جامع الشروط في القراض والعقود فيه، وعون ربه أو عبده، وما يرد فيه العامل إلى قراض مثله، أو إلى أجر مثله
النوادر والزياداتMalikimasa’il 43904 to 44014
-
7/2477/247
من كتاب محمد، قال مالك وأصحابه: لا يجوز مع القراض شرط سلف،
-
ولا بيع، ولا كراء،
-
ولا شرط قضاء حاجة،
-
ولا كتاب صحيفة، ولا يشترط أحدهما شيئا لنفسه خالصا،
-
ولا بيعا، ولا سلفا،
-
ولا إجارة، ولا أن يولى العامل شيئا،
-
ولا يكافى في ذلك،
-
فإن نزل هذا كله، فالعامل أجير، إلا أن يسقط الشرط قبل العمل. واختلف قول مالك في اشتراط عون غلام رب المال. وأجازه الليث. ولم يجزه عبد العزيز بن أبي سلمة. قال محمد: لا بأس به،
-
بخلاف عون رب المال بنفسه، وبخلاف غلام العامل وكره مالك عمل رب المال معه بغير شرط، إلا العمل الخفيف، محمد:
-
ولا يفسخ به القراض وإن كثر حتى يكون بشرط، قال ابن حبيب: قال ملاك: لا بأس أن يعينه رب المال بالعبد إن كان / عونا يسيرا في مال كبير، وعلى غير شرط. قال: وعون عبد العامل أكره من عون رب المال،
-
فلا ينبغي منه قليل ولا كثير؛ لأنه لا يفسد القراض،
-
ولا يحوله عن شرطه من الربح،
-
وكذلك إن أسلف أحدهما صاحبه، أو قعد العامل بالمال في حانوت، أو وهب أحدهما لصاحبه، أو عمل المقارض بعبده أو بدايته، أو كان صانعا يعمل بيديه، أو صنع أحدهما بصاحبه شيئا من الرفق لا يجوز ابتداء الشرط به،
-
فإن ذلك لا يفسد القراض،
-
ولا يغير الربح، غير أن الصانع إن عمل بيديه بغير شرط، فله أجر عمله.
-
7/2487/248
ومن كتاب محمد: ولا بأس أن يجعل رب المال غلامه يعمل معه، على أن للغلام جزءا من الربح يكون له، لا للسيد. وقاله ابن وهب، والليث. وروى عيسى، عن ابن القاسم،
-
وإذا دفع الرجل إلى رجل وإلى عبده مالا قراضا،
-
فإن كان ليكون عليه عينا ويحفظ عليه، أو ليعمله،
-
فلا خير فيه، وإن كانا أمينين تاجرين،
-
وإن كان العبد أدنى عملا من الآخر،
-
فلا بأس به، إذا لم يكن ما ذكرت.
-
قال مالك: في كتاب محمد:
-
وإذا جعل غلامه أو وكيله مع العامل، ليحفظ عليه، فإنه يفسخ،
-
فإن عمل، فهو أجير،
-
ولو بعث معه غلامه لخدمته وحوائجه، فذلك جائز، وأشهب، عن مالك:
-
فإن قال: هذه مائة دينار قراضا فإذا اشتريت فخذها يريد كلما اشتريت أخذت،
-
فلا يصلح حتى يسلمها إليه،
-
ولو سلمها إليه وقال: إن احتجت زدتك. فيشتري بمائة وعشرة، فيأتي فيأخذ منه العشرة، فذلك / جائز؛
-
وكذلك في العتبية ومن كتاب محمد:
-
وإن شرط أن لا يشتري إلا من فلان، أو سلعة غير مأمونة، لم يجز،
-
فإن نزل، فهو أجير،
-
ولا يشترط عليه ألا يسافر به،
-
فإن كان ببلد له سعة يجد به التلف في التجارات،
-
فلا خير فيه، ولا يجوز أن يشترط أن يجلس به في حانوت، أو على أن لا يتجر إلا ببلد كذا،
-
فإن نزل، فهو أجير،
-
ولا يجوز على إلا يسافر به إلى الشام، أو إلى العراق.
