في كشف القاضي عن البينة، وفيمن يكشف له
النوادر والزياداتMalikimasa’il 46799 to 47870
-
8/758/75
وإذا رضى خصم القاضي أن يخاصم عنده، هل يوكل القاضي وكيلا يقوم بحجته؟ قال: يفعل من ذلك ما رآه أقرب إلى الحق، وأقطع للظنة. قال أيضا:
-
ولا يجوز حكمه لنفسه بحال،
-
ولا ينبغي أن يفعل ذلك برضاء الخصم أو بغير رضائه، كان خصمه مليا أو عديما.
-
8/768/76
ومن المجموعة: قال أشهب:
-
وإذا أخذ القاضي رجلا بسرقة، فله قطع يد سارقه،
-
ولا يحكم عليه بالمال.
-
وكذلك في كتاب ابن المواز، قال في المجموعة:
-
وكذلك في محارب قطع عليه الطريق، فليحكم عليه بحكم المحارب،
-
ولا يرفعه إلى غيره،
-
ولو جاء تائبا سقط عنه حكم الله سبحانه،
-
ولا يستفيد السلطان منه إن خرجه إلا بإقراره،
-
ولا بينة حتى يرفعه إلى فوقه،
-
وكذلك لو كان السلطان أحد الشاهدين عليه بالحرابة وقطع الطريق عليه، وأخذ قبل أن يتوب،
-
فلا بأس أن يقيم عليه حد الله سبحانه، وأحب إلي رفع ذلك إلى من فوقه.
-
قال محمد ابن عبد الحكم: قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإذا سرق من بيت القاضي سارق، وقامت عليه بذلك عنده بينة، فله قطعه؛ لأنه حد الله سبحانه، قال محمد بن عبد الحكم: لا يقطعه، وليرفعه إلى من يجوز حكمه عليه، ألا ترى لو شهد هو وآخر على سرقته تلك، لم يجز أن يشهد لنفسه،
-
وإن كان ذلك حدا من حدود الله سبحانه، وكرجل شهد هو وآخر على سرقة سرقت من أحدهما، وكما لا تجوز شهادته في غرم/ القيمة في ملإ السارق، فكذلك في هذا،
-
ولو شهد اثنان على أنه سرق، فقالا للحكم: اقطعه ولا تقضي لنا بمال.
-
قال سحنون في المجموعة، وكتاب ابنه: إذا سمع الإمام قوما سكارى في دار في طريقه، معهم المزامير والغناء، فينبغي له أن يأمر شرطة فيدخلون عليهم، ويخرجونهم، ويقيم عليهم ما يجب عليهم.
-
قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ: إذا خاصم عنده خصمان له قبل أحدهما دين،
-
فلا بأس أن يقضي بينهما،
-
وإن كان غريمه مليا،
-
وإن كان عديما، لم يجز له أن ينظر بينهما، والحكم بينهما، كالشهادة.
-
قال مطرف، وابن الماجشون:
-
وإذا شهد عند القاضي أبوه، وابنه،
-
ومن لا تجوز له شهادته، فله أن يسمع شهادته ويقبلها على علمه بعدالته إن علمه،
-
بخلاف تعدليه إياه عند غيره.
-
8/778/77
قال سحنون في العتبية: إذا شهد عنده ابنه أو ولد ولده، لم أر أن يجوز شهادتهما، إلا أن يكون مبرزين في العدالة، وبيان الفضل، فليجوزهما.
-
قال أبو محمد: وقد جرى في باب ما يحكم فيه القاضي بعلمه من معاني هذا الباب، وتكرر فيه بعضه.
-
قال ابن الماجشون، ومطرف، في القاضي يكون له قبل أحد شيء، أو يكون عليه لأحد، فليرفع ذلك إلى غيره، ويوكل من يخاصم عنه، أو يخاصم لنفسه،
-
فإن رضى خصمه بحكمه في ذلك،
-
فلا يقبل منه، ولا يقضي لنفسه،
-
ولا يجوز ذلك، وإن أراد أن يقضي عليها، كان كالإقرار منه بدعوى خصمه عليه.
-
8/788/78
صفحة بيضاء
-
8/798/79
بسم الله الرحمن الرحيم
-
رب يسر
-
في استخلاف القاضي ناظرا لعذر أو مرض أو سفر ورفعه الخصمين إلى العالم، وهل يقضي في سفره؟ وهل يسمع البينات؟ وهل يحكم بعد موت الأمير؟ وكيف إن نهاه أن يحكم في شيء معلوم؟
-
من المجموعة، وكتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون، ومطرف، وأصبغ، في قاضي الخليفة: ليس له استخلافه قاضيا مكانه إذا كان حاضرا يحكم،
-
وكذلك إن عاقه ما يعوق من الشغل.
-
قال في كتاب ابن حبيب:
-
وإن عاقه ما يعوق من الشغل؛ لأنه هو القاضي المنفذ لأحكام الناس كلها،
-
وأما إن سافر: قال في كتاب ابن حبيب: أو مرض، فله أن يجعل في مكانه من يقوم مقامه، وينفذ أموره،
-
ثم لا يكون متعديا على من استقضاه،
-
وإذا كان ذلك بأمر الخليفة وإذنه،
-
فلا تبالي كان القاضي غائبا أو حاضرا أو مريضا أو صحيحا، ذلك جائز؛ وكأنه ولى قاضيين أحدهما فوق صاحبه.
