في المعاملة في الأرحية وشيء من ذكر المغارسة
النوادر والزياداتMalikimasa’il 46007 to 46798
-
8/448/44
ولا يضره في خصومته حتى يذهب عن الجبن، ويتكلم حجته.
-
ومن كتاب أصبغ: ويكره أن يدخل عليه أحد من الخصوم في بيته،
-
وإن كان رجل من إخوانه قد كان يغشاه قبل ذلك، إذا كان على الاختصاص ليس بأمر عام،
-
ولا يكره له عيادة أحد الخصمين،
-
ولا شهود جنازة بعض أوليائه. قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ولا ينبغي أن يدخل عليه أحد الخصمين، لا في مجلس قضائه،
-
ولا في خلوته، ولا وحده،
-
ولا في جماعة وإن كان خاصته، ولا بأس إذا
-
8/458/45
جلس خارجا في غير مجلس قضائه، وحيث يأتيه الناس ويجلسون معه، أن يجلس إليه أحد الخصمين.
-
ومن المجموعة: قال أشهب:
-
وإذا جلس الخصمان بين يديه،
-
فلا بأس بمسألته إياهما، فيقول: ما لكما؟ أو: ما خصومتكما؟ / أو: ما تطلبان؟ أو: يتركهما حتى يبتدئانه بالمنطق، ذلك اوسع، غير أنه إذا تكلم المدعي، أسكت المدعي عليه، واستمع من المدعي حتى يسمع حجته،
-
ثم يأمره بالسكوت، ويستنطق الآخر؛ وذلك ليفهم حجة كل واحد منهما،
-
وإن تكلما جميعا، إلتبس عليه،
-
ولا ينبغي أن يبتدئ أحدهما فيفرده، فيقول له: مالك؟ أو: تكلم. أو: ما تريد؟ إلا أن يكون علم أنه المدعي،
-
فلا بأس بذلك، وإذا علم المدعي منهما،
-
فلا يبتدئ المدعى عليه،
-
ولا بأس إذا جلسا إليه ولم يدر المدعي أن يقول: أيكما المدعي؟
-
فإن قالا: هذا. سأله عن دعواه، وأسكت صاحبه،
-
وإن قال أحدهما: أنا المدعي، وسكت صاحبه، فلم ينكر،
-
فلا بأس أن يسأله عن دعواه، وأحب إلي أن لا يسأله حتى يقر له الخصم الآخر بذلك،
-
وإن قال أحدهما: المدعي هذا، فلم ينكره خصمه،
-
فلا بأس أن يسأله عن دعواه،
-
ولا أحب أن يعنى بمسألته عن ذلك؛ لأنه مبدأ في إقرار صاحبه بالكلام،
-
فإن كان لا يرد ذلك، فليس على ما قال صاحبه،
-
فإذا قيل له: تكلم، قال: لست بالمدعي.
-
وإن قاما على هذا يقول كل واحد منهما للآخر: هذا المدعي: فللقاضي أن يقيمهما عنه حتى يأتي أحدهما إلا الخصوم، فيكون هو الطالب، وقاله أصبغ، في كتاب ابن حبيب.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا قال كل منهما: أنا المدعي.
-
فإن كان أحدهما الذي استعدى وجلب الآخر إلى القاضي، سمع منه أولا،
-
وإن لم يدر من
-
8/468/46
جلب صاحبه إليه، لم أبال استعدى وجلب بأيهما بدأ،
-
وإن كان أحدهما ضعيفا/، فأحب إلي أن يبدأ بالآخر.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
وإذا تكلم وأدلي بحجته، قال للآخر: تكلم،
-
فإن تكلم، نظر في ذلك،
-
وإن سكت أو تكلم، فقال: لا أخاصمه إليك. قال له القاضي: إما خاصمت، وإلا أحلفت هذا المدعي على دعواه، وحكمت له،
-
فإن تكلم، نظر في حجته،
-
وإن لم يتكلم، أحلب الآخر، وقضى له بحقه إن كان ما يستحق مع نكول المطلوب إن ثبتت الخلطة؛ لأن نكوله عن التكلم نكول عن،
-
وإن كان مما لا يثبت إلا بالبنية، دعاه بالبينة عنه حتى يتكلم، ولكن يسمع من صاحبه ويحمل الحكم عليه إذا تبين له الفصل،
-
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم، ذكر نحو ما تقدم من معرفته للمدعي منهما، وقال:
-
وإذا أقر له له المطلوب بشيء أمره أن يشهد عليه ليلا ينكر.
