في شهادة الصبيان في الجراح والقتل
النوادر والزياداتMalikimasa’il 51942 to 52043
-
8/4268/426
من المجموعة وغيرها: قال مالك: الأمر عندنا، أن شهادة الصبيان تجوز بينهم في الجراح لا على غيرهم ما لم يفترقوا أو يعلموا أو يخيبوا فلا تجوز، إلا أن يكون قد أشهدوا على شهادتهم قبل أن يفترقوا، قال عنه ابن وهب: فلا يبالى برجوعهم.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: وإنما تجوز شهادتهم في المعارك.
-
قال ابن سحنون عن أبيه ونحوه في العتبية:
-
ثم تنازع أصحابنا في بعض ذلك فقال ابن القاسم عن مالك: تجوز شهادتهم في القتل بينهم، وقال غيرهم: على رؤية البدن مقتولا،
-
ولا تجوز شهادة الإناث.
-
وقال ابن نافع وسحنون: إذا شهد صبيان على صبي أنه جرح صبيا ثم نزا فيه / فمات، أن في ذلك القسامة، ويأخذون الدية.
-
قال أشهب: إنما تجوز شهادتهم فيما دون القتل،
-
ولا تجوز شهادة الإناث منهم والعبيد،
-
ولا من فيه بقية رق،
-
ولا تجوز شهادة الصبيان في القتل.
-
8/4278/427
وروي عن مالك أن شهادة الإناث منهم والعبيد لا تجوز، وقال المغيرة: تجوز شهادة إناثهم وذكورهم في القتل،
-
ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون: قال ابن الماجشون: لا تجوز من على غير الإسلام منهم،
-
ولا العبيد بعضهم على بعض، وتجوز شهادة الإناث من الصبيان.
-
قال سحنون في المجموعة: واختلف قول ابن القاسم في شهادة اناثهم في الجراح، فأجازها في كتاب الديات. ولم يجزها في كتاب الشهادات،
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ولا تجوز شهادة إناثهم عند ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم، وأجازها عبد الملك.
-
وأما العبيد كلهم: فلا تجوز شهادتهم عند مالك وأصحابه.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم:
-
ولا تجوز شهادة صبي واحد،
-
ولا تكون معه قسامة. وقال المغيرة:
-
ولا يحلف معه في الجراح، وذلك أنه لو شهد معه كبير عدل سقطت شهادته، فيمين الولي معه كشاهد، قال عبد الملك: لا موضع في شهادة الصبيان لليمين، وإنما يجوز من شهادتهم ما يقطع بها، وأقل ما يجوز منهم: غلامان أو غلام وجاريتان لا غلام وجارية،
-
ولا تجوز شهادة / الصبايا وحدهن وإن كثرن؛ لأنهن وإن كثرن مقام اثنتين، واثنتان مقام صبي واحد،
-
ولا يحكم بشهادة واحد،
-
ومن العتبية: قال سحنون: والذي اخذ به فيهم: أن تجوز شهادتهم صغارا [حيث تجوز كباراً، قيل له: فلم لا يحلف مع أحدهم صغيرا] كما يحلف مع الكبير، قال: لأنها لم تجز إلا على الإضطرار لا على العدالة، ألا ترى أن مخالطة الكبار تبطل شهادتهم، وليس مثل هذا يبطل شهادة العدل، قيل: والصبايات؟
-
قال: تجوز شهادتهن في الجراح والقتل مع ذكر كما يكون في الكبار، قلت: فلم لا قبلتها في الحقوق؟ قال: إنما قبلت منهم للضرورة،
-
ولا ضرورة في هذا.