-
8/808/80
قال في كتاب ابن حبيب:
-
فإن استخلف القاضي غيره لغير سفر،
-
ولا مرض لم يجز ذلك.
-
قال سحنون في كتاب ابنه، والمجموعة: لا يستخلف وإن مرض، أو سافر إلا بأمر الخليفة. قال:
-
ولا يولي بعض أمور الخصوم حكما يحكم بينهم،
-
فإن فعل، لم يجز قضاء الحاكم، إلا أن ينفذه القاضي، فيكون قضاء/ منه مؤتنف.
-
ومن المجموعة: قيل لابن الماجشون، في قاض يستقضي على كور ثلاثة بينها في عهده، وهي مما لا يصلح لكل واحدة قاض، هل يستقضي غيره في أحدها، أم يدور عليها؟
-
فإذا ولاه خليفة واحدة من الكور قد استقضى الخليفة في مثلها قاضي، فكأنه أذن له أن يستقضي؛ إذ لا يمكنه أن يكون بجميعها،
-
ولا يقسم زمانه بينها.
-
قال عنه ابن حبيب، وابن عبدوس:
-
فلو مات القاضي وقد استخلف مكانه رجلا، فقال له: سد مكاني، ونفذ ما كنت أصدرت فيه القضاء، واقض إلى أن تصرف أو تثبت. قال: لا قضاء له،
-
ولا سلطان، وليس للقاضي أن يستخلف من يقضي بعد موته، قال:
-
وإذا بعث القاضي خصمين إلى فقيه، وقال: انظر بينهما. فذلك جائز نافذ. وكأنه مشير أنفذ القاضي حكمه، وكأنما حكمه الخصمان أيضا، قبل مهما ما حكم به.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ: إذا مات الامام الاعظم،
-
فلا بأس أن ينظر قضائه وحكامه حتى يعلموا رأي من بعده،
-
وكذلك القاضي يوليه والي المصر،
-
ثم يعزل الوالي، فهو قاض حتى يعزله الذي ولى بعده.
-
قال أصبغ في القاضي يبعثه الإمام إلى بعض الأمصار، في بعض ما نابه من أمر العامة، فيأتيه رجل في ذلك المصر، فيذكر حقا له قبل رجل بعمله، وهو
-
8/818/81
بجانب من عمله، فيريد منه سماع البينة عليه بهذا المصر، قال: ليسمع بينته ويكتبها، ويسأله تعديلهم، أو يسأل عنهم قاضي ذلك المصر،
-
فإن ذكر له عدالتهم، اجتزأ بذلك،
-
ولو اجتمع الخصمان/ عنده بهذا المصر، فليسمع بنيتهما، ويكتبها، فطلبا الخصوم عنده، والشيء الذي يخاصمان فيه في بلد هذا القاضي الغائب عن عمله،
-
فلا ينظر بينهما، وخصومتهما إلى قاضي ذلك المصر الذي اجتمعا فيه، إلا أن يتراضيا على الأمر، كما يتراضيا على أجنبي مسلم عدل.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا حج قاضي مصر أو غيرها، فيأتيه في سفره قوم من عمله، وطلبوا أن يسمع بينة على رجل من عمله، أو كانوا أوقعوا البينة عنده في عمله، فطلبوا الآن أن يكتب لهم بذلك إلى قاضي العراق، أو قاضي مكة، ويشهد عليه، أو يحكم بذلك الحق، ويشهد على حكمه، فليس له شيء من ذلك؛
-
لأنه ليس بوال على ذلك البلد، فليس له أن يسمع فيه بينة،
-
ولا ينظر في بينة آخر،
-
ولا يشهد على كتابه إلى قاضي بلد آخر إلا ببلده،
-
وأما كشفه في غير بلده عن عدالة شاهد كان قد شهد عنده في عمله، فذلك له،
-
ولا يشهد في كتاب يكتبه إلى قاضي البلد الذي هو به،
-
ولو كتب قاضي مكة إلى قاضي مصر، وأشهد عليه، فرفع إلى قاضي مصر بمكة وقد قدم حاجا،
-
فلا يسمع عليه البينة حتى يقدم مصر،
-
وكذلك لو ولاه الخليفة مصر، فخرج إليهم،
-
فلا يسمع البينة في طريقه على أحد من أهل مصر حتى يصر إليها.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا كان عمل القاضي واسعا، فينبغي أن يستأذن الأمير أن يولي على ما يرى من عمله من يحكم فيما لا يعظم من الأمور، إذا كان الموضع يشق على أهله الشخوص إلى موضع القاضي/ ممن ولاه، جاز حكمه، ويكون القاضي مستشرف عليهم، فيعزل من رأى عزله،
-
وإن لم يأذن له الإمام في ذلك، لم يكن له أن يولي من يحكم، ولكن يجعل من يكاشفه في الكشف ونحوه.
-
8/828/82
قال سحنون، في العتبية: في القاضي يثبت عنده لرجل حق، فيريد التسجيل له بذلك، ويحضر الإمام خروج في عزو، فيأمره ألا ينظر لأحد حتى ينصرف، فيسجل له بعد نهي الإمام له. قال: أدى ذلك ماضيا. قال ابن حبيب: قال أصبغ في الخصمين يريد توجيه الحكم على أحدهما مما يتبين له، فيستغيث بالأمير، وهو جائر، فيأمره بترك النظر في ذلك، ويحجره فيه، هل يطيعه؟
-
قال: إن كان قد تواضعا عنده الحجج، ونظر حتى تبين له الحق، فلينفذ له الحكم،
-
ولا ينظر إلى نهي الأمير، إلا أن يعزله رأسا،
-
وإن كان في مبتدأ أمرهما قبل أن يتبين له حق أحدهما، فنهاه عن النظر بينهما، فلينتبه، ويدعهما.
