في إجارة المعلمين
النوادر والزياداتMalikimasa’il 41376 to 41410
-
7/587/58
من كتاب محمد، قال مالك: ولم يبلغني عن أحد كراهية تعليم القرآن والكتاب بأجر، وكان سعد بن أبي وقاص يعطي الأجر على تعليم بنيه، وما روي من النهي عن ذلك، فذلك في أول الإسلام / والقران قليل في صدور الرجال،
-
فأما بعد أن فشا وانتشرت المصا حف والتعليم ثمن لشغل بدن متولى ذلك، كبيع المصحف ثمن للرق والخط، وقد علم صفوان بن سليم، وعطاء بن أبي رباح في مبتدإ إسلامهما وأجازاه، قال الحسن: لا بأس بالاشتراط في تعليم القرآن شيئا معلوما، قال عبد الجبار بن عمر: وكل من فسألت بالمدينة لا يرون بتعليمه بالأجر بأسا ومن العتبية، سئل سحنون عن المعلم يعلم الصبيان بغير شرط
-
7/597/59
فيجرى له الدرهم والدرهمان كل شهر،
-
ثم يحذقه القرآن فيطلب الحذقة، ويأبى الأب ويقول: حقك فيما قبضت قال: ينظر إلى سنة البلد، فيحملون عليها، ألا أن يشترط شيء فله شرطه، وليس في الحذقة شيء معروف إلا على قدر الرجل وحاله.
-
قال ابن حبيب: ولا بأس بالإجارة على تعليم الشعر، والنحو، وأيام العرب، والرسائل، وشبهه من علم الرجال وذوي المروءات، وأكره من تعليم الشعر وروايته ما فيه ذكر الخمر والخنا وقبيح الهجاء وقاله كله أصبغ قلت لأصبغ: فلم جوزت الشرط على ذلك بغير أجل، وهو ليس له حد معروف؟
-
قال: هو معروف كما أجاز ذلك مالك الشرط على تعليم الخياطة والخرز وشبهه،
-
فإذا بلغ ذلك مبلغ أهل العلم به من الناس، وجب أجره وأجاز مالك شرط حذقة القرآن ظاهرا أو نظرا بأجل وبغير أجل الأولى، كمشترط خياطة ثوب في يومين، ففرغ فيه في ثلاثة، فله أجر مثله، وإنما يجوز الأجل في الحذقة.
-
وفراغ الخياطة / إن ضيق الأجل حتى يخشى ألا يبلغ ذلك فيه والذي ذكر ابن حبيب من ضرب الأجل في الحذقة ليس بأصله،
-
وكذلك في الخياطة، وقد ذكرناه فيما تقدم.
-
ومن كتاب ابن المواز: وأجاز مالك التعليم مشاهرة، ومقاطعة، وكل شهر، وكل سنة كذا، ما لم يقل بعلمه في سنة أو سنتين،
-
فإذا سميا سنة، فلا ترك لأحدهما،
-
وإن قالا: كل سنة أو كل شهر فلكل واحد منهما الترك.
