Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

في فرض الصلاة، وذكر أسمائها، والحُكْمِ في مَنْ تَرَكَها، أو ترك شَيْئًا من أحوالها، وذِكْرِ النوافل والمسنون منها

النوادر والزياداتMalikimasa’il 1604 to 1678

  1. 1/1451/145

    وفيها من كتاب ابن حبيب، وغيره:

  2. قال: وفُرِضَتِ الصلوات الخمس في الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة، وكان الفَرْضُ قبل ذلك ركعتين بِالْغَدَاةِ ورَكْعَتَيْنِ بِالْعِشَاءِ. وأَوَّلُ ما صَلَّى جبريل بالنبي عليهما السلام صلاة الظهر، فسُمِّيَتِ الأُولى لذلك.

  3. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّ فَرْضَ الوضوء بماء نزل بِالْمَدِينَةِ في سورة المائدة، وكان الطَّهُور بمكة سُنَّة. قاله ابن مسعود. وذكره ابن الجهم.

  4. ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك: فَرَضَ الله الصلوات في كتابه،

  5. 1/1461/146

    فقال تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} (الروم: ١٧) المغرب. قال غيره: والعشاء. قال مالك: {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (الروم: ١٧) الصُّبْح، {وَعَشِيًّا} (مريم: ١١) العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} (الروم: ١٨) الظهر. وقال سبحانه: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (الإسراء: ٧٨) ، وهي الظهر، {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} (الإسراء: ٧٨) العشاء، {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ} (الإسراء: ٧٨) ، الصُّبْح.

  6. قال في الواضحة: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} يقول: الظهر والعصر، {غَسَقِ اللَّيْلِ} قال المغرب والعشاء. وفي قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} (هود: ١١٤) فالصبح طَرَفٌ، {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} المغرب والعشاء. وفي قوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ} (طه: ١٣٠) الصُّبْح، {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} الظهر والعصر،

  7. {وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ} المغرب والعشاء.

  8. وفي الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك، قال: الأعرابُ يُسَمُّون المغرب الشاهد؛ لأنها لا تُقْصَرَ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يقال فِي الْعَتَمَةِ صلاة العشاء؛ لقول الله تعالى:

  9. {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} (النور: ٥٨) . إلاَّ أن تُخَاطَبَ مَنْ لا يفْهم عنك فذلك واسعٌ.

  10. قَالَ ابْنُ المسيب: لأنْ أنامَ عن العشاء أَحَبُّ إِلَيَّ من الحديث بعدها. قال مالك: أصاب.

  11. وقال مالك في موطَّئِه: الصلاة الوسطى صلاة الصُّبْح. واحْتَجَّ لذلك

  12. 1/1471/147

    بحديث عائشة، وحفصة، فيما كتَبْنَا. والصلاة الوسطى صلاة العصر. ورواه عن عليٍّ وابن عباس. واحْتَجَّ أصحابُنا لذلك بأنها مُنْفَرِدَةٌ بوقت، واللتان قبلها واللتان بعدها مُشْتَرِكَتَا الوقت.

  13. وذهب ابن حبيب أنها صلاة العصر، وذَكَرَ أنه قولٌ حَسَنٌ. ورواه غيره عن عليِّ بن أبي طالب.

  14. ورَوَى مالك في الموطأ، أن زيد بن ثابت قال: هي الظُّهْرُ. قال غير واحد من

  15. 1/1481/148

    العلماء: ومثلُه لمالك، في كتاب ابن الْمَوَّاز.

  16. وأجملَ اللهُ سبحانه فَرْضَ الصلاة في كتابه، من ركوع وسجود وقيام وقعود وقراءة، وبَيَّنَ ذلك النبي عليه السلام بفعله.

  17. قَالَ ابْنُ سَحْنُون وغيره مِنْ أَصْحَابِنَا: والْقِيَام فِي الصَّلاَةِ، والرُّكُوع، والسُّجُود، والجلسة الآخِرَة، والسَّلام، وتَكْبِيرَة الإِحْرَام، كل ذلك فَرِيضَة، وقراءة أم القرآن فِي الصَّلاَةِ فَرِيضَةٌ، وما زاد عليها فسُنَّةٌ.

  18. ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال مالك في مَنْ قال: الرُّكُوعُ والسُّجُودُ سُنَّةٌ. قال: قد كَفَرَ. قال الله سبحانه: و {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (الحج: ٧٧) . وقال في القراءة:

  19. {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (الأعراف: ٢٠٤) .

