فيمن حلف على فعل شىء أو تركه
النوادر والزياداتMalikimasa’il 20966 to 21035
-
4/764/76
هل يبرأ ويحنث بفعل بعضه أو تركه؟
-
قال أبو محمد: من قول مالك وأصحابه ان يحنث الحالف أن لا يفعل بأقل الفعل،
-
وأن الحالف لا يفعل كذا لا يبر إلا بفعل جميعه، لأن من حلف أن لا أكل هذا الرغيف فأكل جزءاً منه محلوفاً عليه الا يأكله فما أكل منه حنث به.
-
وإذا حلف ليأكلنه فلا يبر إلا بأكل جميعه، لأن كل جزء منه محلوف عليه ليأكلنه، فباقيه لم يبر فيه، إلا أن ينصرف اللفظ عن ظاهره بمعنى يقصد إليه وينويه. قال سحنون فى العتبية قال أبو يوسف للمغيرة لم قلتم فيما حلف بالطلاق ألا ياكل هذه البيضة فاكل بعضها إنه يحنث وإن حلف ليأكلنها لم يبر إلا بأكل جميعها؟
-
فقال: ذلك يجرى على بساط الكلام ومعانى الإدارة.
-
فلو أن رجلا يكره أختا له ويباعدها فحلف بالطلاق لا أكل لها بيضةً فبعثت إليه بيضة
-
4/774/77
لحنث بأكل بعضها إلا أن يعلم أنه كره أمرها إلا أن يدل بساط على مقصده.
-
ولو كان به ضعف فداووه من يكرمه من أهله على أكل بيضة تقويه من ضعفه وقالوا لنا تصبر لنا على أكلها ولا بد منها فأكل بعضها فلا يحنث لأنه قصد كراهيته إيعابها لمشقة الأكل عليه لا لكراهية أكل شىء منها.
-
قال مالك فى كتاب ابن المواز من حلف لا أكل هذا القرص كله فأكل بعضه فقد حنث ولا ينفعه قوله كله.
-
قال سحنون فى كتاب ابنه فى الطلاق فيمن حلف ألا يهدم هذا البئر بالطلاق فهدم بعضها إنه حانث قال إلا أن يشترط فيقول إن هدمتها كلها فهذا لا يحنث إلا بهدم جميعها.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال إن صلى ركعتين فامرأته طالق فصلى ركعة ثم قطع أو أحرم ثم قطع فقد حنث،
-
وكذلك يمينه لا صام غداً فبيت الصوم حتى طلع الفجر فقد حنث وإن أفطر. قال مالك في الحالف بالطلاق ليتزوجن على امرأته فلا يبر بالعقد دون البناء،
-
فإن قال إلى شهر فتزوج في الشهر ودخل بعده فقد حنث،
-
ولو قال إن تزوجت لحنث بالعقد.
-
قال المغيرة في المجموعة في الحالف ليتزوجن فلا يبر بالعقد إلا أن يكون له بساط. وفي سماع أصبغ قال أصبغ حلف لا لبس لامرأتة ثوبا، فلما أدخل طوقه في عنقه عرفه فنزعه، أو حلف لاركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب
-
4/784/78
واستقل عن الارض وهم أن يقعد على السرج ثم ذكر فنزل، فروى ابن وهب عن مالك أنه حانث، قال ولو ذكر حين استقل من الارض ولم يستوعليها فلا شيء عليه إلا أن يكون استوى عليها.
-
ومن سماع ابن القاسم وعمن حلف في رجل شتمه ليكتبن بينة عليه ويرفعها فهل يبر برفعها دون خصومته قال لاحتى يخاصمه ويقاعده.
-
ومن دعته امرأته إلى الفرقة فقال إذا أخرجت إلي التاع الذي لي عندك فأنت طالق، فرضيت فأخرجت بعضه ثم ندمت فقد لزمه الطلاق ولتخرج باقيه.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم قال مالك فيمن حلف بالطلاق ليتزوجن على امرأته امرأة يمسكها سنة، فتزوج امرأة أمسكها أحد عشر شهرا ثم ماتت، قال يتزوج أخرى يمسكها سنة مبتدأة. وقال سحنون يجزيه أن يحسبها بقية السنة الأولى.
