في بيع السفيه وشرائه وأفعاله ولا ولاية عليه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 59309 to 59468
-
10/9210/92
من العتبية: قال عيسى في السفيه يبيع قبل أن يولى عليه، قال ابن كنانة وابن نافع وجميع أصحاب مالك: إن بيعه جائز حتى يولى عليه، إلا ابن القاسم قال: بيعه وقضاؤه لا يجوز، لأنه لم يزل في ولاية منذ كان، لأن السلطان ولي لمن لا ولي له، فهو في ولايته حتى يولي عليه يقوم بأمره،
-
وكذلك روى عنه سحنون في سفيه مات أبوه ولم يول عليه أحدا، أو مات/وصيه ولو يوصف به إلى أحد ثم يبيع متاعه أو ينقلب به، أن ذلك مفسوخ وإن طال الزمن فيه إذا كان مشهورا بالسفه،
-
ولا شيء للمشتري عليه من الثمن كالمولى عليه، قال:
-
وإن لم يعرف بشر ولا بخير ولا بتبذير إلا أنه يشرب الخمر، وربما أحسن النظر في ماله، ففعل هذا جائز إذا لم يول.
-
قال سحنون: أفعال السفيه الذي لا وصي عليه، يعني:
-
ولا حجر، نافذة من بيع وهبة وصدقة حتى يحجر عليه،
-
فإذا حجر عليه لم يجز شيء من أفعاله بعد الحجر، قال ابن حبيب عن ابن الماجشون ومطرف: إنه إن كان منذ بلغ سفيها لم يأت عليه حال رشد، فأفعاله مردودة، لأنه لم يزل في ولاية،
-
ثم ذكر نحو قول ابن القاسم وحجته، قالا: وليس ترك السلطان ما يلزمه من التولية عليه مما يخرجه من ولايته، قال:
-
وأما من خرج من الولاية بالبلوغ فإيناس الرشد منه بعد وحسن النظر في أمره، وما رجي منه من تماديه حتى بلغ وخالط،
-
ثم حدث به حال سفه، فباع فيها وخالط أيضًا،
-
ثم رفع أمره، فهذا بيعه كله، إلا أن يكون بيع سفه
-
10/9310/93
وخديعة بينة، مثل أن يبيع ما يسوى ألف دينار بمائة، فهذا يرد ولا يتبع بالثمن إن أفسده،
-
ولا يكون في ماله، وما كان بيعا متقاربا وإن كان فيه غبن متفاوت فهو نافذ، وقال ابن القاسم: بيعه قبل الولاية وبعدها مردود. وقال ابن كنانة:
-
ولا يرد إلا ما كان بعد الولاية قولا مجملا لم يفصله.
-
قال مطرف وابن الماجشون: /ويرد بيع المولى عليه ولا يتبع بالثمن إلا أن يكون في يديه أو ما أدرك منه، أو يكون نمى به ماله، أو أدخله في مصلحته مما لم يكن له بد من إنفاق مثله من ماله فينظر له،
-
فإن كان رد سلعته اليوم خيرا له ردت وودي الثمن من ماله،
-
وإن رأى إنفاذ البيع خيرا له أنفذ وأخذ من المشتري تمام قيمته اليوم إن كانت أكثر، قالا:
-
ولو كان إنما أكل الثمن فلا يلزمه منه شيء، وقال لي أصبغ: مثله إلا أنه قال: إلا أن ينفق ذلك فيما لا غنى به عنه، نفقة بينة معروفة، ومما لا بد أن يباع في مثل ذلك ماله، فهذا ماض، ويؤخذ الثمن من البائع، ويأخذ شيئه،
-
فإن أكله السفيه فلا طلب عليه،
-
ولو اشترى أمة فأولدت فهو فوت، ويرد بائعه الثمن،
-
ولا يطالب السفيه بشيء، وقاله أصبغ.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون في السفيه الذي لا ولاية عليه: بيعه جائز ما لم يخرج ن بيوع المسلمين، ولم يكن منه فيه إفساد ولا تلف.
