في كراهية إخراج البنات من الحُبس
النوادر والزياداتMalikimasa’il 71195 to 73513
-
12/12912/129
فلا بأس بذلك. قيل:
-
فإن كان الأب يلي البيع، وإليه يُدفَعُ الثمن، وتُكتَبُ منه البراءة. قال: لا يعجبني (١) بل يلي الابن البيع. في الصدقة لا تُحازُ حتى يمرض المعطي أو يموت [أو يجن أو يفلس] (٢) وكيف إن امتنع من دفعها أو أنكر فلم يقض عليه حتى مات؟
-
وكيف بما تصدق به في مرضه؟ من كتاب ابن المواز قال:
-
وإذا مرض رجل، فعُلِمَ أنه تصدق بشيء في صحته، فقام المعطى الآن بقبضه منه ففيه اختلاف؛ فروى ابن القاسم عن مالك أن قبضه الآن لا يجوز.
-
وإن كان غير وارث. واحتج بأن أبا بكر لم يُعْطِ ذلك عائشة لما مرض. وقال أشهب: يقضى له الآن ثلثها.
-
فإن صح قضي له بباقيها.
-
ولا أرى قول من قال: تجوز كلها من الثلث.
-
ولا قول من أبطل جميعها لأنه لما مرضلا فله الحكم في ثلثه. نقول: ولم يُجِزْه الورثة بعد. قال ابن المواز: [وأظن جوابه يعني به] (٣) أنه لم يدع غيرها فلذلك قال: ثلثها. قال/ أشهب: وقد ذهب ربيعة إلى أنه إذا لم يَحُزِ المعطى عطيته حتى مات المعطى؛
-
إن له ثلث العطية.
-
12/13012/130
وقال ابن شهاب، وغيره: هي للمعطى إن حملها الثلث.
-
ولا أقول ما قالاه. قال ابن القاسم:
-
وإذا منع المعطي في صحته المعطى من الحيازة، وخاصمه، فلم يقض عليه حتى مات الواهب.
-
فإذا أوقف الإمام الهبة حتى ينظر في حجتهما فإنه يقضي له بها، كما لو قام في التفليس، في سلعته، فلم يقض له بها حتى مات المفلس. فقال مالك: فالبائع أحق بها. قال أشهب: اما إذا حال القاضي بين الواهب وبينها حتى لا يجوز حكمه فيها فليقض بما ثبت عنده فيها، كما كان يقضي في حياته.
-
وأما إن لم يَكُنِ الواهب منع منها الموهوب له، ولم يطلبها فهي باطل إن مات الواهب. قال ابن المواز:
-
ولا له إيقافها، إلا في البينة القريبة في البلد، مثل الساعة.
-
وأما بنية بعيدة فلا يحال بين ربها وبينها، إلا بشاهد. والهبة في ذلك مثل الصدقة، إلا هبة الثوب. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون فيمن تصدق بدار، فطلبه المعطى، فأنكره، فخاصمه، فأقام بينة، فحكم له، فلم يقبضها حتى مات المُعطِي، فليس الحكم حوزا، كما لو كان مقرا حتى مات،
-
فلا يكون إقراره حوزا. وقال مطرف: الحكم حوز، كما يقوم البائع بسلعته في التفليس، ويقيم بينة، فيموت المفلس قبل الحكم أنه يقضى له بها. وقاله أصبغ. وبقول ابن الماجشون أقول لأن المفلس لا يُقبَلُ إقراره لخصمه،
-
وأن بينة المعطى إنما أثبتت إقرار المعطى، وهو لو أقر/ لم يُنْتَفَعْ بإقراره (دون) (١) القبض. قال ابن حبيب: إلا أن يكون الحكم بالصدقة [قد تم قبل] موته، ولم يُمْكِنْه القبض، فلا يضره موته.
-
12/13112/131
قال ابن الماجشون (١) ومطرف:
-
ولو باع المعطي الصدقة قبل القبض، فلم يقبضها المشتري حتى مات المُعطِي؛ فالبيع حوز. قال أصبغ: ليس البيع حوزا. قالوا كلهم:
-
ولو مات المعطى قبل أن يقبض أو يقبضها المشتري حتى مات المعطي، فالبيع حوز ببيع، وعليه دين فقام غريمه، فحازها، والمُعطَى غائب، فكانت بيده حتى مات المعطي، فذلك حيازة، إن كان دينه محيطا بماله، حازها بسلطان أو بغير سلطان.
-
وإذا لم يقبض المعطى الصدقة، حتى مات المعطي، فقبضها بعد موته، فبناها، وغرسها.