-
قال أصبغ في كتابه:
-
وإذا تقدما إليه؛ فقال أحدهما: أنا اتخذت المكان، وهو لي. وقال الآخر: مثل ذلك، سمع من أيهما شاء، بلا ميل ولا هوى.
-
قال ابن سحنون: وكان سحنون إذا تشاغب الخصمان بين يديه، أغلظ عليهما، وربما أمر القومة فزجروهما بالدرة، وربما تشاغبا حتى لا يفهم عنهما، فيقول: قوما فإني لا أفهم عنكما، وعودا إلي. وذلك عند قيامه من مجلسه، وكان إذا تكلم المدعي، منع الآخر من الكلام حتى يفرغ من مسألة خصمه عن ما ذكر المدعي، منع الآخر من الكلام حتى يفرغ من مسألة خصمه عن ماه ذكر المدعي،
-
فإذا تكلم منع المدعي من الكلام حتى يفرغ من حجته،
-
ومن نهاه عن الكلام: فلم يفعل، وألح فخلط على صاحبه، ويمنعه من/من الكلام، ويكثر معارضته في كلامه، أمر بأدبه.
-
8/478/47
ومن كتاب ابن سحنون: قال: وكان سحنون إذا حضر المدعي وخصمه وبينة، أمرهم بالقعود،
-
ثم يسمع دعوى المدعي وإنكار المنكر، ويكون مقعد الكاتب بالقرب منه،
-
فإذا كتب دعوى المدعي، وإنكار المنكر، عرض ذلك عليه،
-
فإن كان ما كتب الكاتب موافقا لما كان منهما، أقر ذلك،
-
وإن أنكر شيئا غيره،
-
ثم يسأل البينة عن شهادتهم،
-
فإن كانت مخالفة لدعوى المدعي، لم يأمر الكاتب أن يكتبها، وأخرجهم،
-
وإن وافقت دعواه، كتبها.
-
ومن المجموعة: قال ابن أبي حاز في الرجل يأتي القاضي فيخبره بالخصومة فيما بينه وبين خصم:
-
ولا ينبغي للقاضي أن يخبره بما يقضي به له ولا عليه، حتى يحضر خصمه، فيختصمان عنده، ثم يقضي بينهما.
-
وكان سحنون، رحمة الله عليه، إذا أتاه الرجل يسأله عن مسألة من مسائل الأحكام، لم يحببه، وقال: هذه مسألة خصومة، إلا أن يكون رجلا يعلم أنه متفقة، فيسأل على جهة التعليم، فيجيبه، أو مسائل الوضوء، والصلاة، والزكاة. قال مطرف، وابن الماجشون، في كتاب ابن حبيب: والصلاة، والطلاق، والنكاح، والعتق.
-
وأما في الدعوات، والمواريث، والأقضية، وما يعلم أنه من خصومات الناس،
-
فلا يجيب في ذلك إلا المتفقة.
-
قالا: ولا بأس أن يجلس في مجالس العلماء، فيعلم إن كان يتعلم منه أو يتعلم إن كان متعلما، فكل ذلك حسن، وكان يقال: من عيب القاضي أنه إذا عزل/، لم يرجع إلى الموضع الذي يتعلم فيه العلم.
-
وقال مالك في المختصر: لا يفتي القاضي في مسائل القضاء،
-
وأما في غير ذلك، فلا بأس به.
