يقضي لمدعيها بذلك.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
ومن أقام على غائب بينة بألف،
-
وأن فلانا الحاضر كفيل بها، والكفيل يجحد، فليقض على هذا بالكفالة، وعلى الغائب بالمال،
-
فإن قدم، لزمه القضاء، ومكنه من حجة إن كانت له،
-
فإن ادعى الكفيل المال، رجع به عليه إن أقر،
-
وإن جحد وأتى بحجة: سمعت منه،
-
وإن لم يكن الكفيل أدى شيئا،
-
فلا طلب عليه للطالب، وليطلب الغريم إلا أن يغيب أو يقدم الكفيل، واختلف قول مالك في أيهما يطلب: الكفيل أو الغريم.
-
ومن أقام بينة أنه ابتاع هذه الجارية من فلان بكذا، ونقده الثمن، وفلان يملكها يوم البيع، فقضى له بها، فهو قضاء على البائع الغائب بالعهدة، إلا أن يأتي بحجة إذا قدم، فيمكن من ذلك، ويقضى على من هي بيده،
-
فإن قدم الذي باع، فأنكر
-
8/2018/201
البيع، قضي عليه بالبينة الأولى،
-
ثم هو على حجته،
-
وكذلك لو أقام بينة أنه ابنه الميت كان مملوكا لفلان حتى أعتقه قبل موت الابن، وأنه لا وارث له غير أبيه هذا، وأقام آخر البينة أنه مولي الإبن، وأنه اعتقه وهو بملكه، وأنها لا وارث له غيره، فليقض القاضي؛ يقضي للأب بالميراث، ويكون ذلك قضاء بالعتق على مولاه الغائب،
-
فإذا قدم كان على حجته إن ذكر ذلك،
-
وكذلك كل حق وجب لهذا الأب؛ من حد، أو قصاص، وغيره، فأقر أنه عبد، وأقام بينة بالعتق، يقضى له بالعتق، وأقام له أحكام الحر،/ وينفذ ذلك على مولاه وإن كان غائبا يوم الحكم،
-
ثم إن جاء، لم يعد عليه البينة، ولم يمكن من حجته، ويخبر بمن شهد عليه.
-
وسأله حبيب، عن من ادعى دينا على رجل، وذكر أنه خرج إلى صقلية، فمات بها، وطلب أن يعديه على خاله بالقيروان، ولم يشهد على موته إلا شاهد، وقد لقي الرجل، قال: لا يعديه بدينه حتى يثبت موته،
-
ولا يقضى على غائب بصقلية حتى يكتب إليه، ويعذر إليه، وإنما يقضى على الغائب البعيد المنقطع.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال: روى ابن القاسم، عن مالك: قال: لا يقضى على الغائب في ربع،
-
ولا عقار، ولا أرض، ويحكم عليه في غير ذلك من الديون، والحيوان، والطلاق، والعتاق.
-
قال أصبغ: يقضى عليه في ذلك في كل غيبة، بعدت أو قربت، إلا أن يقرب جدا؛ بحيث يبلغه الكتاب بغير مضرة على الغرماء، فيكتب إليه يعلمه بما ثبت عليه، ويأمره أن يقدم، فيقضي عن نفسه،
-
فإن لم يقدم، باع عليه، وقضى غرماءه،
-
فإن قدم بعد ذلك فجاء ببراءة، أو بما يزل عنه الحق، مضى البيع لمبتاعه، واتبع بالثمن من أخذه،
-
وأما الأصول والرباع، فلا يحكم على غائب إلا في غيبة بعيدة، مثل العدوة من الأندلس، ومكة من أفريقية، وشبه ذلك، فليقض عليه في مثل هذا إن كانت غيبة انقطاع،
-
فإن كان إنما خرج حاجا، أو تاجرا، وهو ينتظر أوبته،
-
فلا يحكم عليه في الربع، ويحكم عليه في الدين والحيوان. قال:
-
8/2028/202
ولو عجز خصم الغائب عن مطلبه، واستقصى الغائب حجته،/ فلم يأت بوجه حق،
-
فلا يقضى للغائب عليه؛ إذ لعله لو حضر، أقر له، ولكن إذا قدم الغائب، خاصمه،
-
فإن عجز، حكم عليه حينئذ،
-
وإن خاصم عند قاض غيره، أو جاء بحجة غير الأولى، ابتدأ الخصومة في ذلك.
-
وإن قال الطالب: غيبة خصمي بعيدة، يستحق أن يقضى عليه فيها: كلف البينة على ذلك.
