في المسافر يُتِمُّ الصلاة، وفي ائتمامه بمقيم، وائتمام المقيم به، وفي إمام مسافر يُتِمُّ الصلاة بمن خلفه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 5660 to 5712
-
1/4321/432
من الواضحة قال مالك: لا يجوز أن يُتِمَّ المسافرُ، لا وحده ولا خلفَ مُقيم،
-
فإن فَعَلَ أعاد في الْوَقْتِ، إلاَّ في مثل جوامع المُدُنِ، وأمَّهات الحواضر، لا في مساجد عشائرها،
-
ولا في القُرَى الصغار التي يُجَمِّعُون الجمعة في مسجدهم،
-
فإن جَمَّع معهم في هذه أعاد في الْوَقْتِ. ولم يَرَ ابن القاسم أن يُعِيدَ حَتَّى يُتِمَّ وحده، وائتمام المُقيم بالمسافر في غير الجوامع العظام وموضع صلاة الأمراء أيسرُ في الكراهة، من ائتمام المسافر بالمُقيم، إلاَّ أن يُجَمَّعَ جماعة فيهم أهْلُ سَفَرٍ وأهل إقامة، وفي المسافرين مَنْ يُرْجَى بَرَكَة صلاته، فليُقَدِّمُوه،
-
ولا يُقَدِّمُ المسافرون مقيمًا،
-
وإن رَجَوْا فضله، وأما صلاة الصُّبْح والمغرب فلا تُكْرَه فيها إمامة مُقيم أو مسافر.
-
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ولولا أنَّ مالكًا وأصحابه لم يختلفوا أنَّ مَنْ أتمَّ في السفر إِنَّمَا يُعِيدُ في الْوَقْتِ، لاسْتَحْبَبْتُ أن يُعِيدَ أبدًا. قال غيره: ولم يَرَ مالكٌ الإعادة أبدًا؛ لقوَّة
-
1/4331/433
اختلاف الصحابة في ذلك. وقَالَ ابْنُ سَحْنُون: القياس أن يُعِيد أبدًا. وذَكَرَ أنَّ قولَ مالكٍ،
-
ومَنْ قال بِقَوْلِهِ: إنَّ فَرْضَ الصلاة في السفر رَكْعَتَيْنِ. وقال أبو الفرج: اختلف أصحاب مالك في صلاة السفر، فقال بعضهم: هي فَرْضُ المسافر. وقال بعضهم: هي سُنَّةُ السفرِ. وفي رِوَايَة أبي المصعب عن مالك أنها سُنَّةٌ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، قال: وكَرِهَ مالك للمسافرين أن يُقَدِّموا مُقيمًا،
-
فإن فعلوا وائتمُّوا به لم يُعِيدُوا. قال مالك:
-
ولو قَدَّمُوه لسِنِّهِ أو لفضله، أو لأنه صاحب المنزل فليُتِمُّوا معه.
-
ولو شَيَّعَهم ذُو السِّنِّ والفضل فقَدَّمُوه لم أرَ به بأسًا.
-
قال مالك: وسمع سالم بن عبد الله بن عمر الإقامة في المسجد ببعض المناهل، فَصَلَّى في موضعه، ولم يأتِ المسجد فيُتِمَّ مع الإمام.
-
قال عنه أشهب: وكذلك فعل سالم في الجمعة وغيرها.
-
قال عنه أشهب في مسافرين نزلوا قرية فيأتيهم رَجُلٌ منها،
-
فلا أُحِبُّ أن يُقَدِّموه، ولْيُقَدِّمُوا مسافرًا.
-
وأما صاحب المنزل فلا بأس أن يتَقَدَّمَهُم؛ لأنه أحقُّهم وإن كان عبدًا. قال: وكان ابن عمر يُصَلِّي بمنى مع الإمام أربعًا.
-
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال:
-
وإذا افتتح المسافر على أربع متعمِّدًا،
-
ثم بَدَا له فسَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ، فالذي ثبت عليه ابن القاسم أنها لا تُجْزِئُهُ.
-
وكذلك حضريٌّ يُحْرِمُ على الإقصار، يظنُّ أنه مسافر فَلْيُعِدْ. وقاله أصبغ.
-
1/4341/434
قال محمد: وإذا أحرم المسافر على أربع ساهيًا، على السفر أو على التقصير، أعاد في الْوَقْتِ.
-
وإن افتتح على رَكْعَتَيْنِ فأتَمَّ ساهيًا أجزأه سجدتا السهو.
-
وأما إن أتَمَّ عامدًا بعد أن أَحْرَمَ على رَكْعَتَيْنِ فَلْيُعِدْ أبدًا.
-
وكان ابن القاسم يقول في الناسي لسفره: يسجد بعد السَّلام.
-
ثم رجع إلى ما ذَكَرْنَا. وهو الصواب.
-
قال محمد في باب آخَرَ، في مَنْ زاد في صلاة السفر ركعة سهوًا، قال: يُتِمُّها رابعة، ويُعِيد في الْوَقْتِ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في السفريِّ يُتِمُّ في الحضر بمسافرين ناسيًا، فَلْيُعِدْ ويُعِيدُوا في الْوَقْتِ.
-
قال سَحْنُون: إذا أتَمَّ المسافر ناسيًا لسفره، أو مُتَأَوِّلاً، أو جاهلاً، أعاد في الْوَقْتِ،
-
وأما إن افتتح على رَكْعَتَيْنِ، فأتمَّهما أربعًا ساهيًا، فَلْيُعِدْ أبدًا. كقول ابن القاسم في كثرة السهو. قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: تُجْزِئُهُ سجدتا السهو؛ لأن هذا ليس كسهو مُجْتَمَعٍ عليه.
