فيمن استعمل كبيرا أو صغيرا، أو حراً أو عبداً، فعطب أو عطب بسببه أحد
النوادر والزياداتMalikimasa’il 84369 to 84558
-
13/53413/534
من المجموعة، وفي كتاب ابن المواز نحوه، قال ابن وهب، عن مالك: إن المر الذي عليه الفقهاء، أن من استعان صغيراً أو عبداً في شيء له؛ قال: فهو
-
13/53513/535
ضامن لما أصابهما، إذا كان ذلك بغير إذن، كمن يأمر صبيا صغيراً، أن ينزل في بئر، أو يرقى نخلة، فيهلك فيه، فالآمر ضامن.
-
ولو استعان كبيرا حرا عاقلا، فأعانه،
-
فلا شيء عليه إلا أن يستغفل أو يستجهل، أو يقرب له فيما لا يعلم منه ما يعلم من قربه إليه.
-
ومن المجموعة وقال غيره عن مالك، في استعان عبدا، في نزول بئر أو صعود نخلة، وهما صغيران أو كبيران، أو كبير وصغير: قال: ذلك كله سواء؛ هذا من الخطأ، وهو مثل الحر، وذلك في رقبة العبد.
-
قال ابن وهب، وعلي عن مالك؛ في العبد يستأجر،
-
فلا يضمن من استأجره،
-
وإن قال ربه: لم آمره أن يؤاجر نفسه، إلا أن يستأجره في عمل مخوف، يزيده على إجارته أضعافاً؛ لمعنى الغرر، من ذلك البئر ذات الحمأة (١) والهدم تحت الجدران، فهذا يضمن إن واجره، بغير إذن ربه. قال سحنون: هذا أحسن من رواية ابن القاسم، إلا أن يكون سيده، قد حجر عليه، أن يؤاجر نفسه، وأبان ذلك، وأشهد عليه.
-
قال عنه ابن وهب:
-
ومن استعمل عبدا، عملا/ شديداً، فيه غرر بغير إذن أهله، فعمله، فأصيب فيه؛ يضمنه.
-
وإن كان قد أذن له في الإجارة؛ لأن هذا غير ما أذن (٢) له [لما] (٣) ، فيه من الغرر البين.
-
قال: ولمن خرج به في سفر بغير إذن ربه، فهو ضامن.
-
ومن كتاب ابن المواز، من رواية ابن وهب، مثل هذا.
-
قال عبد الملك: إذا استعمله ما لا يعمل مثله، فهو ضامن، وليس طوع العبد يدرأ به عمن استعمله شيئا.
-
وإن كان مما يعمل، وكان بغير إذن ربه، لم يضمن.
-
13/53613/536
وقال ابن القاسم، عن مالك:
-
ومن استعان عبداً بغير إذن ربه، فيما له بال: ولمثله إجارة؛ فهو ضامن لما أصابه.
-
وإن سلم، فلسيده إجارته. هذا أحسن ما سمعت.
-
ومن استعان كبيراً حرا فأصيب فلا شيء عليه.
-
ومن الكتابين، قال أشهب: وضمان ما أصاب الصبي والعبد؛ فيما استعينا فيه بإجارة، بغير إذن أهلهما من؛ ركوب دابة، ونزول في بئر، ورمى نخلة، وهدم حائط، وشبهه من المخوفات أمر قديم اجتمع عليه أكثر العلماء.
-
قال عمر بن عبد العزيز:
-
وإن استعانهما بغير إجارة فيما أذن لهما فيه، بالإجارة، فهو ضامن.
-
قال أشهب: لأن ذلك تعد إن لم يؤذن لهما، في العمل، بغير أجر. وهذا كله في كتاب ابن المواز.
-
قال ابن القاسم، في الإبن يستأجره رجل في عمل، أو تبليغ كتاب، فيعطب، ولم يعلم مستأجره. بإباقه فإنه يضمنه. وقاله مالك، في الكتاب. وقال أشهب: لا يضمن إن لم يعلم بإباقه وإنما يضمن من استعمل عبدا أو مولى عليه عملا مخوفا، ولم يعلم بالرق أو بالولاء.
