في أخوين مسلم وكافر يدعي كل واحد منهما أن أباه مات علي دينه وكيف إن أقاما بذلك بينة وكيف إن كان أحدهما مسلما فادعي أنه أسلم بعد موت أبيه وكذبه الآخر، أو قال عتقت قبل موت أبي وكذبه أخوه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 54215 to 54256
-
9/639/63
من العتبية (١) قال أصبغ فيمن هلك وترك ابنته وأخته فقالت البنت هلك وهو مسلم، يعني وهي مسلمة، وادعت الأخت أنه مات نصرانيا وهي نصرانية، قال كلتاهما يتداعيان النصف فأراه بينهما بعد أيمانهما والنصف الآخر لجميع المسلمين.
-
ولو ترك ابنا وابنة فادعي الابن أنه هلك مسلما وقالت الابنة هلك نصرانيا، قال يكون للابنة الربع لأنها تدعي النصف لا غيره، وللابن ثلاثة أرباع/ المال لأنه يدعي المال كله.
-
قال يحي بن يحي عن ابن القاسم في نصراني مات وله بنون فتأخر قسمهم ثم طلبوا القسم وفيهم يومئذ مسلمون، فقال إنما أسلمت بعد موت أبي، وقال إخوته بل قبل موته أسلمت فعلي المسلم البينة أن أباه مات وهو نصراني لأن إسلامه ظاهر وهو مدع لأخذ الميراث، قال يحي بن عمر، وذهب محمد بن عبد الحكم إلي أن القول قول المسلم أنه أسلم بعد أبيه، وبقول ابن القاسم أقول، وذكر ابن حبيب عن أصبغ مثل قول ابن عبد الحكم، وقال لأن أصله النصرانية التي يحق له بالميراث،
-
فمن طلب أن يزيله عن ذلك فهو المدعي واحتج علي ابن القاسم بقوله أن لو مات الأب فاختلف ولده فقال هذا مات مسلما وقال الآخر مات نصرانياً أن القول قول النصراني لأن أباه قد عرف بالنصرانية.
-
9/649/64
ومن كتاب ابن سحنون لأشهب وقال في داربيد رجلين مسلمين فأقرا أن أباهما مات مسلما وتركها ميراثاً، وقال أحدهما كنت مسلما وأبي مسلم وصدقه أخوه وقال قد أسلمت أنا في حياة أبي فكذبه الآخر وقال لا بل بعد موته أسلمت قال هي للمسلم الذي اجتمعا عليه، وعلي الآخر البينة أنه أسلم قبل موت أبيه،
-
وكذلك إن كان عبدا يقال لأخيه عتقت أنت بعد موت أبيك وعتقت أنا قبل موته، وقال هو عتقت أنا وأنت قبل موته، فالميراث للذي اجتمعا علي عتقه وعلي الآخر البينة بعد أن يعرف/ أنهما اليوم أحرار، وهذا إن لم يطل حيازتهما للدار ما يري أن مثله حيازة علي الآخر،
-
ولو كان مسلم وكافر فقال أحدهما إن أبانا مات وتركهما ميراثا ومات كافرا وقال المسلم قد أسلم قبل موته، وقال الكافر مات علي كفره، قال المسلم مدع وعليه البينة،
-
ولو لم يقر بأن أباه كان كافرا وقال كان مسلما وقال الكافر بل كان كافرا لم أجعل القول قول المسلم بإسلامه وأرد قول الكافر بكفره لأن كل واحد مدع علي صاحبه، ويحلف كل واحد منهما علي دعواه ثم يقسم الميراث بينهما، قال ولو مات رجل وله مسلمون وله أبوان كافران، قال فالأبوان مدعيان علي ولد الميت أن الميراث لهما دون الولد، والأولاد مدعون علي الأبوين مثل ذلك، فليحلف كل فريق علي دعواه،