-
قال ابن القاسم: ومن حلف ليتزوجن عليها إلى سنة فتزوج قبل السنة فماتتقبل السنة ولم يبن بها فليتزوج أخرى قبل السنة ويدخل بها قبل السنة وإلا فقد حنث، كانت التى تزوج حية أو ميتة،
-
وإن دخل بها قبل السنة بر.
-
وعمن باع من رجل سلعة ثم سأله رجل أبعتها؟ فقال لا، فقال إن كنت لم تبعها فامرأته طالق،
-
فإذا هو باع أكثرها وبقى اليسير، قال هو حانث.
-
ومن سماع أبى زيد عن ابن القاسم:
-
ومن حلف بطلاق زوجته إن أعطيتنى الوديعة التى عندك فأعطته مائة فقال بل هو مائتان، قال يحنث، وهو فيما بقى مدع:
-
ولو قال أنت طالق إن أعطيتنى المائة التى أودعتك فوعدته ثم أعطته خمسين ثم امتنعت، قال تغرم الخمسين الأخرى بإقرارها وقد حنث،
-
وإن جحدت فلا شىء عليها وتطلق عليه.
-
4/794/79
ومن حلف بالطلاق ليتسرى عليها فاشترى جارية فوطئها، قال فقد برىء قال يريد بالوطء مراراً كمن يريد حبس جارية. قال ابن القاسم مرة أو مرارا سواء أراد حبسها أو لم يرد.
-
ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع ابن القاسم وعمن أرادت زوجته أن تخرج إلى أهلها فحلف لتبيتن معه هذه الليلة فى هذا البيت فباتت فيه فخرجت إلى دكان بباب البيت فباتت عليه وإنما نيته لا تذهب إلى بيت أهلها، قال يحلف بالله ما أراد إلا ذلك ولا أراد أن لا تخرج من البيت ولا شىء عليه.
-
ومن كتاب ابن المواز وعمن خطف كتاباً من رجل فحلف ربه لا يقرأه وحلف الخاطب لامرأته فتجاذباه فبقى فى بعضه فقرأه فقد حنث جميعا.
-
وكذلك رواها أبو زيد عن ابن القاسم فى العتبية وقال ولو قرأه الخاطف كله لم يحنث.
-
قال ابن القاسم: ومن حلف لا باع دابته حتى تأكل الربيع فأكلته يوما أو يومين فلا شىء عليه إلا أن تكون له نية. قال أصبغ ليس هذا المقصود ولا يبر حتى تقيم ماله بال ونجع ونفع إلا أن ينوى اليوم واليومين.
-
وكذلك الحالف ليهدمن بئرا فلا يبر بهدم حجرين وثلاثة إلا أن تكون له نية وإلا لم يبر إلا بهدم جميعها أو بهدم ما هدمه إبطال وفساد، وهو قول مالك فى البئر، وكذلك رواها العتبى
-
4/804/80
وذكر أيضا قول ابن القاسم من رواية عيسى. قال عيسى قلت فإن أراد ناحية السمن فلم تسمن أفيه حد؟ قال إلى ما تسمن فى مثله.
-
ابن المواز: ومن حلف بالطلاق ليقرأن القرآن اليوم أو سورة كذا فقرأ ذلك ثم ذكر أنه أسقط حرفا،
-
فإن حلف وهو يعلم أنه يسقط مثل ذلك حلف وله ما نوى،
-
فإن جاء ما لا يعرف من الخطإ الكثير أو ترك سورة فهو حانث.
-
ومن المجموعة ابن القاسم:
-
ومن حلف إن كان فى كمه دنانير أو قال إن كان الذى فى تابوته فسطاطى ومروى وغيره فهو حانث، وسواء قال إن كان الذى أو قال إن كان فى كمى،
-
وكذلك إن كان إن قال فى بطنك جارية فولدت غلاما وجارية
-
وكذلك روى عنه عيسى فى العتبية قال وقاله أشهب.
