باب في الوديعة وما يكون من دفعها وإيداعها وما لا يكون تعديا؟
النوادر والزياداتMalikimasa’il 63310 to 63387
-
10/42910/429
وهل له إيداعها لعذر أو غير عذر؟
-
وكيف إن هلكت عن تفريط فيها ونسيان؟
-
ومن أودع لرجلين كيف يقبضانها؟
-
من العتبية: روى أصبغ عن ابن وهب فيمن استودع وديعة في المسجد أو في المجلس فجعلها على نعليه فذهبت، قال: لا ضمان عليه، قلت: ألم يضيع إذ لم يربطها؟ قال: يقول: لا خيط معي. قلت: في طرف ردائه، قال: لا يضمن كان عليه رداء أو لم يكن.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في المودع يودع الوديعة أنه ضامن إلا أن يكون لا أهل له، أو يريد سفرا أو يخاف على موضعه أو لحرابة أو نحوه.
-
قال فيه وفي العتبية من سماع ابن القاسم:
-
وإذا دفن الوديعة في أهله واشهد عليها. أو خلفها عند أهله أو استودعها أحد إخوانه يريد: عند السفر،
-
فلا ضمان عليه. قال ابن المواز:
-
وإن لم يكن شيء من هذا ودفعها عند غير من يكون عنده ماله والقائم له به، ضمن.
-
10/43010/430
قال أشهب في كتبه: إذا أودعه الوديعة لغيره من عبد أو خادم أو أجير ممن في عياله أو في غير عياله، فهو ضامن،
-
وأما في وضعه إياها في بيته، أو صندوقه، أو غير ذلك من بيته أو بيت غيره إذا لم يأمنه عليه ويخلي بينه وبينها، فإنه لا يضمن.
-
قال أشهب: ومن استودع وديعة وهو في/خراب، فخاف عليها فأودعها لغيره في أعمر من مكانه،
-
فإن كان ربها قد علم بخراب موضعه وخوفه، ولم يزد خرابه إلى ما هو أخوف منه فالمودع ضامن،
-
وإن ازداد خراب موضعه وخوفه على ما كان في وقت الوديعة،
-
فلا شيء عليه في إيداعه لغيره، قال: لا بأس أن يستودعها من أحب إذا أراد سفرا ولم يكن صاحبها حاضرا. قال ابن القاسم وأشهب:
-
وإن سافر بها ضمنها،
-
وإن ردها ولم يضع،
-
فلا يضمن إن ضاعت بعد ذلك، قال:
-
وإن أودعها في السفر فأودعها لغيره في السفر ضمن،
-
وإن استرجعها ثم ضاعت عنده فلا يضمن،
-
وأما المسافر يخرج عليه لصوص فيعطي البضاعة لمن يرجو نجاته فلا شيء عليه. وهذه في الوكالات مذكورة.
-
قال سحنون في كتاب أبنه:
-
ومن كانت عنده وديعة فحضرته الوفاء فله أن يودعها ولا يضمن.
-
قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون ومطرف فيمن عنده وديعة فأخذها يوما فأدخلها في كمه وخرج بها يظنها دراهم فسقطت فإنه يضمن،
-
وإن نسيها في موضع دفعت إليه وقام لضمنها، وهذه جنايات منه، وليس ذلك كسقوطها من كمه أو من يده في غير نسيان لأخذها، هذا لا ضمان عليه، وقاله أصبغ.
-
قال سحنون في كتاب آخر:
-
ومن أودع وديعة فصرها في كمه مع نفقته،
-
ثم دخل للحمام فضاعت ثيابه بما فيها، فإنه ضامن. وقال ابن القاسم في المدونة، في المال يودع لرجلين، أن يكون عند أعدلهما كالوصيين، وقاله/
-
10/43110/431
أشهب في كتابه، وقال أشهب:
-
وكذلك البضاعة أنها تكون عند أعدلهما،
-
فإن اقتسماها شطرين أو الثلث أو الثلثين أو كانت عند أدناهما في العدالة ما لم يكن بين الحال في الفجور فلا ضمان على من كان المال في يديه ولا من لم يكن.
