في الرجوع عن الشهادة في الطلاق وكيف إن شهد آخران بالبناء
النوادر والزياداتMalikimasa’il 52876 to 52921
-
8/4948/494
ثم رجع الجميع أو بعضهم؟
-
والرجوع عن الشهادة في المتعة
-
من كتا ابن سحنون:
-
وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته،
-
ثم رجعا، فقال بعض أصحابنا: لا شيء عليه/ دخل بالمرأة أو لم يدخل، لأنهما لم يتلفا عليه مالا إلا ما كان لازما له بغيرهما، وإنما أتلفا عليه المرأة ومتعته بها،
-
ولا ثمن لذلك، فإن كان قد بنى بها فقد لزمه الصداق قبل شهادتهما.
-
[وإن لم يدخل بها فقد لزمه نصفه قبل شهادتهما] فإن قيل: فقد أتلفا عليه الاستمتاع بها، قيل: فكذلك فعلا في المدخول بها وهما لا يغرمان فيها شيئا عند من يرى الغرم في التي لم يبن بها، وقال بعض أصحابنا: إذا لم يدخل بها غرما له نصف الصداق، والرواة على خلافه، ولم يرد عليهما في المدخول بها شيئا.
-
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم:
-
وإن شهد شاهدا أنه طلقها واحدة، وشهد آخران أنه طلقها ثلاثا، والزوج لم يبن بها،
-
ثم رجع الأربعة، فعلى شاهدي الواحدة غرم ربع الصداق للزوج، وعلى شاهدي الثلاث ربعه؛ لأن كل شهادة منهما لو انفردت ألزمته نصف الصداق. وقال أصحاب أبي حنيفة: الغرم كله على شاهدي الثلاث، قالوا: لأنها حرمت عليه إلا بعد زوج بشهادتهما،
-
ولا حجة لهم بذلك؛ لأن الشاهدين بالواحدة عندهم لو انفردا لزمهما نصف الصداق،
-
فلا يزول ما لزمها من هذا، بأن غيرهما حرمها قبل زوج.
-
وأما أشهب، فلا يوجب على شاهدي الطلاق قبل البناء شيئاً لازما، وقال: لأن نصف الصداق قد وجب لها بكل حال، / وإنما أتلفا عليه المرأة، وقد بقوا لها الدخول الذي يجب به جميع المهر،
-
وإن شهدا أنه طلق امرأته في شهر
-
8/4958/495
رمضان قبل البناء بها، فلزمه الطلاق ونصف الصداق،
-
ثم رجعا، فقضي عليهما للزوج بنصف الصداق،
-
ثم شهد غيرهما أنه طلق تلك المرأة في شعبان من تلك السنة قبل البناء بها، فليرد الزوج على الشاهدين ما أخذ منهما من نصف الصداق.
-
وقال أصحاب أبي حنيفة: إن شهدا عليه بالفراق لم يبرأ الشاهدان،
-
وإن أقر بذلك عند الحاكم فلا شيء على الشاهدين، قال محمد:
-
ولا فرق بين أن يقر بشيء أو يشهد عليه إن كان هذا يبرئهما، فهذا يبرئهما إلا أن يكابر المرء عقله.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا شهدا أنه طلقها قبل البناء ونكاحها معلوم بغيرهما، وشهد آخر أنه قد كان بنى بها، والزوج يجحد البناء والطلاق، فحكم القاضي عليه بالطلاق وبجميع الصداق،
-
ثم رجع شاهد من شاهدي الطلاق، وشاهد من شاهدي الدخول، فعلى شاهد البناء ربع الصداق،
-
ولا شيء على شاهد الطلاق، ولورجع شاهدا الدخول جميعاً، ولم يرجع شاهدا الطلاق، فعليهما نصف الصداق،
-
ولو رجع شاهدا الطلاق دون شاهدي الدخول، لم يكن على شاهدي الطلاق شيء،
-
ولو رجع شاهدا الطلاق وواحد من شاهدي / الدخول، فعلى هذا الواحد ربع الصداق،
-
ولا شيء على شاهدي الطلاق، لأن نصف الصداق ثابت بكل حال، فإنما زاد شاهدا الدخول النصف الآخر الذي يسقط لو طلق قبل البناء طائعا: الأقوى أنها لو ماتت لم يرجع عليه شاهد الدخول، يريد: لو رجعا فأخذا منه ما كان أخذ منهما، لأنه يقر أن جميع الحق قد وجب لها بموتها، وهو يجحد أن يكون طلقها.
-
ولو أقر بطلاقها وجحد الدخول، ما كان على شاهدي الدخول إلا نصف الصداق،
-
فإذا قضي عليه بالطلاق بشهادة شاهدي الطلاق فكأنه طلق من نكاحها معلوم بغيرهما. وقد كان يكون لها الصداق،
-
وإن مات فكله، وإن طلق فنصفه، وإنما أتلفا بضعاً والبضع لا قيمة له،
-
ولو رجع شاهدا الدخول وشاهدا
-
8/4968/496
الطلاق كان النصف على شاهدي الدخول، إذا لم يتلفا غيره،
-
ولا شيء على شاهدي الطلاق.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا قضى بشاهدين في الطلاق، فقضي بذلك ثم رجع أحدهما، فالحكم الأول ماض ولا يرد،
-
وكذلك لو رجعا جميعا.
-
ومن كتاب ابن عبد الحكم:
-
ومن طلق امرأته بعد البناء فقضى القاضي بالطلاق، أو كان لم يدخل ولم يفرض، فقضى بالطلاق، وكان ممن يوجب القضاء بالمتعة، فقضى لها بها، فشهد شاهدان أنها قبضت ذلك من الزوج، فحكم بذلك القاضي،
-
ثم رجعا، فإنهما يضمنان ذلك للمرأة، لأنه حكم نفذ / لا يرده غيره.
-
ومن له أمة ذات زوج وقد بنى بها أو لم يبن، فشهد شاهدان أن الزوج طلقها، والسيد يدعي ذلك، فقضي له بذلك،
-
ثم شهد شاهدان على الشاهدين بما أسقط شهادتهما ومن أنهما زورا في الشهادة، أو كانا غائبين عن البلد الذي شهدا به، فأثبت القاضي النكاح وصح حكمه بالفراق،
-
ثم رجع الشاهدان آخراً،
-
فإن عليهما ما ينقص الجارية اثبات النكاح، فيغرما ما بين قيمتها ذات زوج، وقيمتها خالية من زوج.
-
وقال ابن الماجشون في كتابه:
-
وإن شهدا أنه طلق زوجته قبل البناء، فقضي عليه بنصف الصداق،
-
ثم رجعا بعد أن مات الزوج، فللمرأة أن ترجع عليهما ببقية صداقها، وبما يقع لها من الميراث،
-
ولو كان إنما ماتت هي، رجع الزوج عليها بميراثه فقط، لا شيء مما غرم من الصداق، وهذا الجواب إذا كان كل واحد من الزوجين منكرا ما شهدا به من طلاق.