في تخلُّف الإمام عن الجمعة، أو هروب الناس عنه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 5969 to 5986
-
1/4541/454
من كتاب ابن سَحْنُون، قال بعض أصحابنا: إذا تخلَّفَ الإمام عن الناس يوم الجمعة، ولم يجدوا من يجمِّع بهم، صَلُّوا الظهر أفذاذًا، إذا خافوا فوات الوقت، والوقت فيه ما لم تصفَرَّ الشمس. فأنكر هذا سَحْنُون، وقال: لا يُصَلّون حَتَّى لا يبقى من الوقت إلاَّ ما يصلون فيه بعض العصر بعد الغروب، وربما تبيَّنَ لي وبمقدار أن يُصَلّوا ويبقى أربع ركعات للعصر!
-
يريد سَحْنُون: وهم على رجاء من إقامتها.
-
فأما إن أيقنوا أنه لا يأتي، أو لا تقام، فلا يُؤَخِّرُوا الظهر.
-
قال سَحْنُون: وإذا هرب الناس عن الإمام هربًا أيس منهم فيه، صَلَّى الظهر مكانه،
-
ولو كان قد أحْرَمَ، أو عقد ركعة، بنى على إحرامه ظُهْرًا،
-
ولو لم ييأس منهم، جعل ما أحْرَمَ فيه نافلة رَكْعَتَيْنِ، وسلَّم، وانتظرهم حَتَّى لا يبقى من النهار إلاَّ ما يُصَلَّى فيه الجمعة - يريد ك ويخطب - وتبقى ركعة للعصر. وقال سَحْنُون، في المجموعة: إن بَقِيَ معه من عدد الرجال دون النساء والعبيد والمسافرين ما يصلح أن يبدأ بمثل عددهم الجمعة تَمَادَى.
-
وإلاَّ جعلها نافلة؛ كان قد صَلَّى ركعة أو رَكْعَتَيْنِ وهو فِي التَّشَهُّدِ، فإنها تبطل أن تكون جمعة، ويُسَلِّم بهم، وينظرهم إلى مقدار أن يُدرك الجمعة - يعني بعد الخطبة - ويبقى للعصر ركعة قبل الغروب.
-
ومن كتاب آخر، رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا بَقِيَ معه بضعة عشر رجلاً، حين خرجوا عنه، وهو يخطب، إلى العير التي أقبلت، فنزلت:
-
{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} (الجمعة: ١١) .
-
1/4551/455
ومن الرابع من الأمالي لابن سَحْنُون، قال أشهب: إذا تفرقوا عنه بعدما صَلَّى بهم ركعة من الجمعة، وبَقِيَ وحده، فإنه يُصَلِّي ثانية، وتصبح له جمعة. قَالَ ابْنُ سَحْنُون: وهو القياس. قال: لقول النبي صَلَّى الله عليه وسلم: ((من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها) ).
-
قال سَحْنُون: لا تصح له جمعة،
-
ولو أمرته أن يضيف إلى الركعة أخرى فتصح له الجمعة،
-
ثم رجع الناس إليه مكانه، فأمرتهم بإعادة الجمعة، استحال إقامة الجمعة في المصر مرتين،
-
وإن أمرتهم بترك الجمعة، كنت قد أمرتهم بإبطال الجمعة والوقت قائم والجماعة حضروا والإمام قائم.
-
قال أشهب: وإن هرب عنه الرجال الأحرار، فلم يبق إلاَّ عبيد أو نساء،
-
1/4561/456
لا رجل معهن، فَلْيُصَلِّ بهم الجمعة رَكْعَتَيْنِ. قال سَحْنُون: لا يقوم الجمعة بالعبيد ولا بالنساء؛ لأنها ليست عليهم.
-
وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قال أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ:
-
وإذا لم تصل الجمعة حَتَّى اصفرت الشمس، إنها تُصَلِّي تلك الساعة جمعة. قال أَصْبَغُ: لا يُعْجِبُنِي أن تُصَلِّي جمعة إذا دنا الغروب.