-
في أفعال البكر اليتيمة أو غيرها وكيف إن لم يول عليها؟ وما الذي يوجب لها الرشد؟ وكيف إن قاسم عليها إخوتها؟
-
قال ابن حبيب: قال عطاء ومجاهد: لا يجوز للبكر قضاء في مالها حتى تدخل/بيتها. وتمضي لها سنة، أو تلد ولدا. قال مالك: بعدما تدخل بيتها
-
10/9410/94
ويعرف من حالها، قال مطرف: يعني يشهد لها عدول من أهل الخبرة بها أنها صحيحة العقل رشيدة الحال، مصلحة للمال، حسنة النظر فيه حابسة على نفسها، قال مطرف:
-
فإن شهد لها بهذا بعد البناء عندما دخلت وقد عرفت بما ذكرنا قبل البناء، فقد استحب مالك أم يؤخر جواز قضائها ما بينها وبين سنة، وهذا استحباب والذي يلزم أن يجوز بذلك قضاؤها،
-
وإن شهد بذلك بعد البناء بيسير إذا عرفت بذلك في سترها،
-
وأما إذا قضت في مالها بعد البناء،
-
ولا تعرف برشد على من يريد أجازة فعلها ما بينها وبين السنة وما قاربها،
-
وإن كان قضاؤها بعد السنة فالبينة على من يريد رد فعلها بأنها سفيهة، أو سيئة النظر، أو مختبلة العقل، وقاله كله ابن الماجشون وأصبغ.
-
قال مطرف عن مالك في البكر المرشدة المرضية الحال، الحسنة النظر،
-
فلا يجوز لها قضاء في مالها ببيع ولا غيره، كان لها أب أو لم يكن حتى تبلغ أربعين سنة، وقاله أصبغ وابن القاسم. وقال ابن الماجشون: إذا لم يول بأب ولا غيره،
-
فإذا بلغت الثلاثين جاز قضاؤها من عتق وعطية وغير ذلك إذا كانت مرشدة،
-
وأما التي تولى بأب أو وصي أو خليفة سلطان،
-
فلا يجوز لها قضاء وإن كانت/في الستر والحال كما ذكرنا حتى تنكح أو تعنس، وأول التعنيس أربعون.
-
وبه قال ابن وهب وغيره.
-
قال ابن حبيب: وبه أقول.
-
ومن العتبية: قال سحنون في البكر تعطي زوجها قبل البناء من مالها ما تبارئه به،
-
فإن كان لها أب أو وصي لم يجز ذلك ورد ما أخذ، وألزمه الطلاق،
-
وإن كانت لا أب لها ولا وصي عليها حتى تكون غير محجورة فذلك نافذ للزوج ما أعطته، بمنزلة السفيه ولا وصي له فأموره نافذه من بيع وشراء أو هبة أو غيرها ما لم
-
10/9510/95
يحجر عليه، فكذلك البكر تجوز هبتها وخلعها إلا أن يولى بأب أو وصي. وقال مالك في ضعيف العقل يزوج فأراد وليه إجازة ذلك، فقال: إن كان مولى عليه لم يجز نكاحه،
-
وإن كان غير مولى عليه فهو جائز.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون في اليتيمة يدخل بها زوجها،
-
ثم تخالع زوجها بالقرب بكل ما أعطاها، قال: يمضي الطلاق ويسترد وليها من الزوج كل من أخذ منها، ولم يكن لها أن تعطيه شيئا بإذن وليها أو بغير إذنه حتى تقيم سنة وتلد ولدا.
-
ومن العتبية: قال سحنون عن ابن القاسم في البكر الثلاثين سنة: لا يجوز قضاؤها في مالها وإن أبوها عنها،
-
وإن تزوجت إلا بعد البناء ورشد الحال،
-
وأما التي عنست وبلغت الخمسين والستين فهذه يجوز فعلها في مالها إن كانت لا بأس بنظرها،
-
وإن لم تكن كذلك لم يجز ذلك. /قال ابن القاسم:
-
وإذا تصدقت بمهرها على زوجها بعد البناء بنحو الشهر،
-
ولا يعلم أمرشده هي أم لا، وأجاز ذلك وليها أب أو غيره، أن ذلك مردود، وليس للولي أن يجيز فعل من في ولاية حتى يعرف حالها بالرشد ويتواطأ وتقوم به البينة.