-
في حكم الوالي أو صاحب الشرطة أو صاحب السوق وولاة المياه في الدماء والحدود أو غيره هل يجوز؟
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم في والي الاسكندرية، إذا استقضى قاضيا، فقضى، أو قضى هو بشيء، فذلك كله ماض، إلا في جور بين.
-
وكذلك والي الفسطاط أمير الصلاة: وقال:
-
ولا يقيم العمل في/ الحدود ولاة المياه، وليجلب إلى الأمصار،
-
ولا يقام القتل بمصر كلها إلا بالفسطاط، أو يكتب إليه والي الفسطاط بإقامة ذلك. وقال أشهب: أما من ولي هذا الوالي على بعض المياه، وقد جعل ذلك إليه، فليقم الحد في القطع، والقتل، وغيره،
-
وإن لم يجعله إليه، فلا يقيمه.
-
وقال سحنون: لا أعرف أن يجعل هذه لولاة المياه، وهذه الأمور تعظم.
-
قيل لسحنون: في كتاب ابنه، والمجموعة: أيجوز قضاء صاحب السوق في الأموال والأرضين، وللناس قاض، أو مات قاضيهم؟ قال: إن جعل ذلك إليه
-
8/838/83
الأمير الذي يولي القضاة، وهو الأمير الكبير أمير الأمصار، مثل مصر، وإفريقية، والأندلس، جاز قضاؤه إن كان عدلا فقيها عالما،
-
وإن لم يجعل ذلك إليه،
-
فلا يجوز قضاؤه إلا فيما أذن له فيه،
-
وإذا حكم الأمير الذي فوق القاضي بحكم، فكتب به إلى القاضي، فهو جائز أقضيتهم إلا أن يكونوا عدولا، ويقضون بصواب.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
وإذا كان الأمير مؤمرا، لم تفوض إليه الحكومة،
-
فلا يجوز حكمه، وإن فعل لم ينفذ حتى يفوض إليه نصا،
-
وإذا لم يكن مؤمرا، فهو كالخليفة إن حكمه مضى حكمه، إلا في جور أو خطإ بين،
-
وإذا كان الأمير مؤمرا، قد فوض إليه/ الحكم مع الإمرة، فله أن يستقضي قاضيا،
-
ويجوز حكمه وحكم قاضيه،
-
وإذا لم يفوض إليه الحكم، لم يجز حكمه ولا استقضاؤه. وقاله مطرف، وأصبغ.
-
في الخصمين يرضيان بحكم رجل أو شهادته أو يحكمان بينهما امرأة أو من لا يجوز حكمه
-
في المجموعة: قال مالك في الرجلين حكما بينهما رجلا، فقضى بينهما، فقضاؤه جائز. قال ابن القاسم:
-
وإن قضى بما يختلف فيه، ويرى القاضي خلافه،
-
فلا ينقض، وحكمه ماض، إلا في جور بين.
-
وكذلك ابن سحنون، عن سحنون.
-
قال ابن القاسم: وإذا حكماه، وأقاما البينة عنده،
-
ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم، قال: أرى أن يقضي بينهما، ويجوز حكمه.
-
وقال ابن الماجشون: ليس لأحدهما أن يبدو له، كان ذلك قبل أن يقاعد صاحبه أو بعدما ناشبه الخصوم، وحكمه لازم لهما، كحكم السلطان،
-
ومن غاب منهما أو كره، نظر لصاحبه كما ينظر السلطان في حق الغائب. ومنه، ومن كتاب
-
8/848/84
ابن سحنون: وقال سحنون: إذا حكما بينهما أن يرجع في ذلك ما لم يمض الحكم فيه،
-
فإذا أمضاه بينهما، فليس لأحدهما أن يرجع فيه. قال مطرف في كتاب ابن حبيب: له النزوع في ذلك في ابتداء أمرهما، وقبل نظر الحاكم بينهما في شيء،
-
فأما بعد نشوئهما في الخصوم عنده، ونظره في شيء من أمرهما،
-
فلا نزوع لواحد/ منهما، ويلزمها التمادي فيها، وقال أصبغ: كما ليس له إذا تواضعا الخصومة عند القاضي أن يوكل وكيلا، أو يعزل وكيلا له، وذكر عن ابن الماجشون مثل ما تقدم في المجموعة.
-
قال سحنون، في كتاب ابنه:
-
وإذا حكما بينهما رجلا، فحكم بينهما،
-
ثم رفع ذلك إلى القاضي، فلينظر،
-
فإن كان ما حكم به يوافق الحق عنده، أمضاه،
-
وإن كان لا يوافق رأيه، وكان قضاؤه مما يختلف فيه الفقهاء، وليس من رأي القاضي أن يقضي به،
-
فلا يعرض فيه، إلا أن يكون خطأ بينا، فيرده.