-
ثم أورث الأبوين والوالد ولا أصدق المسلمين بدعواهم. قال سحنون: وهذا إن كان الأبوان غريبين لا يعرف ما كان أصلهما،
-
فأما إن عرف أنهما لم يريا نصرانيين يعرفان بذلك، فالمال لهما والقول قولهما إن أباهما نصراني لأن الأب إذا كان نصرانيا فقد صار أصل الابن النصرانية،
-
فمن ادعي إسلامه فهو المدعي، وعن رجل هلك فادعي رجل مسلم بأن هذا الميت أبي،
-
وأن هذا الصبي الصغير أخي وأنا مسلم وهو مسلم، وقال رجل نصراني إن هذا الميت أبي / وأن هذا الصغير أخي، وهو نصراني وأنا نصراني كيف يكون غسله والصلاة عليه؟
-
قال ليس غسله والصلاة عليه حجة من شك فيه فعل به ما يفعل بالمسلمين فإن كان له تركة وهي بأيديهما جميعا قسم المال بينهما بعد أيمانهما ووقف بثلث ما بيد كل واحد منهما،
-
فإن كبر الصبي فادعى الاسلام اخذ ثلث ما في يد المسلم،
-
وإن أحد ادعى النصرانية أخذ ثلث ما بيد النصراني بعد يمين المنكر، والله أعلم.
-
9/659/65
ومن كتاب أحمد بن ميسر:
-
ومن مات عن ولدين مسلم ونصراني، وكل واحد منهما يدعي أن أباه مات علي دينه فليحلفا ويقتسما المال بينهما،
-
وإن أقاما بينة مسلمين وتكافأتا فالقياس أن يقضي بالمال لمن له أعدل البينتين،
-
فإن تكافأتا سقطتا ولابد أن تقول كل بينة إنا لم نزل نعرفه بالحال التي شهدنا بها إلي أن مات ونحن من أهل الخبرة به،
-
ولو استحسن أحد أن يكون مسلما لأن الإسلام (١) لا يكون بعده كفر يقر عليه، وقد يري ابنه الكافر من مورثه فإن الكفر يكون بعده الإسلام ويقر عليه كان قولاً حسناً،
-
ولو أقر كل واحد أن أباه مات علي دين الآخر فقد أقر أنه لا شئ لهما في هذا المال، وابن القاسم يري أن النصراني إذا مات ولا وارث له أن ميراثه للمسلمين. وقال أشهب يرثه أهل دينه، فعلي مذهب أشهب في هذا يكون نصفه للمسلمين ونصفه لأهل دينه، وأجابني محمد بن / عبد الحكم فيها بمذهب أشهب، وقال ابن المواز بالقول الأول، وقال محمد ولو كان مع هذين الولدين الكبيرين طفل فنصف المال للطفل علي كل حال لا نسمع أحدهما يصلح له النصف، وكل واحد منهما مقر له به، والنصف الآخر يقسم بين الكبيرين بعد أيمانهما،
-
ومن نكل كان النصف لمن حلف، وذلك بعد الاستيناء من الحاكم ليأتي أحدهما ببينته،
-
فإن لم يأتيا ببينة كان ما ذكرنا،
-
وأما الولد فأحب إلي أن يكون مسلما ويرث علي ذلك،
-
فإن غفل عنه حتي كبر علي النصرانية وحتي بلغ لم يكره علي الإسلام، قيل فإن لم يعرف أنهما ولداه أصلا أتكلفهما البينة علي النسب، قيل البينة علي الدين؟ قيل إن كان المال بأديهما لم أكلفهما بينة علي النسب، قيل البينة علي الدين؟
-
قيل إن كان المال بأيديهما لم أكلفهما بينة علي النسب،
-
وإن كان في يد غيرهما كلفا البينة علي النسب.