-
فإن ظن أن ذلك بحوزته،
-
ومثله لأهل ذلك، فقد بنى بشبهةٍ وله قيمة ما بنى، أو غرس قائما.
-
وإن كان يعرف أن صدقته باطل، فإنما له قيمته منقوضا، إن أحبوا. إلا أن يكون الكبار حوزوا له الصدقة ثم بنى، فله أنصباؤهم فيها، ويكون [في أنصباء الصغار] على ما ذكرنا. وقاله أصبغ. من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في امرأة تصدقت بعبد، أو دنانير، في صحتها، فلم تُحَزْ عنها حتى ذهب عقلها، فهي باطل كالموت.
-
قال غيره: والمفلس. قال، عنه أصبغ:
-
وإذا مرض المتصدق قبل الحوز فقد بطلت، يريد: إلا أن يصح. قال:
-
ولا تُحازُ في مرضه،
-
ولا يحاص بها أهل الوصايا، ولكن تُعزَلُ من رأس المال، كالإقرار لمن يُتَّهَمُ عليه، وتكون الوصايا في ثلث/ ما بقي.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال غلة داري في المساكين ثم مات ولم تخرج من يده فإن قال ذلك في مرضه فهي في ثلثه إن مات فيه- أراد الوصية أو البتل- وإن كان صحيحا فإن أراد الوصية فهي في ثلثه.
-
وإن أراد البتل فهي باطل،
-
وإن أشكل ذلك فأما في المريض فهو على الوصية.
-
وإن صح حتى يُعلمَ
-
12/13212/132
أنه أراد البتل. وأ/االصحيح فهي على البتل، حتى يعلم أنه أراد الوصية بأسباب ما يرى من قصد ذلك. ولم أجعل هبة الصدقة، إذا لم تُقْبَضْ، حتى مات في الثلث لأنها كانت من ولم أجعل هبة الصدقة، إذا لم تُقْبَضْ، حتى مات في الثلث لأنها كانت من رأس المال فلا تدخل في الثلث، وهو لم يستثن منها ثلثا،
-
ولا غيره. وقد سبق فيها حوز للوارث بأمر واجب من الصدقة، فصارت كصدقة لم يجزها المعطى حتى باعها المعطي، أو ادان دينا، فردها الغرماء، أو تصدق بها على غيره، فحازها. وفي آخر كتاب الصدقة باب في الصدقة لا تُقْبَضُ، حتى يموت المتصدق، أو يُفَلّسَ، أو يُجَنَّ، أو يستدين دينا لابن حبيب، وهو من معاني هذا الباب.
-
في الحيازة في هبة الثواب وما يشبه الثواب من كتاب محمد بن المواز قال ابن القاسم فيمن تصدق بحصته في قرية على أخت له، وقال: ذلك بما كنت أصبت من مورثها. فلم تَحُزْها الأخت حتى مات قال: ذلك نافذ لها لأنه بمعنى البيع،
-
ولا يحتاج فيه إلى حيازة،
-
ولا شفعة فيه، لأن الثمن مجهول،
-
وكذلك الهبة للثواب لا تحتاج إلى حيازة:
-
ومن مات من معط أو معطى، فورثته بمثابته
-
بخلاف العطايا (١) والنحل، والأحباس.
-
وكذلك إن قبض الموهوب/ هبة الثواب في حياة الواهب،
-
ثم قام ورثته يطلبون الثواب فذلك لهم ما لم يتقادم ذلك، ويطول فيُتَّهَمُ الناس عليه.
-
وكذلك في العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، وقال: ما لم يطل ذلك حتى [يرى أنه قد تركه، قال:
-
فإذا قبض الموهوب الهبة لغير الثواب بغير علم الواهب ولا أمره حتى] (٣) مات، فذلك حوز (لأنه لو منعه) (٤) قضى عليه بذلك.
-
وأما هبة الثواب، فلربها (أن يردها) إن قبضها (بعد إذنه إلا أن يثيبه].
-
12/13312/133
قال ابن القاسم: فإن قال: أنا (أثيبه تُلُوَّمَ له) . وقال أشهب: بل له أن يردها،
-
ثم (يُتَلَوَّمُ للموهوب له) في الثواب، وبعد هذا أبواب في هبة الثواب مستوعبة. وجه ما تحاز به الهبة والصدقة في الأرض بجميعها أو بجزء منها ومن له نصيب في ارض فوهبه لرجل هبة فبنى المعطي في الأرض أو وهبه قطعة منها بعينها فبنى فيها أو بنى في جميعها من كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون في الأرض يتصدق بها على أجنبي، وهي مما يزرع (ويعتمل) (١) .