-
قال سحنون في المجموعة، وفي كتاب ابنه:
-
وإذا حكما بينهما حكما، فحكم ولم يشهد على ذلك الحكم، فإنه لا يصدق على ذلك الحكم،
-
وإذا حكم، كتب للمقضي له كتاب قضاء: أني قضيت لفلان بن فلان. كما يكتب القاضي.
-
قال أصبغ في كتابه، في رضى الخصم أن ينظر القاضي بينه وبين نفسه في حق:
-
فلا أحب أن يفعل،
-
فإن فعل مضى ذلك، وليذكر في حكمه رضاه بالتحاكم إليه.
-
قال سحنون: ولا ينبغي للذي حكمه رجلان أن يقيم حدا، أو يلاعن،
-
ولا يقيم الحدود إلا الأئمة والقضاة قضاة الأمصار العظام.
-
قال أصبغ في كتابه:
-
ولا يحكم بينهما في قصاص، أو قذف، أو طلاق، أو عناق، أو نسب، أو ولاء؛ لأن هذه الأشياء لا يقطعها إلا الإمام، ولو أمكنه من
-
8/858/85
نفسه، فقال: اضربني حدا،/ وخذ قودك. لم يصلح إلا بالإمام، وكذلك النفس.
-
وأما الجراح، فإذا أقاده من نفسه،
-
فلا بأس أن يستقيد إذا كان نائبا عن السلطان،
-
وإذا حكماه، فحكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه، فإنه ينفذ حكمه، ويأخذ له السلطان بقوده، أو يقيم حده، وينهاه عن العودة لمثل هذا،
-
وإن أقام ذلك نفسه، فقتل، أو اقتص أو ضرب الحدود،
-
ثم رفع إلى الإمام، أدبه السلطان، وزجره، وأمضى ما كان صوابا من حكمه، وكان المحدود عنده بالقذف محدودا، والتلاعن عنده ماضيا.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ولو أن خصمين تنازعا شيئا فحكم أحدهما، فحكم لنفسه أو عليها، جاز ذلك، ومضى، ما لم يكن جورا، أو خطأ بينا، وليس تحكيم الخصم كتحكيم خصم القاضي للقاضي. وقد تقدم هذا.
-
ومن المجموعة، وكتاب ابن سحنون: قال سحنون:
-
وإذا حكم الخصمان رجلين، فحكم أحدهما، ولم يحكم الآخر،
-
فإن ذلك لا يجوز،
-
ولو حكما مسخوطا، أو امرأة، أو مكائبا، أو عبدا، أو كافرا، فحكم بينهما، فحكمه باطل،
-
وكذلك قال ابن الماجشون في المجموعة. وقال: أو مولي عليه. قال: ولمن شاء منهما رجع؛ لأنهما تخاطرا حين حكما من لا يرضى نظره لنفسه.
-
قال أشهب في كتاب ابن سحنون، في الرجلين يحكمان بينهما امرأة، فتحكم، قال: حكمها ماض إذا كان مما يختلف فيه الناس.
-
قال أشهب: وكذلك العبد والحر والمسخوط مثل ذلك أيضا،
-
فأما الصبي، والنصراني، والمعتوه/، والموسوس،
-
فلا يجوز حكمه وإن أصابوا الحكم. قال أصبغ: وذلك كله رأيي.
-
8/868/86
قل سحنون: لا أعرف هذا،
-
ولا يجوز تحكيم من ذكر من عبد، أو أمرأة ونحوها. قال سحنون:
-
ولو حكما بينهما امرأة، أو رجلا غير عدل، أو عبدا، أو مكاتبا، أو ذميا، فحكم بينهما، فذلك باطل لا يجوز.
-
ولو حكما بينهما رجلين، فحكم أحدهما دون الآخر، لم يجز ذلك حتى يحكما جميعا.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:
-
وإذا رضيا بحكم صبي، أو مسخوط، أو نصراني، فحكم بينهما بصواب،
-
فلا يلزم ذلك واحدا منهما.
-
وقال مطرف في العبد والمرأة مثله.
-
قال ابن الماجشون: إن كانا بصيرين عارفين مأمونين، فأرى تحكيمها، وحكمها جائز لازم، إلا في خطإ بين. وقاله أصبغ، وأشهب. وبه آخذ، وقد ولى عمر امرأة سوق المدينة، وهي الشفاء أم سليمان من أبي حثمة، ولابد لصاحب السوق من الحكم بين الناس ولو في صغار الأمور.
-
قال أصبغ، في كتابه: إذا حكم مسخوطا، فحكم فأصاب، جاز ذلك،
-
وكذلك محدودا لم يتب، أو يبلغ الحلم، إذا كان قد عقل وعرف وعلم، فرب غلام لم يبلغ، له علم بالسنة والقضاء.
-
ومن المجموعة: قال ابن الكنانة:
-
وإذا تنازعا في جدار، فرضيا بحكم رجل أو أناس من البنائين، فحكموا أن الحق لأحدهما، وقضوا له بحقه،
-
ثم ذهب المقضي عليه إليهم، فسألهم معاودة النظر، فنظروا، والآخر غائب، فنقضوا قضاءهم الأول، وقضوا للمقضي عليه، قال: ينفذ الإمام قضاءهم/ الأول، وينقض الآخر؛ لأن الخصمين قد حضراه، وتراضيا عليه، ويخيف البنائين، ويغلظ عليهم، ويسجنهم حتى يعودوا لمثله،
-
ثم ينظر؛ فإن رأى أن ينقض الأول والآخر، نقضه، وإن رأى
-
8/878/87
أن يبعث من البناءة أهل عدل ورضى، فينظر، فعل،
-
ولا يبعث ممن قضى فيه أولا أحدا.
