فى الغزو بغير إذن الإمام وهل يسري أحد أو يقاتل أو يبارز بغير إذنه ومن يصلح في الإمارة في الحرب وطاعته
النوادر والزياداتMalikimasa’il 14739 to 14840
-
3/263/26
من كتاب ابن سحنون: واختلف في قول الله سبحانه: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) , فقال أبو هريرة: أمراء السرايا , ورواه ابن وهب. وقال جابر بن عبد الله: هم أهل الفقه والدين. قال بعض العلماء: وطاعة هاتين الطبقتين واجبة.
-
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوما أصحابه عن القتال وهم مستقبلو العدو , فقاتل رجل فقتل , فأمر النبي عليه السلام من ينادي: لا تحل الجنة لعاص. وقال عليه السلام:
-
وإن أمر عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوا. وفي حديث آخر: إلا أن يأمروا بمعصية ,
-
فلا سمع فيها ولا طاعة.
-
قال سحنون: وليؤمر الإمام على السرية أميرا يتقدمون بأمره ويتأخرون , ويكون من ذوي المراس في الحرب والحنكة , ويستظهر بأهل الرأى ممن معه.
-
ومن كتاب ابن المواز , قلت: أيغزى بغير إذن الإمام؟ قال أما الجيوش والجمع فلا خروج لهم إلا بإذن الإمام وتوليته عليهم واليا. وقد أرخص لأهل الثغور ممن بقرب العدو يجدون الفرصة ويبعد عليهم إذن الإمام , فسهل مالك في ذلك.
-
فأما في سرية تخرج من عسكر فلا يجوز لهم ذلك. قال عبد الملك: وهم عاصون خرجوا ببدعة ورغبوا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده ,
-
ولا أرى أن ينفلوا ولا ينفل إلا من أطاعه ويستألفه على حسن فعله , وليؤدبهم بما يرى. قال محمد: وإنما أبيح ذلك لمن بعد عن الإمام مثل اليوم ويجد الفرصة.
-
3/273/27
قال أصبغ عن ابن القاسم في ناس في ثغر يخرجون سراياهم لغزة يطمعون بها وإمامهم على أيام:
-
فإن كانت الغرة بينة من العدو ولم يخافوا أن يلقوا بأنفسهم فيحاط بهم فلا بأس به.
-
فإن خافوا أن يطلبوا فيدركوا ولا قوة بهم في من يطلبهم ,
-
فلا أرى ذلك لهم.
-
قال عنه أبو زيد في قوم سكنوا بقرب العدو فيخرجون إليهم بغير إذن الإمام فيغيرون:
-
فإن كانوا يطمعون بالفرصة وخشوا إن طلبوا ذلك من إمامهم منعهم أو يبعد إذنه لهم حتى يفوتهم ما رجوا , فذلك واسع وإن كنت أحب أن لو كان بإذن الإمام.
-
وكذلك في العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم.
-
قال سحنون عن ابن نافع عن مالك , وهو في العتبية من سماع أشهب في العدو ينزل بساحل المسلمين: أيقاتلون بغير إذن الإمام؟ قال: إن قرب منهم استأذنوه ,
-
وإن بعد فليقاتلوهم ولا يتركوهم حتى ينفر إليهم.
-
قال ابن حبيب: وسمعت أهل العلم يقولون:
-
وإذا نهى الإمام عن القتال لأمر فيه مصلحة فلا يحل لأحد ان يقاتل إلا أن يغشاهم العدو ويدهمهم منهم قوة فلا بأس بقتالهم إذنه.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم , وعن السرية تخرج مغيرة في أرض العدو وهم إذا ماتت دابة أحدهم لم يقفوا عليه ولم يرجعوا وتركوه وحده في أرض الروم فإن ظفر به الروم أسروه , قال: لا يعجبني أن يخرج معهم وهم هكذا.
