فيمن سب الله سبحانه وتعالى أو أحداً من ملائكته أو من أنبيائه ورسله من مسلم أو ذمي وذكر ميراثه ومن شتم أحداً من الصحابة وفيمن تكلم بكلام يشبه الكفر ولم يقصد إليه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 90359 to 90428
-
14/52514/525
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن القاسم عن مالك، وذكره ابن سحنون عن أبيه عن ابن القاسم، وذكره عنه ابن المواز فيمن شتم الله تبارك وتعالى من اليهود والنصارى بغير الوجه الذي به كفروا، قتل ولم يستتب. قال ابن القاسم: إلا أن يسلم.
-
قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لأن الوجه الذي به كفروا ما افتروا عليه من الصاحبة والولد والشريك وشبهه، فهو دينهم الذي أقروا عليه، وعليه أدوا الجزية.
-
وأما غيره من الفرية والشتم فلم يعاهدوا عليه، فهو نقض للعهد.
-
وأما من تزندق منهم فلا يقتل، لأنه خرج من كفر إلى كفر، وقاله مالك: وقاله أيضاً مطرف عنه، وقاله ابن عبد الحكم.
-
قال ابن الماجشون: يقتل لأنه دين لا يقر عليه أحد،
-
ولا تؤخذ على مثله الجزية. قال ابن حبيب: ولم أعلم من قاله غيره ولا أخذ به.
-
14/52614/526
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز وابن سحنون:
-
ومن سب الله سبحانه من المسلمين قتل ولم يستتب (إلا أن يكون افترى على الله سبحانه عز وجل بارتداد إلى دين دان به فأظهره فيستتاب) (١) ،
-
وإن لم يظهر قتل ولم يستتب.
-
قال ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن سحنون وقاله ابن حبيب عن مطرف عن مالك،
-
ومثله في العتبية (٢) عن عيسى عن ابن القاسم عن مالك: أن من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتل ولم يستتب. قال ابن القاسم في العتبية: أو شتمه أو عابه أو نقصه فإنه يقتل كالزنديق (وميراثه لمسلمين.
-
قال في هذه الكتب: وهو كالزنديق) (٣) لا تعرف توبته، وقد فرض الله تعزيره وتوقيره. قال في كتاب ابن سحنون: قال الله سبحانه وتعالى: (والذين آمنوا به وعزروه ونصروه) (٤) فمن شتمه كان بمنزلة من أدركه فلم يعزره ولم ينصره في (٥) ديناً،
-
ومن لم ينصره لم يؤمن به.
-
قال سحنون: وميراثه للمسلمين، وقال أصبغ: ميراثه لورثته إن كان مستتراً،
-
وإن كان مظهراً فماله للمسلمين (ويقتل على كل حال ولا يستتاب، لأن توبته لا تعرف) (٦) .
-
قال ابن القاسم في العتبية (٧) وكتاب ابن سحنون وابن المواز:
-
ومن شتم النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب قتل إلا أن يسلم. قال سحنون وأصبغ: لا يقال له أسلم ولا تسلم، ولكن إن أسلم فذلك توبة له.
-
14/52714/527
قال ابن القاسم: ومن شتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال سحنون وأصبغ: أو أحداً منهم أو تنقصه قتل ولم يستتب، كمن شتم نبياً عليه السلام. قال اله سبحانه: (لا نفرق بين أحد منهم) (١) .ومن شتمهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم.
-
وكذلك في كتاب ابن حبيب، كله عن مالك وابن القاسم وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
-
قال ابن القايم عن مالك في هذه الكتب كلها: في قبطي بمصر قال: مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة فهو الآن في الجنة فماله لم يغن عن نفسه حين كانت الكلاب تأكل ساقيه، قال في العتبية (٢) : لو كانوا قتلوه استراحوا منه.
-
قال مالك: أرى أن تضرب عنقه.
-
(قال أبو محمد) (٣) أخبرنا عبد الله بن مسرور عن عيسى بن مسكين عن سحنون عن ابن القاسم أنه قال: من شتم الأنبياء من المسلمين قتل.
