في كشف القاضي عن البينة، وفيمن يكشف له
النوادر والزياداتMalikimasa’il 46799 to 47870
-
8/1148/114
ولا قصاصا وكله عندنا سواء.
-
8/1158/115
قال ابن القاسم: قال مالك في الأمتعة/ التي تسرق بمكة، فاعترفها رجل ووصفها،
-
فإن الإمام يستأني بها،
-
فإن جاء طالبها، وإلا دفعها إليه.
-
قال ابن القاسم في المدونة: إنه يزكي الشاهد عند القاضي وهو غائب.
-
قال سحنون، في الرجل يعدل أو يجرح، وهو غائب: لا يكون هذا إلا في الرجل المشهور،
-
وأما غير المشهور، فلا أدري كيف ذلك. قال أبو محمد: يعني سحنون -والله أعلم- في الغائب عن مجلس القاضي، وهو بالبلد، أو بموضع، قريب من البلد،
-
فأما إذا كان بعيد الغيبة،
-
فلا بأس أن يزكي وهو غائب، كما يقضي عليه وهو غائب، كما قال سحنون في أول الباب: أنه لا يعلم خلافا أنه يسمع البينة على الغائب، ويقضي عليه إذا شهد ووصف. وقال ابن سحنون: غيبته،
-
وإن لم يكن مشهورا لم يقبل التزكية إلا بمحضره، ويكتب في أسفل شهادته، فهذا يدل على أن معنى قول سحنون، إذا كان غائبا عن مجلسه في البلد،
-
وأما البعيد الغيبة، فهو كما يحكم عليه، وذلك ضرورة تؤدي إلى قبول ذلك في غيبته البعيدة في الحكم عليه، والتزكية له كما قال أصحابنا، لا يسمع البينة إلا بمحضر المشهود عليه الرجل المشهور، وإنما يعنون: لا تسمع البينة على الغائب، يعنون: الغائب عن مجلس القاضي، وهو في البيت،
-
وأما الغائب الذي في إحضاره ضرر، فلم يختلفوا أنه يسمع عليه البينة/، ويقضي عليه فكما يسمع عليه في هذه الغيبة، كذلك تزكي في هذه الغيبة.
-
قال سحنون في المجموعة:
-
وكذلك الرجل يكتب فيه الحكم إلى حاكم آخر: أنه قد استحق قبله حق، أو استحق العبد وهو غائب، فيكتب بصفته ونعته، فأجازه ابن القاسم، وأباه غيره -يعني ابن كنانة- وإذا جاء كتاب قاض إلى قاض، بأن لفلان على فلان كذا، لم يجز ذلك،
-
وإن نسبه إلى أبيه وقبيله، إلا المشهور المعروف أشهر من القبيلة، فيقبل ذلك إذا نسبه إلى تلك الشهرة.
-
8/1168/116
وقال أشهب: وذلك مثله، ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، إذا نكر اسمه، ونسبه مع ذلك إلى عمل يعرف به مع ذكر سكنه: قال ابن حبيب: ومتجره ثم لم يكن في ذلك الموضع من يسمى بذلك، وينسب إلى ذلك النسب وذلك النعت، قال في كتاب ابن حبيب: ويسكن بذلك المسكن، ويتجر بذلك المتجر، إلا هو، فإنه يحكم عليه لصاحب الحق بما في كتابه.
