في ما يؤخذ من الحربيين إذا نزلوا عندنا للتجارة
النوادر والزياداتMalikimasa’il 10571 to 10622
-
2/2092/209
من "المَجْمُوعَة" ، قال عليٌّ، عن مالكٍ: ويؤخذ من تجار أهل الحربِ، إذا نزلوا عندنا، العشر. وقال ابن القاسم، وابن نافعٍ: إنَّمَا يؤخذ منهم ما صالحوا عليه. قال أشهبُ: إلاَّ أَنْ ينزلوا من غير مقاطعةِ على شيءٍ،
-
فلا يزاد عليهم على العشرِ. ورُوِيَ ذلك عن أنس بن مالكٍ.
-
قال أصبغُ في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: إذا كانوا معروفين النزول قبلَ ذلك على العشر، فلم يُقَلْ لهم شيءٌ حتى باعوا، فلا يُزاد عليهم.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم:
-
وإذا نزلوا على دنانير أو دراهم، لم يُحَلْ بينهم وبين رقيقهم، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ:
-
وإن كان على العشر حِيلَ بينهم وبين وطءِ الإمامِ حتى يبيعوا.
-
ولو لم يبيعوا ورجعوا، فليؤدوا العشر ويذهبوا،
-
بخلاف الذميين. وقاله سحنونٌ في "كتاب" ابنِهِ.
-
وقال: ويقاسموا. ونحوه في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال" وحيث ما نزلوا من بلاد المسلمين، فلا يؤخذ منهم شيءٌ، لأنَّه قد أُخذَ ذلك منهم مرةً وليسوا كأهل الذمةِ \في هذا.
-
2/2102/210
قال ابن عبدوسٍ: وقال ابن نافعٍ: لا يؤخذ منهم إن لم يبيعوا شيئاً،
-
فإن باعوا أُخذَ منهم عشر الثمنِ. قال ابن الْمَوَّاز: وقال أشهبُ: إنَّ لهم الرجوعَ بسلعهم على موضع آخر، إلاَّ أَنْ يُشترط عليهم شرطٌ. قال ابنُ القاسمِ: إذا نزلوا على العشر، ولم يريدوا الخروج حتى يبيعوا فأراد الوالي أَنْ يقاسمهم رقيقهم، فليس له ذلك انْ يقاسمهم الرقيق ولا غيرها، حتى يبيعوا، إلاَّ أنْ يبدوا لهم في البيع والخروج إلى بلدٍ آخر، أو على بلدهم،
-
وأمَّا الذميون فلهم ذلك،
-
ولا يؤخذ منهم شيءٌ، قال ابن القاسمِ: إلاَّ أنْ ينزل الحربيين على أنْ يقاسمهم ما بأيديهم،
-
فلا يكون لهم أَنْ يطأوا،
-
ولا يبيعوا حتى يقاسموا،
-
فإذا قُوسموا أخذوا ما صار لهم، فلهم فيه الوطءُ والبيع والخروج به حيث شاءوا.
-
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه، عن ابن القاسمِ، مثله. قال عنه:
-
ولو جَزُّوهم عشرةً عشرةً، على أَنْ يختارَ الإمامُ من كلِّ عشرةٍ واحداً،
-
فلا بأس بذلك، قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغ: وارى ألا يتركوا يدوروا في سواحل الإسلامِ لبيعٍ ولا شراءٍ، إلا الموضع الذي نزلوه، إن لم يبيعوا؛ لأنَّ ذلك عورةٌ، وتفتيش بموضعِ الغرة،
-
ولا ينبغي أَنْ ينزلوا إلا بموضعٍ المَجمع، وبموضعٍ تؤمن غرتهم فيه، غير أنَّ لهم الأمان في أنفسهم وأموالهم في بلدِ الإسلام أجمع، حتى يفارقوا دارَ الإسلامِ كلها. وقال أشهبُ في الربانيين: لا يُمنعوا من وطءِ من معهم من الجواري،
-
فإن لم يوافقهم وقد نزلوا على العشرِ، وأرادوا الخروجَ على موضعٍ آخرَ من بلدِ المسلمين فذلك لهم،
-
ولا يؤخذ منهم شيءٌ إلا أَنْ يكونَ اشترطَ عليهم شرطٌ، قبلُ، فيخرجون إلى بعض الريفِ ليشتروا؟ قال: يخرجون
-
2/2112/211
حيث شاءوا. قال أصبغُ: لا يعدوا موضع نزولهم،
-
ولا يدوروا أزفة موضع نزلوا، إلا ألأسواق والطريق الواضحة لحوائجهم. قال ابن القاسمِ:
-
وإذا أسلم رقيق الحربيين بعد أن نزلوا، وقبل يباعوا فليقرُّوا بأيديهم، حتى يخرجوا بهم عن شاءوا. قاله مالكٌ. واحتجَّ بردِّ النبي عليه السلام أبا جندلٍ. وقاله سحنونٌ في "كتاب" ابنِهِ: صُولحوا على عشر الرقيقِ، وعلى مالٍ بعد أنْ يقاسموا إن نزلوا على العشرِ.
