ذكر ما يجوز فيه بيع الجزاف وما لا يجوز ومن اشترى من صبرة باعها شيئًا
النوادر والزياداتMalikimasa’il 34751 to 34851
-
6/746/74
من كتاب ابن المواز، قال مالك: لا يباع جزافًا إلا ما يكال ويوزن،
-
فلا بأس ببيعه جزافًا، إلا في الدنانير والدراهم والفلوس، وكبار الحيتان،
-
ولا يباع ما كثر من الدقيق والثياب جزافًا. قال: وما عرف كيله أو وزنه،
-
فلا يباع جزافًا، فإن باعه وهو يعلم كيله، فالمبتاع مخير في رده أو حبسه. قال مالك في كتاب ابن المواز، وابن حبيب:
-
ولو قال البائع: إني أعرف كيله، فيقول المبتاع: رضيت أخذه جزافًا بكذا،
-
فلا يجوز، وقاله مالك.
-
قال ابن حبيب: قال ابن المسيب: إذا علمت كيل طعامك،
-
ثم اكتلت منه صدرًا،
-
فلا تبع ما بقي جزافًا. قال ابن حبيب: وذلك إذا عرفت قدر ما بقي في التقدير،
-
فأما إن جهلته لكثرة ما اكتلت منه، فذلك جائز.
-
وفي العتبية من سماع ابن القاسم، فيمن ابتاع طعامًا كيلاً، فأقام عنده، أو حمله إلى بلد، أو باع بعضه، أيبيع باقيه جزافًا،
-
ولا يدري ما حدث فيه من نقص أو سرقة؟ قال:
-
فلا ينتغى ذلك، إلا أن يخرج منه كيلاً كثيرًا وينساه، أو جزافًا كثيرًا،
-
ولا يدري ما بقي منه، فله بيع باقيته جزافًا،
-
فأما أن يخرج إردبًا أو إردبين،
-
ثم ينسى مبلغه، أو يخرج قدر ذلك جزافًا،
-
فلا يبيع ما بقي جزافًا حتى يتبين، وهو كمن يعلم كيل الصبرة، لقلة ما خرج منها.
-
6/756/75
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: لا يجوز أن يباع ما يعلم أحد المتبايعين عدده من جميع الأشياء، لا قثاء ولا غيره، وهو كالعيب يرد به إن شاء. قال ابن حبيب: لا يباع ما يعرف أحدهما عدده أو وزنه أو كيله جزافًا، إلا في القثاء والبطيخ والأثرج، وما تختلف مقاديره،
-
فلا بأس بذلك - يريد ابن حبيب: لأن العدد لا يؤدي فيه إلى تعريف اختلاف مقاديره.
-
ومن العتبية، ابن القاسم، عن مالك:
-
ولا تباع كبار الحيتان جزافًا في أحمال ولا صبر حتى تعد. ويباع صغار الحيتان جزافًا، مثل صغار الخشب،
-
فأما إذا صار صغار الحيتان في ظروف،
-
فلا يعرف عدد الظروف،
-
بخلاف البطيخ والقثاء في أحماله،
-
وإن كان عظيمًا، ولا بأس بشرائهما مصبرين.
-
قال مالك في كتاب ابن المواز:
-
ولا بأس ببيع القمح في غرائره، والزيت في زقاقه جزافًا. قال محمد: يعد العلم بعدد الغرائر الزقاق،
-
وكذلك المسك في جماجمه، وبعد أن تريه من ذلك شيئًا.
-
قال ابن القاسم، عن مالك في العتبية، وكتاب ابن المواز:
-
ولا يباع القمح في أندره جزافًا قبل يدرس.
-
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم:
-
ولا بأس ببيع صغير الخشب، أو صغير الحيتان جزافًا،
-
ولا يجوز في كبيرها إلا العدد،
-
فإن صار صغارها في ظروف، كقلال الصبر في سفينة أو في بيت فلا يجوز إلا عددًا.
-
ومن الواضحة، وكتاب ابن المواز:
-
ولا يجوز بيع ما يعد عددًا جزافًا، من الدقيق، والثياب، والحيوان، والبزور، وسائر العروض التي لا تكال ولا توزن، وقد يكون شيئًا مما يباع عددًا يباع جزافًا، كالجوز، والبيض، ورطب الفاكهة من الرمان، والفرسك، والقثاء، والتين، والموز، والأترنج، والبطيخ، وصغار الحيتان.