-
قال مطرف، وابن الماجشون:
-
وإذا كان في ذلك الموضع رجل يوافقه في ذلك كله؛ من اسم، ونسب، ومتجر، وغيره،
-
فلا يحكم له حتى تأتي بينة تعرف المحكوم عليه بعينه،
-
وإن كان بالبلد رجلان بهذا النعت، وقد مات أحدهما، لم يحكم على الحي حتى يعينه البينة، إلا أن يطول زمن الميت، ويعلم أنه ليس الذي أريد بالشهادة عليه، فحينئذ يلزم ذلك الحي،
-
وإن كانا حيين، وقد قصرت الصفة على أحدهما، بأقلهما أو أكثرهما، فيقضي على ما اجتمعت فيه، / ولو لم يختلفا إلا في المسكن فقط، إلا أن يعلم أنه يوم كتب هذا الكتاب، كان مسكنهما واحدا،
-
فلا يلزم واحدا منهما،
-
فإن سأل الطالب القاضي أن يأخذ حميلا على الذي يدعي أنه صاحبه منهما حتى يأتي بأمر بين من ذلك،
-
فإن كان ممن تخاف غيبته، وليس من أهل الوفاء والملأ، فحسن أن يأخذ عليه حميلا،
-
وإن كان ممن تؤمن غيبته، أو ممن إن غاب، فهو ظاهر الملأ، والدعوى في مال،
-
فلا حميل عليه. وقاله أصبغ.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه، وهو في المجموعة: إذا جاء بكتاب قاض إلى قاض، أن لفلان على فلان كذا، لم يجز ذلك حتى ينسب إلى أبيه وفخده، أو إلى تجارة يعرف بها مشهورة، مع تحليته ومسكنه،
-
فإن كان في البلد اثنان من تلك الصفة، فهو باطل حتى يعرف من هو؟ أو يميز بشيء معروف،
-
وإن كان فيها رجل قد مات بهذه الصفة وجه القضاء عليه، مات قبل تاريخ كتاب القاضي أو بعده، إلا أنه يحضر الورثة، ويقرأ عليهم الكتاب، ويمكنهم من حجته إن كانت
-
8/1178/117
لهم، فإن كانوا صغارا نفذ الحكم وأمكنهم من حجتهم إذا كبروا، إلا أن يتقادم موته بما لا يمكن أن يكون الطالب أدركه،
-
ولا بينة إلا أن يكونفي كتاب القاضي ما يبين انه عليه، فينفذ. وقال:
-
فإن كان في الفخذ اثنان من تلك الصفة والنعت، فهو باطل حتى يعرف من هو منهما؟ أو ينسب أحدهما إلى شيء يعرف به. وقاله ابن كنانة. وقال أشهب نحو ما تقدم عن مطرف، وابن الماجشون، ولم يذكر ما ذكر من الحميل.
-
قال سحنون: وإن جاء بكتاب قاضي إلى قاض بشهادة على دار في بني فلان، أو سوق فلان معروف هناك، أو بموضع معروف، وليس فيها حدود، لم أجز ذلك، إلا أن يكون في موضعها ذلك عدول يحدونها، فاجيز ذلك،
-
وكذلك لو حدت بحدين أو ثلاثة، ولم ينسبوها إلى اسم معروف مشهور، أجزت ذلك،
-
ولو جاء بكتاب أن لفلان على فلان عبدي، كذا
-
وكذا، أجزت ذلك، وكذلك إن نسب العبد إلى صنعة أو تجارة، أجزته أيضا.
-
قال ابن سحنون: قال أشهب: إذا شهد على غائب بالاسم والنسب والعشيرة، فأصيب على كل ما ذكر إلا خصلة واحدة، لم تكن فيه، لم أقض عليه. وعاب أشهب قول ابن كنانة المتقدم، قال:
-
وإذا كان عبد مكتوت فيه في سجن القاضي على هذه الصفة، فليقض له به على ما ذكرنا.
-
قال ابن سحنون: قرأت عليه قال ابن القاسم، في من اثبت حقا له على رجل بأفريقية، وأخذ من القاضي كتابا إلى قاضيها، فلقي غريمه بأطرابلس، أينظر القاضي في ذلك؟ ولهدية به قال: لا، إلا بأمر يؤتنف.
-
قال سحنون: تأويله: إذا لم يعرف المكتوب إليه،
-
فإذا جهله لم ينفذ ذلك إلا قاضي بلده، ولعل بلده غير باسمه، فلعله غيره،
-
فإن قامت للمكتوب له البينة أنه هو المكتوب فيه بعينه واسمه ونسبه، والمثبت عليه ما ثبت عند الذي كتب
-
8/1188/118
حين كتب، فليقض له هذا بذلك/ الكتاب، كذا يقضي له غير المكتوب إليه إن عزل أو مات.
