باب ما جاء في ليلة القدر
النوادر والزياداتMalikimasa’il 9334 to 9347
-
2/1022/102
قال ابنُ حبيبٍ: رُويَ انَّ ليلةَ القدرِ هي الليلة المباركة في قول الله سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} . وقال عز وجلَّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} . يعني: القرآن جملةً على سماءِ الدنيا،
-
ثم أُنزلَ بعد ذلك شيئاً شيئاً. وجعلها الله من ألف شهرٍ في تفضيلِ العملِ فيها وأخفاها ليجتهد في إصابتها ليكون أكثر لأجرهم، والذي كثرت الأخبار به أنَّها من رمضانَ في العشر الأواخر. ورُوِيَ في السبعِ الأواخر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوهَا في كلِّ وترٍ» .
-
فتأوَّلَ أبو سعيدٍ الخُدريُّ أنَّها ليلةُ أحدٍ وعشرينَ من قولِ النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني أسجدُ في صبيحتها في ماءٍ وطينٍ» . قال الخُدريُّ: فرأيتُ أثرَ الطينِ على جبهته، وأنفه صبيحةَ هذه الليلةِ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال له إنِّي شاسعُ
-
2/1032/103
الدارِ فمُرني بليلةٍ أُنزل فيها. فأمره أَنْ ينزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. قال أنسُ بنُ مالكٍ: وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيها أشدَّ اجتهاداً من سائرِ الشهر.
-
وكان يقوم في غيرها وينام، وكان يُحيي ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ، وليلةَ أربعٍ وعشرين.
-
قال ابن حبيبٍ: يتحرَّاها أَنْ يتمَّ الشهر أو ينقص، فيتحراها في أول ليلةٍ من السبعِ البواقي فإذا كان الشهر تامًّا كان أوَّلُ السبعِ ليلةَ أربعٍ وعشرين وإن نقص فأوَّل السبعِ ليلةُ ثلاثٍ وعشرين. وكان ابنُ عبَّاسٍ يقولُ: إنَّها لسبعٍ بقين من الشهر، تماماً، فكان يراها ليلة أربعٍ وعشرين وهي أوَّلُ ليلةٍ من السبع الأواخر على التمامِز وقاله بلالٌ.
-
وكان ابنُ عباسٍ يُحيي ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، وليلى أربعٍ على هذا. وقال غيرُ ابنِ حبيبٍ، عن ابن عباسٍ: إنَّه تاوَّل أنَّها ليلة سبعٍ وعشرين، وعدَّ من سورتها كلمةً كلمةً فكانت الكلمة السابعة والعشرون قوله {هي} وبقي تمام السورة: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ورُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّها ليلةُ سبعٍ
-
2/1042/104
وعشرين. ورُوِيَ أن ابن عباس تأوَّل هذا حين سأله عمرُن وفي روايةِ ابنِ حبيبٍ، تأوَّلَ أنَّها لسبعٍ بقين.
-
قال ابن حبيبٍ: وكان ابنُ مسعودٍ فيما رُوي عنه يقولُ: إنَّها في الشهر كله. وقال تحرُّوها ليلةَ سبع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاثٍ وعشرين، ورُوِيَ عن ابن مسعودٍ في السنة كلها،
-
فمَنْ قامَ السنة أصابها. فقال: أُبيُّ بن كعبٍ: قد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ ولكن أرادَ: لئلا يَتَّكِلَ الناسُ. قال أُبيُّ: وهي ليلةُ سبعٍ وعشرين، بالآيةِ التي أنبأنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الشمسَ في صبيحتها تطلع لا شعاع لها.
-
قال عبد الله: والأحاديث الصحيحة على أنَّها في العشر الأواخر.
-
قال ابن حبيبٍ: وأحوطُ ذلك أنْ يتحرَّى في العشر الأواخر كلها، وقد جاء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوقظُ أهله فيهن. ورُوِيَ انَّه عليه السلامُ: «التمسوها في تاسعةٍ، أو سابعةٍ، أو خامسةٍ، أو ثالثةٍ، أو آخرِ
-
2/1052/105
ليلةٍ» لتاسعةٍ، ليلة أحدٍ وعشرين، والسابعة ليلةُ ثلاثٍ وعشرين، والخامسة، والثالثة. على هذا يُؤخذُ العدد من أول العشر ألأواخر على تمام الشهر ونقصانه. وكذلك قال مالك.
-
ومن غير "كتاب" ابنِ حبيبٍ: أنْ بعضَ العلماء ذكر أنَّ ليلة القدر قد يختلف كونُهَا في ليالي العشر الأواخر إلا أنها تكون في وترٍ منها، إلا أنَّ العدد مبدوءٌ من اول العشرة.