-
قال ابن نافع، عن مالك، في أجير في إبل في السفر أخذ/ يسقى من غدير، فقال له رب الإبل: خض الغدير إلى موضع كذا
-
وكذا منه، فاستق. فأبى، فعزم عليه، فخاضها لذلك، فوقع، فآنكسرت ثناياه.
-
فلا يضمن الآمر، ولو شاء لم يعطه.
-
13/53713/537
وفي باب: (القائد والسائق) ذكر من انقلبت دابته، فأمر من يأخذها، فأصابته.
-
ومن المجموعة، ومن العتبية (١) ، من سماع ابن القاسم:
-
ومن دفع دابته أو سلاحه إلى صبي يمسكه، فعطب به، فديته على عاقلته. وقال مالك، فيمن أعطى دابته لصبي ابن اثنتي عشرة سنة، أو ثلاث عشرة سنة؛ يستقيها، فعطب، أو كان ابن أخيه: إن ديته على عاقلته، ويكفر.
-
وإن كان كبيرا فلا شيء عليه.
-
وأما العبد، فيضمنه؛ صغيرا كان أو كبيراً.
-
ومن كتاب ابن المواز، ذكر مثله، في الصبي الحر، في إمسال الدابة.
-
قال: وما كان دون الثلث، ففي ماله. قال:
-
وأما السلاح، فإن كان مثله يمسك ذلك السلاح، ويقوى عليه، ويعرف ما يضره في إمساكه، وما ينفعه، لم يضمن.
-
وإن كان على غير ذلك ضمن.
-
كما لو صبيا أن يناوله حجراً، لا يثقل على مثله، فذهب ليناوله إياه، فسقط على أصبعه، فعطبه فلا يضمن هذا.
-
ولو أمره أن يحمل له حجراً، لا يثقل على مثله، فذهب ليناوله إياه، فسقط على أصبعه، فعطبه فلا يضمن هذا.
-
ولو أمره أن يحمل له حجرا، يثقل على مثله، [فيناله ذلك منه] (٢) ، لضمن؛ لأنه خطر.
-
وكذلك إمساكه الدابة- يريد: هو خطر.
-
والعبد الكبير كالحر الصغير؛ إن أعطاه دابة يركبها في مثل الإجارة (٣) ، أو يسقيها، فيهلك بذلك، فهو ضامن لقيمة العبد، في ماله وذمته؛ صغيراً كان أو كبيراً، قل ذلك أو كثر، إن كان بغير إذن ربه.
-
13/53813/538
وكذلك إن فعل ذلك بالحر الصغير، بغير إذن أبيه، فديته على عاقلته، ودون الثلث، في ماله وذمته. هذا كله قول مالك، وأصحابه.
-
وكذلك في العتبية (١) ، من سماع ابن القاسم، وقاله أيضا في صبي ابن اثني عشر عاما، أو ابن أخيه، أو يتيم عنده، فأمره بركوب دابة رجل أو رقي نخلة، فعطب.
-
ومن كتاب/ ابن المواز:
-
ولو أوطئا الدابة رجلا، في إمساكهما إياها، وركوبهما عليها، فقتلت رجلا، فذلك على عاقلة الصبي، وفي رقبة العبد. قلت: أفترجع العاقلة وسيد العبد، بما وديا على المستعين بهما؟ قال: أما ابن القاسم،؛ فقال: لا يرجعا بشيء. قال: وإنما يضمن هو ما أصيب به العبد أو الصبي الحر، في أنفسهما، على ما ذكرنا.
-
قال: وبلغني ذلك عن مالك.
-
قال ابن القاسم: كما لو بعث العبد فيما لم يؤذن له فيه، أو الحر الصغير، فركبا في الطريق دابة بغير إذن، فوطئا رجلا، فقتلته؛ أكان يضمنه الباعث؟
-
وكذلك ذكر عنه ابن عبدوس.