-
قال ابن عبد الحكم: إذا كان في بلد القاضي المكتوب إليه اسماء متفقة على ذلك الاسم والصفة، لم يقض على أحد فيهم، إلا أن يقرأ، ويأتي المحكوم له بما يفرق به بينهم من الصفات. وقد استحسن بعض الناس، - وأنا أستحسنه- في من قال: لفلان عندي دينار، أو لفلان ثلاثة، ولفلان ثوب، أنه ينظر إلى هذه الاسماء في معامليه وأصحابه وجلسائه، فيعطوا ذلك، وكما لو قال: أعطوا زيدا دينارا، وقصيا دينارا، ونافعا كذا.
-
وله مال وعدد بهذه الاسماء، أنهم يعطوا ذلك؛ لأن الثابت أنه أرادهم كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: مروا أبا بكر فليصل للناس. قد عرف أنه أراد: الصديق، رضي الله عنه.
-
باب جامع في كتب القضاة إلى القضاة بالأمور والشهادات والأحكام وغير ذلك وفي الشيء فيه الخصومة يكون ببلد آخر
-
من المجموعة: قال ابن القاسم: يجوز كتب القضاة إلى القضاة، في كل حد هو لله، وفي القصاص، والعتاق، والطلاق، كما تجوز فيه الشهادة على الشهادة.
-
قال أشهب: يجوز في ذلك كله،
-
وإن لم يشهد على الكتاب إلا شاهدين،
-
وإن كان في الكتاب زني قد شهد عليه أربعة عند القاضي، كما أنه لو حضر لجلد الزاني أربعة لكانوا يخرجوا قا/ ذفيه بما علموا من الحد،
-
وإن لم يشهدوا على شهادة الأربعة المعاينين للزنى، وإنما نقلوا عن القاضي حده، فكذلك يحي حكمه في ذلك بما يحيى به كتب القضاة.
-
8/1198/119
قال في كتاب ابن سحنون: قال سحنون: وأنا لا أرى أن يثبت ذلك إلا بأربعة.
-
قال: ويجوز كتب القضاة إلى القضاة في كل خصومة من حقوق الناس؛ من بيع، أو شراء، أو وكالة، أو إجارة، أو نكاح، أو كتابة، أو دعوة، أو في الوكالة بكل ما جازت فيه الوكالة؛ من حق، ومال، وعتق، ونكاح، وطلاق، مثل الزوج يجحد النكاح، فتوكل المرأة من يخاصمه، ويأخذ كتابا من القاضي بالبينة على النكاح وتوكا له وكيلها ويخاصمه الوكيل،
-
وكذلك لو جحدت، ووكل الزوج عليها،
-
وكذلك المرأة تقوم بنفقتها في وديعة لزوجها غائبة عند رجل، وتأخذ بذلك كتابا إلى قاض،
-
وإذا دفعت النفقة إلى وكيلها، لم يؤخذ منه بها كفيل،
-
وكذلك إن تطلب مهرا ونفقته، أو تدعي طلاقا، ويوكل بذلك، أو في خلع، أو العبد يدعي العتق، أو الكتابة، فيوكل بذلك من يخاصم له، ويأخذ كتابا من قاض إلى قاض،
-
وكذلك في دعوى دم الخطإ أو العمد، فيوكل بذلك، ويأخذ بذلك كتاب من قاض إلى قاض،
-
وكذلك في القيام بعيب،
-
وإذا وكل رجل رجلا بخصومة في دار، أو ربع، أو غيره، عند قاضي بلد، وأراد أن يأخذ كتابا من قاضي بلده/ إلى قاضي البلد الذي أراد أن يخاصم عنده،
-
فإن كان القاضي يعرف الموكل، وكان مشهورا، اجتزأ بذلك، وإلا كلفه البينة أنه هو،
-
وإذا ثبت عنده، كتب له،
-
وإن عرفه وهو مشهور، كتب له: أما بعد، فإنه أتاني فلان بن فلان الفلاني، وقد عرفته، وعرف عندي، ذكر لي كذا.