-
في عزل القضاة والنظر في أحكامهم وأحكام العمال في ولايتهم أو بعد عزلهم وفي رجوع القاضي في حكم حكم به وكيف إن عزل قاض ثم ولي ما يصنع فيما عنده في ولايته الأولى؟
-
ومن المجموعة: قال أشهب:
-
وإذا اشتكى القاضي في أحكامه وميله بغير الحق، فينبغي للامام أن ينظر في أمره،
-
فإن شاكوه أو كثروا، فيبعث إلى رجال من أهل بلده ممن يوثق بهم، فيسألهم عنه سرا،
-
فإن صدقوا قول الشكاة، عزله، ونظر في أقضيته، فيمضي ما وافق الحق، وما كان منها غير موافق للحق باستجارته فيها غير أهل الفضل، وبالميل عن العدل، فسخها،
-
وإن قال من سألهم عنه: لم نعلم إلا خيرا، وهو عدل عندنا. ثبته، وتفقد أقضيته؛ فما خالف السنة رده، وأمضى ما وافقها، ويحمل على أنه لم يتعتمد جورا، ولكن على أنه أخطأ،
-
ولا يمكن الناس من خصومات قضاتهم إذا اشتكوهم؛ هذا لوجهين: أحدهما: أن يكون القاضي من أهل العفاف والرضا فيستهان بهذا، ويؤدبانه، والآخر: أن يكون القاضي فاسقا فاجرا/، وهو ألحن بحجته ممن شكاه، فيبطل حقه، وقد عزل عمر سعد بن أبي وقاص عن الكوفة بالشكية، وقال: والله لا يسألني قوم عزل أميرهم ويشكونه، إلا عزلته عنهم.
-
قال سحنون: وعزل عمر شرحبيل بن حسنة، فقال له: أعن سخطة عزلتني؟ قال: لا. ولكن وجدت من هو مثلك
-
8/888/88
في الصلاح، وأقوى منك على عملنا، فلم أره يحل إلا ذلك. قال: يا أمير المؤمنين، إن عزلك عيب، فأخبر الناس بعذري. ففعل عمر.
-
قال أشهب: وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: وينبغي للإمام أن لا يغفل عن التفقد لقضاته، فإنهم سنام أمره، ورأس سلطانه، فلينظر في أقضيتهم. قال في المجموعة:
-
ولا ينفذها. قالا: وينظر لرعيته في أمورها وأحكامها ومظلمة بعضها لبعض،
-
فإن الناس قد دخلوا وسار بعضهم يشبه بعضا، ليس لبعض من الفضل على بعض ما يسمع الإمام أن يتخلى عنهم،
-
وأن يكلهم إلى قضاتهم، وكان عمر يقدم أمراءه كل عام، ويقدم معهم من قبل عملهم رجالا،
-
فإذا أرادوا بدل عاملهم عزله وأمر غيره.
-
قال مطرف: وإذا كان قاضي الإمام مشهورا بالعدالة والرضا،
-
فلا يعزله بالشكية فقط،
-
وإن وجد منه بدلا؛ لأن في ذلك فساد الناس على قضاتهم،
-
وإن لم يكن مشهورا بالعدالة والرضا، فليعزله إذا وجد منه بدلا، وتظاهرات الشكية عليه،
-
وإن لم يجد منه بدلا، كشف عنه؛
-
فإن كان على ما يجب، أمضاه،
-
وإن كان على غير ذلك، عزله وولى غيره. وقال أصبغ: أحب إلي أن يعزله بالشكية وإن كان مشهورا/ بالعدالة والرضا، إذا وجد منه بدلا في حاله؛ لأن في ذلك صلاحا للناس وكسرا للولاة وللقضاة عن الناس، تفريجا لهم فيما بين ذلك، وقد عزل عمر سعدا على الشكية فقط، وسعد أبعد صحة، وأظهر براءة من جميع من يكون بعده إلى يوم القيامة.
-
قال: وإذا عمت الشكية، وتظاهرت، فليوقفه بعد العزل للناس، فيرفع من رفع، ويحقق من حقق؛ فقد أوقف عمر سعدا، فلم يصح عليه شيء من المكروه، وبرأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيها.
-
8/898/89
قال أصبغ: وينبغي للإمام أن يعزل من قضاته من يخشى عليه الضعف والوهن، أو بطانة السوء،
-
وإن أمن عليه الجور في نفسه،
-
ولا بأس عليه إذا خبره بغير ريبة أن يخبر الناس ببراءته، كما فعل عمر لشرحبيل بن حسنة،
-
وإن عزله عن سخطة، فحق عليه شهرته وإذاعة سخطه.