-
وروى عنه أشهب في الجيش بأرض العدو فاحتاج بعضهم إلى العلف , فخرج جماعة إلى قرية للعلف , فربما بعضهم أو أسر , قال:
-
3/283/28
لا ينبغي أن يخرجوا إلا في كثرة ومنعة , وما جاؤوا به فلا ينبغي أن يبيعوه. قيل: فإنا نتعلف ولا نستأذن الإمام؟ قال: لو كان بإذنه كان أحب إلى إن استطعتم , ولكن الناس أكثر من ذلك. ولكن إن خرجتم ففي كثرة وعدة.
-
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب , قيل: أيبارز أحد العدو بغير إذن الإمام؟ قال: إن كان عدلا فلا يفعله إلا بإذنه كالقتال.
-
ومن كتاب ابن سحنون: ذكر حديث معاذ: الغزو غزوان , وذكر غيه: ويجتنب فيه الفساد ويطاع فيه ذو الأمر ألا فكل شيء منه أجر تام. قال سحنون:
-
ويجب أن يطيعوا أميرهم فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ,
-
ولا ينازعوه لقول الله تعالى:
-
(ولا تنازعوا فتفشلوا) .
-
فإذا أمرهم بأمر لا يدرون عاقبته فليطيعوا. وقد أمر عمرو بن العاص الجيش الذين معه ألا يقدوا ناراً في ليلة باردة. فلما قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك , فقال عمرو: كان في أصحابي قلة , فكرهت أن يراهم العدو , فأعجب ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وإذا أمرهم بأمر يخاف فيه الهلكة واجتمعوا على أنه خطا , فهذا الذي لهم أن يسألوه عنه ويناظروه فيه.
-
فإما أن يظهر لهم صوابه فيرجعون أو يتبين له الزلل فيرجع ,
-
ولا يلزمهم طاعته في هذا. وقد رجع الصحابة إلى الصديق في قتال أهل الردة وانفاذ جيش أسامة.
-
فإذا اختلفوا فرأى بعضهم رأي الأمير فليرجع إليه من خالفه , وليتهم رأيه حتى يأتي الأمر البين.
-
والإمارة في الحرب غير الإمارة في غيره , وإنما يقدم فيها العالم بها ذو الحنكة والتجربة مع الفضل , وقد يقدم فيها الدون في الفضل على الفاضل لما عنده من فضل العلم بالحرب.
-
3/293/29
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأقدم الرجل وغيره أحب إلي منه , ولكن لعله أيقظ عينا وأسهر سهراً ومكيدة. قال سحنون:
-
وإذا كان في الرجل الفضل والعلم بالحرب , فليقدم ولا ينظر في نسبه عربي أو مولى.
-
وإذا نادى منادي الأمير: يكون فلان وجنده فيالميمنة وفلان وجنده في الميسرة وفلان في المقدمة وفلان في الساقة ,
-
فلا يتعدى أمره. ومن خالف ذلك من غير عذر فللإمام أن يؤدبه إذا رأى ذلك. وعلى الإمام حياطة الناس في خروجهم في المتعلقة يكونون ردءاً لهم ,
-
ولا يخرجوا إلا بإذن ,
-
ولا يركبوا الخطر ,
-
وأن يشتروا العلف خير من ذلك , والمشتري فيه أعذر من البائع.
-
وإذا نادى منادي الإمام: من أراد العلف فليخرج تحت لواء فلان ,
-
فلا ينبغي أن يتعدوا ذلك ولا يفارقوا اللواء إلا مفارقة قريبة لا يغيب بعضهم عن بعض , وليحذروا عند دخول القرى فلا يدخلها إلا الجماعة.
-
وإذا نهى عن قطع الشجر والحرق والهدم ,
-
فإن كان مذهب ذهب إليه فليس عليهم طاعته في ذلك إلا فيما يرجى ظهورنا عليه.
-
وإن كان ذلك لئلا يشتغلوا عن مناصبة العدو فليطيعوه.
-
وإذا نهى عن القتال فليقطع.
-
وإذا بعث سرية وقال: لا يخرج إلا ثلثمائة ,
-
فلا ينبغي أن يتجاوز ذلك ,
-
فإن خرج أكثر من ذلك وغنموا فللإمام منع الذين تعدوا من سهامهم أدباً لهم , وله ألا يمنعهم.
-
ولو نفل السرية الربع بعد الخمس , فهذا النفل عندنا لا يصلح.
