ذكر ما يُصام به أو يُفْطَرُ من الشهادة على الهلال، أو الاستفاضة فيه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 8261 to 8308
-
2/72/7
قال مالك، في غير كتاب: لا يُصام أو يُفطرُ في رمضان إلا بشاهدين عدلين.
-
وكذلك في إقامة الحج وغيره.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، عن مالك: إنْ شَهِدَ شهود ليسوا بالرضا في العدالة،
-
ولا يُعْرَفُونَ بسفه. قال: لا يُصام بهؤلاء ولا يفطر.
-
قال أشهب: وكذلك إن كانا شاهِدَيْن، أحدهما عدلٌ، ولا بشهادة صالحي
-
2/82/8
الأرقاء، ولا مَن فيه عَلَقَةُ رِقٍّ، ولا النسوان والصبيان.
-
قال محمد بن عبد الحكم، في "كتابه، في الأحكام" :
-
ولو شَهِدَ شاهدان في الهلال فاحتاج القاضي إلى (١) أَنْ يكشفَ عنهما، وذلك يتأخَّرُ، فليس على الناس (٢) صيام ذلك اليوم،
-
وإن زكُّوا بعد ذلك أمرَ الناس بالقضاء،
-
وإنْ كان في الفطر فلا شيء عليهم فيما ضامُوا.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ومَن رأى هلال رمضان وحده فصام لذلك ثلاثين يومًا،
-
ثم لم يرَ الناس الهلال، والسماء صاحية. قال (٣) : هذا مُحَالٌ. ويدل ذلك (٤) أنَّه غلط، أو شُبِّهَ عليه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، من (٥) رواية ابن نافع، عن مالك، وهو في سماع أشهب؛ في شاهدين/ شهدا على هلال شعبان، فَيُعَدُّ لذلك ثلاثون يوماً،
-
ثم لم يرَ الناس الهلال ليلة أحدَ وثلاثين يوماً، والسماء صاحيةٌ ولا يُرَى. قال: هذان شهيدا سَوْءٍ.
-
وأخبرنا (٦) أبو بكر قال: رَوَى (٧) ابن وَضَّاح، عن سحنون، في عدلين شَهِدَا (٨) في الهلال، والسماء صاحية،
-
ولا (يَشهدُ غيرهما) (٩) ، فقال: وأيُّ رِيبةٍ أكبر من هذا؟
-
2/92/9
أبو بكر: قال لنا يحيى بن عمر:
-
ويجوز عندي شهادة رجلين (١) ، في الصَّحْوِ، في الصوم والفطر. قال غيرُه من أصحابنا: ومعنى قول سحنون هذا، في المصر الكبير (٢) العظيم. والصَّحْوُ: البَيِّنُ. أنَّه يَبْعُدُ أنْ (يتفرَّدَ هذان) (٣) برؤيته، ويُقْدَحُ بذلك ريبة في شهادتهما. قال يحيى بن عمر:
-
ولو شَهِدَ شاهد على هلال رمضان، وآخر على هلال شوال، لم يقطعوا (٤) بشهادتهما.
-
وقيل لسحنون: أرأيت إن أخبرك الرجل الفاضل (أنَّه رآه؟) (٥) قال:
-
ولو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما (صُمتُ بشهادته) (٦) ،
-
ولا أفطرت، ولا يجب ذلك إلا بشاهدين.
-
وذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون، وذكره ابن سحنون عنه، أنَّه إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد (٧) (وغمَّهُم عليه) (٨) بالرؤية، إلا (٩) بالشهادة عند حاكم (١٠) . فذلك يُجزئ مَن لم يَعلم به منهم، ويُجزئه الصومُ وإن لم يثبته.
-
وكذلك الغافل، والمريض، والجاهل لا يَعلم،
-
وكذلك مَن قَرُبَ من البلد على الليلة. (ونحو ما هو كحاضر بها) (١١) / في ذلك.