  20. وقال أصحابنا: قِرَاءَة أم القرآن فِي الصَّلاَةِ فَرِيضَةٌ. واخْتُلِفَ هل هي في كل ركعة فَرِيضَةٌ؟

  21. ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال: وسَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات: الوِتْرُ، وصلاة الخوف، والاستسقاء، والفطر والأضحى. وقَالَ ابْنُ عبد الحكم، وأصبغ، في ركعتي الفجر: ليستا بسُنَّةٍ، وهما من الرغَائب. وقال أشهب، في كتاب الحَجِّ من المجموعة: إنهما سُنَّةٌ، ليستا كتأكيد الوِتْرِ، كما ليس غُسْلُ الْعِيدَيْنِ كغُسْلِ الجمعة،

  22. ولا غُسْلُ دخول مكة ووقوف عرفة كغُسْلِ الإِحْرَامِ في

  23. 1/1491/149

    التأكيد.

  24. ومن كتاب آخر، قال بعض أصحابنا: وفي جمْعِ الصلوات سُنَّةٌ، وهي الجمعُ بعرفة ومزدلفة سُنَّة، وجَمْعُ المسافر والمريض توسعة ورخصة،

  25. وكذلك الجمْعُ ليلة المطر، وقد فعله الخُلَفاء.

  26. ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال: والجمعة فَرِيضَةٌ، وبَيَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم بفِعْلِه أنها ركعتان. والخُطبة فَرِيضَةٌ؛ لقول الله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} (الجمعة: ١١) ، وقيل: سُنَّةٌ واجبة.

  27. وليس إقامة صلاة الخوف بطائفتين فَرِيضَة، لكن توسعةً.

  28. ولا تُجْزِئُ من غر خوف.

  29. ولو صَلُّوا في الحرب بإمام واحد، أو بعضهم أفذاذًا، أجزأهم.

  30. ولا أُحِبُّ لهم ذلك. والجمع بعرفة ومزدلفة سُنَّةٌ، لا يسعُ تَرْكُهما. والجَمْعُ في السفر توسعة، ليس بلازم. والتشهُّد سُنَّة. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فَرِيضَة. يريد: فَرِيضَة مُطْلَقَةً، ليست من فرائض الصلاة. قاله محمد ابن عبد الحكم، وغيره.

  31. قال في كتاب ابن الْمَوَّاز: وقيام رمضان نافلة، ولِلخَوَاصِّ اكتسابٌ، والجمعُ فيه بِدْعةٌ حَسَنَةٌ.

  32. والرُّكُوع بعد الظهر وقبلها، وقبل العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء نافلة.

  33. وكانت صلاة اللَّيْل فريضةً فنُسِخَتْ، فهي نافلة، لا سُنَّةٌ ولا فَرِيضَةٌ.

  34. والتَّنَفُّلُ في خسوف القمر ليس بسُنَّةٍ، وهو ترغيبٌ وترهيبٌ.

  35. قال محمد بن مسلمة: أَوَّلُ ما فُرِضَتْ صلاة اللَّيْل في سورة المزمل،

  36. ثم خَفَّفَها فقال: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} (المزمل: ٢٠) ،

  37. ثم نَسَخَ ذلك بالصلوات الخمس، ثم

  38. 1/1501/150

    قال: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} (الإسراء: ٧٩) .

  39. قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز، قال عبد الله بن عبد الحكم: الصلاة على الميت فَرِيضَةٌ، بقَوْلِ الله تعالى:

  40. {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} (التوبة: ٨٤) ، وقال أَصْبَغُ: هي سُنَّةٌ.

  41. ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك:

  42. ومَنْ تَرك الصلاة قيل له: صَلِّ.

  43. فإن صَلَّى، وإلاَّ قُتِلَ.

  44. ومَنْ قال: لا أُصَلِّي. استُتِيبَ،

  45. فإن صَلَّى وإلاَّ قُتِلَ.

  46. وكذلك مَنْ قال: لا أتَوَضَّأُ. قَالَ ابْنُ المَاجِشُون، وأصبغ: إنْ قال: لا أجْحَدُها، ولا أُصَلِّي. قُتِلَ.

  47. قَالَ ابْنُ شهاب: إذا خرج الوقت، ولم يُصَلِّ، قُتِلَ.

