فيمن ادعى حيوانا أو ربعا فيوقف على من نفقته؟ ولمن غلته؟
النوادر والزياداتMalikimasa’il 48775 to 48893
-
8/1908/190
من المجموعة، والعتبية: من سماع ابن القاسم، قال ابن القاسم، عن مالك:
-
ومن اعترف دابة في بلد، وأقام عليها شاهدا، وسأل أن توقف ليأتي بآخر، فتوقف أياما،
-
ثم تستحق، فإن النفقة في الريف على من يقضي له بها،
-
وكذلك الأمة. قيل لابن القاسم، في المجموعة، وهو في العتبية، من رواية عيسى، فنفقته بين ذلك على من تكون؟ قال: بينهما. قال يحيى بن عمر: يعني أنهما يؤمران الآن بالإنفاق بينهما، نصفين،
-
فإذا حكم لأحدهما، رجع الآخر بما أنفق.
-
قال ابن القاسم، في العتبية:
-
وإن كانت غنما، فأوقفت، فرعيتها على من تصير له؟ قال: وغلتها في الإيقاف للذي هي في يديه؛ لأن ضمانها منه. قال عيسى: الرعي على من له الغلة. وروى عنه عيسى فيمن ادعى زيتونا بيد رجل، أن له أصله وثمرته، وأقام بذلك شاهدا، فطلب أن يجعل وكيلا على الثمرة في الحمى والقصر حتى يستحق، وطلب الذي هي في يديه ليقوم عليها ليبيعها، وجل الناس/ عندهم يعصرون، لا يبيعون، قال: إن كان الشاهد عدلا، حلفه ودفع إليه الثمن،
-
وإن كان ممن لا يقضي باليمين مع الشاهد، فإنه ينبغي للإمام أن ينظر ما فيه النماء، فيوكل به ثقة من عنده، ويوقفه،
-
فإن جاء بشاهد آخر، دفعه إليه، وإلا حلف المطلوب بالله: أنه ما يعلم أن ما ادعى صاحبه حق،
-
فإن نكل، حلف الطالب ودفع إليه.
-
قال ابن حبيب، عن مطرف، في من ادعى شجرا، وهي يومئذ مثمرة،
-
فإن ادعى ذلك في يد غاصب يزيد فيما يدعي، أوقفت الثمرة حتى يقيم البينة،
-
وإن كانت دعواه قبل من هي بيده بشبهة،
-
فإن كان ما يستحقها به أمرا قريبا لا ضرر في إيقافها على من هي بيده، فأرى أن توقف له،
-
وإن كان في ذلك ضرر، ولم
-
8/1918/191
توقف، فإن تم استحقاقه لها والثمرة في الشجرة، أخذها، وعليه للذي كانت فيه يديه قيمه ما سفر وعالج،
-
وإن استحقهما بعد الجذاذ،
-
فلا شيء له فيها.
-
وقال أصبغ في الغاصب مثله، وقال في الذي ملك بشبهة، إن جاء المدعي بشبهة بينة، وأمر ظاهر، فليعمل له.
-
ومن المجموعة: قال ابن نافع، عن مالك، في من قاطع مكاتبه على جارية حامل، فزعمت أن الحمل منه، فاختصما، فعلى من نفقتها إلى أن يقضي بينهم؟ قال: النفقة على الذي الجارية في يديه، حتى ترجع إلى المكاتب.
-
قال سحنون: أكثر أقاويله، أن النفقة على من يحكم له بها، فكيف وقد حكم؛ فإنها أم ولد. ومنه ومن العتبية، / قال ابن القاسم، عن مالك، في من ادعى جارية بيد رجل أنها سرقت منه، وأقام عدلين أنها جاريته،
-
ثم هلكت بيد من كانت بيده قبل القضاء للآخر، فضمانها من الذي أقام فيها البينة،
-
ولا شيء له من ثمنها.
-
قال في المجموعة: ابن وهب، قال ابن شهاب، قال في طالب الدابة: فخاصم فيها حتى نفقت عند من هي بيده، فيريد المستحق أن يطلب بثمنها الذي ماتت في يديه قبل الحكم، قال: لا يطلب بالثمن إلا الذي باعها من هذا وقبض الثمن.