-
قال ابن المواز، وقال أشهب: في المسألة الأولى، ترجع عاقلة الصبي بما ودوا، على عاقلة الذي حمله على الدابة. ويرجع عليه أيضا بما أخذ من مال الصبي- يريد: دون الثلث- ويخير سيد العبد؛ في فداه، أو إسلامه.
-
فإن أسلمه، رجع على مستعينه بالأقل من قيمته، يوم أسلمه،
-
ومن عقل الجناية- يريد:
-
فإن فداه رجع بما فداه به-.
-
قال أشهب: وإن شاء المجني عليه أن يتبع المستعين، بما كان يرجع به عليه الصبي، وسيد العبد، فعل.
-
13/53913/539
قال ابن المواز: وقول أشهب أحب إلى. وقاله من أرضاه (١) لأن المستعين كما ضمن العبد والصبي، كذلك يضمن ما جر ذلك؛ من ذهاب مال الصبي، ومال عاقلته، وما ودى ذلك إلى هلال العبد، وما انتهى ذلك إليه.
-
وما احتج به ابن القاسم؛ لو أرسلهما، فركبا دابة بغير أمره، وأوطآ بها أحداً، لم يضمن فواضح (٢) . ويشبه المسألة الأولى؛ لأن هذا فعل حادث؛ لم يأمره به الباعث، وليس أصله غصبا؛ فيضمن جناياته،
-
ولو أنه لو نزل عن الدابة التي ركبها، وركب غيرها برأيه، فسقط، فمات، لم يضمنه.
-
ولو كان غصباً ضمنه،
-
وكذلك لو نزل عن النخلة التي أمره بطلوعها،
-
ثم طلع أخرى برأيه، فهلك؛ لم يضمنه، لو سقط من التي أمره بها، لضمنه.
-
وكذلك إن سقط منها، أو الدابة التي أمره بركوبها/ على أحد، فقتلته، لضمنه عاقلة المستعين.
-
وبقول أشهب أخذ أصبغ، وقال: إن قول ابن القاسم، إنما بلغه عن مالك.
-
قال أشهب: وأخبرت عن ابن شهاب، فيمن أمر عبد عبده؛ أن يدخل البئر، فيسقي، ففعل، فخر فيه على عبد آخر، فماتا، أو مات أحدهما؛ أنه ضامن.
-
وعن ربيعة، فيمن حمل عبداً- بغير إذن سيده- أو صبيا- بغير إذن أبيه- على فرس؛ أن عليه ما أصابت الدابة، وعليه ضمان العبد، والصبي.
-
فإن استأذنهما، فلا شيء عليه، وذلك على أبي الصبي، وسيد العبد. فهذا يرد ما قال صاحبنا، وذكر أنه بلغه، عن مالك.
-
وما علمت أحدا، كان أشد استقصاء لقول مالك،
-
ولا استخباراً عنه في حياته، وبعد وفاته مني؛ فما علمت ما بلغه عن مالك.
-
13/54013/540
قال ابن المواز: ويشبه قول ربيعة قول ابن القاسم؛ فيمن كان له ولد يجري الخيل، فسأله رجل أن يجري له فرسه، فإذن له، فوقع عنه، فمات؟ قال:
-
فلا شيء على الذي حمله، إلا عتق رقبة. وأرى أن الأب، كالعفو عن ديته،
-
وأما غير الأب، فلا يجزئ إذنه؛ مثل اليتيم للرجل، أو ابن أخيه. فذلك على عاقلته، فلا ينفعه إذنه.
-
وكذلك هذه المسألة، عن ابن القاسم، في العتبية (١) ، من رواية أبي زيد.
