فيمن باع شيئًا من رجل ثم باعه من غيره وكيف إن تنازعه المشتريان أو كان طعامًا فنقله البائع أو غيره إلى بلد آخر
النوادر والزياداتMalikimasa’il 39361 to 39397
-
6/3786/378
من كتاب ابن المواز، قال:
-
ومن أسلم ثوبًا في طعام،
-
ثم باع الثوب بائعه، ومبتاعه مخير، في تضمينه قيمته ما بلغت، أو الرضا بالثمن الذي باعه به،
-
ولو أراد أن يترك ذلك، ويفسخ البيع، أو تراضيا بذلك، لم يجز،
-
ولا تجوز الإقالة إلا برأس المال.
-
قال مالك: ومن ابتاع قلنسية، فباعها الخياط،
-
فلا خير في أن يرضى ببيعها؛ لأن الخياط لها ضامن حتى يعطيها له، وليعمل له مثلها،
-
ولو لم تفت بيد المبتاع، لم يتبع له الرضا ببيعها. قال ابن القاسم: وذلك أنها على الخياط مضمونة بصفة معلومة،
-
ولو كانت خرقة بعينها استعمله إياها، فله الرضا ببيعها، أو يلزمه قيمتها إن كانت أكثر. قال محمد: هذا إن ثبت بيعه إياها بعينها.
-
قال محمد: ويجوز وإن كانت مضمونة عليه أن يرضى مبتاعها بالبيع، ما لم تفت وينتقد، وذلك إذا أشهد الخياط أن هذه لفلان، وهو مما يجوز بيعه قبل
-
6/3796/379
قبضه، وما كراهة مالك في هذه إلا أنه لم يعلم من بيع الخياط أنها لفلان إلا بعد البيع، ولعله إنما باع غير متاعه أو لم يبع، فخاف الذريعة إلى الربا، أن يعطي قليلاً ويأخذ كثيرًا، ويدل جواب مالك أنها عرفت بعينها: أنه قال: إذا لم تفت، فهو مخير.
-
يدل أنها عرفت، فكان له أخذها وأخذ الثمن،
-
وإن فاتت، لم يجز ذلك.
-
وقال أشهب: ومن ابتاع طعامًا بعينه على الكيل، فتعدى البائع، فحمله إلى بلد آخر،
-
فإن شاء أخذ بعينه،
-
وإن شاء فسخ بيعه، وأخذ رأس ماله، وليس له أن يأخذه بمثله بموضع اشترائه. قال محمد: ليس هذا شيء، وليس له أخذه، وإنما له مثله بموضع اشترائه،
-
ولو باعه ولم يحمله، لم يكن للمبتاع أن يجيز بيعه، ويأخذ الثمن وإن كان بعينه، وإنما له أخذه بمثله، بالبلد الذي كان به، ويصنع هذا بهذا ما شاء، كمن تعدى على طعام رجل، فنقله إلى بلد آخر،
-
فإن وثق به، وإلا أوقف له، ويبيعه ويوقف له ثمنه،
-
ولا يكلف رد الطعام.
-
قال ابن القاسم: ومن ابتاع طعامًا غائبًا بنقد، فقدم به وكيل البائع ولم يعلم، أو كان خرج قبل البيع، فالبيع لازم،
-
فإن شاء قبضه هاهنا، وإلا أخذه شرواه هناك، ويرده إن شاء. وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية، قال أصبغ:
-
ومن اشترى شاة، ثم ذهب ليأتي بالثمن، فباعها البائع من غيره، فلقي المشتري الأول الثاني وهي معه، فتنازعاها، فماتت الشاة بأيديهما، فالضمان منهما إن كان موتها من فعلهما جميعًا،
-
فإن ثبت بيعه من الأول، غرم له الثاني نصف القيمة، ورجع الثاني على البائع بما دفع إليه،
-
وإن صحت للناس، غرم الأول نصف القيمة.
-
6/3806/380
ورأيت لسحنون في كتاب البيوع الذي نسب إلى ابنه، أنه إن باعها من الأول بعشرة،
-
ثم باعها من الثاني بعشرين، فالأول قد قبض نصفها في منازعته للناس، وعليه فيه خمسة، ويخير في النصف الآخر،
-
فإن شاء ضمن المبتاع نصف قيمته،
-
وإن شاء جاز فيه البيع، وأخذ فيه عشرة من المبتاع الثاني،
-
ثم يرجع بها مؤديها على بائعه إن كان نقده،
-
وإن شاء ضمن البائع قيمة النصف ما بلغ، وكان ثمنه له،
-
وإن شاء أخذ من البائع العشرة التي باع بها النصف، ورجع بفضل القيمة إن زادت على عشرة على المبتاع.
-
فقول سحنون: إن أجاز البيع أخذ من المشتري العشرة وقد دفعها إلى باعه فليس بأصلهم، وأصلهم في بيع الغاصب والمتعدي يقبض الثمن، أن رب السلعة إذا أجاز البيع، فعليه يرجع بالثمن إن قبضه، لا على المشتري. وقوله: إن شاء أخذ العشرة من البائع، ورجع بالفضل القيمة إن كانت أكثر على المشتري.
-
فليس يعني أنه أجاز البيع، وأراه أراد أنه يطلب المبتاع بالقيمة،
-
ولا يجيز البيع، فيأخذ هذا العشرة التي له عند البائع؛ لأنها مال غريمه ثم يرجع بتمام القيمة عليه؛ لأنه ضمن نصفها في منازعته حتى ماتت بأيديهما.
-
وبهد هذا باب في اختلاف الوليين فيما باعا، فيه ذكر من باع سلعة من رجل،
-
ثم باعها من آخر، وزيادة على معنى ما في هذا الباب.