-
وإن لم يعرف كتب: أتاني رجل ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني، فسألته البينة عن ذلك، فأتى بشاهدين يذكر أن يشهدا بذلك، فكشفت عنهما سرا وعلانية، فلم يبلغني عنهما إلا خير، وذكر أن له دارا بالبصرة في بني فلان، فيحدها، وأنه وكل بالخصومة فيها وبقبضها فلان بن فلان، فرأ في ذلك رأيك.
-
ثم يقرأ الكتاب على الشاهدين، ويختمه، ويشهدهما
-
8/1208/120
عليه أنه كتابه وخاتمه، ويحلي الشاهدين، فذلك أحسن،
-
ولا يضره إن لم يفعل،
-
وإن أشهد على كتابه وخاتمه رجلا وامرأتين، جاز فيما تجوز فيه شهادة النساء،
-
وإذا شهدت لرجل امرأة عند قاض فيما تجوز فيه شهادة النساء، فله أن يكتب له بذلك كتابا إلى قاض آخر،
-
ثم لا يحكم له الآخر حتى يأتي برجل وامرأة أخرى،
-
وكذلك يكتب له بشهادة رجل على شهادة رجل،
-
ثم لا يقضي له الآخر حتى يأتي بآخر على شهادة الرجل، ويأتي بشاهد على أصل الحق، أو يقضي له بشاهد ويمين في الأموال،
-
وأما إذا طلب أن يقيم عنده بينه على دار بمصر بيد رجل،/ أو بدين عليه. وأوزكيهم لأني لا أجد بمصر، ويزكيهم، ويكتب له بذلك إلى قاضي مصر، قال: ذلك له، ويكتب له قاضي القيروان إلى من يجوز أمره، قال محمد بن سحنون: والحاكم يومئذ بالقيروان ابن أبي الجواد، وكان مستجرحا في أحكامه، وقال سحنون: وإنما ذلك كشهادة وديتها عند من ينظر في أمر الناس، كتب إلى قاض غيره بمثل ذلك، لم ير أن يجيزه؛
-
إذ لا يدري صدق ذلك من كذبه.
-
قال ابن وهب، عن مالك: لا يجاز كتاب قاض إلى قاض إلا بشاهدين أشهدهما بما فيه.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم:
-
وإن لم يكن فيه خاتمه، أو كان بطابع فانكسر، قال عبد الملك:
-
فإذا شهد عدلان أن هذا كتاب القاضي، أمضاه. قال أشهب: ليس شهادتهم أنه كتاب قاض بشيء حتى يشهدوا أنه أشهدهم،
-
ولا يضره، إن لم يختمه، وإذ لو شهدوا أن هذا خاتمه ولم يشهدوا أن الكتاب كتبه إلى هذا القاضي، لم ينتفع بذلك؛ لأن الخاتم يستنقش،
-
فلا يعرف، والكتاب يعرف بعينه.
-
8/1218/121
وقال ابن نافع، عن مالك: كان من أمر الناس تقديم إجازة الخواتم حتى إن القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه، يستجاز له، حتى اتهم الناس، فصار لا يقبل إلا/ إلا بشاهدين. وقاله ابن كنانة. وقال: والناس اليوم على أنه إن جاء من أعراص المدينة اجتزأوا بمعرفة طابعه وخطه وجوابه، إن كان في الحقوق اليسيرة.
-
وقال عبد الملك: يقبل العامل في أمر أتاه من عامله الكتاب بغير شاهدين، يقبل بالشاهد الواحد مع النفر بحمله ومعرفة الخاتم بقرب المسافة، واستدراك ما يخشى من التعدي، وبعض الأمور في هذا أقوى من بعض.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا شهد الشهود على كتاب قاض قد انكسر خاتمه، وخواتم الشهود عليه تثبت شهادتهم إذا شهدوا على ما في الكتاب،
-
فإن لم يكن للمشهود عليه خواتم، وشهدوا أنهم قرأوه عليه، فأشهدهم بما فيه وحفظوه، أو كانت معهم نسخ، قبلت شهادتهم على ذلك،
-
وكذلك لو لم يختمه القاضي، أو كان منشورا وقد قرئ عليهم وعرفوه، وكتبوا شهادتهم فيه، أو حفظوها، وكاتبه معهم نسخ وهذا بمنزلة الصك بالحق.