-
قال أشهب في المجموعة:
-
وإذا اشتكى من القاضي أنه أراد الحكم على رجل بغير الحق، فينبغي أن يكشف عن ذلك،
-
فإن كان رأيه خطأ، وتبين ذلك لأهل العلم، نهاه عن إنفاذه،
-
وإن خف على الإمام أن يجمعهم في ذلك فعل، وإلا فيقعد معه رجالا من أهل العلم والفقه والصلاح، يأمرهم بالنظر في ذلك،
-
ثم لا ينفرد هو برأيه فيه دونهم،
-
ولا ينفعه أن يقول: قد كنت حكمت قبل إقعادكم معي للنظر في هذا لأنه مدع، وصار الحجر بينه وبين مشكيه، إلا أن يقيم بينة أنه/ قد كان حكم في ذلك قبل إجلاسهم معه، فينظر فيه الإمام،
-
فإن كان ما فعل حقا لا اختلاف فيه، أو فيه اختلاف من العلماء، أمضاه،
-
وإن كان خطأ لا اختلاف فيه، فسخه،
-
ولا يجوز أن يحكم فيه النظار بشيء معه، ولهم أن يرفعوا إلى الإمام ما رأوا من ذلك، فيكون هو القاضي له والمنفذ له، ولمطرف في كتاب ابن حبيب نحوه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف في القاضي يشتكي في قضية حكم بها،
-
فإن كان عدلا مأمونا بصيرا بالقضاء،
-
فلا يعرض له فيه الأمير،
-
ولا يقبل فيه شكية،
-
ولا يتعقبه بنظرالفقهاء، وإن كان متهما في أحكامه، أو غير عدل، وجاهلا، فليعزله، قال:
-
فإن جهل الأمير في العدل، فأجلس الفقهاء فتعقبوا حكمه، وجهلوا هم أو أكرهوا، فنظروا فيه، أو فسخه ففسخه الأمير، قال: فلينظر الحكم الأول؛
-
فإن كان صوابا لا اختلاف فيه، أو فيه اختلاف من العلماء: فحكمه ماض، والفسخ باطل،
-
وإن كان الأول خطأ بينا أمضى، فسخه،
-
ولو كان الحكم الأول خطأ بينا، عرف عن القاضي مالا ينبغي، فللفقهاء حينئذ النظر؛
-
فإن تبين خطؤه ردوه،
-
وإن اختلفوا عمل على الأصوب من اختلافهم، وأشبه بالحق، وأنقذوه، وإن قل قائلوه
-
8/908/90
منهم، كذلك يفعل القاضي عند اختلاف من يشاور من الفقهاء،
-
وكذلك قال محمد بن سعيد للقاضي بالمدينة محمد بن عمران الطلحي عند اختلافهم عليه.
-
قال: وكذلك لو كان/ ذلك بغير بلد الأمير، فاشتكى إليه نفر بقاضي بلدهم، وسألوه أن يكتب إلى فقهاء بلدهم أن يجلسوا مع قاضيهم في تلك الخصومة،
-
فأما المشهور بالعدل، فلا يقبل منهم ذلك إلا أن يشتكي منه استبداد بالرأي دون أهل الرأي، فليأمره بالمشورة لأهل الرأي من غير أن يسمي له أحدا، ويجلسه معه،
-
وإن كان غير مشهور بالعدل،
-
فإن تظاهرت عليه الشكية، كتب إلى صالحي بلده، فأقدهم، فكشفهم عنه،
-
فإن كان على ما يجب، وإلا عزله،
-
فإن جهل هذا الأمير، وكتب إلى ناس يأمرهم بالجلوس معه في بلد الحكومة، فاختلف رأيهم؛
-
فإن كان كتب أيضا إليهم، أن يرفعوا إليه ما اجتمعوا فيه، واختلفوا، فعلوا ذلك،
-
ثم كان هو المنفذ لذلك،
-
وإن كتب إليهم يأمرهم أن ينظروا معه،
-
ثم يجتهدوا ويحكموا بأفضل ما يراه معهم، جاز له أن يحكم بما يراه هو وبعض من أجلس معه منهم، ويمضي ذلك،
-
وإن أطبقوا على خلافه في الرأي،
-
فلا ينبغي أن يحكم بذلك؛ لأن ذلك الذي شكي منه،
-
فإن لم يتبين له أن الحق إلا في رأيه، فليكاتب في ذلك الأمير، فيأمر بما يراه وقاله أصبغ، وابن القاسم.
-
ومن العتبية: يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، عن القاضي يعزل لسوء حاله، أو يموت، وهو معروف بالجور في أحكامه، / قال: يستأنف النظر فيما حكم به،
-
ولا يحل لأحد من القضاة أن ينفذ له حكما إذا كان من أهل العدل.
-
قلت: أفتصلح سجلاته التي قضي بها، أو يقال للخصمين: ائتنفا الخصومة؟ فقال: إن كان غير عدل وخيف أن يكون يقبل من غير العدول، أو يجور في حكمه، وما يشبه هذا، فلتنقض أحكامه، ويأتنفوا الخصومة؛ لأنه وإن جاز،
-
فلا يكتب كتبه إلا وظاهرها صحيح،
-
وإذا كان ممن لا يتهم بجور، ولا بتجوز شهادة
-
8/918/91
غير العدل، وهو مجتهد غير أنه جاهل بالسنن لا يستشير العلماء، يقضي باستحسانه، فهذا يتصفح أحكامه ويقرؤها، فينفذ منها ما كان صوابا في ظاهرها،
-
وإن خرجت على خلاف الكتاب والسنة، فسخ ذلك؛ لما عرف من جهالته،
-
وإن كان ما حكم به مختلفا فيه، لم يغيره،
-
ولا ينقضه، قالا: وإذا ولى الأمير قضايا في بعض الكور، وهو غير عدل ولا رضا،
-
ولا يؤمن جهله وجوره،
-
فلا ينبغي لقاضي الجماعة أن يرفع إليه خصما،
-
ولا يكتب إليه في تعديل شاهد،
-
ولا يمضي له حكما.
