في حريم الآبار والعيون وحريم النخلة وفيمن حفر في داره ما يضر جاره
النوادر والزياداتMalikimasa’il 64685 to 64701
-
11/2211/22
من المجموعة ابن وهب عن مالك فيمن له بئر في أرضه يسقي بها حرثه وحائطه فيريد جاره أن يحفر بئراً قريباً منها، قال: ينظر فيه الإمام فرُبَّ أرض رقيقة إن حُفر بقربها ذهب ماؤها وأخرى جبل لا يضر ما حُفر بقربها فما كان فيه ضرر منعه الإمام وإلا تركه.
-
وروى مثله ابن القاسم في بئر الماشية والعيون إن حريمها علي قدر اجتهاد الإمام بقدر حدة الأرض ورقتها، وفي سماع ابن وهب قال وذكر له ما جاء عن ابن المسيب فقال: ما علمتُ ذلك.
-
وذكر ابن نافع عن مالك في المجموعة وهو في العتبية (٢) من سماع أشهب عن مالك أنه سُئل عن حريم الآبار والعيون فقال: إنما الحريم في الفلوات وحيث لا يُملك فأما ما احتفر رجل من بئرٍ أو عين في حقه فله ذلك إلا أن يضر ذلك بجاره ضرراً بيناً، فقد يحفر بئراً يستفرغ بحفره بئر جاره فهذا يثمنع وأما في الفلوات فليس لذلك حريم معلوم ولكن ما صار إلى الضرر/ مُنع منه ولا بأس بما لا يضر أما الأرض الشديدة الصخر فلا يكاد يضر الحفرُ فيها وإن تقاربت الآبار، وأما
-
11/2311/23
الأرض البطاح اللينة فإنها إذا تقاربت انتشف بعضها ماء بعض فليُبعَد عنها ما لا يضر بها بغير حد معلوم إلا ما فيه الضرر.
-
قال ابن نافع: وبلغني في حريم البئر العادية (١) خمسين ذراعاً وفي البئر البادية خمسة وعشرين ذراعاً أخبرنيه ابن أبي ذيب عن ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أشهب: قد جعل لها العلم حريماً (٢) وجرى ذلك بينهم قديماً وذكر هذا الحديث عن سفيان عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حريم بئر الزرع خمسمائة ذراع (٣) .
-
قال ابن شهاب: لا أدري ذكر حريم بئر الزرع أفي الحديث هو أم من قول سعيد؟ وذكر ابن وهب الحديث عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب وذكر عن قول ابن المسيب في البئر العادية وبئر البدو مثل ما تقدم من نواحيها كلها.
-
قال ابن المسيب: وسمعت الناس يقولون: حريم العيون خمسمائة ذراع، وكان يقال: حريم الأنهار ألف ذراع، وفي حديث آخر لابن وهب عن عمر بن الخطاب في البئر العادية وبئر البادية كما تقدم، وقال: في العيون خمسمائة ذراع وفي بئر الزرع المناضح ثلثمائة ذراع، وقال ابن شهاب عمن أدرك من العلماء كانوا يقضون في غياض العيون في رقاق من الأرض بتسعمائة (٤) ذراع وإن كانت في جلد من الأرض فأربعمائة ذراع وخمسون ذراعاً.
-
11/2411/24
قال أشهب: وإنما هذا حكومة سواء في كل ما نزل وفيما ذكر عمر في ذلك يقاس عليه/ كما يُروى في جزاء الصيد ويؤتنف فيه الحكم فيجتهد في ذلك كله في بئر العادية وبئر البادية وبئر الزرع وبئر الماشية ويقدر ما لا يضر من ذلك بمن سبق وليحتفر وإن كان أقل مما مضى من حده،
-
وإن كان مما يضر فليمنع وإن كان أبعد مما مضى فيه من الحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا ضرر ولا ضِرار" (١) ،
-
وكذلك حريم العيون والأنهار مختلف باختلاف الأرض في لينها وشدتها وهذا في إحياء الموات وما احتفر الرجل في حقه أو [مما اختلط إياه أو ابتاعه] (٢) فإنما يراعي ألا يضر ما فعل بجاره إن كان يجد بداً من احتفار ذلك ولم يضطر إليه فإن كان لضرورة ولا مندوحة له منها فليحتفر في حقه وإن ضر ذلك بجاره لأنه قد أضر به تركه كما يضر بجاره حفره وهذا حقه أن يمنع جاره أن يضر به في منعه الحفر لأنه ماله، وهذا أيضاً قول مالك.
-
قال ابن القاسم في البئر في أرض صلبة فأراد أحد أن يحفر قربها أو يبني بناء فقال أهل البئر: هذا عطنُ إبلنا ومرابض غنمنا (٣) وبقرنا [وذلك لا يضر ماء البئر] (٤) ، قال: يُمنع من ذلك لأنه حق لهم إذا أضر بهم في معاطنهم فهو كالضرر بهم في مائهم.
-
وقال أشهب: هذا في إحياء الموات فيما يُحتضر ويُحرث ويُبنى فليس لمحيي الموات (٥) أن يحيى ما كان مُضراً بمن قاربه ولا ينظر فيه إلى قول الحافر ولا قول أرباب الماشية ولكن إلى ما كان فيه الضرر بعطنهم فإن لم يضربهم فله أن يحتفر.
-
قال ابن القاسم وأشهب فيمن له بئر خلف حائطه أو وسط داره فحفر جاره في داره بئراً أو كنيفاً أضر ببئر جاره فإنه يُمنع. قال أشهب لأنك أحييت
-
11/2511/25
ذلك لما قبله/ فليس له أن يُحيي ما يقطع عليك ما أحييت قبله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضِرار (١) .
-
وقال في نهر يمر في أرض قوم فأرادوا أن يغرسوا في حافتيه فمنعهم صاحب النهر فليس له منعهم، وقال أشهب: لأنهم يغرسون في حقهم ولا يضر ممر نهره وإن شرب منه الغرس إلا أن يغرس في موضع لك أن تلقى طين نهرك فيه فلك منعُهُم لأن لك فيه حقاً.
-
قال ابن القاسم فإن غرس ولم يقدر أن يُلقى الطين على غيره الشجر لكثرته فليُلقه على الشجر إذا كان شأنهم إلقاء الطين في حافيته هذه سنة بلدهم.
-
ومن كتاب ابن غانم وسؤاله مالكاً قال: وسألته عن حريم النخلة قال: قدر ما يرى أن فيه مصلحتها ويترك ما أضر بها، قال: وسُئل عن ذلك أهل العلم به وقد قالوا: من اثني عشر ذراعاً من نواحيها كلها إلى عشرة أذرع وذلك حسن وسُئل عن الكرم أيضاً وعن كل شجرة أهل العلم بها فيكون لكل شجرة بقدر مصلحتها.