في صوم الشيخ، والحامل، والمرضع، والمُستعطش، وما يجب بإفطارهم
النوادر والزياداتMalikimasa’il 8556 to 8608
-
2/332/33
اختُلِفَ في نسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِساَكِينَ} (١) . وقُرئت {مِسْكِينٍ} ، وقُرئت {يُطَوَّقُونَهُ} ،
-
وقيل: إنَّها باقية في الشيخ الزَّمِنِ، والحامل، والمُرضعِ، والمستعطشِ. قال ابنُ حبيبٍ رُوِيَ عن ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ، وكثير من التابعين أنَّهم قالوا في الحامل، والمُرضِعِ، والمُستعطِشِ: يُفطرون، يُطعِمون، يريدُ مُدًّا مُدًّا لكل يوم. قال ابن حبيب: يعنونَ من غير إيجابٍ.
-
وقال القاسم (٢) ، وسالمٌ (٣) ، وربيعةُ (٤) : لا إطعامَ عليهم. يعنونَ واجباً، وكان أنسٌ إذ كَبِرَ يُفطرُ، ويُطعمُ مُدًّ لكل يوم.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهب: والحامل، والمرضع، والشيخ الفاني، والمستعطش، كالمريض لا إطعام عليهم واجباً، وأشدهم المرضعُ؛ لأنَّها تُفطر من أجل غيرها، فأحبُّ لها أن تُطعم،
-
وإن أصابت مَن يُرضعُ
-
2/342/34
لها، فلا تفطر، وأستحِبُّ للشيخ الزَّمِنِ، وللحاملِ أنْ يُطعِمَا؛ لأنَّه وإنْ كان الشيخ كالمريض فلا يرجو قضاءً. قال ابن الماجشون: إذا أفطرتِ الحاملُ لضعفٍ بها، وضررٍ،
-
فلا إطعام عليها. ولتقضِ وكلُّ مَن أُمرَ من غيرها بإطعامِ مُدٍّ والقضاء فليُخرجه حين يقضي. وقال ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ ولا إطعامَ على المستعطش.
-
قال ابن حبيبٍ في الحامل: إذا خافت على نفسها، فلتُفطر ولا تُطعم،
-
وإنْ خافت على ولدها أطعمت مُدًّا لكل يومٍ،
-
وإنْ أمِنَت الوجهين فلا تُفطر.
-
والمرضعُ إذا جفَّ لبنُهَا مع الصوم،
-
ولا تجد ما تسترضع به للولد فلتفطر، وتُطعِم، وتقضِ.
-
ويُستحبُّ للمستعطش أَنْ يُطعِمَ مُدًّ لكل يومٍ؛ لأنَّه غيرُ مريض، وهو مغلوب كالمرضعِ، والكبير.
-
ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ، ابن القاسم، عن مالك، في مرضعٍ نذرت أن تصوم بقية شهر، فاشتدَّ عليها الحرُّ، قال/ تُفطِرُ وتُطعِكُ وتقضي بعد ذلك.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم:
-
ومَن نذر صيام الدهر فكبِرَ حتى ضعف عن الصوم. قال:
-
فلا شيء عليه، كمَن نذر صوم يوم الجمعةِ فمَرِضَه (وفي "المدونة" قولٌ، عن مالك في المرضع والحامل) (٢) .
-
فيما يُعذرُ به الصائمُ في الفطر، من المرض، أو من رَمَدٍ، أو عَطَشٍ، أو شَرَقٍ، أو غيره ومَن أفطرَ لعُذْرٍ،
-
ثم زال عنه، هل يتمادى مفطراً في يومه
-
من "المَجْمُوعَة" قال أشهب، في مريضٍ: لو تكلّف الصوم لعذرٍ، أو الصائم قائماً لعذرٍ، إلاَّ أنَّه بمشقةٍ وتعب: فليفطرْ، ويُصلِّ جالساً، ودِينُ
-
2/352/35
اللهِ يسرٌ. ومنه ومِن "العُتْبِيَّة" قال ابن نافع، عن مالك، قال: رأيتُ ربيعةَ أفطرَ في مرضٍ له، لو كان غيره! قلت: يَقوَى على الصوم، فإنما ذلك بقدرِ طاقة الناس.
-
قال بعض أصحابنا في "كتاب" آخر: وهو معروف من قولنا: إنَّ المريض إذا خاف إن صام يوماً أحدثَ عليه زيادة في علَّتِهِ، أو ضُرًّا في بصره، أو غيَّر من أعضائه، فله أَنْ يُفطِر.
-
قال عنه ابن نافع، في "المَجْمُوعَة" ، في مَن به حُمَّى رِبْعٍ (١) تُصيبه يوماً وتَغِبُّهُ يومين، فله الفطر في يوم تُصيبه، وليَصُمِ اليومين ما دام رمضان.
-
فإذا جاز فليؤخر القضاء حتى يتقوَّى. وقال في الذي يلقى الروم بأرض العدوِّ صائماً فيخاف على نفسه، أيُفطِرُ؟ قال: نعم (٢) إن ضَعُفَ، والصوم بأرضهم (٣) يَسهل لبردها. قيل له: عليه الحديد والسلاح، قال: فلينظر عن خاف على نفسه. قال عنه ابن وهب: إنَّه سُئلَ، عن مَن أصابه عطشٌ شديدٌ، أيُفطِرُ؟
-
فقال: الله أعلم بخلقه، وما أذِنَ لهم فيه،
-
ثم قال: قالت عائشة: لو نُهِيَ الناس عن حاجم الخمر لقال قائل: لو ذاقه!