-
قال أصبغ في العتبية، وكتاب ابن حبيب في البكر تحتاج فتبيع بعض عروضها، قال عنه ابن حبيب: وعقارها وتنفقه وتفعل في البيع والنفقة مثل ما يفعله السلطان، أو تبيع ذلك لها أمها أو من يقوم لها من أقاربها ممن ليس بوصي.
-
قال في العتبية: ولعله يبعد عليه أو عليها أمر السلطان أو يضيع ذلك، أو لعلها ومن ولي أمرها يقدر على رفع ذلك فتركته، فالا عنه: غير أن البيع والنفقة جريا بما يجريه الإمام من حسن النظر، قال ذلك سواء، وينظر فإن كان شيء له بال وقدر، مثل العقار الصالح، والأمر الكبير من عين فذلك مردود كله، وينظر في الثمن،
-
فإن كان جعل في نفقة لا بد منها، أو أمر لا غناء عنه، ولا مرجع إلى
-
10/9610/96
شيء غيره، ولو وليه سلطان أو وصي لباع ذلك للحاجة إليه، فليحسب للمشتري الثمن، قال عنه ابن حبيب: وأعطيه من مالها وإن كان على غير ذلك فهو ساقط عنها.
-
قال عنه العتبي: وإنما يبطل من بيع السفيه ما لا مخرج لثمنه إلا فيما شاء أو في شهوته، فهذا لا مرجوع بالثمن فيه،
-
وأما ما دخل في وجهه، أو وجد بيد السفيه/فمردود إلى المشتري ويفسخ البيع، قالا عنه:
-
وأما إن كان المبيع خفيفا مثل الدويرة أو البيت الخرب والأمر القريب، قال عنه ابن حبيب: أو الدويية أو الثوب فذلك نافذ إذا بيع لنفقة ومصلحته ولم يكن له غيره.
-
قال ابن حبيب عن أصبغ في البكر لا يوصي بها أبوها إلى أحد ترث مع إخوتها المنزل فيقسم ذلك إخوتها بغير أمر سلطان، فيعزلون لها حقها،
-
فإن لم يفت ما بأيديهم ردوا وانتفي القسم،
-
وإن فات ما أخذوا نظر فإن كان لها حظ فيما صنعوا ولا غبن فيه مضى ذلك ونفذ،
-
وإن لم يكن نظر لها ولاحظ، وقد فات نصيبهم من الأرضين ببناء أو غرس، أعيد كله إلى القسم كأنه براح،
-
فإن وقع لها ما فيه بناء وغرس نظر،
-
فإن كان إنما أحدثه إخوتها أو من اشترى منهم محمد يعلم بعدتهم فليس له إلا قيمة ذلك مقلوعا،
-
وإن كان مشتر لا يعلم بعدتهم فله قيمة ذلك قائما كمن بنى على شبهة.
-
في أفعال المولى عليه وما الذي يوجب له الرشد؟
-
وما الذي يوجب الحجر على السفيه؟
-
من كتاب ابن المواز: قال محمد: تجوز أفعال من لم يبلغ،
-
فإذا بلغ فأنس منه الرشد كما قال الله سبحانه جاز فعله، وذلك أن يصلح ماله ويثمره ويكون له دين يحجزه عن معاصي الله، وعن إتلاف ماله في لذاته، وليس لذلك حد من
-
10/9710/97
السنين إلا الرشد، ولا يصح قول أهل العراق: إنه لا يحكم/له بماله حتى يبلغ خمسة وعشرين سنة،
-
ويجوز عندهم قبل ذلك عتقه وبيعه وشراؤه، وهذا خلاف ما دل عليه القرآن.