-
فإن عقده وخرجوا عليه فلينفذه كقضية قضى بها قاض بقول بعض العلماء.
-
وفي باب السرايا ذكر خروج السرية بغير إذن الإمام , وكيف إن غنموا , وللمبارزة باب.
-
3/303/30
في سيرة الإمام في الغزو وما ينبغي في سفره من القول والعمل
-
والسيرة في أرض العدو وأدب الإمام ووصيته في الغزو
-
ومسيرة ورفقه بالناس وذكر ما وقف من دوابهم
-
من كتاب ابن حبيب: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج في سفره يوم الخميس باكراً ويرجع يوم الإثنين باكراً , فيبدأ فيصلي في المسجد ركعتين ,
-
ثم يحدث أصحابه ساعة ,
-
ثم يدخل. وروي أنه كان يصلي ركعتين قبل أن يخرج. وكان عليه السلام يبعث السرايا أول النهار. قال ابن مسعود:
-
ومن خرج إلى سفر فليأت إخوانه يسلم عليهم.
-
فإذا قدم فليأتوه. وروي للنبي صلى الله عليه وسلم نحوه في المسير يرتجي بدعائهم خيراً. وكان عليه السلام إذا استوى على بعيره يريد سفراً , كبر ثلاثاً وقال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون " , اللهم يسر لنا في سفرنا هذا التقوى ,
-
ومن العمل ما ترضى , اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر واطو لنا بعيده , اللهم أنت الصاحب في السفر والخليف في الأهل.
-
ثم ذكرنا في حديث الموطأ:
-
وإذا رجع , قال: آئبون تائبون , إلى آخر الحديث المعروف. وذكر ما روي من القول والدعاء والتعويذ عند دخول قرية وعند النزول في ليل أو نهار.
-
وذكر ما روي من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشاً أو سرية ,
-
فمن ما روي أنه كان يوصيهم به: اغزوا بسم الله وعلى عون الله , فامضوا بتأييد الله بالنصر ولزوم الحق والصبر , فقاتلوا في سبيل الله ,
-
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ,
-
ولا تجبنوا عن اللقاء ولا تمثلوا عند الغدرة ولا تسرفوا عن الظهور ولا تقتلوا هرماً ولا امرأة ولا وليداً ولا تغلوا عند الغنائم , ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا , وأبشروا بالرباح في البيع الذي بايعتم به الله , وذلك هو الفوز العظيم.
-
3/313/31
وهكذا في رواية ابن وهب من كتاب ابن سحنون. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الصحابة أربعة وخير الطلائع أربعون وخيرالسرايا أربع وخيرالجيوش أربعة آلاف , ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة إلا باختلاف كلمتهم. ونهى عليه السلام عن الوحدة في السفر وغيره.
-
وقال في الإبل: احملوها على بلادكم من السير , فإنما يحمل الله , يريد: شدة السير. وكان ابن المنكدر شديد السير. وسار ابن عمر من المدينة إلى مكة في ثلاث وابن مسعود منها إلى العراق في سبع وابن الزبير من إفريقية في شهر , يريد ابن حبيب: وليس هذا في سير الجيوش , ولكن على ما هو أرفق بالناس وبقدر الحال الحاضر
-
قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنجوا عليها بنقيها , وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار. وقال: إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الدواب من أسنانها ولا تجاوزوا المنازل ,
-
وإن سرتم في الجدب فعليكم بالدلج وإذا توغلت لكم الغيلان فنادوا بالأذان , وإياكم والتعريس على جواز الطريق والصلاة عليها.
-
وإذا ضل أحدكم أو أخطأ فليتيامن ,
-
وإذا أيى فليهرول. وارتووا من الماء وأقلوا المكث في المنازل.
-
قال مالك: وكان من شأن الناس أن يقتادوا بعد الصبح إلى الإسفار وينزلوا من آخرالنهار فيقيموا حتى يناموا نومة إلى ثلث الليل وترعى دوابهم ثم يركبوا. قال: وكانوا يروحون عند الفياح وذلك عند زوال الشمس.