-
ومن شتمهم من اليهود والنصارى يعني بغير الوجه الذي كفروا به، ضربت عنقه، إلا أن يسلم.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وفرقنا بين من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين ومن سبه من أهل الكتابين فلم يزل القتل عن المسلم في ذلك بالتوبة، وقلنا في الكتابي إنا نقتله إلا أن يسلم فندعه، وذلك أن المسلم لم ينتقل من دينه إلى غيره، إنما فعل شيئاً حده عندنا القتل ولا عفو فيه لأحد، وكان كالزنديق الذي لا تقبل توبته إذ لم ينتقل من ظاهر إلى ظاهر.
-
والكتابي كان على الكفر، فلما انتقل إلى الإسلام بعد أن سب النبي صلى الله عليه وسلم غفر له ما قد سلف، كما قال الله سبحانه.
-
وسب النبي صلى الله عليه وسلم هو من حدود الله لا عفو فيه للعباد، فزال بالإسلام.
-
14/52814/528
ولما كان الحد فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين القتل،
-
ولا يجوز أن يساوي بين حرمته وحرمة غيره من أمته.
-
فإذا ثبت هذا لابد من التفاضل بينه وبين أمته فيمن سبه من أهل الذمة أو سبه مسلم. فكان حده القتل في المسلم والذمي.
-
فإن قيل: فلم قتلتم الذمي بذلك،
-
ومن دينه سب النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه؟ قيل: إنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتلنا وأخذ أموالنا،
-
فلو قتل واحداً منا لقتلناه وإن كان ذلك من دينه استحلالاً لدمائنا، فكذلك سب النبي صلى الله عليه وسلم إذا أظهره.
-
قال سحنون: وكما لو بذل لنا أهل الحرب الجزية على أن نقرهم على إظهار سب النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز في قول قائل ذلك، وجاز لنا حربهم، دل ذلك على أن العهد ينقض بيننا وبينهم بسبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، ويحل لنا دمهم كما يحل لنا دم من بذل لنا الجزية على ذلك، ولم يوجب لهم ذلك الكف عن دماءهم في قول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (١) فكما لم تجب لهم الذمة على هذا، فكذلك تنقض الذمة إذا ..
-
(٢) ولو حصنته الذمة من القتل بسبه النبي صلى الله عليه وسلم لحصن المسلم إسلامه من القتل على ذلك، وليس لك حجة بأن ذلك من ديانة الذمي، كما أن من ديانته قتلنا،
-
فإذا قتلنا زالت ذمته.
-
فإن قال قائل: فهو إذا أسلم وقد سب النبي صلى الله عليه وسلم تركتموه،
-
وإذا أسلم وقد قتل مسلماً قتلتموه؟
-
قلت لأن هذه من حقوق العباد لا تزول بإسلامه، وذلك من حقوق الله تزول بالتوبة من دينه إلى ديننا (٣) .
-
14/52914/529
قال عبد الله أخبرنا عبد الله بن مسرور (١) قال حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان عن أحمد بن مروان عن إسماعيل الترمذي عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن مالك قال: من قال إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم وسخ أراد به عيبه قتل.
-
أخبرنا عبد الله بن مسرور (٢) عن عمر بن يوسف عن محمد بن وضاح عن ابن أبي مريم فيمن عير رجلاً بالفقر فقال: تعيرني بالفقر وقد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم. فقال مالك: قد عرض بالنبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعه، فأرى أن يؤدب.
-
قال: ولا ينبغي إذا عوقب أهل الذنوب أن يقولوا قد أخطأت الأنبياء قبلنا.
-
وقال عمر بن عبد العزيز لرجل انظر لنا كاتباً يكون أبوه عربياً، فقال كاتب له: قد كان أبو النبي صلى الله عليه وسلم كافراً، فقال له: أجعلت هذا مثلاً؟ فعزله وقال: لا تكتب لي أبداً.