-
وأخذ بهذا سحنون، ولم ير رواية ابن القاسم، عن مالك، أن مصيبتها ممن قامت له بينة،
-
ولا شيء له، قال: فالضمان أبدا فيها من المبتاع حتى يحكم بها للمستحق، فيختار أخذها، وطلب الثمن من بائعها،
-
فإن اختار أخذها، فمضى معه المشتري ليدفعها إليه، فهلكت، فمصيبتها من المستحق، ويرجع على المشتري بالثمن على البائع؛ لأن المستحق قد اختار أخذ سلعته، وانفسخ البيع بينهما، وما لم يختر أحدهما، فالبيع قائم بعد، والمصيبة من المبتاع، والثمن للمستحق؛ لأن البيع لم يفسخ، فله أخذ ثمن سلعته،
-
ولو كانت السلعة بيد
-
8/1928/192
الغاصب فاستحقها المستحق، وأمر الغاصب بدفعها إليه، فتلفت بعد ذلك قبل يدفعها إليه، فالغاصب ضامن، لها حتى يوصلها إلى صاحبها، وهو خلاف المشتري،
-
وإن كانت دورا، أو/ أرضين ونخلا، فغلة ذلك للذي كانت في يديه، حتى يقضي بها للطالب؛ لأنها لو هلكت، كان ضمانها من المطلوب.
-
قال سحنون: هذا إن كان المطلوب مشتريا أو صارت إليه من المشتري.
-
وكذلك ذكر حبيب، عن سحنون، إذا أقام شاهدين؛ فعدل أحدهما،
-
ثم مات العبد قبل عدالة الشاهد الآخر، قال: ضمانه ممن هو في يديه، وليعدل الطالب الشاهد الآخر، فيرجع بالثمن على البائع من الذي مات العبد في يديه؛ لأنه كان له أن يجيز البيع، ويأخذ الثمن لو لم يمت العبد،
-
ولا رجوع لمن مات العبد بيده على بائعه بشيء.
-
ومن العتبية: روى حسين بن عاصم، عن ابن القاسم، في من أقام بينة في دابة بيد مبتاع، فأوقفت الدابة، فعلفها على من يقضي له بها، قيل:
-
فإن ماتت قبل أن يقضي له بها، قال: قال مالك: إذا أقام فيها شاهدين، وعدلا،
-
فلا يقضي له بها حتى ماتت، قال: هي ممن أقام فيها البينة، ويرجع المبتاع على بائعها بالثمن.
-
قال ابن القاسم: وكذلك لو أقام شاهدا، فلم يحلف معه حتى ماتت، فإنه يحلف، وتكون المصيبة منه،
-
وإن حلف بعد موتها، قال:
-
وأما إن أقام البينة بعد موتها، فاستحقها، فهي ممن ماتت في يديه، ويرجع مستحقها على بائعها بالأكثر من الثمن أو القيمة إن كان غاصبا.
-
قال ابن القاسم: وإنما الوقف فيما يزول،
-
فأما الرباع، والدور، والحوائط التي لاتزول،
-
فلا توقف، قال غيره: إنما يوقف الرباع وقفا يمنع/ من الإحداث فيها، وذلك إذا اتجه أمر الطالب،
-
وكذلك في كتاب ابن سحنون؛ قال سحنون؛
-
8/1938/193
والغلة فيها للذي هي في يديه، حتى يقضي عليه فيها؛ لأن ضمانها منه، وهذا إذا كان مشتريا، أو دارت اليه من مشتر - أو من غاصب- وهو لا يعلم.
-
قال سحنون: وإذا خاصم في العبد، وأقام فيه البينة، فعدلت أو لم تعدل،
-
ثم مات العبد بيد من كان بيده قبل القضاء، فليتمادى على الطلب،
-
فإذا قضي له به، رجع الغاصب - إن شاء- بالثمن الذي باع به من هذا،
-
وإن شاء بالقيمة يوم الغصب، وسواء كان الغاصب منكرا لذلك أو مقر قبل موت العبد، وليس طلبه للعبد ابراء للغاصب حتى يقبضه.
-
وكتب سليمان بن عمران إلى سحنون، في من أقام بينة في نوبته من أصل ماء عين مشترك، وذلك كذا
-
وكذا سهما من كذا
-
وكذا من أصل العين بغير أرض، قال: فسأل عقل الشقص قبل أن تصح البينة، وقد زكيت في العلانية، فكتب إليه سحنون: إن أرى أن يكري ذلك النصيب،
-
فإن استحقه المدعي، كان له الكراء،
-
وإن كان إنما يدعي ميراثا، والمدعي عليهم غر مشترين،
-
فلا توقف الغلة، والغلة لمن هي يديه بضمانه حتى يقضي عليه.