-
وفي المجموعة، ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن استعنت صبيا؛ يجري لك فرساً، فصدم رجلا، فقتله، فدية الصبي على عاقلتك. وأولياء المصدوم بالخيار؛ إن شاؤوا أخذوا ديته من عاقلتك،
-
ثم لا طلب لعاقلتك على عاقلة الصبي،
-
وإن شاؤوا أخذوها من عاقلة الصبي،
-
ثم يرجع بها عاقلة الصبي، على عاقلتك، مع عقل الصبي، فذلك ديتان.
-
ولو كان موضع الصبي عبدا، كان عليك غرم قيمته مرتين؛ لأن سيده يضمنك قيمته.
-
فإن كانت مثل الجناية، لم يلزم السيد غيرها، فيؤديها،
-
ثم يرجع بها عليك ثانية؛ لأنك أتلفتها عليه؛ بتعديك.
-
وإن كان فيها فضل عن الجناية، لم يرجع عليك إلا بما/ ودي منها.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، فيمن حمل عبداً على فرس، بغير إذن سيده، فوطئ على أحد، فقتله أو جرحه، فذلك في رقبته، يسلمه سيده، أو يفتديه.
-
ثم لا يرجع على حامله شيء؛ افتك أو أسلمه.
-
ولو اصطدم هذا العبد، وحر؛ فماتا، فعلى الذي حمل العبد على الفرس غرم قيمته لسيده، وبطل المصدوم. إن زادت الدية على قيمة العبد؛ لأن دية الحر في قيمه العبد، وقيمة العبد في مال الحر،
-
فلا شيء على السيد من زيادة الدية على قيمة عبده،
-
وإن ناف عليها ثمن العبد، كان الفضل في مال الحر، ويكون ذلك لحامل العبد على الجناية؛ لأنه غرم قيمته كلها لسيده.
-
13/54113/541
ومن كتاب ابن المواز، والعتبية (١) ، قال مالك، في عبد له امرأة حرة، وله منها ولد ابن عشر سنين، فحمله في البحر، بغير إذن أمه، فغرق؛ فمات، ونجا الأب، فقامت عليه الأم؛
-
فلا شيء لها عليه، في حمل ابنه في البحر.
-
وهذه المسألة مكررة، قد تقدمت في باب آخر.
-
في القود بين الرجال والنساء، والعبيد والإماء، وبين الكافر والمسلم، والعبد والحر، وبين أهل الكفر. والحكم بين أهل الذمة.
-
من المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال أصحاب مالك: إن أحسن ما سمع في تأويل قول الله- سبحانه-: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى} (٢) ، أن القصاص بين الحرتين، كما هو بين الحرين،
-
وكذلك بين الأمتين، والعبدين فإن الأمر عندهم أن القصاص بين الرجل والمرأة الحرين، في النفس والجراح، وبين العبد والأمة كذلك؛ لقول الله- سبحانه-: {أن النفس بالنفس} إلى قوله: {والجرح قصاص} (٣) .
-
قال أشهب: فيقتص من الرجل للمرأة، في النفس وجميع الأعضاء، والجراح التي فيها القصاص،
-
وكذلك منها له، وما علمت من خالف ذلك إلا بعض العراقيين؛ فرأوه في النفس، وأبوه في الجراح بين الرجل والمرأة.
-
ولا فرق بينهما. وقد قال/ الله- سبحانه-: {والجروح قصاص} ، كما قال: {النفس بالنفس} .
-
وعليه مضى صدر السلف، وحكم به عمر، وغيره من الصحابة، وحكم به عمر بن عبد العزيز، وقاله فقهاء تابعي أهل المدينة.
-
13/54213/542
قال أبو الزناد: هو قول كل من أدركت، من التابعين. وقاله ابن شهاب وعطاء، وربيعة، وعمرو بن دينار،
-
ومن يكثر عدده، ومالك، وعبد العزيز، فيمن اتبعهما.
-
قال ابن المواز: وكذلك لو اجتمع رجال على قتل امرأة، أو صبي، أو صبية؛ لقتلوا. وعلى قطع يد أو فقء عين؛ إنهم يقطعون،
-
وكذلك تقطع يد الرجل؛ بيد المرأة،
-
وكذلك ما قل أو كثر من الجراح.