-
6/766/76
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: وإنما ذلك في كل شيء له بال منه،
-
وكذلك صغار العصافير، وأما كبار الحيتان والطير، فلا.
-
قال ابن حبيب: وإنما ذلك فيما يشق عدده مما صغر وكبر مما ذكرنا فما يشق عدده،
-
وأما ما عظم مما سمينا، مثل الأترنج وشبهه مما حزر وحدد مما إذا نظره الناظر أحاط بعدده أو بجله،
-
فلا يباع جزافًا حتى يكثر جدًا، ويعمى أمره،
-
ومن ذلك البطيخ، والطير المذبوح، وكبار الحيتان، وضبه ذلك.
-
وأما الطير حيًا في الأقفاص،
-
فلا يباع جزافًا، قل أو كثر، حتى يعد؛ لأنه يمرح ويلوذ، ويدخل بعضه في بعض، فيعمى أمره.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
ولا بأس ببيع برج الحمام بما فيه جزافًا،
-
ولا أعرف شراءه أجلاً مسمى. قال ابن القاسم: إذا باع جميع ما فيه، أو باعه بما فيه، ونظر إليه، فجائز،
-
وإن لم يعرف عدده. قال أصبغ: وبعد أن يحيط به بصره وحزره، فرب كبير قليل العمارة، وصغير عامر.
-
وكذلك في العتبية، وقاله أصبغ، عن ابن القاسم.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال: وما علمت في شيء يباع وزنًا، يجوز بيعه كيلاً.
-
قال ابن القاسم: ولا يباع القمح بوزن، إلا أن يكون عرف وجه وزنه،
-
ولا بمكيال غير جار، إلا بموضع لا مكيال فيه من الصحارى،
-
وكذلك سائر الحبوب، ولا يبدل المكيل منها وزنًا بوزن. قال مالك: وما يعد أو يوزن فلا يباع بعضه ببعضه كيلاً، مثل الدنانير والدراهم والفلوس،
-
ولا ينبغي في الفلوس جزاف،
-
ولا كيل، ولا وزن، ولكنه عدد. قيل لمالك: فما يكثر عليهم كيله مما ابتاعه على الكيل،
-
ومن تمر، أو زبيب، أو دقيق، أو بصل، فيكيل وسقًا، فيزنه، فيعلم ما فيه ثم يأخذه وزنًا؟ قال: إن لم يحتلف،
-
فلا بأس به. ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك.
-
6/776/77
قيل له: إنا نبتاع العصفر وزنًا، وقد نهى صاحب السوق أن يباع إلا كيلاً؟ قال: إنما كان يباع كيلاً، وهو الصواب.
-
قال ابن القاسم: ومن ابتاع غرارة مملوءة طعامًا جزافًا بدينار، فذلك جائز،
-
فإن قال: فرغها، واملأها لي بدينار. لم يجز،
-
وكذلك الصبرة يقول: أعطني بقدر كيلها بكذا
-
وكذا. ولا يعرف كم كيلها. قال ابن حبيب:
-
وكذلك قارورة مملوءة دهنًا، يجوز أن يشتريها جزافًا،
-
ولا يجوز أن يقول: املأها لي من هذا الدهن بكذا.
-
ومن العتبية روى أبو زيد أنه كره بيع التمر عددًا. قال: وكره مالك بيع الرطب عددًا وأراه مثل التمر.
-
وقال ابن وهب: إذا أحاط بصره به، صغيره وكبيره،
-
فلا بأس به. قال ابن القاسم: لا بأس به في اليسير، مما لا يمكن فيه الكيل، وعن هذه النعال السبتية التي يجعل فيها الخفاف، تشترى جلودها موازنة، قال: لا يجوز ذلك.
-
ولو جاز هذا، جاز بيع الثياب موازنة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ولا يسلم بمكيال قد أبطل. قال أشهب: إلا أن يعرف قدره من المحدث الجاري. قال مالك:
-
ومن ابتاع بمكيال، ثم زيد فيه، كان كيلهم التطفيف،
-
ثم صار بالتصبير، فله بالمكيال القديم.