-
وقال ابن الماجشون، في "كتاب" آخر: يُعطون قيمتهم أشحطَ قيمةً تكونُ ولا يُتركون معهم. قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ:
-
وإن نزلوا على أن لا عهدةَ عليهم فيما باعوا منَّا، فليُوَفِّ لهم بذلك، وهذا جهلٌ من الإمام، ولم يكن ينبغي له ذلك،
-
وإذا نزل ذلك فليصح بذلك وينذر به الناس،
-
فمَن اشترى ممن لم يعلم، ولم ينذرهم أحد، فما كان من عيبٍ خَفِيٍّ أو خفيف،
-
فلا ردَّ فيه، كبيعِ المُفلسِ، وما كان من تدليسٍ وعيبٍ فاحشٍ، وعيب ظاهرٍ فلهم الردُّ عليهم وعلى ألإمام.
-
ومن "كتاب" ابن سحنونٍ، عن ابنِ القاسمِ:
-
وإذا اشترط ألا يردَّ عليهم إلا ما كان من جنونٍ، أو جُذامٍ، أو برصٍ، فليبينوا لهم ما شرطوا من ذلك. قال سحنونٌ:
-
ولا يجوز هذا الشرط ولا يلزم.
-
فإن كانت الرقيق مجوساً فشرَى المسلمون لهو قوتاً، ويرجعونَ بقيمةِ العيبِ وإن كانوا كتابيين، فليردوهم عليهم بالعيبِ،
-
وإذا نزلوا برقيق على أَنْ يؤدوا
-
2/2122/212
مائة دينارٍ ويُخلَّى بينهم وبينَ الرقيقِ فاخصى أحدهم عبداً له، أو مثل به،
-
فلا يعتق عليه، وإنَّمَا يؤدب الذمي عن فعل مثل هذا.
-
قال: وإن كان مع الحربيِّ دنانير عيناً، فابتاعَ بها تجارةً؛ ليتجهَّزَ بها إلى بلده، أو معه سبائكُ ذهبٍ فضربها دنانير، أو خرج بها، أو كتاناً غزلاً حاكَه وخرج به. قال: أمَّا في قول ابنِ القاسمِ، فإنَّه يرى في ذلك كله العشر، أو ما نزل به عليه مثل ما جاء به من تجارته؛
-
لأنَّه يرى، أنَّه بدى له فيما نزل به من تجارته، فأراد ردَّه أنَّه يؤخذ منه عشرةٌ،
-
بخلافِ الذميِّ عنده. وأشهبُ يراه كالذميِّ، لا يؤخذ منه شيءٌ فيما وصفته، إلا أَنْ يشتري تجارة، لأنَّه لا يى عليه في تجارته شيئاً، حتى يبيع.
-
قال ابن الْمَوَّاز: وأمَّا الذمي فلا شيء عليه - في (قول ابن القاسمِ) ، وأشهبَ - في الذهب التي ضربها دنانير، أو ما خاطَ من الثيابِ،
-
وإن جلبَ ذلك من أُفقٍ إلى أُفقٍ،
-
وإن أخرج معه إلى بلده. وزاد محمدٌ في موضعٍ آخر. أنَّ عليه عشر الأجرة التي دفع في الضرب والصياغةِ والحياكةِ، وهذا في الذِّمِّيِّ يدخل غير بلده،
-
فأما الحربيُّ ففي قول أشهب: إنَّ ذلك عندَه فيه مثلُ الذميِّ. وفي قول ابن القاسمِ: يؤخذ منه عشر ذلك معمولاً. قال أبو محمدٍ: انظر قوله. معمولاً.
-
قال محمدٌ: وإن حاكه هو بيده،
-
فلا شيء عليه. قال: وأشهبُ لا يرى عليهم في المال شيئاً، حتى يشتروا به شيئاً، فيؤخذ منهم - يريد عشر
-
2/2132/213
قيمةِ ما اشتروا، إن نزلا على العشرِ - وابن القاسمِ يرى أنْ يؤخذ منهم، اشتروا أو لم يشتروا.
-
وإذا باع تجارته، ثم اشترى أخرى،
-
فلا شيء عليه فيما اشترى، كان ذمِّيًّا أو مُستأمناً،
-
وإذا كان معهم دنانير صرفوها، أُخِذَ منهم عُشر الدراهم،
-
وإن صاغوها حُليًّا، فلا شيء عليهم. قال محمدٌ: بل يؤخذ منهم عشر أجر الصائغ، وأجرِ الحائكِ إذا حاكُوا غزلاً. قال: وأشهبُ لا يرى في هذا كله شيئاً على حربيٍّ ولا ذمِّيٍّ، إلا في تجارةٍ يبيعها. وابنُ القاسمِ يرى ذلك في الذمي،
-
وأما الحربي فيرى أَنْ يؤخذ منه، كما يؤخذ من تجارته التي لم يبعها. وهذا الباب مذكورٌ في كتاب الجهاد. وفيه ما لم يذكر هاهنا.