جامع القول في المديان والمفلس من قضائه في ماله
النوادر والزياداتMalikimasa’il 58781 to 58864
-
10/5110/51
وقد جرى في كتاب العتق باب في عتق المديان مستوعب.
-
روى أشهب عن مالك في العتبية في المديان يتصدق أو يعتق،
-
ثم أقام حينا، ثم قام غرماؤه في ذلك، فإ، أقام البينة أنه حين تصدق لا وفاء عنده فيما يرون، قال ابن القاسم: فلهم ذلك إذا يكونوا علموا بالصدقة،
-
وإن كان في الصدقة فضل عن دينه لم يرد الفضل،
-
وأما العتق فلا يرد إن طال زمانه ووارث الأحرار، وجازت شهادته.
-
وروى عيسى ومحمد بن خالد عن ابن القاسم في الرجل يرهقه دين فيزعم في جاريته أنها سقطت منه، قال: لا يصدق إلا أن تقوم بينة بذلك من النساء، أو يكون قد فشا هذا قبل ادعائه، أو كان يذكر ذلك، وإلا فلا، وتباع للغرماء.
-
10/5210/52
قال عنه عيسى في غير رواية يحيى/بن عبد العزيز: أن الذي عليه المهر المؤجل لأجل قريب أو بعيد يحيط بماله أنه ليس له أن يعتق ولا تهب كسائر الديون.
-
قال عنه أصبغ وسحنون فيمن اعتق عبيده وعليه دين يغترق بعضهم،
-
ثم يستحدث دينا، ثم يقوم به الغرماء الأولون، فليرد من عتق العبيد بقدر الذي كان لهم من الدين يوم العتق، فيباع لهم ويدخل فيه الغرماء الآخرون،
-
ثم يعتق باقي العبيد،
-
ثم لا يباع منهم شيء، وإنما يباع للأولين أول مرة.
-
ومن العتبية في قول لأشهب أنه إذا دخل الآخرون على الأولين فقاصوهم، وبيع للأولين ثانية بقدر ما انتقصهم الآخرون،
-
ثم يدخل في ذلك الآخرون، هكذا أبدا حتى يباعوا كلهم، ويوفى الدين قبل ذلك، وأعاب هذا أصبغ، وذكر أن ابن القاسم أعابه أيضًا، قال: وقد كان جنح إليه فيما أعلم،
-
ثم رجع عنه، والمسألة مستوعبة في كتاب العتق، والاختلاف فيها.
-
قال أصبغ: قال ابن القاسم:
-
ومن أحاط به الدين فلا يجوز أن يتحمل بحمالة ولا فيما بين وبين الله، وتفسخ الحمالة وهي كصدقته، قال أصبغ: وهي معروف، كما لا تجوز حمالة ذات الزوج بما الثلث،
-
ولا تجوز حمالة المأذون أيضًا.
-
10/5310/53
في البائع يجد سلعته في التفليس أو قد أخلطت بغيرها، أو تغيرت وكيف إن بيع بعضها أو انتقد بعض الثمن أو لم ينتقد؟ وفي المطلقة تفلس قبل البناء بها وبيدها ما أصدقت
-
من كتاب ابن المواز وفيه من العتبية من سماع ابن القاسم،
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال مالك في المفلس يجد البائع سلعته التي باع منه بيده،
-
فإن شاء أخذها زادت أو نقصت بجميع الثمن،
-
وإن شاء تركها وحاص الغرماء،
-
وإن كان قد قبض بعض ثمنها فله رد ما قبض وأخذها أو تركها ومحاصتهم، قال ابن حبيب:
-
ولو لم يبق له من ثمنها إلا درهم لم يأخذها إلا برد ما قبض، قال مالك في كتاب محمد: إلا أن يشاء الغرماء حبسها لغريمهم، ويعطوا للبائع الثمن أو ما بقي منه،
-
فلا حجة للغريم ونماؤها له، وثواؤها منه،
-
ولو قال: إما أن تحبسوها على أن تبروا بي وتضمنوها، وإلا فدعوه يأخذها، فليس له ذلك.
-
وقال يحيى بن يحيى عن ابن وهب في العتبية: إذا قال لهم هذا ثم حبسوها، ودفعوا الثمن، فضمانها منهم، يقاصهم بها المفلس فيما لهم عليه،
-
وإن بيعت ففضلها للمفلس.