-
فيمن ادعى عبدا أو غيره فيريد إيقاع البينة بغير محضر العبد أو بغير محضر الخصم،/ وكيف إن كانت دابة، فأتى المطلوب بغيرها أو يشهد الشهود سرا على ما يتقون ظلمه من أهل السلطان؟
-
من المجموعة: قال ابن كنانة، في القاضي يختصم إليه الرجلان، وأحد الخصمين غائب، ويسمع عليه البينة وهو غائب،
-
ولا تسمع بحضوره، وتقرأ عليه الشهادة إذا جاء، قال: إلا أن تكون الشهود لا يعرفونه إلا بشخصه، قال: من
-
8/1948/194
حضوره ليشهدوا عليه بعينه، وإلا لم تجز،
-
فأما إن شهدوا في حدود الأرض، ونحوه، أو يشهد على رجل يعرفه مما لا ينتفع المشهود عليه بنظر منهم إليه، فليس على القاضي أن يجمع بينهم،
-
وكذلك قال ابن القاسم: يقبل القاضي بينة الطالب على المطلوب الغائب. وقاله أشهب. قال:
-
فإذا حضر الخصم، أخبره من شهد عليه، فيرجع بما عنده من الدفع.
-
وقال سحنون فيه، وفي كتاب ابنه: لا يكتب شهادة البينة بغير محضر من الخصم أو وكيله،
-
وإن كان حاضرا أو قريب الغيبة حتى يحضر،
-
ولا يمكن المشهود له من فرصته، لعل المشهود عليه يذكر الشهود عليه يذكرهم أمرا يسره ينتفع به،
-
وإن سمعها في غيبته ثم قدم، فطلب إعادتها، فليعدها عليه إن قدر،
-
فإن لم يمكن لموتهم، أو لغيبتهم، فقد لزمه كما لزم الغائب، وليدفع شهادتهم بما يمكنه.
-
قال في كتاب ابنه:
-
وإن بعدت غيبته، وثبت ذلك عند القاضي، سمع البينة في غيبته،
-
ثم إن قدم قبل/ الحكم، أعلمه بمن شهد عليه،
-
وإن كان قد حكم أمكنه من حجته.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: يسمع البينة بغير محضر الخصم، وهو العمل عندنا،
-
فإذا جاء، قرأ عليه الشهادة، وذكر له الشهود،
-
فإن طلب إعادتهم، فلا يمكنه من ذلك، إلا أن يخشى عليه دلسة، أو يستريب أمرا فليجبه إلى ذلك،
-
فإن أجابه إلى ذلك من غير أمر خافه،
-
ثم أراد أن يسمع منهم في غيبته،
-
فلا يفعل، وليحضره، وأهل العراق يرون ألا يسمع البينة إلا بمحضر الخصم، والعمل عندنا على ما قلت لك، وقاله مطرف، وأصبغ.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال: إن كان الخصم قريبا، فليحضر حتى يشهدوا عليه،
-
فإن بعدت غيبته، سمع شهادتهم فكتبها،
-
فإذا حضر عرفوه بمن شهد؛ وبماذا شهدوا،
-
وإن كان الشهود عدولا عارفين بما شهدوا عليه، وأحب أن يشهد بحضرة المشهود عليه أو وكيله، وقد يذكرهم أمرا ينفعه،
-
فإن لم يفعل، جاز،
-
ثم إذا حضر أخبره بشهادتهم، وليس له أن يقول: يحضروا حتى يشهدوا بمحضري، وإن
-
8/1958/195
شاء أن ينسخ له شهادتهم بذلك، فهو قادر على أن يسلمهم أو يذكرهم،
-
فإن ذكروا ما ذكرهم، فعليهم أن يرجعوا،
-
ولا يضر ذلك شهادتهم الأولى، إلا أن يرجعوا عن شيء فيها، فيقبل منهم رجوعهم ما لم يحكم بها،
-
ولا ينبغي أن يؤدي البينة ولا يتعرضهم،
-
فإن فعل أدبه الإمام بما يراه من السجن أو غيره، وقد يكون هذا على قدر حاله، وليس من لا يعرف منه أذى إلا مثل الزلة مثل غيره/ ممن يعرف بالأذى، ويكتفي في هذا الذي لا يعرف بذلك التواعد فيه.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا يسمع بينة على غير غائب إلا بمحضره،
-
فإن سمعها ولم يحضره،
-
ثم قرأها عليه إذا حضر،
-
فلا بأس بذلك إن شاء الله،
-
وإذا أمره القاضي أن يحضر يوم كذا
-
وكذا لتقع البينة عليه، وأشهد عليه خصمه بذلك، فلم يحضر، فليسمعها في غيبته، ويقرأها عليه إذا حضر ولا يعيد له الشهود.
-
ومن المجموعة، ومن العتبية رواية أصبغ: قال ابن قاسم:
-
وإذا سمع البينة على غائب،
-
ثم قدم، فلا يعيدها، وليعرف الخصم بما شهدوا عليه، إن لم يحضر خصمه.