-
قال العتبى: ورواه أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لا وطىء فرجاً حراماً أبداً فأخذ جارية امرأته فضمها إلى صدره وجعل يده على محاسنها أو قبلها حتى أنزل فقد حنث ولا ينوى أنه أراد الوطء نفسه.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لا تسرر على امرأته فجرد جارية له ووضع يده على ملاذها فليس ذلك بيمين،
-
وإن حلف لا خرجت إلى بيت أهلها فخرجت فردها قبل أن تصل فقد حنث،
-
وإن ردها قبل أن تحرم لم يحنث. قال ابن المواز يحنث بخروجها إلى الحج وإن لم تحرم
-
بخلاف قوله إن حجت.
-
ومن كتاب ابن حبيب:
-
ومن حلف أن لا يحج أو حلف على غيره وهو من أهل الأمصار فإنه إذا توجه إلى الحج حنث ولا ينتظر به أن يحرم،
-
وإن كان منزله قريباً من المواقيت فحتى يحرم.
-
4/814/81
قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف بالطلاق ليخرجن اليوم إلى القيروان فخرج، فلما كان ببعض الطريق رجع فى حاجة ثم قعد فى بيته فلم يخرج حتى غربت الشمس من يومه. قال إن كان إنما أراد تهديد من يهمه خروجه يريد ليخرجن غلى الطريق لا يريد مضياً فله نيته إن لم تكن عليه نية،
-
فإن كان عليه بينة أحنث،
-
وكذلك إن لم تكن له نية حنث.
-
وسئل سحنون عن رجل حلف لا خرج مع أمه إلى موضع كذا حتى يخرج معها ختنها، فخرجت إليه مع ابنها وختنها ثم رجع الختن بعد أن سار يومين معها. قال إن خرج ابنها معها من ذلك الموضع فقد حنث.
-
وهذا باب من نحو ذلك
-
فيمن حلف لا دخل فلان إليه فأدخل رجله أو رأسه
-
أو لا خرجت امرأته فأخرجت مثل ذلك
-
من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق لا دخل فلان على امرأته فأدخل رجل ثم ذكر ورجع. قال مالك فقد حنث كمن حلف لا أكل رغيفين فأكل أحدهما.
-
ومن حلف لا خرجت زوجته من عتبة الباب فأخرجت إحدى رجليها ثم ردتها قال قد حنث.
-
وروى ابن وهب ذلك عن ابن عمر وسعد بن أبى وقاص. قال يحيى بن عمر: وقد قيل تعيد رجلها موضع كانت،
-
فإن منعته من غلق الباب حنث وإلا لم يحنث، وهو أحب إلى.
-
4/824/82
ومن الواضحة قال ابن الماجشون فى الحالف لا يدخل هذه الدار أو هذا البيت فأدخل رجلا واحدة،
-
فإن كان وقوفه عليهما جميعا لم يحنث،
-
وإن كان وقوفه على الداخلة وقد أقل الخارجة ليدخل ثم ذكر فخرج فقد حنث،
-
ولو كانت رجلاه خارجاً وأدخل يده أو رأسه أو صدره فلا شىء عليه وليس ذلك بدخول.
-
وإن كان مضطجعاً فأدخل رجله او رجليه أو رأسه فلا شىء عليه وليس بدخول لأن اعتماده فى الاضطجاع على يديه فإن أدخل رأسه وصدره حنث لأن هذا جل البدن الذى عليه اعتماده،
-
وكذلك لو أدخل أسلفه إلى وسطه مما هو جل بدنهحنث. واستحسن ذلك كله أصبغ وأخبرنى عن ابن القاسم وابن وهب أنهما قالا إن وضع رجله من وراء الباب إذا غلق أو فى موضع من العتبة يمنع الباب الذى ينغلق فقد حنث.
-
قال أصبغ وقال ابن الماجشون أحب إلى.
-
وذكر حديث ما ذكرنا من قول ابن عمر وسعد بن أبى وقاص، وذكر عن الحسن قال: إن أدخل رأسه لم يحنث حتى يدخل الرجلين جميعا.
-
ومن المجموعة ذكر مسألة عن ابن القاسم من حلف لا دخل هذه الدار فهدمت وصارت طريقا فدخلها أنه لا شىء عليه. قال وقال مالك إلا أن يكون ليمينه سبب يعمل عليه.
-
وكذلك الحالف لا اكل القمح فلا يحنث بأكل الخبز منه إلا على هذا المعنى. قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن حلف لا دخل على زوجته إلى الهلال فوقف على الباب فكلمها فلا يحنث بذلك.