-
قال مالك، في الكتابين:
-
ولا يقاد من المرأة الحامل؛ في النفس، حتى تضع. قال ابن المواز:
-
وكذلك القصاص- يريد: في الجراح المخوفة-.
-
قال ابن المواز: وإن قتلت؛ ففي قتل قاتلها،
-
ولا شيء في جنينها.
-
قال، في الكتابين: والسنة؛ أن يقتص من عبده لعبده؛ في النفس والجراح، ولكن لا يلي ذلك إلا السلطان، وبعد ثبات البينة عنده بذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز وإذا لزم المرأة قصاص، في نفس أو جرح، فلزوجها وطؤها،
-
وإن كانت حاملا. ولو أنها أمة له لزمها قصاص، لم يطأها؛ لأنها مرتهنة بجناية، حتى يفديها. وقاله أشهب.
-
ومن المجموعة قال ابن وهب، عن مالك: لا يقاد عبد من حر،
-
ولا أمة من حرة. وليس بين الحر المسلم، وبين عبد أو كافر في الجراح قود. وقد ذكرنا مذهب عبد العزيز؛ أنه إن شاء الحر أن يقتص من العبد في الجراح؛ أن ذلك له.
-
وقال مالك: ليس له ذلك، إلا في النفس. وقال: هذا من الضرر. وقاله أشهب.
-
قال مالك: وهي السنة.
-
قال مالك: وليس بين العبد المسلم، والذمي قود.
-
قال سحنون: لا في نفس،
-
ولا جرح؛ لأن في هذا حرية، وفي هذا إسلام.
-
13/54313/543
وقال ابن وهب: ومن قتل عبده، فليكفر، وعليه العقوبة؛ من الإمام.
-
ومن الكتابين، قال مالك: ويقتل العبد بالحر المسلم،
-
ولا يقتل به الحر.
-
ولا قصاص بينهما فيما دون/ النفس.
-
قال غيره في كتاب آخر: ولم يختلفوا؛ أن من قتل عبده لا يقتل به، وفيه دليل على أنه لا يقتل حر بعبده.
-
ومن المجموعة، قال علي، عن مالك: لا يحكم بين أهل الذمة إلا فيما فيه الفساد؛ من القتل، والجراح، والسرقة، ونحو ذلك،
-
وأما غير ذلك، فليردوا إلى أحكامهم؛ ويقتل اليهودي بالنصراني، ويقتل بهما المجوسي، ويقتلان به.
-
ومن العتبية (١) روى عيسى، عن ابن القاسم؛
-
وإذا تحاكم النصرانيان بقتل أحدهما ولي الآخر، وقال القاتل: ليس في ديننا قود. لم يقبل منه،
-
وقيل: إن شهد عليه ذو عدل. قال عيسى: يسلم إلى أولياء النصراني،
-
فإما قتلوه، وإما عفوا. ويضربه الإمام مائة، ويحبسه سنة.
-
ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز، قال مالك وأصحابه: لا يقاد كافر من مسلم؛ في نفس،
-
ولا جرح، وإذا قتل كافر مسلما عمداً، قتل به،
-
وإن جرحه، فلا قود بينهما. وقاله أشهب، وعبد الملك.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «لا يقتل مؤمن بكافر (٢) ولا ذو عبد؛ في عبده، والمؤمنون تتكافأ دماؤهم».
-
وقال ابن القاسم: ويحكم بين النصارى في جراحهم كلها،
-
وإن كرهوا؛ في القتل وغيره؛ عمده، وخطئه وفي الغصب، والسرقة، وإنما لا يحكم بينهم؛ في الطلاق والمواريث، ويحكم بينهم في مبايعتهم، إلا في الربا- يريد في تحاكمهم
-
13/54413/544
إلينا- وأما في الرهون، وضمان الصناع؛ فيما بينهم، فيحكم بينهم بحكم الإسلام.