-
قال: والذي يلي عليه يقوم مقامه في البيع والشراء أو غير ذلك، فيرهن ماله، ويتسلف له حتى يبيع ماله ويزوجه بغير إذنه إذا رأى ذلك نظرا له ويمهر بشبهه.
-
قيل: فالكبير السفيه لا أب له ولا وصي، أو كان غير مرشد أيحجر عليه؟ قال: أشهب: لا أرى ذلك إلا في البين أمره في تبذير ماله، وما لا يحكم إمساكه.
-
وقال ابن القاسم: يحجر على من لا أب له ولا وصي ممن لو كان عليه وصي لم يقض له بأخذ ماله ممن لم يتبين رشده، ولينزع القاضي منه ماله، ويجعل من يلي عليه، قال:
-
وكذلك: من دفع إليه وصيه ماله ثم ظهر منه غير الرشد،
-
فإن له أن يحجر عليه ثانية وينزع ماله.
-
قال أشهب: ولا ينظر إلى سفهه في دينه إذا كان لا يخدع في ماله كما يخدع الصبي،
-
ولا يخاف عليه في تدبيره ولا تبذيره.
-
قال محمد: ولم يختلف في الصغير إذا بلغ أنه لا يدفع إليه ماله حتى يؤنس منه الرشد.
-
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في المولى عليه يؤنس منه بعد البلوغ حسن النظر في ماله وفي أخذه وإعطائه، إلا أن يشرب المسكر، قال: لا يحكم له بأخذ ماله إلا بالرشد في الحال وفي المآل، قالا:
-
ولا يرد لشرب الخمر في الولاية بعد أن خرج منها.
-
وقال ابن كنانة وغيره من المدنيين: لا يرشد حتى يكون رشيدا في حاله ومآله.
-
10/9810/98
/وقال ابن القاسم وأصبغ: إذا كان حسن النظر في ماله خرج ن الولاية وإن شرب الخمر.
-
وبقول المدنيين أقول، وهو قول الحسن البصري.
-
قال أصبغ: لا يخرج المولىعليه من الولاية،
-
ولا البكر المعنسة إلا بشهادة عدلين بحسن نظرهما في المال، ويكون أيضًا مع ذلك أمرا فاشيا غالبا، وإلا لم تنفع شهادة العدلين في قبض أموالهما، ولكن يحكم لهم في إنفاذ ما اعتقا وباعا وقضيا فيه.
-
قال أصبغ في السفيه المولى عليه، أو الصغير، أو البكر يتبع أحدهم الجارية فتعتق أو تحمل من مشتريها أو من زوج، أو يكون حيوانا فينتاتج فلترد تلك الدواب ونتاجها، والأمة وإن كان ولدها من زوج رد معها،
-
وإن كان من المشتري فعليه الأكثر من قيمتها يوم ابتاعها أو اليوم، ويسقط الثمن الأول عن المولى عليه، إلا أن يكون قائما، أو دخل في مصلحة لا بد منا، وأما العتق فيرد.
-
قال ابن كنانة: ما أقر به المولى عليه من دين عند موته فهو في ثلثه مبدأ، واستحسنه أصبغ ما لم يكثر جدا، وإن وسعه الثلث.
-
قال مطرف وابن الماجشون في البكر والصغير والمولى عليه يبيع أحدهما، أو يهب، أو يعتق،
-
فلا يعلم ذلك إلا بعد موته: أن ذلك مردود يورث عنه،
-
وكذلك لو تزوج فلم يعلم به وليه حتى مات المولى عليه: أنه لا ميراث لامرأته ولا صداق عليه، إن بنى بها، لأن ذلك/مردود حتى يجيزه الولي،
-
وإن كانت المرأة هي التي ماتت وبقي المولى عليه فالنظر لوليه قائم فإن رأى إجازة ذلك خيرا له وغرم الصداق لما يأخذ من الميراث أجازه وإلا رده، وقاله ابن أبي سلمة، وقال ابن القاسم: بل هو أمر جائز فد قات موضع النظر فيه، ومضى الذي كانت به الولاية، والأول أحب إلي، وإليه رجع أصبغ وقالا في المولى عليه من سفيه، وصغير وبكر: إنه لا يجوز عفوهم عما نيل منهم من الحدود والشتم والجراح، عمدها وخطائها، بل ذلك أولى بالصيانة مما حجر عليهم فيه، إلا في النفس فإنهم عند
-
10/9910/99
الموت في العفو في العمد والخطأ كالكبير، وقال ابن القاسم: يجوز عفوهم فيما ليس بمال في الحياة، وبالأول قال أصبغ، وقال: هو كالعبد،
-
ولو جاز هذا جاز نكاحه بغير إذنه وليه إذا حمل عنه الصداق حامل.