-
ومن الواضحة، قال ابن حبيب: ومما يجوز أن يشترطه، ألا يحمل إلا في بحر، أو ألا يشتري حيوانا، أو ألا يخرج من بلده،
-
ولا ينزل ببطن واد ونحوه. قاله مالك، وكثير من التابعين. قال ابن حبيب:
-
وإذا اشترط أن يخرج بالمال إلى بلد يسميه له، يشتري به متاعا يقدم به، أو على أن يشتري ببلده سلعة سماها يخرج بها إلى بلد يبيعها،
-
فإذا وقع هذا شرطا، فهو أجير. قال: ومعنى الكراهية في ذلك في الخروج، أن يشترط عليه شراء سلع يحملها من ذلك البلد، أو يحملها إليه،
-
7/2497/249
فأما إن قال: إن شئت فاخرج، أو أقم. فجائز، أو يشترط عليه الجروح بالمال والضرب به في البلدان،
-
ولا يسمى بلدا بعينه،
-
ويجوز أيضا أن يسمى له بلدا بعينه يخرج إليه، وهو بلد واسع المتجر، ليس يضيق، ما لم يشترط عليه جلب ما يشتري هناك من السلع، أو يسمى له سلعا يشتريها منه ويأتي بها، أو يحمل من هنا هنا إلى هناك سعلا يبيعها،
-
ثم فهذا كله مكروه، وهو فيه كله / جائز. وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في العتبية، فيمن قارض رجلا على أن يخرج إلى البحيرة، أو الفيوم، يشتري طعام، قال: لا بأس به. قيل: فالمكان البعيد؛ برقة أو إفريقية، على أن يخرج إليها يشتري بها؟
-
قال: لا بأس بذلك.
-
ومن كتاب محمد: وكره مالك أخذ القراض على أن يخرج به إلى بلد الروم يبتاع الرقيق.
-
قال ابن القاسم: لأنه خطر عليه ألا يبيع إلا بموضع بعينه، ولما كره من خروجه إليها في التجارة، لا للغزو. قال مالك: وهو
-
بخلاف من خرج بماله غازيا. وقال في بصري طلب من رجل بالمدينة مالا قراضا يبتاع به بزا، ويدفع ثمنه بمصر إلى وكيله، فذلك جائز، وهو كفعل عمر في ولديه.
-
قال مالك: وإن قال له: إلي مال بمصر، فخذه واعمل به قراضا، لم يجزه ابن القاسم؛ لموضع الرسالة.
-
ومن كتاب محمد، والواضحة، قال مالك:
-
ولا يجوز أن يشترط عليه أن يزرع أو لا يشتري إلا حيوانا للنسل، أو نخلا للغلة، أو يشترط زيادة لأحدهما، وهو في ذلك كله أجير.
-
ومن كتاب محمد: ومن أخذ قراضا على أن يسلم في السلع، أو على ألا يبيع إلا بالدين، لم يجز،
-
فإن وقع، فله إجازة مثله، ويترك رب المال يقتضي الديون بنفسه. قال ابن حبيب:
-
وكذلك لا يشترط بضاعة،
-
ولا أن يعطيه مالا على النصف، على أن يبلغ له مالا إلى بلد آخر يسميه، أو على ألا يبيع إلا بالدين
-
7/2507/250
وحده، أو بالدين والنقد شرطا، أو على أن يحبس رب المال رأس المال، ويقول له: اشتر، وأنا أنقد. أو على أن يكون ما اشترى عند رب المال، أو على أن يجعل معه أمينا،
-
فإن نزل في هذا كله، فهو أجير، والتوى والنماء لرب المال / وعليه [غير أنه إذا توى المال ولم يكن فيه ربح، سقطت أجرته] من رب المال في ماله؛ لأنه إنما عامله على أن تكون أجرته من الربح إن كان.
-
قال، وهذا أحسن ما سمعت فيما يرد فيه إلى أجرة مثله. واختلف فيه؛ كان عبد العزيز بن أبي سلمة يرد العامل في القراض الفاسد كله إلى أجرة مثله. وقال أشهب، وابن الماجشون: يرد في كل قراض فاسد إلى قراض مثله.