-
8/488/48
باب سيرة القاضي في البينة وكتاب الشهادة وسماعها وفي الشاهديشك أو يزيد في الشهادة، وهل يعرفهم أو يكلفهم إخراج إمرأة شهدوا عليها من بين نساء؟ أو دابة من دواب؟ وتحديد ما شهدوا به من ربع، والوقوف على ما لم يجدوا، أو غير ذلك في سيرته، وهل يركب القاضي إلى شيء ينظر إليه إذا أشكل الأمر فيه؟
-
من كتاب ابن سحنون قال: كان سحنون إذا أخذ الشاهد في نص الشهادة، أمر الخصمين ألا يعرضا بشي، لا المدعي بتلقين،
-
ولا المدعي عليه بتوبيخ،
-
فإن فعل أحدهما ذلك بعد النهي، أمر بأدبه، وكان إذا خلط الشاهد في شهادته، أعرض عنه، ولم يلقنه، وأمر الكاتب أن لا يكتب، وربما قال له: تثبت ثم يردده،
-
فإذا ثبت شهادته، أمر كاتبه فكتب لفظ الشاهد،
-
ولا يزيد على ذلك،
-
ولا يحسن الشهادة، وكان إذا دخل عليه الشاهد وقد رعب منه، أعرض عنه حتى يذهب روعه،
-
فإذا طال ذلك به، قال له: هون، فإنه ليسمعي سوط،
-
ولا عصي، فليس عليك بأس، قل ما علمت، ودع ما لم تعلم.
-
ومن المجموعة لأشهب، ومثله لمطرف، وابن الماجشون، من رواية ابن حبيب، قالوا:
-
فإن استخف القاضي إيقاع الشهادات بنفسه، فذلك حسن/،
-
وإن أوقعها كاتبه، وكان مأمونا وهو ينظر، أجزأه ذلك،
-
وإن أوقع الناس شهادتهم أنفسهم، فذلك جائز، وذلك أحب إلينا، قال مطرف، وابن الماجشون: يمكنون من إيقاع شهادتهم،
-
ثم يرفعونها موقعة، وهل فعل الناس عندنا بالمدينة قديما وحديثا: قالوا أجمعون: لأنه ربما أخجله مجلس القاضي،
-
فلا يقوم بشهادته قال أشهب: إلا أن يتهم القاضي أحدا من الشهود إن كان للتهمة أهلا، فيكون له
-
8/498/49
إيقاع شهادته عنده، ولا يقبلها منه مرفوعة في رقعة، ويكشفه عن تلك الشهادة، ويختبره بكل ما استطاع حتى يقع منه على حقيقة أمر أو يردها.
-
قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإذا أمر كاتبه فوقع الشهادة وهو عنده كاتب ثقة،
-
فلا بأس. وأحب إلينا أن ينظر إذا أوقعها كاتبه.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: وينبغي للقاضي أن يعرض كتاب الشهادة بعد ما يكتبه الكاتب، ويقرأها على الشاهد،
-
ثم يطبع عليها فيرفعها في موضع رفع الكتب. قال:
-
ولا ينبغي أن يلقن شاهدا، ولكن يدعه يشهد بما عنده،
-
فإن كانت شهادته جائزة، قبلها،
-
وإن كانت غير جائزة، ردها. قال في موضع آخر:
-
وإن أشكل عليه، كتبها حتى ينظر.
-
وكذلك قال أشهب في المجموعة، وقال أيضا؛ لا يلقن الشاهد ولا يحجبه، ويدعه يشهد بما عنده، ويرفق به في مسألته استفهامه،
-
ولا ينبغي له أن يفرق الشهود إلا عن تهمة،/ فيفعله في رفق، ويكشفها كشفا رفيقا عن كل ما يريد حتى يتضح له برأيهما من تهمته؛ أو يحق الريبة عليهما، فيطرح شهادتهما. وقاله محمد بن عبد الحكم.