-
قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن أتى إلى القاضي بيتيم بالغ فقال: إن أباه أوصى به إلي، وقد رشد وأنا أدفع إليه ماله، فاكتب لي به، فرآه، قال: لا يفعل حتى يثبت عنده أنه وصيه، وأنه قد رشد،
-
ولو خوصم في فسخ بيع عليه ما أمكنه من ذلك. قال أصبغ: إن ثبت عنده رشده كتب له على ما يذكر من الوصية: إنك ذكرت كذا ودفعت إلى من ثبت رشده.
-
وقال سحنون في العتبية: يكتب له: إن فلانا أتاني بفتى صفته كذا، وزعم أنه يسمى فلانا، أو بامرأة/صفتها كذا، وزعم أن اسمها كذا، وذكر أن أباها أوصى بها إله وبمالها، وأنها بلغت مبلغ الأخذ لنفسها والإعطاء منها، يريد سحنون ذلك بعد البناء، وسألني أن آمره بدفع مالها إليها، ويكتب له براءة، فأمرته بدفعه إليها، فدفعه إليها عندنا، وهو كذا
-
وكذا، وقبضته منه، وقد أشهدنا له بالبراءة منه شهداء هذا الكتاب.
-
وفي كتاب الصداقات: باب في صدقة المولى عليه.
-
قال ابن الماجشون: ومن باع من مولى عليه وأخذ حميلا بالثمن، فرد ذلك السلطان، وأسقطه عن المولى عليه،
-
فإن جهل البائع والحميل حاله لزمته الحمالة، لأنه أدخل البائع فيما لو شاء كشفه،
-
وإن دخل البائع في ذلك بعلم سقطت الحمالة، علم الحميل أو لم يعلم.
-
قال ابن الماجشون: ومن دفع إلى موقى عليه دنانير سلما في سلعة، فاشترى بها اليتيم سلعة من رجل وهي تعرف بعينها بيد الثاني، أو رهنا رجل ثم قال الأولى ففسخ ذلك، فله أخذ دنانيره بعينها من الثاني ومن الموهوب، وهي كدنانير لليتيم اشترى بها سلعة.
-
10/10010/100
ومن العتبية: قال: ولو أسلفت إلى مولى عليه مالا، أو أسلمه إليه في سلعة، فاشترى بها أمة فأحبلها فهي له أم ولد، وليس لك أخذها في مالك، وترد أنت إليه السلعة إن قبضها،
-
وإذا ابتاع السفيه أمة فأولدها فلترد الأمة على بائعها، ويرد هو الثمن،
-
ولا شيء له من قيمة الولد والولد ابن للسفيه حر. وروى أشهب عن مالك في المولى/عليه يداين ثم يموت: أنه لا يقضى عليه، وهو في موته كهو في حياته، إلا أن يوصي به وقد بلغ حد الوصية، قال أبو محمد: يريد ك فيكون في ثلثه.
-
قال عيسى عن ابن القاسم في يتيم له وصي وقد بلغ:
-
ومثله لو طلب ماله أخذه، تزوج بغير إذن وصيه،
-
ثم فسد وصار ممن يستحق الحجر،
-
ثم طلقها في سفهه قبل البناء، وصالحها على أقل من نصف الصداق الذي قبضت بعلم الوصي، قال: يرجع وصية بتمام نصف الصداق، لا إذن لوليه في النقصان،
-
ولو ادعى أبوها أنه رد إلى اليتيم نصف الصداق لم ينفعه،
-
وإن صدقة اليتيم، لأنه دفع إلى مولى يجوز قبضه،
-
وأما نكاحه وهو في الحال الذي ذكرت فيجوز، وهو كالإذن له.