-
8/4288/428
وقال أصبغ: لا تجوز شهادة إناثهم بينهم في الجراح، وقاله ابن القاسم،
-
وإن شهد صبيان على جرح خطا،
-
فلا يحلف مع شهادتهما، وهي كشهادة غلام، وقد جاء عن علي أنه قبل شهادة الصبيان، وهذا يجمع الذكور والإناث.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك:
-
وإذا قتل صبي صبيا لم يقسم على قول الصبي،
-
ولا ينفع فيه إقرار الصبي الآخر، قال سحنون: وعلى هذا جماعة أصحابنا،
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال مالك: لا يقسم على قول الصبي إلا أن يكون قد راهق وعرف وأبصر،
-
وإن لم يحتلم فليقسم على قوله، وروى مطرف عن مالك: أن شهادة الإناث تجوز حيث تجوز شهادة الصبيان،
-
وإذا شهد معهن ذكر، وأقل ذلك اثنتان مع صبي.
-
/ ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
وإذا شهدوا على قتل صبي صبيا لزم العاقلة الدية بلا قسامة، وقاله أصبغ.
-
ومن المجموعة: قال أشهب: لا يجوز منهم واحد،
-
ولو جاز كان معه اليمين،
-
ولا يمين لصبي وإن وخر حتى يكبر صار صبيا يشهد لكبير، وليس يشبه ذلك.
-
وتجوز ذكورهم لإناثهم، كان المشهود لهم أحرارا أو أرقاء.
-
قال ابن وهب وابن نافع عن مالك: إذا شهدوا لصغير على كبير لم يجز،
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ولا تجوز شهادتهم لكبير ولا عليه لصغير ولا له،
-
وإن شهدوا أن صبيا جرح كبيراً أو قتله:
-
فأما في جرحه فلا يجوز، لأن هذا المجروح كبير دخل بينهم،
-
وأما على قتله فيجوز إذا لم يبق حتى يعلمهم، وتجب الدية على عاقلة الجاني.
-
وقال في المدونة: ولا يقبل صغير على كبير أنه جرحه أو قتله. قال ابن المواز: قال أشهب: بلغني عن مالك في كبير وصبيين شهدوا لصبي على صبي أنه قتله: أنه يسقط الصغار. محمد: وتكون القسامة بشهادة الكبير إن كان
-
8/4298/429
عدلا، قال [مالك] في كتاب ابن سحنون:
-
ولا يجوز صبي أو صبيان مع رجل على صبي آخر، ويكلف شهادة رجل آخر.
-
قال سحنون: [وهو في المجموعة، لعبد الملك:
-
ولا شهادة للصبيان حيث يحضر الكبار، وقال سحنون] رجال أو نساء لأن النساء يجزون في الخطأ، وعمد الصبي كالخطأ. وقال ابن المواز:
-
وإذا دخل معهم رجل كبير أو امرأة شاهدا أو مشهودا له أو عليه، لم تجز شهادة الصغار، لأن الكبير يعلمهم إلا كبير مقتول لم يبق حتى يعلمهم.
-
قال ابن سحنون عن أبيه:
-
وإن حضر رجال غير عدول فإن كانوا ظاهري السفه والجرحة، جازت شهادة الصبيان،
-
ثم وقف عن إجازتها.
-
ابن حبيب عن مالك:
-
وإن شهد صبيان مع كبير لم يجز ذلك، قال مطرف: وذلك إن كان الكبير عدلا،
-
فأما مسخوطا أو نصرانيا أو عبدا لم تجز شهادة الصبيان ثم حضوره كلا حضور، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا دخل منهم رجل أو امرأة بطلت شهادتهم. قال:
-
وإن يشهد كبير على صغير أنه قتل كبيراً أو صغيراً كانت بذلك القسامة.