-
قال أبو محمد: قوله: فيما لهم عليه، يعنى فيما ودوا عنه من ثمنها، وذكر ابن حبيب من رواية ابن وهب عن ابن شهاب: أنه إذا قبض بعض ثمنها فليقاسم الغرماء ربها بالحصص، وقد ذكرنا قول مالك وأصحابه فيه. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون عن مالك: أما إذا زاد ثمن السعلة فالغرماء مخيرون بين أن يعطوا البائع ثمنها أو يسلموها،
-
فإن كان بعض ثمنها فالبائع هو المخير إن شاء أخذها
-
10/5410/54
ولا تباعة له، أو يتركها ويحاص. قال ابن الماجشون: وإذا/زاد ثمها فأعطى له الغرماء ما ائتمن من ماله أو من أموالهم فنماؤها للمفلس ما فضل عنه، ومصيبتها إن تلفت قبل أن تباع أو نقصت منهم، ليس على المفلس من ذلك شيء لأنه برئ بها إلى البائع فيما كان عليه منها من ثمنها، كالعبد الرهن يحرج فيأبى سيده أن يفدي أو يسلم، فيفتك المرتهن،
-
ثم يموت، فمصيبته من المرتهن مصيبته ما أفتكه به، ويتبع بالدين الأول،
-
فإن بيع بأكثر كانت الزيادة قضاء عن الراهن، وقاله أصبغ، قال ابن كنانة: ليس للغرماء أن يفدوها بأموالهم، ولكنها تبدية يبدونه بثمنها في مال المفلس إن كان له مال، وقال أشهب: ليس للغرماء أخذها بالثمن حتى يزيدوا على الثمن زيادة يحطونها عن المشتري من دينهم، وتكون لهم السلعة، لهم نماؤها وعليهم ثواؤها، وقال ابن القاسم: النماء والثواء فيها من المفلس، ولسنا نقول بشيء من هذه الأقاويل الثلاثة.
-
قال مطرف عن مالك في المفلس يقوم من باع منه عبدا، فأقام فيه البينة، فمات المفلس قبل يأخذه، قال: إذا قام البائع في حياته فهو أحق إذا أثبت ببينة، وليس وقف الغرماء وقفا لهذا حتى يقوم ويوقف له العبد بعينه.
-
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم: قال مالك في المفلس يوقف السلطان ماله وفيه دابة، فمات المفلس قبل قسم المال، فيجد بائع الدابة دابته، قال: إذا وقفت له فهو أحق بها،
-
وإن مات قبل أن توقف للبائع فهو/أسوة الغرماء، وليس إيقاف ماله إيقاف البائع إذا لم يجيء حتى مات المفلس، هذا يكون أسوة حتى ينقلوها في حياة المفلس، فتوقف له، فيكون أحق بها.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: إذا أصاب البائع جاريته التي تباع من المفلس، فطلب أخذها، وأبى ذلك الغرماء، فهو أحق بها، إلا أن يدفع إليه الغرماء ثمنها أو يضمنوه له وهم ثقات، أو يعطوه حميلا ثقة،
-
فإن فعلوا فماتت فهي من المفلس، كما أن له فضلها، وليس له أن يأبي الغرماء من أخذها له ويقول: إما
-
10/5510/55
برأتموني من ثمنها، وإلا دفعتموها إلى البائع وذلك لهم،
-
ولا قول له، وكذلك ذكر ابن حبيب عن مالك، وقال: وليس لهم أن يقولوا له: نبيعها ونعطيك، إلا أن يضمنوا له،
-
ثم نماؤها للغريم، ومصيبتها منه، ويتبع الغريم بما ودي عنه، وقال أصبغ: مصيبتها من الغرماء ونماؤها للغريم، لأن الغريم قد بريء منها، وإنما أخذوها، رجاء الفضل له ليأخذوه من دينهم، وكالعبد الرهن يجني فيفدي المرتهن بعد أن أسلمه الراهن، فيكون نماؤه للراهن،
-
وإن هلك لم يضمن الراهن إلا الدين الأول دون ما فدوه به، وقاله ابن الماجشون، وبه أقول.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم،
-
ومن كتاب ابن المواز: وكتاب ابن حبيب: قال مالك فيمن باع راويتين زيت بعشرين دينارا فيقبض عشرة،
-
ثم فلس المبتاع وقد باع رواية، فأراد البائع أخذ الرواية التي وجد، فإنه يرد ما قابلها مما قبض، وذلك خمسة/دنانير،
-
ثم يأخذها، وكذلك لو كانت عشرة، ولم يجد إلا واحدة فليرد عشر ما قبض ويأخذها إن شاء، فعلى هذا يحق إن قبض عشر الثمن رد عشر ثمن ما وجد من سلعته،
-
وإن قبض الثلث رد ثلث ما وجد بعد فض الثمن على ما فات وما بقي منها،
-
وكذلك ما بيع من الأعدال وغيرها فيحسب أن ما انتقد عن الجميع.