-
قال سحنون: ولا يقول القاضي للشاهد: أتشهد بكذا؟ فهذا تلقين.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا كان الشهود عدولا، فنسي أحدهما،
-
فلا بأس أن يذكره الآخر، ويصف له الموضع،
-
ومن أشهد فيه، فإن ذكر قبل منه؛ لقول الله سبحانه: (فتذكر إحداهما الأخرى) وقوله: (أن تضل) يريد: أن تنسى.
-
ومن كتاب أصبغ: وإذا اتهم القاضي الشهود على الغلط،
-
فلا يفرق بينهم، سأله الخصم أو لم يسأله،
-
ولا يدخل عليهم في ذلك رعبا؛ لأنه إذا قصد الشاهد بهذا رعب واختلط عقله، ولكن يسمع منهم، ويسأل عنهم، وإذا شهدوا على
-
8/508/50
امرأة، فيسأل القاضي أن يدخلها في جماعة نساء، فليس ذلك على الشهود،
-
وكذلك إن شهدوا على دابة،
-
فلا يمتحنهم بإدخالها في دواب،
-
وإن سأله فيه الخصم، فلا يفعل.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ولا يحلف القاضي الشاهد، عدلا كان أو غير عدل. وقاله أصبغ. أما العدل: فقوله كاف، وغير العدل لا ينفع فيه اليمين.
-
قال أشهب في المجموعة، وذكر مثله ابن سحنون عن أبيه، وقال في كتاب ابن المواز، وكتاب ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، بمعنى واحد، واللفظ لأشهب، قالوا: ينبغي للقاضي إذا شهد/ الشاهد عنده، أن يكتب اسمه، ونسبه ومكسبه، والمسجد الذي يصلي فيه، ويكتب حليته وصفته قال ابن المواز: إن لم يكن معروفا.
-
وفي موضع آخر، عن سحنون:
-
وإن عرف بالكنية، كتب كنيته، وكان ما يعرف به من صنعه وغيرها، وهل يسكن في ملكه أو في ملك غيره. قالوا: لئلا يتسمى غير العدل بغير اسمه، وينتسب إلى غير نسبه، فيزكي عليه.
-
قالوا: ويكتب الشهر الذي يشهد فيه، والسنة، ويجعل صحيفة الشهادة في دويانه؛ لئلا يسقط المشهود له شهادته، فيزيد فيها الشاهد أو ينقص.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: ويوصل ذلك إلى من يكشف له.
-
ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون:
-
وإذا سمع دعوى وإنكار المنكر،
-
ثم سمع شهادة البينة؛
-
فإن كانت مخالفة لدعوى المدعي لم يكتبها،
-
وإن وافقت دعواه، أمر الكاتب فكتبها، فيكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال القاضي فلان ابن فلان: حضرني فلان بن فلان الفلاني بخصمه فلان، فينسبه أيضا، فادعى عليه كذا، فسألت فلانا عن دعواه، فأنكرها، فسألت فلانا البينة على دعواه، فأ؛ ضرني فلان بن فلان، فيذكر مسكنه حيث هو، وبقرب من يسكن، وأين يسكن، في حانوته، وصنعته، ويذكر حليته، فشهد أنه يعرف الدار التي تنازعا
-
8/518/51
فيها، وهي بيد فلان، فينص شهادته، ويستقصي الحدود والمواريث، ويذكر في/ الوراثة: لا يعلم له وارثا غير من ذكرنا،
-
ولا يعلمه أحدث فيها ما يزيل ملكه عنها،
-
وإن شهد معه آخر بمثله، قال: وشهد بمثل ذلك فلانا، فينسبه، ويذكر من صنعته وحليته ومسكنه وغير ذلك ما ذكر من الأول،
-
وإن خالفه في بعض الشهادة في حد، أو ذكر وارث، أو نقص، فليكتب ذلك بقول: إلا أنه قال في الحد: كذا
-
وكذا وكذا. وإن قال أحدهما:
-
وإذا وقفت عليها حددتها. كتب كذلك، ويكتب فيما يخالفه في ذكر المواريث: ما يخالفه فيه،
-
وإذا فرغ من كتاب الشهادة، أمر بها فقرئت شهادتهم عليهم، وهو يستمع،