-
ومن مات عن ثلاثة بنين مسلمين ونصراني فادعي أحد المسلمين أن أباهم مات وهو مسلم ووقف المسلم الآخر وادعي النصراني أن أباه مات نصرانياً،
-
فإن المسلم المدعي لدين أبيه مقر أنه ليس له إلا النصف والنصراني يدعي جميع المال ولا منازع له في النصف فيأخذه ثم ينازع المسلم في النصف الآخر، فكل واحد منهما يدعيه فيقسم بينهما بعد أيمانهما فيصير للمنفرد ثلاثة أرباعه ولمدعي دين الأب من المسلمين الربع والذي لا يدعي شيئا لا شئ له إذ لا يكذب أحدا،
-
9/669/66
وإن ترك ولدين نصرانيين وولدين مسلمين كل فريق يدعي أن الأب مات علي دينه فإنه / تقسم تركته بينهم أرباعا بعد أيمانهم،
-
فإن نكل أحد الفريقين كان جميعه للفريق الحالف،
-
وإن نكل واحد من كل فريق كان للذي معه ما يصيب صاحبه ولو حلف، قال ولو أن المسألة بحالها إلا أنه رجع أحد المسلمين ورجع أحد النصرانيين بعد أن قبضوا، قال فالراجع أولا يسلم حقه للطائفة الأخري،
-
فإن رجعا معا فالراجع يسلم ما في يديه لمن لم يرجع من الفريق الآخر، وذلك أنهما لو نكلا قبل القسم كان المال بين الحالفين من كل فريق نصفين، قال ولو ترك ابناًَ نصرانياً يقول أبي نصراني وابنتين (١) واحده كبيرة مسلمة تقول هو مسلم والأخري صغيرة، قال فالذكر يقر للصغيرة بالثلث والكبيرة المسلمة تقر أن للصغيرة الثلث ولها هي الثلث فلا منازع للصغيرة في الثلث، وإنما التداعي في الثلثين بين الابن والبنت الكبيرة المسلمة، فهي تقول لي الثلث والثلث الآخر للعصبة، والابن النصراني يدعي الثلثين فيقسم الثلث الذي يصير للبنت الكبيرة بينها وبين الابن لأنه ينازعها فيه وتنازع العصبة الابن في الثلث الآخر فيقسم بينهما فيصير للأخ الثلث وللعصبة السدس وللبنت المسلمة السدس وذلك إن كان العصبة علي دين البنت الكبيرة، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن هلك وترك ابنين مسلما ونصرانيا (٢) كل واحد يدعي أنه مات علي دينه، فقالا إن تقم بينة وعرف أنه كان نصرانياً فهو للنصراني حتي يقيم المسلم بينة أنه مات مسلما لأنه مدع / لإسلام أبيه،
-
فإن أقاما بينة قضيت بأعدلهما،
-
فإن تكافأتا قسم المال بين ولده المسلمين والنصراني نصفين قل عدد أحدهم أو أكثر،
-
ثم يقتسمه كل طائفة منهم علي مواريثهم، وليس قيام البينة للمسلمين بأنه صلي عليه ودفن في مقبرة المسلمين بحجة علي الأخري إلا أن يكون حاضرا ولا ينكر فيقطع ذلك حجته.
-
قال سحنون في كتاب ابنه في الهالك يدعي ابنه أنه مات مسلما وابنه الآخر أنه مات نصرانيا وله ابن صغير فليحلفا ويوقف ثلث ما بيد كل واحد حتي
-
9/679/67
يكبر الصغير فيدعي دعوي أحدهما فيأخذ ما وقف له من سهمه ويرد إلي الآخر ما أوقف من سهمه.
-
ومن العتبية (١) قال أصبغ: كلاهما مقر للصغير بالنصف فله النصف ويجبر علي الإسلام ولهذين جميعاً بينهما.
-
قال سحنون: فإن مات قبل أن يبلغ حلفا زاقتسما ميراثه،
-
وإن مات أحدهما قبل بلوغه وله ورثة يعرفون فهم أحق بميراثه وإلا ترك،
-
فإذا كبر الصبي وادعاه كان له.