-
فوجه الحيازة فيها أن يشهد فيها، (ويستذكرها ويخرج) إليها، ويعرف ذلك حيازته فيها، ويأخذ كتابا من القاضي إلى الناظر بذلك (البلد) من عامل، أو غيره بما تقرر عنده من صدقته بها. وبعض هذا (يجري من) بعض، و (ما يكرر) ، فهو أحب إلينا.
-
وذكر مطرف نحوه، ولم يذكر كتابا من القاضي، وقال: إذا أوقف عليها البينة فذلك جائز، وحدوها، فهو أحسن وأقوى.
-
(وإن) حدها في كتاب الصدقة، ولم يوقف عليها البينة فذلك جائز،
-
(وإن شهد من غير) / تحديد في كتاب فذلك جائز إذا سلمها إليه، ونزل فيها منزلته. وقال أصبغ كقول مطرف ما لم يأت عليها (إبان عملها) ، فلم يعملها هذا،
-
ولا هذا فتبطل، إلا أن يُعلَمَ أنه منع منها المعطى،
-
فلا (٢) يصدق الآخر برد العمل. وفي باب صدقة أحد الزوجين على صاحبه ذكر من وجه ما يحاز به الأرض.
-
12/13412/134
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: وإنما يكون الإشهاد حيازة فيما لا يُعتَمَلُ كالدين، والشيء المهمل. قال مطرف، وابن الماجشون:
-
وإن تصدق بنصيب له منها، فالحوز فيه الإشهاد، والإذاعة، وتحديد جميع الأرض بمحضر البينة، او تُحَدَّدُ في كتاب الصدقة.
-
ولو لم يَكُنْ إلا الإشهاد، من غير تحديد، فهو يُجْزِى، إذا امتنع منها المُعطي، ونزل المعطى منزلته فيها، وقام مقامه، ودفعه عنها، وعمل فيها مع شركائه، أو وحده، قدر سهمه، أو أقل، أو اكثر، أو لم يَعْمَلْ شيئا، إلا أنه منع المعطى من عملها، ونزل منزلته فذلك حوز.
-
ولو بنى فيها بناء يسكنه، أو غرس غرسا، وهو مقر بالشركة، فهو كالشريك الأول.
-
فإن كان شركاؤه حضورا ينظرونه، فلم يُنكرُوا، فذلك كإذنهم (١) في البناء، ويعطوه قيمة البناء قائما، ويكون كأحدهم. يريد: يأخذ منهم بقدر حصصهم. قال:
-
ثم يقتسمون ذلك وحده، كأنهم ورثوه مبنيا، أو مغروسا.
-
وأما إن كانوا غيابا أو صغارا، أو تكلموا حين بنى فإنما تُقَسَّمُ الأرض كأنها براح فإن وقع ذلك للمتصدق مضى لبانيه.
-
وإن وقع في غير سهم المتصدق/ فللذي صار في سهمه غرم قيمته ملقى للباني، أو يأمره بقلعه. وقال أصبغ: لا يعطيه في الوجيهن إلا قيمته ملقى.
-
وكذلك قال ابن القاسم وكالأول. قال ابن حبيب: قال: وبه قال ابن كنانة، وابن نافع والمغيرة، وابن دينار. وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك: أن كل بان، أو غارس في أرض قوم بإذنهم، أو بعلمهم، فلم يمنعوه، فله قيمة ذلك قائما، كالباني بشبهة.
-
قال مطرف: وإذا تصدق الشريك في الأرض بقطعة منها، فلبقية شركائه أن يجعلوا ذلك في حظه منها، ويُتِمُّوا له ما بقي، إن كانت أقل، ويُقَسَّموا سائرها فاتت القطعة أو لم تفت،
-
ولا كلام له. وأما إن كانت أكثر من حقه، فأراد الباقون
-
12/13512/135
أن يأخذوا منه قيمة ما فات ثمنا.
-
فإن لم تَفُتْ، فليس لهم ذلك، وليأخذوا حقهم من الأرض، من المعطي.
-
وإن فاتت، ضمنوا للشريك قيمة الزائد،
-
وإن كره. وإن وجدوه قد فلس (أخذوا) (١) قيمة ذلك من المعطى إن أحبوا، وإلا رجعوا بذلك (في الأرض) . قالا:
-
وإذا عمر (٢) المعطى القطعة زمانا طويلا في مثله تنقطع حجة القائم،
-
ثم قام الشركاء، فقال المعطى: لو كان لكم حق لقُمْتُم في طول حيازتي، وعمارتي.