-
قال سحنون: لا يُجزئ أحداً منهم إلاَّ مَن علم قبل الفجر، وبيَّتَ الصومَ
-
2/102/10
قبلَ الفجر. قال محمد بن عبد الحكم: وقد يأتي مَن رؤيته ما يُشتهر، حتى لا يُحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل، مثلَ أنْ تكون قرية كبيرة، فيراه فيها الرجال والنساء والعبيد، ممن لا يمكن فيهم التواطؤ على باطل، فيلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار، لا من باب الشهادات.
-
قال ابن عبد الحكم: ورأيتُ أهل مكة يذهبون في هلال الموسم في الحج مذهبا، لا أدري من أين أخذوه؟ إنهم لا يقبلون في الشهادة في الهلال في الموسم إلا أربعين رجلا،
-
وقيل عنهم خمسون. والقياسُ (١) أَنْ يجوز فيه شهيدا عدل، كما يجوز في الدماء والفروج،
-
ولا أعلم شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا الزنا.
-
(قال عبد الله) (٢) : وأخبرت عن أحمد بن ميسر الإسكندراني (٣) أنَّه قال: إذا أخبرك عدل أن الهلال قد ثبت، عند الإمام، وأمر بالصيام (٤) ، أو نُقلَ ذلك إليك عن بلد آخر، لَزِمَكَ العمل على خبره، من باب قبول خبر الصادق لا (٥) من باب الشهادة.
-
قال أبو محمد: كما أن الرجل يَنقِل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك، فيلزمهم تبييت الصوم بقوله. وبعد هذا ذِكْرُ مَنْ يَثبُتُ عنده ذلك، ممن يُعنى بالهلال، من قاضٍ أو عالمٍ به.
-
2/112/11
في الهلال يَثْبُتُ رؤيته / عند أهل بلد هل (١)
-
يَلْزَم غيرهم أَنْ يعملوا على ذلك؟ أو يَثبُتَ عند عالِمٍ بعَيانِه،
-
ويكون القاضي ممن لا يُعْبأُ به، هل يلزم مَن ببلده؟
-
من " المَجْمُوعَة" روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك: أنَّه قال:
-
وإذا صام أهل بلد ثم جاءهم أنَّ أهلَ بلدٍ غيرهم صاموا قبلهم،
-
فإن استُوقِنَ ذلك فليقضُوا.
-
قال ابن القاسم: وإذا جاءهم أنَّ أهل بلد آخر رأَوْه،
-
فإن كان الذين رأوْه عدولا، لَزِمَ هؤلاء القضاءُ، قال:
-
وإذا جاءهم صحةُ الفطرِ بعد الزوال، فليَفْطُرُوا. قال عنه، في "العُتْبِيَّةِ" (٢) :
-
ولا يُصَلُّوا العيد بعد الزوال.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد وغَمَّهم عِلمه بالرؤية رؤية ظاهرةً من غيرِ طلبِ الشهادة، لزم غيهم من أهل البلدان قضاؤه ممن لم يعلم.
-
وإن كان (٣) إنَّما صاموه بطلب شهادة وتيقن وتعديل، لم يلزم غيهم من أهل البلدان بذلك قضاء إلا بما ثبت، عند مَن عليهم من الحكام، ولكن يلزم أهل البلد الذي ثبتَ ذلك عند قاضيهم بالشهادة، هم ومَن تقرَّبَ منهم من حاضرتهم، وليقضِ مَن أفطر منهم ولم يعلم، إلاَّ أنْ يكتبَ أمير المؤمنين إلى بلد بما عنده من شهادة أو رؤية إلى مَن لم يره، فيلزمهم قضاؤه، فالخليفة في المسلمين كأمير المصر في قراياها، والعمل على كتاب أهل مصر يلزم أعراضها.
-
قال: وهذا قول مالك
-
2/122/12
وأصحابه (١) . وقال عبد الملك:
-
وإذا كان موضع ليس فيه غمامٌ، يَنْعَقِدُ أمرهم في الصوم والهلال، أو كان مع مَن يَصْنَعُ ذلك، فينبغي أَنْ يَرْعَوا ذلك ويَتَفَقَّدُوه،
-
فمَن ثبت ذلك برؤية نفسه، أو برؤية مَن يَثِقُ به صام عليه وأفطر، وحُمِلَ عليه مَن اقْتَدَى به.