-
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ولا ينفذ قاض كتاب قاض في الأحكام إلا بعدلين،
-
ولا ينفذه لشهادتهما أنه خط القاضي، كما لا تجوز الشهادة على خط القضاة في الأحكام،
-
ولا على خط الشهود،
-
ولا تجوزه الشهادة على الخط في الحدود،
-
ولا بأس إذا كاتبه في شيء يسأله عنه عن عدالة شاهد، أو أمر يستخبره من أمر الخصوم أن يقبل كتابه بغير شهودإذا عرف خطه، ما لم تكن فيه قضية قاطعة/ أو كتاب وابتدأه به،
-
فلا ينفذه إلا بعدلين،
-
وأما كتابه إلى قاضي الجماعة، أو إلى فقيه يسأله، ويسترشده، فيخبره، فهذا يقبله إذا عرف خطه وأتاه به رسوله، أو من يثق به، إلا أن يأتيه به الخصم الذي له المسألة،
-
فلا يقبله إلا بعدلين،
-
وإذا كان له من يكاتب في نواحي عمله في أمور الناس، وتنفيذ الأقضية وغير ذلك، فليقبل الكتاب يأتيه منهم بالثقة يحمله، وبالشاهد الواحد لقرب المسافة، واستدراك ما يخشى فوته.
-
8/1228/122
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون:
-
ولا تجوز شهادة أهل الذمة على كتاب قاض إلى قاض، وتجوز فيه الشهادة على الشهادة، كالحقوق،
-
وكذلك ذكر عنه ابن عبدوس، قالا عنه:
-
وإذا جاءه كتاب قاض، عليه خاتمه،
-
ولا عنوان عليه، فشهد عدلان أنه كتاب فلان إليه، والخصم حاضر، فليفتحه،
-
وإذا شهدوا على الكتاب والخاتم، فليقبله،
-
وإن لم يكن فيه اسم الذي كتب به،
-
ولا اسم المكتوب إليه،
-
وكذلك إن كان فيه اسماهما بغير أسماء الآباء، أو بأسماء الآباء،
-
وكذلك إن كان فيه: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان.
-
وكذلك لو نسب القاضي فيه إلى جده،
-
وإذا لم يكن فيه اسم، وكان فيه: عافانا الله وإياك. جاز بالبينة عليه، قال عنه ابنه:
-
ولو كتب إلى قاضي البصرة، وسماه، فأخطأ باسمه أو باسم أبيه أو نسبه، أنفذ ذلك إذا نسبه إلى المصر الذي جد عليه، وشهدت البينة بذلك، وليس كل من كتب/ كتابا يعنونه،
-
فإذا شهدت بينة؛ أنه كتبه إليه قبله، ولم ينظر في اسمه، وتجوز فيه شهادة النساء فيما يجوز أن يشهدن فيه.
-
من المجموعة: قال ابن القاسم:
-
ولا يجوز فيه شاهد ويمين؛ لأنه شهادة على شهادة.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا كتب القاضي بشهادة رجلين سماهما إلى حاكم آخر، وشهد على كتاب القاضي الشاهدان اللذان شهدا عنده،
-
فلا تجوز شهادتهما على كتاب قاض، وفيه أنه قد عدلهما، ولكن يشهدان بها ابتداء عند القاضي، فتجوز.
-
قال ابن سحنون: عن أبيه:
-
وإذا أشهد القاضي الشهود على صحيفة منشورة، وختم أسفلها، وقرأها عليهم حتى عرفوه، قبل ذلك القاضي الآخر، وأنفذه.