-
وروي عن مالك، أنه يرد في بعض ذلك إلى أجر مثله، ي بعضه إلى قراض مثله. وبهذا أخذ ابن القاسم، وابن عبد الحكم، وابن نافع، ومطرف، وأصبغ. وبه أقول، وأصل ذلك أن كل زيادة يشترطها أحدهما هي للمال وداخلة فيه، وليست خارجة منه،
-
ولا خالصة لمشترطها، فهذا يرد إلى قراض مثله، وكل زيادة اشترطها خارجة من المال، أو خالصة لأحدهمها، فهو يرد إلى أجرة مثله، وكل خطر وغرر يتعاملان عليه خرجا من سنة القراض به، فهو أجير، وهذا في اشتراط الزيادة الخارجة من المال والداخلة فيه اللتين ذكرنا، وإنما ذلك ذلك جل خطبهما،
-
فأما ما خلف مما لا بال له، فيكره بدءا،
-
فإذا وقع بالقراض، فحاله على شرطهما.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا أخذ مائة قراضا، عى أن يوصل مائة أخرى إلى بلد، لم يجز،
-
فإن نزل، كان أجيرا في المائتين. قال ابن القاسم:
-
فإن سوفه الربح، فإن علما مبلغ الربح من الإجارة، فذلك جائز،
-
وأما على تخاطر، فلا يجوز.
-
وكذلك روى عيسى، في العتبية، عن ابن القاسم،
-
ومن كتاب محمد، قال: اختلف قول مالك في اشتراط الزيادة لأحدهما ـ يريد / في الإجارة أو قراض المثل.
-
7/2517/251
قال الليث: هو أجير في ذلك كله. قال: وقال غير ابن القاسم كل ما فسد له القراض، ففيه المثل. وقول مالك، وابن القاسم أحب إلي.
-
قال: وإذا أعطاه قراضا، وقال: على ألا تتجر ألا في النخل، أو في الحيوان.
-
فذلك جائز إن كان موجودا. قال ابن القاسم:
-
ولا خير أن يأخذ قراضا بشرط على أن يخلطه بماله،
-
ولا على أنه إن شاء أخلطه بغير شرط. قال أصبغ: الأول أشد،
-
فإن فعل، لم أفسخ به القراض في الوجهين، وليس بحرام. وخفف أشهب اشتراط ذلك وروى أشهب، عن مالك فيمن أخذ مائة قراضا، وأخرج هو مائة فخلطها، فذلك جائز، وليؤذن بذلك رب المال. وروى أشهب، عن مالك، فيمن عليه مائة دينار دينا لرجل، فقضاه إياه، ودفع إليه مائة أخرى قراضا؛
-
على أن يخلطها، قال: لا بأس بذلك. وكرهه أصبغ بشرط، إلا أن قل مال العامل مما لا يغتر لمثله تكثير الريح، مثل خمسة دنانير ونحوها،
-
وإن كثر كرهته، ولم أفسخه.
-
ومن الواضحة، واستخف مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ، شرط رب المال على العامل، خلط ماله بالمال، ولم يروا بأسا. أن يعمل عليه. وقاله أشهب ما لم يقصد فيه استقرار الربح لعله مال القراض في كثرة الآخر، فيكون كزيادة مشترطة داخلة في المال، فيكون فيه على قراض مثله على غير شرط، بعد أن يقسم الربح على المالين.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن وهب: من أخذ مالا قراضا على ضمان، أو يمين، أو حميل، لم ينبغ ويكون على قراض مثله وذلك إن أخذ بذلك رهنا. قال محمد: ما لم يكن أكثر مما شرط / فلا يزاد على شرطه، وهل الأقل.
-
قاله مالك، ويبطل شرط الضمان قال ابن حبيب: وكل قراض وقع فاسدا مما يرد فيه العامل إلى قراض مثله، أو أجرة مثله، فليفسخ متى ما عثر عليه قبل العمل أو بعده،
-
بخلاف المساقاة. ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن أخذ مالا قراضا، على أن يدفعه إلى آخر قراضا، ويكون الضمان على الآخر، قال ابن
-
7/2527/252
القاسم، يردان إلى قراض مثلهما، وهو كما لو دفعه إليه نفسه على الضمان، وليس عليه ضمان.