-
قال عنه ابن نافع، في مَن أصابه بعد العصر شَرَقٌ، خاف منه على نفسه، فشرب له الماء: فعليه القضاء. وقال عنه ابن نافع، في المستعطش: إذا أفطر ليس عليه إلا القضاء.
-
ومن "العُتْبِيَّة" (٤) عيسى، عن ابن القاسم، في الأرعن (٥) يصيبه
-
2/362/36
الضربان: إنْ جاءه من ذلك ما يحتاج معه إلى الفطر أفطر، وهو مَرَضٌ من ألأمراض، وقد ارخص مالكٌ لصاحب الحَقْنِ (١) الشديد إذا أُلْجِئَ أنْ يُفطِرَ ويتداوى.
-
قال عنه أصبغ في الصائم في رمضان، يُتعبه الحر والعطش: فهو في سَعَةٍ أَنْ يُفطِر إذا بلغ منه، ولم يَقْوَ. قال أصبغ: في سفرٍ أو حضرٍ إذا خاف على نفسه موتا أو مرضاً. قال ابن القاسم: والذي يصيبه الضربان من الخوَى في رمضان، فهو مرضٌ،
-
فإذا بلغ منه ما يجهده فليفطر.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه، في الذي يفطر في العطش: أنَّ له بعد ذلك أَنْ يتمادى مفطراً، ويطأَ، ويأكلَ. وأعاب قول مَن قال: لا يفعل. وقال ابن حبيب: لا يفطر بعد أن (شرب، وزال) (٢) عطشه.
-
وكذلك ذهب في الميتة، أنَّه لا يأكل منها المضطرُّ (٣) إلا ما يُقيم الرَّمقَ. وقو لمالكٍ: إِنَّه يَشبعُ منها، ويتزوَّدُ؛
-
فإذا احتاج إليها، وإلا طرحها. قال ابن حبيب أيضاً:
-
وكذلك لو استسعط (٤) لضرورة فوصل الماء بذلك على حلقه، أو داوى حفراً به لضرورة، أوش رب الماء لعطش، أو حرٍّ، فهؤلاء يؤمرون بالكفِّ بعد ذلك،
-
فإنْ أكلوا جهلاً، أو تأويلاً، أو متعمدين، لم يُكفِّروا؛ لأنَّهم بمحلّ يُشبه المرض. قال:
-
ولو استسعَطَ تداوياً لغير ضرورة جهلا، فهذا إنْ أفطرَ بعد ذلك متعمداً كفَّر،
-
وإن افطر متأولاً لم يُكفِّرْ.
-
وكذلك المحتقنُ لضرورة أو لغير ضرورة، على تصرُّفِ ذلك في المُسْتَسْعِطِ.
-
2/372/37
في الصائم يفطر متأولا، ما يُعذر به من ذلك في رفع الكفارة، وما لا يُعذر به
-
قال ابن حبيب: كلُّ متأوِّلٍ في الفطر فلا يكفِّرُن إلا في التأويل البعيد، مثل أَنْ يغتاب، أو يحتجمَ، فيتأوَّلَ أنَّه أفطر بذلك، أو يقول: اليوم تأتيني (١) الحُمَّى، أو تقول المرأة: اليوم أحيض. فتفطر أول النهار.
-
ومن "العُتْبِيَّة" (٢) ، قال عيسى، عن ابن القاسم في مَن احتجم في رمضان، فتأوَّلَ أنَّ له الفطر فأكل. فليس عليه إلا القضاءُ. قال أصبغ: هذا تأويلٌ بعيدٌ. قال عنه عيسى، في القوم يصومون رمضان فيوم ثلاثين (٣) منه أُري الهلال نصف النهار، فأفطر قوم:
-
فلا يلزمهم القضاء؛ لأنَّه على التأويل.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، وأشهب:
-
ومن أكل في نهار رمضان ناسياً، فظنَّ أنَّ صومه فسدَ فعاودَ الأكل متعمِّداً لظنِّهِ، فعليه القضاءُ فقط. قال أشهب: لأنَّه متأوِّلٌ.
-
وكذلك إن أصبح جُنباً فظنَّ أنَّ صومه فسدَ فأفطر.
-
قال عبد الملك، في مَن افطر ناسياً ثم أكل في يومه عامداً: فليكفِّرْ. وقاله المغيرة في مَن ظنَّ أنَّ الشمسَ غربت فأكل،
-
ثم ظهرت فأصاب أهله.
-
فليكفِّرْ. وكذلك في "كتاب" ابن حبيب، قال: إذا أفطر ناسياً ثم تأوَّلَ فوطئَ فلابدَّ من الكفارة في هذا،
-
وإن أكل بعد ذلك جاهلاً، أو متأوِّلاً، فلا كفارة عليه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرة، وابن الماجشون، في امرأة أفطرت
-
2/382/38
ثم حاضت آخر النهار، أو مرضت "، فقد لزمها الكفارة. وقاله أشهبُ. قال ابن القاسم: لم يعذرها مالك بأن تقولَ: اليومَ أحيضُ. قال أشهب: في " كتاب " ابن عبدوس: ولو أصبح ينوِي الفطرَ في رمضان فظنَّ أنَّ صومه قد فسد فأكل فليكفِّرْ، فإنْ لم يأكل ولم يشرب، لم يُكفِّرْ.
-
وليقضِ، أقام على نيَّتِهِ أو انصرف (وفي باب التبييت في الصوم قول ابن القاسم وغيره في هذا أنَّه يُكفِّرُ) (١) ، وقد تقدَّم في باب المسافر يُفطر وفي غيره شيءٌ من مسائل التأويل في الفطر.