-
قال ابن القاسم: وإن كانت عروضا مختلفة القيم في صفقة، وقبض بعض الثمن فلتقوم كل سلعة من ذلك، ويقبض الثمن على الجميع،
-
ثم يقسم ما اقتضي لكل سلعة قدر ما يصيبها فإن شاء أخذ ما وجد ورد ما قبض من ثمنه إلا أن يشاء الغرماء أن يتموا له بقية ثمن هذا الذي وجد، مثل أن يبيع ثلاثة أرؤس بمائة دينار، فيقبض ثلاثين، وقيمة أحدهم نصف الثمن، وللآخر ثلاثة أعشار الثمن، والآخر خمس الثمن، فصار من الثلاثين على الذي قيمته النصف خمسة عشر، وعلى الذي قيمته ثلاثة أعشار تسعة دنانير، وعلى الآخر ستة دنانير، فمات فات منهم
-
10/5610/56
حسب عليه فيه ما قبض من ثمنه، وحاص بما بقي، وما وجد منهم ردما وقع له وأخذه إن شاء، إلا أن يعطيه الغرماء بقية ما وقع له من الثمن، قال مالك:
-
وكذلك إن باع خمس روايا زيت، فأخلطها بروايتين،
-
ثم باع بعض ذلك، وقد كان نقد بعض الثمن،
-
ثم فلس، فإذا عرف ذلك أخذ البائع إن شاء قدر ما يصير له مما بقي بعد أن يرد ما انتقد من الثمن حصة ما يسترجع، قال في كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:/وكذلك الثياب والدواب وكل اشتري صفقة وإن اختلفت أصنافه فعلى ما ذكرنا من تقديم كل صنف وما يقع له من الثمن، ومما قبض من الثمن فيرد حصة ما قبض من ثمن ما يجد ويأخذه، إلا أن يعطي الغرماء قبض من الثمن فيرد حصة ما قبض من ثمن ما يجد ويأخذه، إلا أن يعطي الغرماء باقي ثمن ويبقوه،
-
وإذا دفعوا إليه باقي ثمن ما وجده دخل بالحصاص معهم في ثمنها وفي باقي مال المفلس بما بقي له، وقاله مالك، قال محمد: يريد فيما فضل من ثمنها بعد ما فدوها به، يريد محمد: إن فدوها بأموالهم، قال: كما لو فدوها من مرتهن، أو فداها بعضهم.
-
قال مالك: وإذا اختلط ما ابتاع من قمح، أو عسل، وزيت بمثله، وعرف ذلك ببينة، فله أخذه من جملته، قال ابن القاسم:
-
وإن خلط بشيء اشتراه من آخر كانا أحق به وتحاصا فيه.
-
قال محمد: وإن صب عسل هذا في جديدة هذا ولته فهما أحق بذلك من سائر الغرماء يتحاصون في ثمنها بقدر قيمة هذا من قيمة هذا ليس لهما غيره إن أحبا إلا أن يعطيهما الغرماء ثمن الجميع، أو يعطوا لمن شاؤوا ثمنه ويدخلون مدخله من الآخر، قال ابن أبي مطر:
-
ثم وقف عنها محمد.