-
ومن المجموعة: قال ابن كنانة في القاضي يعرف بالجهالة والهوى لبعض ما يشبه الباطل، والدفع لما يأمره به الأمير والوزير؛
-
فمن الحق أن يفتش أقضية مثل هذا، عزل أو لم يعزل، فيمضي صوابها، ويرد باطلها،
-
فأما قاض على غير هذا،
-
فإن المشتهر من قضائه إذا اشتكي، نظر فيه،
-
فأما أن تفتش أقضيته كلها مثل ما يفعل بالمعروف بالظلم، فلا.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب ابن غانم إلى مالك في رجلين أتيا إلى القاضي وبيد أحدهما حكم قاض قبله على خصمه هذا، وفيه بينة، فطلب المقضي عليه أن يقيم عند هذا حجته وبينته فيما كان حكم عليه، فكتب: أما القاضي الذي لا يعلم منه إلا خيرا،
-
فلا ينظر في قضائه، إلا أن يأتي أمر مشتهر نكب عن الحق، أخطأ أو جهل، فينظر في ذلك، ويتواصى، وإلا فلا يعرض في غير هذا من قضائه،
-
وأما المعروف بالجور، فإنك ذكرت أن قاضيا كان يرد شهادة العدل، ويقضي بشهادة من لا يرضى،
-
فإن أتاك قضية مثل هذا، أنه قضى ببينة سماهم، فأتى أولئك،
-
فإن أنكروا أن يكونوا شهدوا، فليتعقب أحكام مثل هذا ولا يوثق بإنفاذه، وليجعل لنفسه وقتا ينظر فيه في أحكامه،
-
ولا يشغل بها نفسه عن ما سواها، فيضر بغير هؤلاء من الناس.
-
8/928/92
قال سحنون: وإذا رفع إليك حكم من هذا، ولم تعرف البينة التي حكم بها،
-
فلا تنفذ للمحكوم له حكمه حتى يظهر له أنه حكم له بالعدل، وبأمر صحيح، وإلا فليأتنف النظر فيه، قال:
-
وإذا حكم المستخرج بقوم عدول، فلينظر فيه من بعده ويتعقبه،
-
فإن ظهرت صحته، وأن العدل لم يكن يحكم إلا بمثله، فليمضه. وهو نحو جواب مالك إلى ابن غانم، في أحكام مانع بن عبد الرحمن.
-
وكتب إليه شرحبيل بن يحيى/ قاضيه، أن رجلا يقال له: هارون بن فلان، أتاه يدعي أن عبد الله حثمال أنه كان قاضيا، وكان عزل على الجور، أمره بدفع ثلاثة دنانير إلى يزيد بن فلان، وجاء ببينة أقر عندهم بعد عزله بذلك، وأنه قبضها منه يزيد، قال هارون: وكان ابن حثمال قد دفع إليه قبل ذلك ثلاثة دنانير، ذكر أنها لعصبة رجل آخر، فلما قامت هذه البينة، قال ابن حثمال: هي تلك الدنانير التي كنت أعطيتك، فكتب إليه: أن أأمر يزيد بقبض الدنانير، فأمره بردها إلى هارون، إلا أن يأتي بحجة يستوجبها بها،
-
وإن لم يقر فليؤدها ابن حثمال؛ لأنه أقر أنها لعصبة رجل آخر.
-
وكتب إليه: كل ما رفع إليك من حكم ابن حثمال، قد أشهد به ليس عند الشهود إلا الشهادة على لفظه أنه حكم به،
-
فلا تجزه؛ لأنه كان معروفا بالجور والظلم، وأنه ليس من أهل العدل.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا لم يكن القاضي مأمونا على الحكم، فحكم بحكم فأتى القاضي الذي بعده عدلان، فشهدا أن الشهود الذين قضي الأول بشهادتهم قد شهدوا عنده بهذه الشهادة، وأنهم عدول، وكان حكم فيها ليس بجور، أجازه،
-
وإن كان فيه اختلاف من الناس، ولم يكن هذا الثاني يراه، فلينفذه؛ لأنه قد حكم بغير جور.
-
قال أشهب في المجموعة:
-
فإذا قضى القاضي، وليس فيه من الخصال الخمس التي ذكرنا قبل هذا، فقضاؤه نافذ ما لم يتعمد جورا، ويقضي بما لا سلف له فيه مما لا يشك في خطئه، وقد أساء فيما تعرض/ من هلاك نفسه.
-
8/938/93
قال ابن القاسم في القاضي إذا عزل، فادعى بعض من حكم عليه جوره في ذلك،
-
فلا ينظر في ذلك،
-
ولا خصومة بينه وبينهم، إلا أن يرى جورا بينا، فيرده.
-
قال مالك: ولا يعرض الذي ولي القضاء لقضاء من قبله، وقد كتب عبد الملك إلى أبان ينهاه عن التعرض لما قضى فيه ابن الزبير، وقال: إن نقض القضاء عنا معن.