-
فإن مر به شيء مما كتب الكاتب خلاف ما فهم عن الشاهد أولا في نص شهادته، مما يهم فيه الكاتب، رده عليه بمحضر الشاهد،
-
فإذا قرئت شهادتهم عليهم، طوى الكتاب، وجعله في إضبارة،
-
ولا يطبع على الكتاب الذي فيه الشهادة، ويكتب على ظهر الكتاب: خصومة فلان بن فلان، ويؤرخ الشهر والسنة، ويدخل الأضبورات في جراب، ويطبع عليه قال:
-
وإذا كثرت الكتاب، جعلها نوب دعوات، فجعل يوم الثلاثاء والأربعاء للدعوات لمن يوقع بينة، وأسباب خصومة، فيدعوهم على ما يخرج من أسمائهم في الدعوات، وجعل في كل دعوة خمسين شاهدا، وكاتب ثلاث دعوات: أولى وثانية وثالثة/، فكل من جاء بعد، فكتب الأول فالأول،
-
فإذا خرج اسم الرجل، نادى العون باسمه واسم أبيه،
-
فإن حضر، دخل مع خصمه،
-
فإذا دخل أخذ كتابه، فنظر فيه، وفيما فيه من بينة، وفيدبره فيأمر المدعي بزيادة بينة، أو مزكين، أو يبين له العقل، فيأمر به،
-
فإن كان ما يعقله بمدينة القيروان، أمر أحد أعوانه بذلك،
-
فإن سأله المعقول عليه تأخيره أياما لإخراج ماله في الدار، أخره اليومين والثلاثة،
-
وإن سأله أن يترك فيها ما سهل عليه إخراجه، فعل ذلك له، ثم
-
8/528/52
يعقلها، أو يطبع عليها، ويكون المفتاح عنده،
-
وكذلك الحانوت، وربما تنازعا في متاع الحانوت، فيأتياه ومفاتحه بأيديهما، فيأمر من يغلقه، ويكون عنده المفاتيح حتى ينظر بينهما إن خاف على ما في الحانوت، أو يخلو به أحدهما قبل النظر فيه،
-
وإن كان ما يفعل في غير الحاضرة، كتب إلى أمنائه في عقل ذلك.
-
وسأله حبيب، عمن قامت له بينة، فجرحهم المطلوب، فأراد الطالب تجريح من يجرح شهوده، فذلك له، وليعرفه القاضي بأسمائهم إن طلب ذلك.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، عن القاضي يحكم لرجل على رجل بأرض: أيسأل البينة عن حدها وصفتها، ويكتب حكمه على ذلك، أو ما يكلفهم أن يقفوا عليها، فيحوزوا ما عرفوا منها، ويكتب إلى عدول يرضاهم، أن يرفعوا/ ما ذكرت البينة إلى المحكوم عليه، قال: إن عرفوا صفتها وحدودها المحيطة بها، كتب ذلك، وحكم به،
-
ولا يكلفهم الوقوف عليها،
-
وإذا حكم له بذلك، وشاء أن يكتب له كتابا إلى من يرضاه في الموضع؛ ليدفع إليه ما في الحكم،
-
فإن عرض في ذلك عارض غير المقضي عليه، فليدفعه إليه،
-
وإن لم يعرف صفة الأرض ولا حدودها بالصفة، وهم يعرفوا حوزها،
-
فإن طاعوا بالخروج إلى الأرض، فليحوزوه ما شهدوا بماله منها، وكتبوا ذلك بمحضر عدول الوضع،
-
ولا يكتب الحكم للمحكوم حتى يؤتي بهذا الحوز، فيذكره للمقضي عليه،
-
فإن لم يدفع شيئا من ذلك بحجة، أنفذ قضاءه على ذلك،
-
فإن أبوا الشهود الخروج، لم يكرههم،
-
وإن قربت، إلا أن يكون معه في مدينة، ولكنه يكلف المشهود له أن يأتيه بمن يعرف حدود هذه الدار أو الأرض التي شهد له بها الشهود،
-
فإن جاء بمن يحدها،
-
وإن لم يشهدوا بالملك، أنفذ له القضاء،
-
وإن لم يجد بينة بالحدود، فليكتب له القاضي أن يكتب بما شهدت له بينته إلى سلطان تلك
-
8/538/53
القرية، أو عدول من أهلها إن لم يرض سلطانها، ويأمره أن يسأل أهل العدل عن حدود تلك الأرض، فيكتب بما صح من ذلك،
-
ثم يمضيه على ذلك. وقاله أصبغ.