-
قال أشهب، عن مالك:
-
وإذا دخل رجل إلى القاضي، وبيد القاضي كتاب مطبوع، فيقول له: أشهد أن هذا كتابي إلى قاضي بلد كذا. ولم يقرأه، وقد كان بأيدي الكتاب، أيشهد بذلك؟ قال: نعم، يشهد، ويقول: أعطانيه مطبوعا،
-
8/1238/123
وقال: هذا كتابي. قيل: أفيجيز ذلك الآخر؟ قال: نعم، وذكر مثله ابن حبيب، عن أشهب، عن مالك. قيل:
-
فإن دفعه إلى جماعة، فكان في يد أحدهم؟ قال: يشهد الذي هو بيده،
-
وأما الآخرون؛ فإن عرفوا وأثبتوا أنه طابعه وكتابه، فليشهدوا. وقال في كتاب ابن سحنون:
-
وإن ختموا عليه، ودفعوه إليه، وعرفوا خواتمهم، فليشهدوا. قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
وإن لم يعرفوا الكتاب،
-
فلا يشهدوا، وإن كان الذي بيده/ الكتاب منهم مأمونا عدلا حتى يعرفوا الكتاب،
-
ولو كانوا حين أشهدهم كتبوا فيه شهادتهم وعلامتهم، كان أحسن.
-
ومن المجموعة: وإذا كتب قاض إلى قاض،
-
فإن ثبت عنده أن الذي كتب إليه مستحق للقضاء في فهمه ومعرفته بأحكام من مضى وآثارهم، مع فضله في دينه وورعه وانتباهه وفطنته، غير مخدوع في عقله، فليقبله.
-
وقال ابن سحنون: قال سحنون: قال أشهب:
-
وإذا كتب إليه غير العدل أن بينة فلان تثبت عندي،
-
فلا يقبل كتابه؛ لأنه ممن لا تجوز شهادته،
-
ولو كتب إليه العدل أن ابني ثبتت له عندي بينة بكذا،
-
فلا أرى أن يجيز ذلك؛ لأنه كالشاهد له. قال:
-
فإن أجازه، فلا يفسخه من ولي بعده، وليمضه. وقد تقدم قول سحنون أنه يكاتب غير العدل بإنقاذ أمر،
-
ولا يقبل إلا كتاب العدل. وقال أشهب: وإنما يقبل كتاب العدل ممن لو شهد عنده لقضي به،
-
فأما غير المأمون في حاله،
-
ولا متناهي في شأنه، وهو مغموص عليه في جميع أموره، فهذا لا يجوز شيء من أموره، إلا ما كان من أمر لا شك في صحته، فيجوز.
-
قال ابن حبيب، عن أصبغ:
-
وإن جاءه كتاب قاض لا يعرفه بعدالة ولا سخطة،
-
فإن كان من قضاة الأمصار الجامعة، مثل المدينة، ومكة، والعراق، والشام، ومصر، والقيروان، والأندلس، فلينفذه،
-
وإن لم يعرف، ويحمل مثل هؤلاء على الصحة،
-
وأما قضاة الكور الصغار،
-
فلا ينفذه حتى يسأل عنه العدول وعن حاله.
-
8/1248/124
قال ابن عبدوس، وابن سحنون/: قال سحنون: ويقبل كتاب قضائه فيما صير إليهم النظر فيه، ويقبل كتاب الأمير إذا كان من العدول على ما ذكرناه قال:
-
وإن كتب القاضي إلى الأمير الذي ولاه وهو معه في المصر، وذكر له القصة والشهادات،
-
فإن أنفذه الأمير، نفذ، قال: وينبغي له أن ينفذه، قاله بعض كبار المدنيين. وقال غيره: لا يجوز.