-
وقال سحنون في المودعين لا يكون عند أعدلهما.
-
ولا ينزع منهما، بخلاف الوصيين.
-
قال سحنون: وإذا اقتسم المودعين المال أو العاملين في القراض ولا يضمنان، قال يحيى:
-
ولا يضمن الوصيان إذا اقتسماه، وقاله أشهب وابن عبد الحكم.
-
وقال علي بن زياد: إذا تشاح الوصيان قسم بينهما. وقد تقدم في البضائع في المبضع معه يودع أو يبعث مع غيره.
-
باب فيمن أودع وديعة وقيل له: اجعلها في تابوتك،
-
ولا تقفل عليها، أو اجعلها في كذا، وجعلها في غيره، ونحو هذا
-
قال محمد بن عبد الحكم فيمن أودع رجلا وديعة وقال له: اجعلها في تابوتك ولا تقفل عليها، فجعلها فيه وأقفل عليها فتلفت فإنه يضمنها، لأن السارق إذا رأى التابوت مقفولا كان أطمع فيه.
-
ولو قال: اجعلها في التابوت ولم يقل غير ذلك لم يضمن إن أقفل عليها،
-
ولو قال له: أقفل عليها قفلا واحدا، فأقفل عليها قفلين لم يضمن، لأن السارق يطمع فيما يقفل بقفل وقفلين،
-
ولو قال له: اجعلها في سطل نحاس، فجعلها في قدر فخار، فضاعت لم يضمن.
-
/ولو قال له: في قلة فخار، فجعلها في قلة نحاس لضمنها،
-
ولو قال له: في قلة نحاس فجعلها في قلة فخار لم يضمن.
-
10/43210/432
باب في المودع ينقل الوديعة إلى بلد آخر، أو يحولها من موضع في بيته إلى موضع آخر فتهلك، أو يبعثها إلى ربها، أو تسقط من يديه، أو يقع عليها شيء في يديه
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن عنده طعام وديعة فنقله إلى بلد آخر، فوجده ربه، فليس له أخذه هناك، وعليه أن يأخذه منه بالبلد الذي أودعه إياه،
-
وكذلك السارق ينقل الطعام، وقال عيسى: إذا كان الطعام المسروق بعينه، فله أخذه حيث وجده، وهذا في كتاب الغصب مستوعب.
-
وقال اصبغ عن ابن وهب في المودع يبعث بالوديعة إلى ربها، فياخذها لصوص أو تهلك، ويدعي أن ربها أمره، وينكر ربها ذلك، فالباعث ضامن وربها مصدق، يريد: مع يمينه، قال:
-
ولو قال: سقطت مني أو سرقت أو رددتها إليك، كان مصدقا.
-
ومن كتاب آخر: قال أشهب وعبد الملك فيمن استودع جرارا فيها إدام، أو قوارير فيها دهن، فنقلها من موضع في بيته إلى موضع، فتكسرت في ذلك فلا يضمن،
-
ولو سقط عليها من يده شيء فانكسرت، أو رمي في بيته وهو يريد إصابة غيرها فأصابها فتكسرت، ضمن، لأنها جناية لم تتعمد. قال أشهب في كتابه:
-
ولو سقطت من يده فانكسرت لم يضمن.
-
10/43310/433
باب في الوديعة يتسلف منها شيئا/ثم يرده أو لا يرده، وهل له ذلك؟
-
أو يخلطها بماله ثم تذهب أو بعضها، أو لا يدري أذهب منها أو من غيرها؟
-
وكيف إن قال رب الطعام: كان لي فيه مال؟
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن استودع كيسا فتسلف منه عشرة دنانير ثم سرق،
-
فلا يضمن إلا ما أخذه،
-
ولو قال: رددت فيه ما أخذت قبل أن يذهب فهو مصدق مع يمينه، ولم يذكر في المدونة، وذكر أشهب في كتبه: أنه مصدق مع يمينه.