-
ومن العتبية من سماع أشهب في الذي يشتري من غير واحد فاشتري من هذا قمحا ومن هذا قمحا حتى اشتري من رجال فصبه كله في سفينته،
-
ثم فلس قبل دفع الثمن فهم أحق بما في السفينة من الغرماء إذا ثبت ذلك، ويقتسموه على
-
10/5710/57
الحصص، وذكر ابن الحبيب عن مطرف عن مالك. وابن عبد الحكم عن ابن وهب عن مالك مثل ما تقدم كله من خلطه/الشيء بمثله أن ذلك لا يبينه ولا يمنع بائعه من أخذه إذا ثبت ذلك، وهو كمن دفع صراف مائة دينار فصبها في كيس ثم فلس مكانها، أو بز يشتريه فيرقمه ويخلطه ببز غيره، فليس ذلك مما يمنع به البائع من أخذ ماله فيه، وقال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ، قال أصبغ: إلا أن يخلطه بغير نوعه مثل أن يصب زيت الفجل على زيت الزيتون، أو القمح القصيل على المغلوث جدا أو على المسوس حتى يفسد فيكون كما قد فات.
-
ومن العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم قال: بلغني عن مالك، وهي في كتاب ابن المواز فيمن اشترى سلعتين من رجل بثمنين،
-
ثم فلس فوجد البائع أحدى السلعتين وفاتت الأخرى، فأعطاه الغرماء ثمن التي وجد، أن يحاصهم في ثمنها، وفي سائر مال الميت بثمن الفائتة، بمنزلة ما فدوها من جرح، أو رهن، قال عنه أبو زيد، في العتبية فيمن تزوج امرأة بعبدين فقبضتهما،
-
ثم فلست وطلقها، قال أبو محمد: يريد: قبل البناء، فهو أحق بأخذ العبدين، قال أبو محمد: يريد: يكون شريكا فيهما.
-
قال ابن المواز: وإذا طلقت امرأة قبل البناء وفلست،
-
فإن عرف المهر بيدها فالزوج أحق به حتى يأخذ نصفه،
-
فإن لم يوجد إلا نصفه،
-
فإن كان ما هلك بغير سببها يعرف ذلك، فليس له إلا نصف ما وجد،
-
ولا محاصة له بما بقي،
-
وإن كان بسببها حاص بنصف ما ذهب وفي سائر ماله/.
-
قال أصبغ في كتاب محمد: إن ضمان هذا [التي] أفتكوها من المفلس لأن ذلك سلف منهم له، إلا أنهم يبدون من ثمنها ما فدوها به،
-
ثم يدخل معهم في الفضل سائر الغرماء.
-
10/5810/58
قال ابن حبيب: قال مطرف:
-
ولو وهب لرجل هبة للثواب فتغيرت عند الموهوب ثم فلس: أن الواهب أحق بها كالبيع، إلا أن يعطيه الغرماء قيمتها، وقاله ابن الماجشون، وقاله ابن القاسم عن مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال أصبغ فيمن اشترى من الفيء رقيقا بأكثر من سهمانه فلحقه درك لأهل ذلك الغزو، وعليه دين آخر ففلس وليس له غير تلك الرقيق، فأهل ذلك المغنم الذين باعوه أولى، بمقدار ما فضل فيهم عن سهم، وينظر قدر سهم منهم فيكون مالا من ماله لغرمائه سواهم، وهؤلاء أحق بالفضل يأخذوه أبو يتركوه، ويحاصون في جميع ذلك، وذلك إن كان شراه منهم خاصة بمقدار ما صار لهم وله خاصة دون الجيش، والحق ثابت عليه لم يختل بعضهم بعضا عليه،
-
فأما إن أحيل عليه بما زاد عنده على حقه رأيت من احتال عليه أسوة الغرماء بما احتال،
-
وكذلك إذا لم يشتر من قوم منهم بأعيانهم من شيء مما صار لهم خاصة بالقسم، لم يكن من احتال عليه بما زاد عنده على سهمه أحق بشيء مما بيده من ذلك، إذ ليست سلعا لقوم بعينهم، إنما هي غنائم يبيعها السلطان للخمس، ولأهل الجيش، فالمحتال/ليس ببائع، إنما أحيل بدين، فهو وغيره أسوة في تلك الرقيق، قال محمد: لم أدر من أي وجه قاله أصبغ، وأرى أن يكون المحتال يقوم مقام من أحاله سواء، يكون أحق بما زاد ثمنهم على سهمه على ما كان اشترى يوم الشراء.
-
وفي باب التحاص في مال المفلس: ذكر من طلق قبل البناء وفلست المرأة فوجد الصداق بعينه.
-
ثم الجزء الأول
-
من المديان والتفليس
-
بحمد الله
-
10/5910/59
(بسم الله الرحمن الرحيم)
-
عونك اللهم