-
ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك في مسافر صَلَّى بمسافرين، فتمادى بعد رَكْعَتَيْنِ، فسَبَّحُوا به، فجَهِل، فتمادى، فليُسَبِّحُوا،
-
ولا يَتَّبِعُوه. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجْلِسوا حَتَّى يُتِمَّ، ويُسَلِّم ويُسَلِّمُوا بسلامه. قال: ويُعِيدُ هو في الْوَقْتِ. وقال مالك، في المختصر: يُسَلِّموا وينصرفوا. وفي موضع آخَرَ: يتمادى، ويُعِيدُوا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسَلِّمُوا ويَدَعُوهُ أَحَبُّ إِلَيَّ. وهي رِوَايَة ابن وهب، وابن كنانة؛
-
لأنهم إن انتظروه، وهو جاهلٌ أو عامدٌ، فَسَدَتْ عليه وعليهم،
-
وإن كان ساهيًا لزمهم سُجُود السهو معه.
-
1/4351/435
وقال سَحْنُون في المجموعة: إن افتتح على أربع، جهلاً أو تأويلاً، أعاد في الْوَقْتِ، وأعادوا، إذ لو رَجَعَ إليهم حين سَبَّحُوا به لم يكن له ولهم بُدٌّ من الإعادة؛ لأن صلاته على أَوَّل نيَّة.
-
قال سَحْنُون: ولو افتتح على رَكْعَتَيْنِ، فتمادى سهوًا، أعاد أبدًا؛ لكثرة السهو، ويَنْبَغِي لمن خَلْفَه إذا انتهى إلى موضعٍ لو أَثْبَتُه لم تُجْزِهِ، فينبغي أن يستخلف السفريُّون مَنْ يُسَلِّمُ بهم، ويُتِمُّ المقيمون، ويُسلِّموا، ويصير كإمام أحْدَثَ بغلبةٍ. وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: إِنَّمَا أمَرَهم مالكٌ بانتظاره لاختلاف الناس في المسافر،
-
فأما لو تَمَادَى الحضريُّ، فقعدوا ينتظرونه حَتَّى زاد رَكْعَتَيْنِ، لبَطَلَتْ صلاتهم، وفي زيادة المسافر رَكْعَتَيْنِ سهوًا لا يُبْطِلُها،
-
بخلاف الحضريِّ، وليس بزيادة مُجْتَمَعٍ عليها.
-
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: إذا أتَمَّ بهم جهلاً أعادوا. وقال عنه ابن القاسم: في الْوَقْتِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أما الحضريون فيعيدون أبدًا. وقال أشهب: يُعِيد الإمام ومَنْ خلفَه في الْوَقْتِ. قال عليٌّ: والذي يُعْرَفُ في قول مالك، إن كان ساهيًا فليس عليه إلاَّ سُجُود السهو، ويبني مَنْ خلفه من مُقيم ولا يعتدُّوا بركعتي سهوه، ويسجدون للسهو كما يسجد.
-
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مثله. قال أبو محمد: أراه يريد: ولم يَتَّبِعُوه في رَكْعَتَي سهوه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ:
-
فإن جهلوا، فاعتدُّوا بركعتي سهوه، أعادوا أبدًا.
-
ولو أتَمَّ عامدًا، أعاد هو في الْوَقْتِ، والمقيمون أبدًا.
-
1/4361/436
وفي باب اختلاف نية الإمام والمأموم بقية هذا المعنى مُسْتَوْعَبًا.
-
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، في السفري يَؤُمُّ بمُقيمين ومسافرين، فيُتِمُّ بهم، فَلْيُعِدْ هو والسفريُّون في الْوَقْتِ. واختَلَفَ في المقيمين، فروى ابن عبد الحكم، عن مالك: يُعِيدُ المقيمون في الْوَقْتِ. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يعيدون أبدًا. وقاله أصبغ. قال محمد: صوابٌ؛ لأنهم صَلَّوا بإمام ما لزمهم أن يأتُوا به أفذاذًا.
-
وقيل: إن أَحْرَمَ على أربع أعادوا كُلُّهم في الْوَقْتِ،
-
وإن أَحْرَمَ على رَكْعَتَيْنِ أعادوا كُلُّهم أبدًا. وقال محمد: سواء أتمَّ بهم سهوًا أو متعمِّدًا، فالإعادة في الْوَقْتِ. وإليه رجع ابن القاسم.
-
بخلاف كثرة السهو للحضريِّ، إذ الاختلاف أن ذلك زيادةٌ، وهذا قد قيل إنه الذي عليه، ولم يَخْتَلِفْ أن الحضريَّ إن زاد في صلاته متعمِّدًا أبطلها، وليس كذلك المسافر إذا أتمَّ.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذا لم يُدْرِكِ المسافرُ من صلاة المقيم ركعةً، فليُصَلِّ على إحرامه ذلك صلاة سفر. قاله مالك.
-
قال سَحْنُون، في المجموعة، في مسافر صَلَّى خلْفَ مُقيم، فضحك فِي الصَّلاَةِ: إنه يَرجع فيُصَلِّي صلاة سفر.
-
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز،
-
وإذا أتَمَّ المسافرُ الظُّهْرَ أربعًا، عامدًا أو ساهيًا،
-
ثم نوى فيها الإقامة، فَلْيُعِدْهَا أربعًا، وإن خرج الوقت.