-
وفي كتاب ابن المواز: قال إذا قتل مسلم ذميا عمداً، أو خطأ،
-
فإن الخطأ على عاقلته، لم يختلف فيه، واختلف في العمد؛ فقال أشهب: ذلك على العاقلة.
-
وقال ابن القاسم، وعبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ: / ذلك في ماله. وبه نقول. وجعله أشهب كالعمد الذي لا قود فيه، كالجائفة، وعمد الصبي والمجنون،
-
وكذلك عنده من قتل نصرانياً، او جرحه.
-
قال ابن المواز: لو كان هذا، لجعلت جرح الذمي إياه عمداً، على العاقلة.
-
ولو لم يعلم بقتل المسلم النصراني، إلا شاهد واحد، ففيه قولان؛ فالذي أخذ به أشهب، وابن عبد الحكم؛ أن المشهود عليه يحلف خمسين يمينا، ويبرأ من الدية، ويضرب مائة، ويحبس عاماً.
-
وأخذ ابن القاسم، وأصبغ، وعبد الملك بقوله الذي قال: يحلف ورثة النصراني يميناً واحدة، على كل واحد منهم؛ لأنه مال لا قصاص فيه، ويأخذون ديته، ويضرب القاتل مائة، ويحبس عاما.
-
وإن فقأ نصراني عين مسلم، أو قطع يده، فطلب المسلم القصاص، ورضي به؛ قال مالك: يجتهد السلطان في ذلك،
-
ولا أراه كالعبد؛ لأن العبد يؤخذ في ذلك أحياناً رقيقاً.
-
وكذلك في العتبية (١) ، من سماع أشهب: إنه توقف فيه.
-
وقال ابن نافع: المسلم مخير؛ إن شاء استقاد،
-
وإن شاء أخذ العقل.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقال أيضا مالك: ليس له إلا الدية، في الجراح بينه، وبين الكافر، والعبد.
-
13/54513/545
قال مالك وإذا جرح الذمي أو العبد مسلما؛ عمداً، فبرئ بغير شين، فليس فيه غير الأدب.
-
وإن برئ على شين من جرح العبد، فهو في رقبته.
-
محمد: قال ابن القاسم:
-
وإذا قتل الذمي عبداً مسلما، فقد اختلف فيه، وأحب إلى أن يقتل به.
-
وكذلك روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في العتبية (١) .
-
قال سحنون: إنما عليه قيمته، وهو كسلعة.
-
وروى عبد الملك بن الحسن، عن ابن القاسم؛ قال: يقتل به. قال أشهب: قال:
-
وإن قال سيده: لا أريد قتله، وآخذ قيمة عبدي. فذلك له.
-
ومن كتاب ابن المواز: واختلف فيه قول ابن القاسم؛ فقال: يضرب،/ ولا يقتل. وقاله أصبغ.
-
قال ابن القاسم: وليس لسيده أن يعفو عن الدية، وهو كالحر يقتل الحر، فليس فيه إلا القتل، أو يصطلحان على شيء.
-
قال أصبغ: لا عفو فيه، إن كان على حد الحرابة، والغيلة، وإلا ففيه العفو، والصلح جائز، ويصير كالنصراني، يقتل الحر المسلم؛ على العداوة، والثائرة، فلأوليائه العفو على الدية، أو القتل.
-
قال ابن المواز: وأحب إلينا أن يخير سيد العبد؛
-
فإن شاء قتل النصراني،
-
وإن شاء أخذ منه قيمة عبده؛ لأنه ماله، أتلفه عليه. وقاله أصبغ.
-
قال: وإذا قتل العبد المسلم ذميا عبداً، لم يقتل به.
-
وكذلك ذكر يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، وقال: يخير سيده؛ في أن يفتكه بديته، أو يسلمه؛ فيباع على أوليائه.
-
وإذا قتله الذمي، قتل به.