-
وقال ابن الماجشون: إن علماءنا بالمدينة وحكامنا أنه يقضي على الغائب في الرباع وغيرها، وأنكر رواية ابن القاسم في الرباع، ولكن يحكم عليه بقدر ضرب الأجل بقدر مسافة البلد الذي هو به، والآجال في الدين أطول منها في الربع،
-
ولو حضر فضربت الآجال في الدين لما يطلب من البراءة والمخرج، وأرى أن يحضر ذلك وكيله،
-
فإن لم يكن وكيل، فالرجل المعني به من أهله، أو الصديق، أو الصاحب ممن يستنيم إليه، وهذا من الإعذار في أمره،
-
فإذا استقصى ذلك، قضى له عليه، ويضرب الأجل بقدر بعد موضعه، ويكلف الطالب البينة على ذلك،
-
ولو جاء في ذلك بالأمر غير القاطع، أو أن كتابه جاء من موضع كذا، واستغلا ذلك وكثر، ضرب له الأجل بقدر ذلك،
-
وإن أعياه علم أمره بعد الاستياء وضرب الآجال على أطراف البلد وأقاصيه حيث يتوجه السفر، لا يضرب فيه إلى جهة الصين، وما لا وجه له.
-
قال محمد بن عبد الحكم: يقضى على الغائب في جميع الأرض، والنخل، والدور، وغيرها، والذي يقضى له بغيبته،
-
فإن أبى ما ينقصه، كان منع أمرا قد غيب وتلف، والربع قائم لا يزول، وقد قال/ مالك: يقضى على الغائب. ولم يستثن. وقال: لا يقضى عليه في الربع. وقد قال أشهب في دار بيد غائب، فادعى رجل أنه وارثها مع الغائب،
-
فإن كان حوزه إياها قريبا بموت أبيه منذ سنة
-
8/2038/203
أو سنتين، أو يعلم أنها صارت إليه بميراث،
-
ثم أقام البينة أنه ابن المتوفى، فإنه يلحق به ويقضي عليه بنصيبه من الدار.
-
وقد قال ابن القاسم، في رجلين لهما نقض في دار ربها غائب، ومضى ذلك إلى الإمام، فأرى أن يأخذ النقض لغائب بقيمته فعل. وقال: يقضى للشفيع في غيبة المشترى للدار. وهذا كله قضاء على الغائب في الرباع.
-
وقال مالك: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وقد كثر من يكتري من الرجل منزله،
-
ثم يغيب ويدع فيه عياله، أو مكتر منه، أو يكري المكتري الدار، ويغيب الأول، والبينة على ذلك كله،
-
فلا ينفعه ذلك، وفي هذا كله ضرر بأرباب الدور. قال في موضع آخر من كتابه: ويحكم على الغائب في الربع إذا بعدت غيبته. وقال ذلك عبد الرحمن بن القاسم.
-
قال ابن الماجشون: وإذا قدم الغائب المقضي عليه، فطلب الحجة في من شهد عليه يجرحه أنه عدو له، أو عبد، أو محدود، أو غير مسلم،
-
فأما ما سوى الرق، وخلاف الإسلام، والمولى عليه،
-
فلا نظر له فيه،
-
ولا ائتناف حكم من ذكر أنه من شرب خمر أو نحو ذلك من أمر قديم أو حديث،
-
فأما ما انكشف أنه عبد، أو مولى عليه، أو على غير الإسلام، فهذا ينقض يه قضيته. قلت له: قد قلت/: إذا قضي على الغائب بالوكالة،
-
ثم قدم، أن له أن يجرح من شهد عليه، ولم تقل ذلك في هذا. فقال: لأن هذا قد ضرب له الآجال، واستقصي في ذلك، بمثل ما لو كان حاضرا،
-
وأما الوكالة؛ فلم يضرب في الآجال، ولكن هي قضاء عليه، لكنها تجر إلى الفصل عليه وله. وقال:
-
وإذا أثبت أن الشاهد عليه عبد أو نحوه، فإنه يأخذ ما له، وما بيع منه مضى، وإنما له ثمنه ممن باعه؛ لأنه بيع شبهة. قال: والزوجة المنع فإنه يفرق بينها وبين من تزوجت، وترد إليه، ويرجع من عتق له من مدبر وأم ولد، فيرجعون إليه كما كانوا.
-
8/2048/204
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: يقضى على الغائب وذلك في الدين وغيره، ويباع فيه ربعه ورقيقه،
-
فإن قدم فأقام بينة بالبراءة من ذلك الحق، فإنما يرجع على المقضي له بما أخذ من الثمن،
-
ولا ينقض البيع. وقد قال: يقضى على الغائب إلا في الربع وحده.
-
ومن ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدته، فوجد المتباع عيبا كان عند البائع، والبائع غائب،
-
فلا يعجل فيه بالقضاء حتى تثبت فيه البينة،
-
فإن ثبتت يقضى له برد ذلك،
-
ثم ينتظر صاحبه، لا أحب أن يعجل فيه بالبيع حتى ينتظر صاحبه شيئا يسيرا، إلا أن يخاف على العبد هلاكا وضيعة، فيباع ويقضى المبتاع من ثمنه.