-
وفي باب الحكم في المرتدين (٣) قول ابن عمر فيمن سب الله أو رسوله من أهل الكتاب.
-
ومن العتبية (٤) : سئل سحنون: عمن تقاضى غريمه فأغصبه فقال له: صل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له الطالب: لا صلى الله على من صلى عليه، هل هو كمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه؟
-
فقال: لا إذا كان على ما وصفت من وجه الغضب (والضيق
-
14/53014/530
لأنه لم يكن مضمراً على الشتم وإنما تكلم على الغضب) (١) . قال أبو بكر قال يحيى قال أبو إسحاق البرقي: قال أصبغ: لا يقتل لأنه إنما شتم الناس. وذهب الحارث وغيره في مثل هذا إلى القتل.
-
وكل من شتم نبياً من الأنبياء قتل،
-
وإن تاب لم يقبل منه إلا أن يكون ذمياً. (قال) (٢)
-
وكذلك إن شتم غيره من الأنبياء أو ملكاً من الملائكة.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في الكتابي (والمجوسي) (٣) الذي يقول: إن محمداً لم يرسل إلينا وإنما (أرسل إليكم، وإنما) (٤) نبينا موسى أو عيسى أرسل إلينا ونحو هذا فلا شيء عليهم، لأن الله تبارك وتعالى أقرهم على مثل ذلك على أخذ الجزية.
-
وأما إن سبه فقال: ليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء يقوله ونحو هذا، فهذا يقتل. والمسلم إذا قال مثل ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يقتل به.
-
ومن سماع ابن القاسم عن رجل نادى رجلاً باسمه فأجابه: لبيك اللهم لبيك؟
-
فإن كان جاهلاً أو قاله على وجه السفه فلا شيء عليه.
-
وقال سحنون في الرجل يقول عند التعجب من الشيء صلى الله عليه وسلم، قال ذلك مكروه،
-
ولا ينبغي أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا على سمة الاحتساب ورجاء الثواب.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في نصراني قال ديننا (خير) من دينكم وإنما دينكم دين الحمير ونحو ذلك من القبيح، ومثل قول النصراني للمؤذن إذا قال أشهد أن محمداً رسول الله، قال: كذلك يضيعكم (٥) الله قال: هذا
-
14/53114/531
فيه الأدب الوجيع والسجن الطويل. أما إن شتم النبي صلى الله عليه وسلم شتماً يعرف فإنه يقتل إلا أن يسلم. قال مالك: يقول الله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (١) .
-
قال عيسى في الذي سمع ذمياً يشتم النبي صلى الله عليه وسلم فاغتاظ فقتله،
-
فإن كان شتماً يجب به عليه القتل وثبت ذلك ببينة فلا شيء عليه،
-
وإن لم يثبت ذلك عليه أو شتمه شتماً لا يلزمه به القتل فعليه نصف ديته، ويضرب مائة ويحبس سنة، وهذا في باب آخر قد كرر.
-
وقال مالك: ومن شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو ابن العاص،
-
فأما إن قال إنهم كانوا على ضلال وكفر فإنه يقتل،
-
ولو شتمهم بغير ذلك من مشاتمة الناس فلينكل نكالاً شديداً.
-
قال: وإن قال: إن جبريل أخطأ بالوحي استتيب،
-
فإن تاب وإلا قتل.
-
وفي كتاب ابن سحنون (قال سحنون) (٢) وكتب إلى بعض أصحابنا:
-
ومن كفر أحداً من الصحابة، كفر علياً أو عثمان أو غيره من الصحابة فأوجعه جلداً.
-
ورأيت في مسائل رويت عن سحنون من كتاب موسى: أن من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل،
-
ومن شتم غير هؤلاء من الصحابة بمثل هذا فعليه نكال شديد.
-
قيل فيمن قال أخطأ جبريل بالوحي، إنما كان النبي علي بن أبي طالب، قال: يستتاب،
-
فإن تاب وإلا قتل.