-
قال ابن الماجشون: وإذا تبين للقاضي أن قاضيا قبله قضى في شيء أخطأ،
-
فلا أرى أن يبين له خطأه،
-
ولا ينظر في شيء من أحكامه، إلا أن يكون معروفا بالجور، فليتعقب أقضيته؛ فما تبين أنه حق، أمضاه، وما لم يستبن أنه جار فيه، أمضاه، ما كان جورا بينا، ردا إلى الحق، إلا أن يكون قضى بقول قائل، ونحوه في العتبية، من سماع ابن القاسم.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف: أما العالم العدل،
-
فلا يتعقب أحكامه من بعده، وليجوزها إن خوصم فيها،
-
ولا يكشف عن شيء منها، إلا أن يظهر له خطأ بين لم يختلف فيه،
-
وإذا كان عدلا، وكان جاهلا، كشفت أقضيته، فأنفذ صوابها، ورد خطؤها الذي لا يختلف فيه،
-
وأما إن كان جائرا معروفا، بذلك أو غير عدل في حاله وسيرته، وهو عالم أو جاهل ظهر جوره أو خفى، لم يجز من أقضيته شيء، وعلى من بعده ردها كلها، صوابها وخطؤها؛ إذ لا يؤمن أن يظهر الصواب فيما باطنه خطأ، إلا ما عرف من أحكامه بالعدول أن باطنه صحيح، فلينفذ.
-
وقاله ابن القاسم، وابن الماجشون.
-
قال أصبغ: تجوز أقضية/ القاضي غير عدل في حاله وسيرته، أو كان فيه من هذا وهذا، فليجز من أقضيته ما عدل فيه ولم يسترب، وينقص ما تبين جرمه، أو استريب، ويعمل فيها بالكشف كما يصنع بأقضية الجاهل؛ لأن السلاطين اليوم أكثرهم بهذه الصفة، فلابد أن تنفذ أحكامهم، مثل الخلفاء، والأمراء، والعمال، وقضاة السوء، ما لم يعرف منها قضاء جور بعينه، أو خطأ بين، أو يتسبب من
-
8/948/94
يطلب رد ذلك سبب جور عليه،
-
وإن لم يتحقق لما يعرف من أصل فساده، قال: وهذا ما لم يعرف جوره في أحكامه بعينها،
-
فإذا عرف الجور في أحكامه، أو في بعضها، ردت كلها ما عرف منها بالجور أو جهل.
-
قال ابن حبيب: وقول مطرف، وابن الماجشون، وابن القاسم، أحب إلي، وقد انفرد بهذا أصبغ.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه:
-
وإذا عزل القاضي على جور، لم ينبغ لمن ولي بعده نقض أقضيته كلها، ولكن يتعقبها بالنظر؛ فما رآه مستقيما أمضاه، وما رآه خطأ أو جورا، فسخه وأبطله،
-
ولا ينبغي للذي ولي بعده أن يمكن الناس من الابتداء بخصوماتهم، ولكن يجعل لنفسه ساعة من النهار يتصفح فيها أحكامه.
-
وكتب إلى شجرة، في حكم حكم به عبد الله بن أبي الجواد، وكان قد عزل عن الجور وسوء الحال، أنه إن لم يكن في يد المحكوم له إلا البينة على إشهاده بالحكم،
-
فلا تمضه حتى يثبت عندك أنه قد حكم بحق، وأنك لو وليته حكمت به لعدالة البينة، وما يحكم بمثله القضاة.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في أحكام الخوارج /: لا تجاز،
-
ولا تنفذ حتى يثبت أصل الحق ببينة، فيحكم به،
-
وأما أحكام مجهولة، ويذكروا شهادة أهل العدل عندهم، سموا الشهود أو لم يسموهم، فهي مردودة. وقال أصبغ، عن ابن القاسم مثله؛ قال أصبغ: وأرى أن أقضيتهم بسبيل أقضية قضاة السوء فيما ذكرنا.
-
قال ابن حبيب: وقول ابن القاسم، ومطرف أحب إلي. قال مطرف، وابن الماجشون، في الرجل يخالف على الإمام، ويغلب على بعض الكور، ويولي قاضيا فيقضي،
-
ثم يظهر عليه، فأقضية قاضيه إن كان عدلا، فهي نافذة إلا خطأ، لا خلاف فيه، قالا: وكل من قضى بالحق،
-
فلا يحل فسخ قضائه. وقاله أصبغ.
-
8/958/95
قال ابن الماجشون في معنى قول مالك: لا ينقض قضاء القاضي بما اختلف فيه،
-
فأما ما فيه سنة قائمة عن النبي عليه السلام، فليفسخ الحكم فيه بخلافها، من ذلك أن يستسعى العبد بعتق بعضه، فيقضي باستسعائه في عدم المعتق، فهذا ينقض، ويرد إليه ما أدى، ويبقى العبد معتقا بعضه، إلا أن يرضى من له فيه الرق بإنقاذ عتقه والتمسك بما أخذ؛
-
لما ثبت من السنة أن يعتق ما عتق.
-
ومن ذلك القضاء بالشفعة بالجوار أو بعد القسمة، فهذا يفسخ، ومنه الحكم بشهادة النصراني؛ فإنه يفسخ؛ لقول الله سبحانه: "وأشهدوا ذوي عدل منكم" .
-
ومن ذلك ميراث العمة والخالة، وتوريث المولى الأسفل، وشبه هذا من الشاذ مما تواطأ على خلافه أهل بلد الرسول، وما كان غير هذا مما هو يتفق العلماء وارتيا رأي واجتهاد، فليمض،
-
وإن كان خلاف رأي أهل المدينة، وهذا فيما يأخذه الحاكم من هذا، ويعطيه لهذا،