-
13/54613/546
وقال غيره: لا يقتل به، ويغرم قيمته، ويضرب.
-
ومن كتاب محمد بن المواز:
-
وإذا جرح مسلم ذميا؛ مأمومة، أو جائفة، عمدا، فلم يختلف فيه أصحاب مالك؛ أنه على عاقلة المسلم.
-
ولو أن عبداً مسلما، ونصرانياً حراً، قطعا يد حر مسلم،
-
فلا قود بينهم، وعلى النصراني نصف دية اليد في ماله وعلى العبد نصف ديتها، في رقبته، يسلمه سيده في ذلك أو يفديه.
-
ولو كان معهم مسلم حر، لقطعت يده، ويكون على الذمي ثلث الدية، في ماله، وثلثها في رقبة العبد.
-
ولو أن نصرانيا، جرح، فأقام أياما،
-
ثم مات، حلف ورثته يمينا واحدة: لمات من جرحه، أو من ضربه؛ إن كان ضربه، ويستحق ديته.
-
قال ابن القاسم: وكذلك إن نزى (١) العبد في جرحه، فمات، أو قام على الجرح شاهد، فيحلف سيده يمينا واحدة، ويأخذ قيمته.
-
فاما القصاص إن قتله عمداً فلا يقتص. وقاله ابن عبد الحكم؛ إن أثقل مرضه، حتى مات، حلف يميناً واحدة، وأخذ قيمته. والنصراني مثله./
-
وقال ابن القاسم، في نصرانية اجتمع عليها عبدان؛ أحدهما مسلم، والآخر نصراني، فضرباها ضربا شديدا، فعاشت خمس ليال،
-
ثم ماتت، وقامت بذلك بينه؛ فليحلف وليها يمينا واحدة، بالله في كنيسته: لماتت من ضربها، ويستحق رقبتهما، ولسيد أن يفديها، أو أحدهما.
-
قلت: وكيف يحلف عليهما،
-
ولا يقسم في العمد إلا على واحد؟ قال ابن المواز: لأنه ليس مما فيه القسامة، فهو كالخطأ. وقال: قال ابن القاسم في الخطأ، وشبهه؛ من قتل العبد والنصراني: إنه إنما يحلف على جماعتهم، وإنما الذي لا يحلف إلا على واحد، لو كان فيه قتل.
-
13/54713/547
ومدبر النصراني، وأم ولده، كعبده؛ له إسلامهما في الجراح. وهذا المدبر إذا أسلم قبل أن يخرج، أو بعد أن جرح، فهو سواء؛ يخير السيد؛
-
فإن شاء فداه، بدية الجرح،
-
ثم يؤاجر له من مسلم.
-
وإن شاء أسلمه إلى المجروح يخدمه.
-
فإن استوفاه (١) في حياة سيده، فيؤاجر من مسلم.
-
وإن مات السيد قبل وفاء الجرح، عتق في الثلث، وأتبع بما بقي.
-
وإن جرح بعضه، أتبع بحصة ما عتق منه، ويخير الورثة، فيما رق منه.
-
وكذلك أم ولده؛ تسلم قبل الجرح، أو بعد، توقف السيد؛
-
فإن أسلم، فهو أحق بها، ولزمه فيها الأقل.
-
وإن لم يسلم، أعتقت، وأتبعت بالجناية.
-
ولو جنت بعد أن أوقف سيدها،
-
فإما أن يسلم، كانت جنايتها جناية حرة مسلمة.
-
ولو أن عبداً مسلما جرح نصرانيا أو يهوديا، خير سيده في فدائه.
-
وإذا دخل حربي بأمان، فقتل مسلما خطأً، فديته على أهل دينه، من الحربيين. قيل: فأحكامنا لا تجري عليهم؟ ! قال: ليس ذلك إلا عليهم.
-
وقال، فيمن طلب علجاً، فلما أدركه، أشار عليه بالسيف، فقال العلج: لا إله إلا الله.
-
ثم قتله، فديته على عاقلة قاتله./