-
من المجموعة: قال أشهب:
-
وإن اختصما في دابة، أو عبد، أو عرض، وهو قائم، بعينه، أيقضي له قبل إحضاره؟ قال: يسمع خصومتهما وحجتهما،
-
فإن كان فيه شيء مما يجيء لأحد منهما شيء مما ادعى، نظر في الإمام، وإلا لم ينظر فيه حتى اختصما فيه بعينه،
-
فإن كانت شهادة، فليشهدوا فيه بعد رؤيته، إلا أن يستهلكه أحدهما، والآخر يدعيه، أو استهلكه غيرهما، وكل واحد يدعي فيه، فإنه يسمع منهما البينة فيه؛ لأن الشهود فيه مستهلك، لا تقدر البينة أن تعينه، وهو
-
8/1968/196
لو كان قائما، لم يفت بقضائه الحاكم ولم يعاينه،
-
ولا عاينه الشهود، أنه قد قضى بمالا يعرفه هو ولا الشهود.
-
قال ابن القاسم: لو ادعى عبدا بيد رجل، والعبد غائب، فيقيم في ذلك البينة على ذلك، قال: فإنه يقبلها إذا وصفوا ... ذلك وعرفوه وحلوه، ويقضي له به.
-
قال ابن القاسم: ولو شهدت بينة على غائب أنه سرق، فقدم، وغاب الشهود، أو كانوا حضورا، فليس عليه إعادتها، إنما استأصل تمام الشهادة.
-
قال سحنون، في بينة تشهد على رجل بشهادة، وهو يخافوا إن رفعوها إلى القاضي علانية أن يقتلهم المشهود عليه لجرأته على الله سبحانه، فهل يقبلها القاضي منهم سرا،
-
ولا يخبر المشهود عليه بأسمائهم؟ قال: لا؛ لأن له حجته في تجريح من شه عليه بمثل العدواة، والقرابة، وأنا أخاف أن لا يسمع الشاهد كتمان شهادته،
-
ثم وقف، وقال: دعني حتى أنظر.
-
قال سحنون: ومن ادعى دابة واحد في المسجد، والدابة على باب المسجد، أيشهدون عليها وهي في خارج المسجد؟ قال: يشهدون عليها حيث يراها الحاكم، كما يشهدون على النصراني وهو لا يدخل المسجد.
-
وسأل حبيب سحنون، عن من اعترف دابة بيد رجل، فأحضره إلى الحاكم، فأمره الحاكم، بإحضارها، فأتى بدابة، فقال المدعي: ليست هذه التي اعترفت. فكلفته البنية، فأتاني بشاهد عدل، ذكر أن الدابة التي اعترفت في يديه غير هذه، قال: فليغلظ عليه الحاكم بالحبس وغيره، حتى يظهر الدابة، قيل:
-
فإن كان الشاهد لم يرك، فليغلط عليه دون ذلك، وإغلاظا دون إغلاظ.
-
8/1978/197
في الأمة بين الرجلين يجحد أحدهما نصيب الآخر/ ويدفعه الآخر حتى هلكت الأمة أو ولدت وفي الأمة تذكر بينة أنها مسروقة فلم يقم فيها حتى هلكت
-
ومن العتبية: روى ابن القاسم، عن مالك، في أمة بين رجلين؛ جحد أحدهما نصيب الآخر فيها، فلم يجد بينة حتى ولدت أولادا، فأعتق منهم، ووهب، وباع، ومات بعضهم،
-
ثم أصاب صاحبه البينة، وحكم له. قال: أما عن باع، فله - إن شاء- نصف الثمن، أو ونصف الرأس إن وجده، وما أعتق: فلشريكه أخذه ودفع القيمة يوم الحكم عليه بالقيمة في ملئه، وإلا بقي نصفه له، ونصفه للآخر، ولأنه لو مات هذا المعتق، لم يضمن معتقه، فلذلك عليه قيمته يوم الحكم، وما وهب: فله نصف الرأس إن وجده،
-
ومن مات منهم. لم يضمنه- يريد:
-
ولو ماتت لضمنها؛ لأنه غاصب لنصيب صاحبه لجحده،
-
ولا يضمن الولد إلا أن يقتلهم. وروى أشهب، وابن نافع، عن مالك، في من عرض جاريته بالمدينة - يريد: وهو مصري- فأتى قوم فشهدوا أنها مسروقة،
-
ثم ذهبوا إلى بلادهم، أيدعها بالمدينة، أم يرجع بها إلى مصر؟ قال: يرجع بها إلى مصر أحب إلي،
-
ولو تركها بالمدينة ثم ماتت، لم يضمنها إن استحقت، وأحب إلي أن يشهد قوما أن هذه الجارية اعترفت في يدي،
-
ثم ذهب من اعترفها، فلم يأتوا، ويذهب بها. قيل: أيبيعها؟ قال: ما آمره بذلك.