-
قال أصبغ، فيمن أخذ قراضا على ثلث الربح له،
-
ثم أراد كراء دابة، فقال له رب المال: أكري منك دابتي، على أن يصير لي من الربح الثلثان، ففعل،
-
فإن كان أمر الدابة يسيرا، يجوز اشتراطها لخفته، فذلك جائز، وله شرطه، فهو قراض مبتدئ، لأن المال عين،
-
وإن كان ذلك له بال وزيادة بينة، فسد القراض وينقض،
-
فإن فات، فهو أجير.
-
قال أصبغ: فيمن بعث إلى رجل بمائة دينار، يبتاع له بها طعاما، على أن لرب المال نصف الربح، والنصف الآخر بينه وبين العامل، وعلى أن للعامل ربع الوضيعة إن وضع، قال: أراه سلفا على العامل، وذلك الربع له ربحه ووضيعته، وله أجر مثله في الثلاثة أرباع.
-
ومن كتاب محمد، وذكر عن أشهب، في الذي شرط عليه ألا نفقة له، فهو أجير. وفي الذي شرط عليه زكاة المال في ربحه، أن له قراض مثله، محمد: وأحب إلي أن يكون له أجر مثله،
-
وإن أخذ مائة قراضا، ومائة سلفا، فربح مائة السلف للعامل، وهو أجير في مائة القراض. قاله مالك، وابن القاسم. / وقال ابن وهب: له قراض مثله. والأول أحب إلينا.
-
وإذا وجب للعامل إجارة مثله؛ لفساد القراض،
-
ثم فلس رب المال، لم يكن العامل أحق الربح في إجارته، وليحاصص بإجارة مثله في الربح وغيره. قاله ابن القاسم.
-
ومن قارض صانعا، على أن يعمل بيده، لم يصلح،
-
فإن نزل، فابن القاسم يرى له إجارة مثله في المال. وقال ابن وهب: هما على قراضهما، وخالف أصحابه، قال مالك:
-
وإن شرط على العامل ألا ينفق في سفره، لم يجز. قال ابن القاسم، وهو أجير،
-
فإن أنفق من عند نفسه بغير شرط، فذلك جائز.
-
7/2537/253
قال مالك: ولو أخذه بغير شرط،
-
ثم قال عند شخوصه: إن معي ما لا يحمل نفقتي،
-
ولا أنفق من مالك. كان كالشرط.
-
وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم، قال محمد: قال ابن القاسم: لأن المال غير نقد، ففيه تهمة،
-
ولو كان بعد الشخوص له، أو الشراء، لجاز.
-
وكذلك قال عيسى، في العتبية، قال ابن حبيب: وكره مالك أن يقارض الرجل رجلا، على أن يشتري بالدين،
-
فإن وقع فربح ما اشترى بالدين له، ويقتضي به عليه، ويرد في ربح مال القراض إلى قراض مثله على غير شرط. وبعد هذا باب في العامل يبيع بالدين، أو يشتري.
-
قال ابن حبيب: ومن دفع إلى رجل قراضا على النصف،
-
ثم لقيه بعد ذلك، فقال له: اجعله على الثلثين أو الثلث لك. فرضي،
-
فإن كان المال عينا لا زيادة فيه ولا نقصان، حركه أو لم يحركه، فذلك جائز،
-
وإن كان فيه زيادة أو نقصان، أو كان / في سلع،
-
فلا يجوز وفي المدونة عن ابن القاسم، أنه جائز،
-
وإن كان بعد أن عمل فيه.
-
قال سحنون، في كتابه ابنه، في قول ابن القاسم، في المتقارضين يشترط أن ثلث الربح للمساكين، أنه جائز. وإنما يعني أن العامل قد حقه وهو الثلث، والثلثان لرب المال، وكأنه صير نصف حقه للمساكين،
-
ولو كان قال: على أن ثلث الربح لرب المال بثلث رأس المال، والثلث للمساكين بثلث رأس المال، والثلث للعامل بثلث رأس المال. لم يجز، كأنه شرط خلط ماله بمال آخر هو للمساكين. وأنكر ابن عبدوس هذا، وقال: هذا جائز؛ لأنه مال مخلوط لربه، فليس كما قال لغيره يشترط خلطه.