-
قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ولو كتب إلا أمنائه بدفع ما حد الشهود من الأرض، ودفعوه إليه،
-
ثم قام/ المقضي عليه ثم بعد عزل القاضي، فقال: أخرج ذلك من يدي بغير، حق قالا:
-
فإن لم تقم للمحكوم له بينة على إشهار القاضي على أصل الحكم، وعلى أمره أمناء بدفع ذلك، وعلى أن الأمناء فعلوا ذلك، وثبت ذلك بشهادة غير الأمناء،
-
فإن لم يثبة له هذا، لم ينفذ له الحكم، ورد،
-
ولو شهد له على أصل الحكم فقط، نفعه ذلك، وأنفذ له اليوم بدءا،
-
وإن لم يشهد له على أصل الحكم، وشهد له على أصل على أمر أمناءه، أو كتب إليهم بدفع ذلك، وقد عرفت الخصومة بينهما في ذلك، فذلك ينفعه أيضا، وأنفذ له اليوم،
-
وإن لم يشهد له على أصل الحكم،
-
ولا على الأمر بدفع ذلك إليه، وشهد له أن الأمناء دفعوا ذلك إليه، وزعموا أن القاضي أمرهم بذلك، لم ينفع ذلك المحكوم له، وعادا على ابتداء الخصوم، فيرد الحق في يد المحكوم عليه،
-
وكذلك لو لم يعرف ذلك إلا بشهادة الأمناء؛ لأنهم شهدوا على فعل أنفسهم، قلت لمطرف:
-
فإن قال المحكوم له للمحكوم عليه: قد استسلمت في دفع ذلك إلى قول الأمناء بعد إشهاد من القاضي على حكمه، أو على كتابه إلى الأمناء،
-
فإن أشهد المحكوم عليه يومئذ سرا، إنما استسلم بشيء ذكره من القاضي من ممالأة، وشبه ذلك، فقام بعد عزله أو موته، لم يضره حكم الأمناء عليه، واستسلامه لهم فيما فعل،
-
وإن لم يشهد سرا بذلك، فليحلف: ما كان استسلامه لذلك إقرارا منه بحق،
-
ثم يكون/ الأمر على ما وصفت لك. وهذا فيما كان بحدثانه،
-
فأما ما طال زمانه طولا في مثله الحيازة،
-
فلا قول له بعد ذلك، إلا الصغير والغائب، فهما على حجتهما، إلا أن يترك الغائب الكلام في ذلك بعد قدومه، والصغير بعد بلوغه حتى يطول مثل
-
8/548/54
ما طال في الكبير الحاضر،
-
فلا كلام لهما بعد ذلك. وقال أصبغ نحو قول مطرف. وقاله ابن القاسم.
-
قال أصبغ في الكبير الحاضر: هو معذور في تركه القيام والدفع؛ لأنه حكم حكم به عليه، ولعله رآه لازما له، فهو عذر وإن طال زمانه ما لم يتفاحش طوله حتى يرى أنه منه رضى تسليما، فيلزمه ذلك.