-
وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في الغائب يكون له وكيل، وبيده عبد أو أب، فيستحق ذلك،
-
فإن يقضى به للمستحق،
-
وأما الرباع يستأنى بها، ويكتب إلى الغالي، إلا أن يطول زمانه، وتكون/ غيبته انقطاعا.
-
وكتب شجرة إلى سحنون، في عبد بين رجلين؛ غاب أحدهما، فقام شريكه يطلب بيع نصيبه، فقال: إن كانت غيبته (قريبة) استأنى به حتى يحضر، فيقاومه، أو يجتمعا على البيع،
-
وإن بعدت غيبته، فليبع للحاضر العبد، وتوقف حصة الغائب من الثمن. ويسأله حبيب عمن اعترف دابة بيد عبد مولاه بباجة، وليس بمأذون في التجارة، فيقدمه إلى الحاكم، قال: يكتب الحاكم إلى قاضي باجة فإن لم يكن به قاض، كتب إلى صالحي ذلك البلد، فيوقفوا سيد العبد،
-
فإما أن يوكل على الخصوم،
-
وإما أن يقدم، فإن أبى من ذلك، أشهدوا عليه، وكتبوا بذلك إلى الحاكم، فيسمع حينئذ البينة على عين الدابة، ويحكم بها للمعترف في غيبة سيد العبد، لأنه مالك، أراه يريد:
-
ولا يوقف على حجته؛ لقرب مكانه.
-
قال عيسى، وأصبغ: عن ابن القاسم: وعن من أثبت حقا له على رجل غائب، فأراد أن يخرج في ذلك أو يوكل، قال: فليحلفه القاضي، خرج أو وكل
-
8/2058/205
أنه ما قبض الحق،
-
ولا أحال به، ولا قبضه بوجه من الوجوه،
-
ثم يكتب له بوكالة إن وكل وثبت عنده.
-
قال ابن القاسم: ومن باع خادما ففقد، فاستحقت، وللمفقود عرض فليعد على عروضه في رد الثمن، قال:
-
ولا أعرف أنه يقيم للمفقود وكيلا في قول مالك في ذلك.
-
قال محمد بن عبد الحكيم:
-
ولا يجوز للحاكم أن يحكم على رجل غائب عن البلد الذي ولي الحكم بين أهله، وليس له به مال، وإنما يحكم إما على رجل حاضر البلد، أو على مال له بذلك/ البلد، أو حميل، أو وكيل له،
-
فأما غير ذلك، فليس له أن يحكم عليه؛ لأنه لم يول الحكم بين جميع الناس، إنما ولي على أهل بلد خاص، ولكن ينقل الشهادات إلى غيره من القضاة،
-
وإن كان حميلا بالحق على الغائب حاضر البلد، حكم عليه، وأخذ منه الحق، ورده على الغائب بالمال، وكذلك الرهن.
-
في الحكم على الصغير وهل يوكل له أو للغائب وكيل؟
-
قال ابن حبيب: قلت لأصبغ في صبي لا وصي له يدعى قبله أو في يديه شيء، أيوكل له وكيل يدافع عنه؟ قال: قال ابن القاسم: لا يوكل له وكيل. وأنا أرى أن يوكل له القاضي وكيلا يتولى منه ما يتولى الوصي من النظر له في ماله ونفسه، وفي الدب عنه في من يخاصمه، وإنما يكره أن يوكل عليه وكيلا لمدة الخصومة وحدها،
-
ثم يعزله، ولكن يكون وكيلا مفوضا إليه جميع أمره.
-
قال أصبغ: وأما الغائب البعيد الغيبة: فقال ابن القاسم: لا يوكل له وكيل، ولكن يباع عليه، ويبقيه على حجته.
-
8/2068/206
قال أصبغ في العتبية في الغيبة البعيدة والمنقطعة: فإنه يسمع بينة الطالب، ويقضي له على الغائب في الرباع، ويجعل للغائب وكيلا إذا لم يكن له وكيل يدفع عنه.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم:
-
ولا يقيم القاضي للغائب وكيلا، ولكن يقضي عليه ويبقيه على حجته. قال:
-
ولو كان المشهود عليه صبيا صغيرا، ولم يقم له وكيلا، فيما علمت فيه/ من أقاويل مالك، وليقض عليه. قال عبد الملك: إن كان الغائب صغيرا لم يضرب له أجلا؛ إذ لو حضر، لم يدافع عن نفسه،
-
ولا أجر لها، ولكن إن كان في ولاية أحد غائب، ضرب لوليه أجلا،
-
وإن حضر خاصم عليه بحجته،
-
فإن لم يكن عليه ولي، فليول عليه الحاكم من يكون عليه وليا في هذه الخصوم وغيرها،
-
ولا ينبغي له أن يقيم له وكيلا في هذه الخصوم خاصة، ولكن ولاية جامعة، فيقوم مقام نفسه،
-
ثم يحكم له أو عليه. وهذه المسألة قد تقدمت في الباب الذي قبل هذا.