  48. قال محمد: وقاله حمَّاد بنُ زيد، وقال: تَرْكها كُفْرٌ يختلفون فيه. قال ذلك أيوب. فقال محمد: إنْ تَرَكَ صلاة واحدةً حَلَّ دَمُه.

  49. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَن تركها مُكَذِّبًا أو متهاونًا أو مُفَرِّطًا، أو مضيِّعًا، فهو بذلك كافرٌ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلاةِ» .

  50. فإن رُفِعَ إلى الإمام فعاود ما تركه فإن عاد إلى تَرْكِها فأَوْقَفَه. فقال: أنا أُصَلِّي. فليبالغ في عقوبته حَتَّى يُظْهِرَ إنابته.

  51. فإن قال: هي فَرْضٌ، ولكن لا أُصَلِّي. قُتِلَ،

  52. ولا يُسْتَتَابُ ثلاثًا، كَذَّبَ بها أو أَقِرَّ، إذا قال: لا أُصَلِّي.

  53. ولا يُؤَخَّرُ عن وقت تلك الصلاة.

  54. وكذلك مَنْ قال عند الإمام: لا أَتَوَضَّأُ،

  55. ولا أَغْتَسِلُ من جنابةٍ، ولا أَصُومُ

  56. 1/1511/151

    رمضانَ.

  57. ومَنْ تَوَضَّأَ وصَلَّى واغْتَسَلَ وصام، وقال في ذلك كله إنه غيرُ فَرْضٍ عليَّ. وكَذَّبَ به، فهي رِدَّة، فَلْيُسْتَتَبْ ثلاثًا،

  58. فإن لم يَتُبْ قُتِلَ.

  59. وإن كَذَّبَ بِالْحَجِّ فكذلك.

  60. وإن أقرَّ به، وقال: لا أَحُجُّ. قيل له: أَبْعَدَكَ الله. إذ ليس لضيق الوقت.

  61. وإن كَذَّبَ بِالزَّكَاةِ اسْتُتِيبَ كَالرِّدَّةِ.

  62. وإن أَقَرَّ بها، ومنَعَها، أُخِذَتْ منه كُرْهًا، فإن امْتَنَعَ قُوتِلَ.

  63. وذهب ابن حبيب أن تارك الصلاة مُتَعَمِّدًا أو مُفَرِّطًا كافرٌ، وأنه إن تَرَكَ أخَواتِها متعمِّدًا، من زكاة، وصوم، وحجٍّ، فقد كَفَرَ. قال: وقاله الحكم بن عتيبة.

  64. وقال غير ابن حبيب: إنه لا يَكْفُرُ إلاَّ بِجَحْدِ هذه الفرائض، وإلاَّ فهو ناقص الإيمان؛ ولأنه يُوارثُ، ويُصَلَّى عليه، واحتجَّ بحديث مالك، عن عُبادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» .

  65. وفي آخِرِ الحديث: «ومَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإن شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» . وهذا يُبَيِّنُ معنى الحديث الذي ذكره ابن حبيب. والله أعلم.

  66. ومن العاشر من السِّيَر لابن سَحْنُون: أخبرني معن بن عيسى، عن مالك

  67. 1/1521/152

    في الأُسَارَى رَكَّعَهم العدُوُّ أيامًا لا يُصَلُّون، قال: لا صلاة عليهم إذا تُرِكُوا، إلاَّ ما أدركوا وقتها.

  68. وعلى رواية ابن القاسم في الذين تحت الهَدْمِ: يُعِيدون. وقَالَ ابْنُ نافع: لا يُعِيدُ الذي تحت الهدم. وقال الأوزاعي في أسير مَوْثُوقٍ، قال: يُصَلِّي إيماءً. قاله سَحْنُون، قال:

  69. وإنْ أُطْلِقَ في الْوَقْتِ لم يَلْزَمْهُ أو يعيدَ،

  70. وإن عاد فحسنٌ. قال سَحْنُون:

  71. وإذا خاف القتل إنْ صَلَّى وسِعَهُ تَرْكُ الصلاة،

  72. وكذلك في تَرْكِ الوضوء والتَّيَمُّمِ.

  73. وقال الأوزاعيُّ: لا يَدَعُ التَّيَمُّمَ والصلاة إيماءً،

  74. وإن قُتِلَ. وخالفه سَحْنُون، وقال: يسَعهُ الترْكُ بذلك.

  75. قال سَحْنُون، في كتاب الصلاة: وعلى تاركِ الوِتْرِ وجميع الأدب.