-
قال أصبغ: وأما الصغير والغائب: فهما على حقهما أبدا، قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي؛ لأن كل الناس لا يعرف أن هذا فعل من كتب إليه القاضي، لا يلزم إلا بإشهاد من القاضي،
-
وإن كان ابن القاسم قد كان يقطع حجة الكبير إذا لم يتكلم مكانه، وقول أصبغ أحج، وبه أقول.
-
قال أبو محمد: وهذه المسألة من أولها لابن القاسم، قد كتبت مستوعبة في باب شهادة كتاب القاضي وأمنائه والقسام.
-
قال مطرف: وإذا كتب القاضي إلى قوم يأمرهم بتنفيذ كتابه في هذا، فأنفذه بعضهم، وأبي الباقون النظر فيه، وقد أشهد القاضي على كتابه بذلك، وأشهد المنفذون على تنفيذه، قال: لا يجوز ذلك بحال حتى يجتمعوا على إنفاذ ذلك،
-
ولو مات القاضي، أو عزل/ قبل إنفاذهم: قال: فليكفوا عن إنفاذ ذلك حتى يأمرهم به من ولي بعده، وحق عليه أن ينفذ ذلك إذا شهد عنده عليه وقاله أصبغ.
-
وقال أصبغ في المجموعة:
-
وإذا كتب الشهادة، فليختمها ويضعها بموضع يثق به حتى ينفذ قضاءه،
-
وكذلك في كتاب ابن المواز.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن حبيب: قال أشهب، عن مالك، في القاضي، قال في كتاب ابن حبيب: يكتب شهادة القوم في الكتاب أو الأمر - يريد من أمر الخصمين- قال، في المجموعة يؤتي بالكتاب فيفضه، ويعلم على الشهادة.
-
قال، في الكتابين: ثم يختم الكتاب ويدفعه إلى صاحبه،
-
ثم يؤتي به فيعرفه بخاتمة،
-
8/558/55
هل يجيزه بغير بينة والخواتم، ربما علم عليها؟ قال: هو أعلم، وأحب إلي أن يكون الكتاب عنده، وكان الكبيري لا يلي كتبه إلا هو نفسه.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ: فأرى أن يجيز ما فيه إذا عرفه وعرف خاتمه.
-
قال محمد بن عبد الحكم: وكان من شأن الأئمة أن يجروا مع أرزاق القضاة شيئا للقراطيس والصحف، حتى لا يكلف الطالب أن يأتي بذلك،
-
فإن لم يجر لذلك شيء، قيل للطالب: إن جئت بما تكتب به الشهادة، وإلا لم أسمعها ظاهرا، لأنه ليس كل شهادة تضبط،
-
وكذلك يأمره بصحيفة يكتب فيها حكمه. قال سحنون، وابن المواز:
-
ولا بأس أن يكلف القاضي الطالب صحيفة وقرطاسا يكتب فيها خصومته وحجته/ وشهادة شهوده،
-
ثم يطويها ويختمها بخاتمه، قال ابن المواز: إلا أن يخشى أن يكون تكليفه ذريعة لغيره ممن لا يتوثق به.
-
قال أبو محمد: أراه يريد لغير هذا القاضي أن ينسب بذلك إلى أمر.
-
قال ابن المواز، وسحنون: ويكون المحضر الذي فيه شهادة الشهود عند القاضي في موضع يثق به. قال سحنون: حتى ينفذ القضاء،
-
فإذا أنفذه، دفع إليه القضية.
-
قال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه: يختم عليه، ويكتب عليه: خصومة فلان وفلان، في شهر كذا في سنة كذا. ويجعل خصومة كل شهر على حدة،
-
ولا يخلط ذلك. قال: ويتولى سؤال الشهود،
-
ثم يكتب شهادتهم، ويكتب بين يديه ويعرضها بعد أن يكتبها ويقرأها على الشاهد.