-
وقال سحنون، في قاضي تونس أراد رجل من سكان كورتها أن يثبت عنده أن له بيد رجل بمصر دارا وحق؛ ليكتب له إلى قاضي مصر بما ثبت عنده، فقال: لا، ليس يكتب قضاة الكور إلى قضاة البلدان بما يثبت عندهم، ولكن يكتب قاضي تونس إلى قاضي القيروان قاضي الجماعة بما ثبت عنده، فيكون هو الذي يكتب إلى قاضي مصر،
-
ولا يجوز كتاب قضاة الكور،
-
ولا ولاة المياه إلى قاضي بلد آخر، وأنكر ما ذكر عن مالك، أن ولاة المياه تضرب أجل المفقود، وهو لا يضرب له، إلا بعد الكتب إلى البلدان، وولاة المياه لا يجوز كتابهم إلى البلدان.
-
ولهذا المعنى باب مفرد في كتاب الأقضية في الدين فيه الخصومة يكون بغير بلد الطالب.
-
قال سحنون، في كتاب ابنه:
-
وإذا كتب قاضي مصر إلى قاضي القيروان: أن فلان بن فلان اشترى من فلان بن فلان دارا بتونس حددها، ويكتب عنده كتابه، فليكتب له إلى قاضي تونس، فينفذه إذا كان الذي كتب الكتاب عدلا، ويوصل الدار إلى المبتاع، إلا أن يعرض فيها أحد هي في يديه غير البائع،
-
وأما إن كانت/ بيد البائع، أو بيد وكيله، فليوصلها إلى المشتري،
-
وإن عرض عارض فأثبت المشتري ملك البائع لها، قضى له بها.
-
قال ابن سحنون، وابن عبدوس: قال سحنون:
-
وإذا جاء رجل بكتاب قاض عدل كما ذكرنا، فليسأل الجائي به إحضار خصمه إن كان حاضرا أو غائبا قريب العيبة ثم يسأله البينة على كتاب القاضي، أشهدهم على ما فيه قرأه عليهم أو
-
8/1258/125
لم يقرأه، فإذا قبل البينة، وفتح الكتاب بمحضر من الخصم، ويقرأه عليه،
-
فإذا قرأه فعلم ما فيه: فينبغي أن يختمه ويكتب عليه اسم صاحبه،
-
فإن كان المطلوب بعيد الغيبة، فليقره وينفذ ما فيه إن كان مما يجوز إنفاذه عنده،
-
فإذا الغائب أعلمه وأمكنه من حجة إن كانت له قال:
-
فإن قبل القاضي شهادة البينة، وكتب الكتاب للطالب، فحضر الخصم المكتوب فيه قبل أن يخرج الكتاب، وأحضره الطالب، فليعلمه بمن شهد عليه،
-
وإن كان عنده ما يدفع به، وإلا كتب: ثبت عنده بمحضر الخصم إلى القاضي غيره،
-
فإن أعاد البينة عليه لتشهد عليه بمحضره، فحسن،
-
وإن لم يعدها، لم يضره. قال ابن سحنون، عن أبيه:
-
وإذا جاء بالكتاب غير من هو باسمه، وقامت بالكتاب بينة،
-
فإن ادعى الذي جاء به أنه وكيل لصاحب الكتاب بالقيام بما فيه، وشهد بذلك له المشهود، قبل القاضي الكتاب بحضرة الشهود وصير هذا وكيلا،
-
فإن كان الخصم حاضرا، فتح الكتاب، وسمع البينة،
-
وإن كان غائبا في البلد، أوقف الكتاب، وأعذر في طلبه،
-
فإذا حضر، قبل الكتاب/، وأثبت شهادة الشهود عنده على الوكالة، وعلى كل ما يشهدون به،
-
فإن أقر بأنه فلان بن فلان الذي في الكتاب، حكم عليه،
-
وإن أنكر الوكيل، ثبت عليه أن فلان بن فلان، وينسب إلى قبيلته وصناعته، أو يكون مشهورا قد عرف بالاسم والكنية،
-
فإذا كان كذلك والد ولم يظهر، وأعذر القاضي في طلبه، حكم عليه، وأنفذ له وكيل ما وكل به،
-
ولو كان الكتاب لرجلين، فحضر أحدهما مع الخصم، فإني أقبل البينة والكتاب، وأنفذ الحكم للحاضر،
-
فإذا حضر الغائب، أنفذت له الحكم ولا يعيد البينة.