-
وقال محمد في كتاب الإقرار فيمن استودع دناني فتسلف منها دنانير ثم ردها فضاع ذلك أنه لا يضمن،
-
فإن كان تسلفها بغير بينة فالقول قوله،
-
وإن كان ببينة فلا قول له إلا ببينة.
-
قال يحيى بن عمر: اختلف قول مالك في الذي ينفق من وديعة عبده شيئا ثم يرده فقال: لا شيء عليه، وأخذ بهذا ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ، وقال أيضًا مالك: إن رده بإشهاد وإلا لم يبرأ، وبهذا أخذ ابن وهب.
-
وقال أيضًا مالك: لا يبرأ وإن أشهد، لأنه دين ثبت في ذمته، وهذا قول أهل المدينة من أصحاب مالك وروايتهم عن مالك، ورواه المصريون ولم يقولوا به.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا استودعها مصرورة فحل صرارتها ثم تسلف منها شيئا، فقد ضمنها كلها إن تلفت بعد أن رد فيها ما تسلف أو قبل،
-
وكذلك لو حلها ولم يتسلف منها لضمنها حين تعدى فحل وثاق ربها وأفضى إليها/،
-
ولو استودعها منثورة ثم تسلف منها ثم تلفت لم يضن غير ما تسلف، وهو مصدق في رد ما تسلف منها.
-
ولو تلفت بعد أن رده لم يضمن شيئا. وقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: المصرورة والمنثورة سواء، والأول أحب إلي.
-
10/43410/434
ومن كتاب ابن شعبان:
-
ومن أودع وديعة وقيل له: تسلف منها إن شئت، وتسلف منها وقال: رددتها، فهذا لا يبرئه رده إياها إلا إلى ربها.
-
ومن العتبية: روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن أودع ثلاثين دينارا فجعلها بقرب دنانير له مثلها فذهب منها عشرة لا يدري من أي المالين ذهبت؟ فعليه أن يدفع ثلاثين كاملة إلى من أودعه.
-
وروى عن يحيى بن يحيى فيمن معه عشرة دنانير لنفسه، فأودعه رجل دينارا، فذهب من الجميع دينار، قال: يأخذ صاحب العشرة تسعة، ويقتسمان الدينار العاشر نصفين، ويكون الذاهب منهما، ولم يأخذ بقول مالك: أن العشرة بينهما على أحد عشر جزءا،
-
وكذلك الذاهب بينهما على هذا.
-
ومن سماع أشهب: قيل لمالك فيمن بيده مال: أليف له أن يستلف منه؟ قال: ترك ذلك أحب إلي. وقد أجاز بعض الناس فروجع فقال: إن كان له مال فيه وفاء وأشهد فأرجو أن لا يكون به بأس. وعن من أودع طعاما فاستنفقه فجاء ربه فطلبه به فأخبره ليعطيه مثله، فقال ربه: قد كان لي فيه دينار في صرة، فليحلف المودع ويبرأ ويحلف: ما أخذت لك شيئا،
-
ولا علمت لك فيه شيئا.
-
قال أصبغ في كتاب آخر في جابية زيت وديعة بيد رجل فتسلف منها قسطا من زيت/ثم ذهبت الجابية فليس عليه إلا ما تسلف منها. قال أشهب في كتبه:
-
وكذلك إن كان عنده حنطة وديعة فأكل بعضها فلا يضمن إلا ما أكل،
-
وإن رد في الحنطة مثل ما أكل منها سقط عنه الضمان، وهو مصدق في رد ذلك مع يمينه، قال أشهب:
-
وكذلك كل ما يقدر على رد مثله إذا تسلف بعضه أو جميعه،
-
ثم رد مثل ما تسلف سقط عنه الضمان، وصدق في رد ذلك مع يمينه.