-
قال ابن حبيب: ونحن نوجب حق الحذقة على حفظ القرآن ظاهرا أو نظرا ويقضي بها للمعلم بقدر دراية الغلام وحفظه في حذقه الظاهر، وقدر معرفته بالهجاء والخط في حذقه بالنظر، وليس لها قدر معلوم، وهي بقدر ملاء الأب وعدمه، وهي مكارمة جرت بين الناس وبين المعلمين كهدية العروس التي يحكم بها بقدر ملاء الزوج وعدمه قاله أصبغ وغيره،
-
ولا يضره في حذقة الظاهر أن يخطئ الصبي في السورة الحرف والأحرف، وليس من يخطئ كمن لا يخطئ، فإما إن
-
7/607/60
كان غير مستمر في القراءة ولا متوجه، فليس ذلك بحفظ ولا حذقة تجب له بل يجب عليه التعنيف من الإمام فيما كان يأخذ من خراجه،
-
وكذلك إنما يجب له حذقة النظر إذا كان يتهجى حسنا، ويخط خطا جميلا، ويكتب ما يملي عليه، ويقرأ نظرا ما أمر بقراءته،
-
فأما إن لم يحسن الهجاء ويحكم الخط ولا يقرأ شيئا نظرا فلا حذقة له، وعليه التعنيف من الإمام فيما كان يأخذه من خراجه،
-
وكذلك إنما تجب له حذقة النظر إذا كان يتهجى ـ حسنا، ويخط خطا جميلا ويكتب ما يملي عليه، ويقرأ نظرا ما مر بقراءته،
-
فأما إن لم يحسن الهجاء ويحكم الخط ولا يقرأ شيئا فلا حذقة له وعليه التعنيف من الإمام، وسواء كان يأخذ الخراج مشاهرة أو في كل شهرين، فالحذقة على الحفظ تلزم أباه / إلا أن يكون اشتراط عليه ألا حذقة له غير خراجه،
-
فلا يلزم، وإن سكتا عنها، لزمته، اشترطها أو لم يشترطها، ويفترق ذلك إن أراد الأب إخراجه [الحذقة فإن كان شرطها] المعلم إن له في الحذقة كذا ولبه درهم في كل شهر، فللأب أن يخرجه إذا شاء، وعليه من الحذقة بقدر ما قرأ منها،
-
ولو لم يقرأ إلا الثلث أو الربع، فله بحسابه من الحذقة،
-
ولو شارطه على أن يحدقه كذا، فليس له إخراجه حتى يتم،
-
ولا يجوز إذا اشترط الحذقة مع الخراج إلا أن يسمي لها شيئا معلوما،
-
وأما أن يذكر الخراج ويشترط أن له الحذقة ولا يسميها،
-
فلا يجوز ذلك، وإذا لم يشترطها، فهناك يحكم له بها بقدر الغلام في درابته وحفظه،
-
وإذا لم يشترطها، ولا شرط للأب سقوطها وأراد إخراج الصبي قبل فراغه،
-
فإن تدانت الحذقة بالأمر اليسير، مثل السور القليلة تبقى عليه، فقد وجبت له الحذقة كلها،
-
وإن بقي ما له بال مثل سدس القرآن وأقل من ذلك فله إخراجه، ولاحذقة عليه لا كلها ولا على حسابها. وقال سحنون، إذا بلغ الصبي عند المعلم ثلاثة أرباع القرآن فقد وجبت له الحذقة، ووقف في الثلثين، وقال: الثلاثة أرباع أبين.
-
قال ابن حبيب: ولا يلزم الأب حق الأمطار والأعياد إلا أن يشاء، وهي مكارمة حسنة في أعياد المسلمين، وذلك مكروه في أعياد النصارى، مثل النيروز.
-
7/617/61
والمهرجان لا يجوز عطاؤه ولا قبوله، وكرهه الحسن، وقال: كان المسلمون [يعرفون] حق معلميهم إذا جاء عيد أو دخل / رمضان، أو قدم غائب،
-
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك أن تطرح ولدك عند النصراني، وكره أن يعلم المسلم أبناء المشركين الخط، وروى مثله أشهب، في العتبية عن مالك، ومثله في الواضحة.
-
وكره أن يتعلم المسلم عند النصراني كتاب المسلمين أو كتاب النصارى في كتاب محمد،
-
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنونا، عن الرجل يريد أن يخرج ابنه من الكتاب بعد أن بلغ عنده ربع القرآن، هل يجب له شيء من حق الختمة؟ قال: لا يجب له شيء وإنما يجب له إذا قارب الختمة بمنزلة المدبر، وأم الولد للسيد انتزاع أموالهما إن لم يتقارب عنهم بمرض السيد،
-
فلا ينزع منهم شيء قيل:
-
فإن بلغ الثلثين قال: وقد قارب، والثلاثة أرباع أبين.