-
قال مالك: ومن باع ويبة وحفنة، فليسم أي حفنة، وأرجو أن يكون خفيفًا. وقال: هو جائز بموضع لا مكيال فيه، والمكيال أحب إليَّ،
-
وقيل: هو جائز كمن باع بذراع لم يسمه، فله وسط من ذلك
-
وكذلك الحفنة. محمد: والحفنة أشد منه. وكره سحنون الحفنة.
-
6/786/78
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن اشترى مكتلاً مملوءًا طعامًا بدينار،
-
ثم قال: فرغه واملأه لي ثانية بدينار،
-
فإن كان بموضع مكيال لم أحبه،
-
وكذلك لو جاء بغرارة يملؤها له بدينار، وقاله مالك.
-
قال أبو زيد، عن ابن القاسم:
-
وإن وجد عنده سلا مملوءًا تينًا، وقال: أنا آخذه منك، وأملؤه ثانية من التبن بدرهم، فهو خفيف،
-
بخلاف غرارة القمح، ألا تراه لا يسلم في غرائر قمح،
-
ويجوز أن يسلم في سلال تبن.
-
وقال سحنون فيمن باع ثلاثة أحمال زبيب، وقال للمبتاع: إن فيها ثمانية أرطال تين أستثنيها. فقبض المبتاع الأحمال، فوجد فيها أحد عشر رطلاً من التين، فلينظروا إلى الثلاثة الأرطال الزائدة في التين، كم هي من الزبيب بعد طرح الثمانية أرطال سدسها أو ثلثها، فيوضع قدرها عن المبتاع من الثمن.
-
ومن كتاب ابن المواز، وابن حبيب - وهي في العتبية، من رواية عيسى، عن ابن القاسم:
-
وإذا أراد رجلان شراء صبرة جزافًا، فأبى أحدهما إلا كيلاً، فاشترى خمسة أرادب بخمسة دنانير، الآخر ما بقي بخمسة،
-
فإن كان المكيل منها قدر الثلث فأدنى، جاز ذلك، وإلا لم يجز، وليست بشركة، وإنما باع من الأول خمسة، وباع من الآخر ما بقي بعد كيل له أن يستثنيه. قال في العتبية: وليست كالغنم، يكون له مائة فيبيع عشرة من خيارها،
-
ثم يبيع باقيها من رجل، هذا لا يجوز، مثل خيار الأول،
-
ويجوز أن يستثني من الصبرة القليل. والضأن لا يدري ما يبقى منها، والطعام صنف واحد، ليس لما يأخذ منه كيلاً فضل على ما بقي من الجزاف. وقال مثله ابن حبيب في الصبرة، أو تمر النخلة يبيع منها من رجل كيلاً،
-
ومن آخر باقيها، فإن كان الكيل الذي باع يجوز استثناؤه لقلته، فذلك جائز.
-
6/796/79
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم:
-
ومن باع تمرًا جزافًا، ولم يقبض ثمنه،
-
ثم ابتاع منه كيلاً،
-
فإن كان أكثر من الثلث، لم يجز، نقد أو لم ينقد،
-
وإن اشترى إلى أجل،
-
فلا يجوز أن يشتري منه دون الثلث بنقد.
-
قال سحنون: ولا شيئًا منه بنقد. قال مالك:
-
وإن تفرقا، فلا يجوز أن يشتري منه أقل من الثلث بنقد،
-
ولا بغير نقد، وإنما يجوز له أن يشتري منه أقل من الثلث إذا لم يتفرقا بغير نقد.
-
ومن الواضحة: ومن الغرر بيع العنب وغيره من خضر الفواكه بالقمح موازنة، كما لو قال: أعطني بوزن هذه الحجر قمحًا، أو عنبًا بكذا.
-
وكذلك بيع العنب والتين بشيء من الطعام كيلاً بكيل، أو كيلاً بكيلين، إن كان بقصعة أو بشيء لا يعرف مقداره من الكيل الجاري،
-
فلا ينبغي إلا بموضع ليس به مكيال جار.