-
3/323/32
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وينبغي لإمام الجيش ألا يعجل على أصحابه ,
-
وأن يكون في وسطهم , ويبعث سراياه , وألا يقطع الناس. وقال أيضاً مالك فيه وفي الواضحة: وينبغي أن يكون الإمام في آخرهم حتى يتقدم الضعيف ويلحق المنقطع به. وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك
-
وكذلك ينبغي , ويرفق بهم ولا يعجلهم.
-
قال في كتاب ابن حبيب: وأوصى عمر بن عبد العزيز صاحب الصائفة أن يركب أضعف دوابه فيالجيش يضبط سيرها , وروي أن أقطف القوم دابة أميرهم. وينبغي للناس أن يرفق قويهم على ضعيفهم ويتفقد ذلك الإمام. وكان عمر يقول: أيها الناس اعملوا عملاً صالحاً قبل القتال , فإنكم إنما تقاتلون بأعمالكم.
-
ومن كتاب ابن سحنون , قال سحنون: وينبغي للإمام أن يوكل بالساقة رجالاً في دخوله دار الحرب وفي خروجه يلحقون بمن تخلف ويقفون على الضعيف.
-
ومن معه دابة لا فضل فيها أمروه بتركها واللحوق بالناس.
-
فإن أبى فلينزعوها منه ويتركوها ويلحقوه بالناس ولا ضمان عليهم فيها ,
-
ولا فرق بين أن يزال عن دابته أو تزال دابته عنه , كما قال من خالفنا:
-
وإذا خافوا على ربها ولا فضل فيها فلهم أن يذبحوها ولا يضمنوها.
-
ومن معه رمك أو بقر أو غنم اشتراها من المغنم فلم يقدر أن يلحق بالناس , فعلى أصحاب الساقة قتل ذلك كله إن خافوا على الرجل.
-
وإن تركوها وألحقوا ربها بالناس ثم مرت بها سرية لحقوا العسكر بعد ذلك بساعة أو يوم أو يومين , فقام ربها ,
-
فإن كان بقي خلف ربها بقية من المسلمين فليس لأهل الساقة أن يحولوا بينهم وبينها , فإن فعلوا فهم
-
3/333/33
ضامنون لما قتلوا أو هلك منها.
-
وإن فعلوا ذلك ولم يعلموا من خلفهم أو خلفهم سرية لم يعلموا بها لم يضمنوا ما قتلوا أو هلك منها.
-
وإن جاء بها هؤلاء فاربابها أحق بها ويؤدون إليهم ما أنفقوا عليها وإلا أسلموها إليهم.
-
ولو أنفقوا عليها وهم يظنون أنها للعدو غنيمة ,
-
فلا رجوع لهم بالنفقة على أربابها , كما لو غنموا عبيداً من أيدي العدو للمسلمين فلأربابها أخذها بغير نفقة.
-
ولو قسمت أخذوها بالثمن ,
-
فلا نفقة لأنهم أنفقوا على أموالهم.
-
وقال أكثر أصحابنا: من وقفت عليه دابته فتركها فأنفق عليها رجل , فلربها أخذها منه ويغرم له النفقة إلا أن يسلمها بالنفقة , والقول قوله فيما أنفق مما يشبه.
-
فإن اختلفا في المدة فقال المنفق من وقت كذا وقال ربها من وقت كذا أو قال لا أدري وفالمنفق مدعٍ ,
-
فإن جاء بالبينة وإلا فلا شيء له إلا ما أقر به ربها.
-
وقال ابن كنانة: إنما يغرم النفقة إن كانت يسيرة ,
-
فإذا عظمت فلا يلزمه , لأنه لم يكن له أن يحبسها حتى يذهب في نفقتها. وقال بعض أصحابنا في المنفق على الضالة إن كان ممن يطلب الضوال فله جعل مثله ,
-
ولا نفقة له إلا أن يكون جعله أكثر من قيمتها فلربها إسلامها بذلك الجعل أو غرمه.
-
وإن كان مثله لا يطلب الإباق فئة النفقة ,
-
ولا جعل له إلا أن يسلمها ربها بالنفقة فذلك له.
-
وكذلك الوديعة ينفق عليها.