-
قال ابن المواز: لا ينظر في شهادة الصبيان إلى عدالة ولا جرحة ولا عدواة ولا قرابة، قال ابن القاسم:
-
ولا تجوز لقريب ولا على عدو منهم إذا ثبتت العداوة، قال عبد الملك: تثبت في العداوة وتسقط في القرابة، قال في المجموعة يجرى الكبير بين الأب والأم والزوجة والجدود، فترد في هذا لأنه جر إلى نفسه، وذكر ابن
-
8/4308/430
حبيب عنه مثله، قال ابن المواز: ولم يختلف إنه لا ينظر إلى عدالة ولا إلى جرحة فيهم.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال / سحنون: لا تجوز شهادة الصبيان الارقاء،
-
ومن على غير الإسلام،
-
ومن لا تجوز شهادته من الكبار لقريبه من الأبوين والزوجة ونحوه فإنه يجرى في شهادة الصغار مجرى شهادة الكبار، لأنه من جر الشاهد إلى نفسه،
-
وأما عداوة بعضهم بعضا:
-
فلا تبطل شهادتهم، وليست بشهادة لها غور ولا تقع في مواضع العداوة.
-
وروى معن عن مالك أنه أجاز شهادة الإناث من الصبيان: جاريتان وغلام. قال أبو محمد: انظر في قول عبد الملك وسحنون في شهادة الصبيان لقرابتهم كالأبوين، فكيف يجري هذا، وقد قال أصحابنا: لا تجوز شهادتهم لكبير،
-
وأما الزوجة فيمكن أن يكون للصبي الزوجة الصغيرة، وللصغيرة زوج صبي، قلت لسحنون: لم أجزت الصبيان بينهم في الجراح، ولم تجزها في الحقوق؟ قال: للضرورة، لأن الحقوق يحضرها الكبار،
-
ولا يحضرون في جراح الصبيان، ألا ترى لو حضر فيهم كبير لم تجز شهادتهم، قلت: فيلزمك أن تجيزها في غصب بعضهم بعضا الأموال كما أجزتها في جراحاتهم، إذ لا يحضر الكبار غصب بعضهم بعضا؟ قال: هذا موضع اتباع الماضيين،
-
ولا وجه للقياس فيما هو كسنة أو سنة. قال غير سحنون: لا تستوي الأموال والدماء، وقد فرقت الأئمة بينهما فقبلوا في الدماء ما لم يقبلوا مثله في المال، وبنا ضرورة إلى تحصين دماء الصبيان لا كالضرورة / إلى تحصين أموالهم، فكل شيء في هذا له موقع.
-
قال سحنون: وقد أجاز شهادتهم في الجراح على بن أبي طالب، وعبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام، وكثير من التابعين، قال أبو الزناد: وهي السنة، وقاله عمر بن عبد العزيز، قال مالك: وهو الأمر المجتمع عليه عندنا، قال: وما ذكر عن ابن عباس إنه لا يجوز شهادة الصبيان، فمعناه عندنا على الكبار، ولا يريد شهادة
-
8/4318/431
بعضهم على بعض، ومن هذه الدواوين: قال مالك في ستة صبيان لعبوا في بحر فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة على اثنين أنهما غرقاه، وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه، وقال: العقل على الخمسة، لأن شهادتهم مختلفة، محمد ابن المواز: وهذا غلط لاختلافهم ولا يجوز، قال ابن حبيب مثله عن مطرف في الصغار: لا تجوز، قال:
-
ولو كانوا كباراً واختلفوا هكذا، كانت الدية عليهم في أموالهم، وكأنهم قالوا لم تخرج الجناية عنا، إلا من باب الشهادة عدولا كانوا أو غير عدول، عمدا فعلوا ذلك في شهادتهم أو خطأ،
-
فأما الصبيان: فإن الدية عليهم، لأن الصغار لا إقرار لهم، وذكر عن ابن الماجشون مثل ذلك كله، وذكر عن ابن الماجشون في كتاب القسامة أنه فرق في الكبار بين العمد والخطأ، وهي في كتاب أحكام الدماء ، قال مالك في هذه الكتب إلا كتاب ابن حبيب:
-
فإن شهد اثنان منهم أن فلانا شج فلانا، وشهد آخران منهم أنه إنما شجه فلان فطلب شهادتهم، قاله ابن الماجشون وابن عبدوس وابن المواز وابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
ولا تبطل شهادة الصغار إلا أن يشهد الكبار أن ما شهدوا به لم يكن عن معرفة أو معاينة، أو شهدوا فاختلفوا في قولهم، أو أنهم افترقوا قبل الشهادة،
-
ولا تبطل بهذه شهادة الكبار.