-
وفي كتاب الوصايا: ذكر وصية المولى عليه. وفي كتاب العتق: ذكر عتقه، وفي الوصايا: كثير من معاني هذا الباب. وهناك ذكر فيمن يبيع على الصبي ممن ليس بوصي من أم أو عم كنفه.
-
في البالغ هل يسافر بغير إذن أبويه؟
-
من العتبية: روى أشهب عن مالك، وسأله رجل فقال: إن ابني تزوج امرأة، وهو يريد أن يذهب معها ويخرج ويدعني، وأنا شيخ كبير لا أقدر على نزع الشوكة من رجلي، فقال: إن كان قد بلغ وليس بسفيه ولا ضعيف العقل، وهو
-
10/10110/101
يلي نفسه، فذلك جائز له، وهو رجل يخرج إن شاء إلى العراق،
-
وإن كان لا يلي نفسه وهو سفيه مأخوذ على يديه فليس ذلك له.
-
/فعل الأب في مال ولده
-
قال ابن حبي: قال مطرف وابن الماجشون: وما وهب الأب من مال ولده الصغير من عرض أو رقيق أو عقار،
-
فإن كان مليا فذلك نافذ للموهوب، وعليه للابن عوضه، شرط له ذلك على نفسه أو لم يشترطه،
-
ولا سبيل للابن على الهبة إلا أن يعسر الأب من بعد يسره، فليرجع الابن فيأخذ الهبة، إلا أن تفوت فيأخذ قيمتها من الموهوب،
-
ثم يرجع الموهوب على الأب بذلك، يتبعه من عدمه، لأنه قد لزمته القيمة لابنه فوداها هذا، والفوت في ذلك عتق العبد، والأمة تتخذ أم ولد، وإبلاء الثوب، وأكل الطعام، وبيع الهبة وأكل ثمنها، وما كان فوته بسببه،
-
وأما ما هلك بأمر الله عز وجل فلا يضمنه،
-
وإن كان الأب يوم الهبة قيمته إن كان له شيء يوم الحكم،
-
وإن لم يكن وكان متصل العدم وداها المعطي ولا يرجع بها على الأب، وكأنه وهب مال أجنبي،
-
وإن كان الأب يوم العطية معسرا ثم أيسر ثم أعسر نفذت العطية ولا يأخذها الابن وإن كانت قائمة، إن كان الأب مليا،
-
وإن كان عديما فهل أخذها إلا أن يفوت فيأخذ القيمة من المعطي إن فاتت بسببه،
-
ثم يرجع بها المعطي على الأب، قال:
-
ومن باع أو رهن من متاع ولده لنفسه فهو مردود، إن عرف أنه فعله لنفسه، ولأنه قد يفعله لولده،
-
وإن لم يعرف، فهو على أنه لولده/لا يرد حتى يعلم أنه لنفسه لدين عليه أو لغيره، وهذا في عدمه،
-
فأما وهو ملي فذلك ماض ويضمن الثمن، وما اشترى لنفسه من رقيقهم وعقارهم فذلك نافذ، إلا بالبخس البين، فيرد كله، وما قارب الأثمان مضى.
-
ومن باع من مال ولد الصغير فحابى فيه،
-
فإن صغرت المحاباة مضى ذلك، وكانت في مال الأب كالعطية، وما عظم من المحاباة رد كله.
-
10/10210/102
قال مطرف: وما أعتق من عبيده جاز في ملأ الأب،
-
وإن كان عديما رد ذلك، إلا أن يطول زمانه، ويولد للعبد على الحرية فيمضى، وبيع الأب على القيمة، قاله مالك.