-
قال سحنون: وإذا كتب القاضي إلى قاض في حق بشهادة من شهد عنده، فينبغي له أن يسمي الشهود في الكتاب، وينسبهم إلى آبائهم وقبائلهم وتحليتهم ومساكنهم التي يعرفون بها، وبمن زكاهم إن ثبتوا عندهم، ويفعل في المزكين كما قلنا في الشهود حتى يعرفهم المشهود عليه، فيدفع من ذلك ما يقدر عليه،
-
8/1268/126
حتى يصير الغائب كالحاضر. قال:
-
فإن كان قد عرفهم بالصلاح، كتب بذلك قال:
-
وإن لم ينسبهم ويصفهم، فذلك جائز، وصفتهم أفضل.
-
قال سحنون: وإذا أراد من جاءه الكتاب أن يكتب بما جاءه من ذلك إلى قاض آخر.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا أثبت الرجل عند القاضي شهودا على غائب ببلد آخر، وسأله أن يكتب له بذلك كتابا إلى قاضي ذلك البلد، ويشهد له فيه، لزمه ذلك،
-
وإن قال: أخاف طول غيبة المطلوب، فاكتب لي عليه كتاب اثبات كتب له، وسمى الشهود وكناهم/، وموضع مساكنهم وقبائلهم وصفة أبدانهم، وأنهم قد عدلوا عنده بعد أن كشف عنهم، فأحب إلي أن يكتب، فمتى ما حضر الخصم، أمكن من الجرحة، وأعيد الكشف عنهم إن وجد من يعرفه،
-
فإذا وصل الكتاب إلى القاضي،
-
فإن عرف أولئك الشهود بجرحة،
-
فلا يقبلهم، وإن لم يعرفهم، سأل عنهم إن وجد من يعرفهم،
-
فإن لم يجد، أجاز ما ثبت عند الذي كتب إليه من تعديلهم، وأمكن المطلوب من جرحتهم إن وجد، وإلا لزمه الحق.
-
ومن العتبية، قال عيسى، عن ابن القاسم، في القاضي يكتب إلى القاضي في الحقوق والنسب، والمواريث، وشبه ذلك، فيكب: أتاني فلان بشهود عدلوا عندي، وقبلت شهادتهم،
-
ولا يسميهم، أيجوز ذلك؟ قال: نعم، يجوز، أرأيت إن سماهم، أتعرفهم أم يبتغي عدالتهم، أم يأتنف فيهم حكما غير ما حكم به وفرغ منه؟ فقيل: فلم وصفوا تسمية من يجرح من الشهود في كتابه؟ قال: لا أعرف عن أحد أن قاضيا كتب إلى قاض بتسمية من يجرح عنده،
-
ولا سمعت به. ومن المجموعة، ابن كنانة، في المصري له الحق على رجل من أهل أفريقية، فوكل عليه وكيلا يقبض منه حقه، فلما أتى بكتاب القاضي، وثبت خلافه، ادعى المطلوب أنه قد قضى، وسأل التأخير إلى أن يحلف له الطالب، قال: ليس ذلك له، وليحلف الوكيل: أني ما علمت أنه قبض منه شيئا،
-
ثم يقبض منه الحق، إلا أن يكون
-
8/1278/127
الطالب قريبا على مثل اليومين، فيكتب إليه فيحلفه، / وقال ابن القاسم: لا يحلف الخليفة، وينظر حتى بجامع صاحبه. وقال غيره: لا يحلف الخليفة، وينظر حتى يجامع صاحبه. وقال غيره: لا ينبغي للقاضي أن يكتب للطالب بالكتاب حتى يحلفه: ما اقتضى من الحق شيئا.
-
وفي كتاب الأقضية شيء من كتاب قاض إلى قاض، من باب من ادعى عبدا أو طعاما، فيريد إيقافه ليأتي بالبينة، أو يدعي الحرية، وبينته غائبة.