-
ثم ذكر نحو ما ذكر عنه ابنه متقدما.
-
قال ابن سحنون عن أبيه:
-
وإذا هلكت شهادة الشهود من ديوان القاضي، يشهد عدلان أن شهوده فلان وفلان شهدوا له بكذا، فليقبل ذلك القاضي؛ لأنها
-
8/568/56
كشهادة على شهادة، إذا أثبتا الشهادة ولو لم يكتبها القاضي،
-
فلا ينبغي أن يقبل شهادة كاتبه على أحد، أنه شهد عنده. قال أبو محمد: أرى سحنون يريد في شهادة بينة شهدت بكذا. يريد: والبينة الأولى قد ماتت، أو غابوا أو مرضوا. وذكر ابن المواز مثل ما ذكر سحنون من الشهادة على أن الشهود/ شهدوا بكذا، قال:
-
ولا تجوز في هذا شهادة الكتاب على أحد أنه شهد عند القاضي.
-
قال ابن سحنون عن أبيه:
-
وإذا كتب القاضي شهادتهم،
-
ثم قرأ ذلك على المشهود له بعد أيام، فقال: لم يكتب كل ما شهدوا لي به. أو قال: نسوا، ونقصوا، وأنا أعيدهم. لم يكن للقاضي أن يعيدهم له.
-
وإن شهد عنده رجلان أن فلانا أخو فلان الميت، فسألهما القاضي، أكان أخوه لأبيه وأمه؟ فقالا: أمهلنا. فتذكروا آخر اليوم، فلم يحضرنا علم ذلك الساعة.
-
قال سحنون: إذا قالا: إن عندنا سبب ذلك، فأخرنا نتذكر. فله أن يؤخرهما اليوم ونحوه، إذا كان شهيدين عدلين،
-
ولو لم يقل الشاهد: عندي سبب من ذلك، ولكنه قال: ما أذكر الساعة، وما أعلم، وأخرني. فتذكر، فذلك له.
-
وقد سأل القاضي القسم، وقد شهد عنده عن شيء في الشهادة، فقال: لا أذكر،
-
ثم رجع من بعض الطريق إلى القاضي، فذكر، فقبل القاضي شهادته، وقد اختلف قول مالك في هذا، قال سحنون في كتاب ابنه: وأخبرني ابن نافع، أن شهادته جائزة، جاء بها في قرب ذلك، ولكن الشاهد مبرزا في العدالة؛ لأن القاضي قد أجاز شهادة القاسم لعدله وفضله، فأرى إذا كان عدلا مبرزا أن يمهله القاضي اليوم ونحوه، ويجيز شهادته إن ذكر شيئا.
-
8/578/57
قال محمد بن عبد الحكم: وأرى أن يجعل نسخة في ديوانه، ونسخة/ بيد الطالب، يطبع عليها ليخاصم بها،
-
فإذا أراد الحكم: أخرج التي في ديوانه فقابل بها، وحكم عليه.
-
قال أبو محمد: وبلغني عن بعض القضاة، وهو ابن طالب، أنه ربما كتب المحضر الذي فيه الشهادة نسختين، فيجعل واحدة في ديوانه، ويعطي للمشهود عليه؛ ليقف على ما شهد عليه به لهما، ويبحث عن منافعه فيه وحجته، وأظن ذلك في الأمر المشكل، وما يحتاج إلى الفحص عنه، والنظر فيه.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
ولا بأس إذا كان شيء يتشاجر فيه، ويختلط أمره، ويطول فيه الخصوم،
-
ولا يجد سبيلا إلى معرفته إلا بمعاينة: أن يركب القاضي إليه حتى ينظر إليه مع الناس، وقد يكون هذا الشيء من الغرر وشبهه. وقد فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه. وقال محمد بن عبد الحكم: إذا أشكل الأمر ولم تتحقق صيغته.
-
وشهادة البينة بغير محضر الخصم، فالكلام مستوعب في كتاب الأقضية.