-
وكذلك ما نكح به من عبد أو غيره جاز في ملئه وعليه،
-
فإن كان عديما رد ما لم يبن بالزوجة فيمضى، ويتبع الأب بالقيمة،
-
ولا يكون للابن أخذ ذلك وإن لم يفت، وقال ابن الماجشون: سواء بني بها أو لم يبن، طال أمر العتق وولد له على الحرية أو لم يطل ولم يولد له، وسواء صغيرت المحاباة فيما أعطى من ماله أو عظمت، إن كان الأب موسرا مضى ذلك وأخذت هذه القيمة،
-
وإن كان معدما رد ذلك كله إلى الابن. وقال أصبغ: يحوز هذا كله من فعل الأب من هبته وبيعه وعتقه وإصداقه النساء، مليا كان أو معدما، قائما كان ذلك أو فائتا، طال أمر العبد أو لم يطل، بني بالمرأة أو لم يبن، كان البيع له أو لنفسه، فذلك كله ماض ويلزم الأب قيمة ذلك لنفسه في ماله وفي ذمته إلا أن يكون السلطان قد تقدم/إليه في ذلك ونهاه عنه،
-
فلا يجوز بعد ذلك، فجعله في شيء من ذلك، وبالأول قال ابن حبيب. وفي كتاب ابن المواز من هذا الباب في النكاح وكتاب العتق وغيره.
-
ومن سماع أصبغ من العتبية: قال ابن القاسم في الأب يبيع على ابنه في حجره دارا أو أرضا،
-
فإن كان ليس بسفيه ولا مولى عليه جاز ذلك،
-
ولا يرده الابن إن كبر إذا ذلك نظر له، ويتبع أباه بالثمن، وللأب محاسبته بالثمن بالنفقة عليه إن شاء من يوم باع،
-
وإن كان الأب سفيها يولى على مثله، لم يحز بيعه،
-
وإن لم يكن عليه ولي كما لو باع على نفسه،
-
وإن السفيه إذا مات أبوه أو وصيه فهو عندي كالمولي عليه، وقد يموت الرجل فجأة أو في سفر، وقد لا يرفع أمره إلى قاض فيولي عليه، أفيذهب مال هذا في مبايعته وأفعاله؟ هذا بين الفساد، وكذلك سمعت.
-
10/10310/103
ومن سماع ابن القاسم: وعمن تصدق على امرأته وعلى ابنه الصغير منها ببعض حائطه صدقة بتلا، فطلبت المرأة بيع حصتها من ذلك، وأراد الأب أن يبيع لابنه، قال: ذلك لهما، قيل: والابن صغير فأراد أن يبيع عليه نظرا له، قال:
-
ذلك له.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في الأب يهب عبد ابنه صغيرا ويتصدق به، وقال مالك: ذلك باطل،
-
وإن كان مليا، وإن أعتقه، يريد: عن نفسه والأب مليء، فذلك نافذ، وعليه لأبيه قيمته،
-
ولو كان كبيرا لم يجز عتق الأب/وأما ما تزوج به من مال ولده الصغير،
-
فإن كان الأب مليا فذلك نافذ للمرأة بني بها أو لم يبن، وقاله مالك.
-
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم:
-
ومن تصدق على ابنه الصغير بغلام ثم أوصى بعتقه ومات الأب،
-
فإن ذلك نافذ، ويعتق في ثلثه، وقيمته للابن في رأس ماله، لأنه كان يجوز لابنه،
-
ولو أوصى بعتق لابنه الصغير لجاز إن كان له ثلث يعتق فيه، فكذلك هذا،
-
وإن مات الأب ولا مال له لم تجز الوصية للعبد، والابن أولى به بالصدقة،
-
وإن كان الابن كبيرا يجوز لنفسه،
-
فإن لم يقبض الابن العبد حتى مات الأب بطلت الصدقة له، والوصية للعبد جائزة،
-
وإن قام يجوزه في صحة الأب فذلك له، وتبطل الوصية للعبد لأنه لا يجوز أن يوصى في عبد ابنه الكبير بعتقه.