-
ومن العتبية والمجموعة: / قال ابن الماجشون:
-
وإن شهد صبيان أن صبيا قتل صبيا، وشهد آخران ليس منهما القاتل: أن دابة أصابته جبار، قال: تمضى شهادة الصبيان على القتل،
-
ولو أن شاهدي الجبار شهدا بذلك بعد بلوغهما لم تجز، لأنها قد ردت عليهما أولا.
-
ومن العتبية: قال أصبغ: إذا شهد صبيان أن صبيا قتل صبيا الساعة، وشهد رجلان أنه لم يقتله، وأنهما كانا حاضرين حتى سقط الصبي فمات، وأن
-
8/4328/432
هذا لم يضربه ولم يقتله، قال: فشهادة الصبيان تامة،
-
ولا ينظر إلى قول الكبيرين كما لو شهد رجلان بقتله وشهد غيرهما أنه لم يقتله،
-
ولا ينظر فيه إلا عدل.
-
قال ابن سحنون: أنكر سحنون قول أصبغ هذا وقال: قول أصحابنا أن شهادة الكبير أقوى،
-
وأن ذلك كالجرحة للصغار، وغير هذا خطأ غير مشكل، إذ لا يشبه ذلك الكبيرين.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
فإذا قيدت قبل تفرقهم بالعدول لم يبطلها رجوعهم إلا بتراخي الحكم حتى يكبروا ويعدلوا ويرجعوا، فيؤخذ برجوعهم،
-
فإن شكوا فيها بعد بلوغهم، لم يضر ذلك حتى يوقنوا أن قد شهدوا بباطل، وقاله سحنون في كتاب ابنه أن رجوعهم قبل الحكم وبعد أن صاروا رجالا كشهادة رجلين: أن ما شهد به الصبيان لم يكن، فهو أولى، ولم تؤخذ شهادتهم مأخذ العدالة فهو أولى،
-
فلا يجرحهم إلا الشهادة أن ما قالوه لم يكن، وقال مثله ابن الماجشون في المجموعة/ وزاد:
-
ولو قيدت شهادة الصبيان على أمر.
-
ثم شهد اثنان منهم قبل الحكم وبعد البلوغ والعدالة: أن ما شهدنا به نحن والباقون من ذلك باطل، سقطت الشهادة كلها، لأنها شهادة صبيان شهد عدول أنها لم تكن، وفي العتبية عنه مثله، وقال عنه أيضا: إذا قيدت قبل أن يفترقوا أو يخيبوا وشهد عليها العدول،
-
ثم بلغ من هو عدل رضا، فرجعوا قبل الحكم بها عما كانوا شهدوا به، فلتسقط كلها، لأنها شهادة الصبيان شهد عليها عدول أنها لم تكن.
-
قال ابن سحنون عن أبيه:
-
وإذا رجع الصبي عن شهادته فلا رجعة له ولا ضمان عليهن ولو رجع بعد أن بلغ وقد حكم بها لم يضمن، لأنها كانت في حال لا ضمان عليه ولا أدب،
-
ولو رجع ولو لم يحكم بها حتى بلغ لم يضمن إذا رجع، وبطلت ولم يحكم بها. وهذا الباب قد ذكر غير شيء منه في باب مفرد في
-
8/4338/433
القسامة، وهناك زيادة في معني هذا الباب من القسامة على قول الصبي المقتول والاختلاف فيه، وغير ذلك من هذا المعنى. والله الموفق للصواب.
-
بحمد الله وعونه
-
8/4348/434
صفحة بيضاء
-
8/4358/435
بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم
-
من الرجوع عن الشهادات