-
فإن كانوا حضوا فلا حق لهم فيه على المعطى، ويسأل المعطي فإن قال: إنما تصدقت به عليه، بعد أن صار لي دونكم. واحتج بهذه الحيازة، حلف، وصُدَّقَ،
-
ولا طلب لهم (٣) في قيمة ما تصدق به من حقوقهم،
-
ولا في العوض فيما بقي في أيديهم./ وإن أقر أن حقهم فيما أعطى ضمن بشركائه أن يُضَمَّنوه قيمة ذلك دنانير.
-
وإن شاءوا أخذوا عوض ذلك فيما بقي وجعلوا حقه فيما أعطى إن كان كفافا.
-
فإن كان أكثر، أخذوا منه قيمة الزائد،
-
وإن كان أقل فله ما بقي فيما بقي من الأرض شريكا به. وقال مثله أصبغ. وقال مطرف، وابن الماجشون:
-
وإذا قاموا بحدثان الصدقة فقُسَّمَتِ الأرض كلها بالسهم.
-
فإن وقع في سهم المتصدق ما كان أعطى قال مطرف: فذلك ماض للمعطى.
-
فإن وقع في غير العطية، فللمعطى قدر سهم المعطي منها. وقال ابن الماجشون: ليس للمعطى إلا بقدر حق المعطي، من العطية فقط وقع سهم المتصدق في الصدقة، أو في غيرها. وبقول مطرف أقول [إذا وقع في سهم المعطي ما كان أعطى] (٤) وقاله ابن القاسم وأصبغ.
-
12/13612/136
وأما إن وقع نصيبه في غير الصدقة فقد اتفق مطرف، وابن الماجشون أنه ليس للمعطي من ذلك إلا قدر حظ المعطي من الصدقة. وقال ابن القاسم: لا شيء له فيها. يراه كأنه استحق، وبه. قال أصبغ: وأباه ابن حبيب. قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإن أراد الشركاء أن يسوغوا (١) للمعطى ما أخذ، ويجعلوه حظ المعطي من الجميع فذلك لهم إن كان حيا،
-
ولا خيار لهم في رده، وهو إنما تصدق به من (سبب) (٢) حظه، فلزمه كان الشركاء حضورا، أو غُيَّباً، صغارا، أو كباراً.
-
وإن كان المعطي ميتا فليس للشركاء أن يلزموا ذلك ورثته، إلا برضاهم لأنه إن لم يقع ذلك في سهمه بالقسم رجعت الصدقة ميراثا إلا قدر ما ينوبه من الصدقة./ وقاله أصبغ. قالوا (ولو شرط للمعطى أن لك عوضها إن وقعت في سهم (غيري لزمه) ذلك ما كان حيا.
-
فإن مات قبل القسم، لم يلزمه ذلك، (وقاله أصبغ) ولو تصدق بجميع الأرض، فبناها المعطي بمحضر باقي الورثة، وطالت حيازته، وعمارته، وهو يدعيها ملكا له، فليقض له بها، ويسأل المعطي فإن قال: تصدقت بها، وقد صارت لي صدق مع يمينه، وتصير وحجته طول (٣) حيازة المعطى.
-
وإن أقر لهم بحقهم فيها (ضمن لهم) قيمة أنصبائهم.
-
وإن مات المعطي قبل أن يُعرَف قوله فلا شيء لشركائه في ماله، إذا كانوا حضورا.
-
وإن كانوا غُيَّباً، أو صغارا، قُسَّمِت الأرض. فما صار للمعطي أخذه المعطى ببنائه، وما صار لغيره دفع قيمة ما (فيه من) البناء إلى المعطى قائما لأنه بناء بشبهة.
-
12/13712/137
قال: وهو بخلاف بناء المعطي نفسه لأنه بناء فيما يعلمه لغيره، والآخر بناء فيما يضمنه لمعطيه.
-
ولو علم من ذلك ما علم المعطي كان له قيمته نقضا. وقاله أصبغ. قال ابن الماجشون:
-
(وإذا قام) المعطى في غيبة المعطي يطلب حيازة الصدقة (فلا) يسمع القاضي بينته بالصدقة، إلا أن يدفعه عن حيازتها دافع. أما ولد الغائب، أو من هو بسببه، فحينئذ يسمع بينته على الغائب، ويُستَأنى به بقدر مسافة سره.
-
فإن جاء، وإلا حكم عليه، وحوزها للمعطى.
-
ولا يُنتَظُر به بيان هل مات قبل ذلك، أو لم يَمُتْ،
-
ثم إن أقام ورثته بعد ذلك بينة أنه مات قبل ذلك ردت الصدقة ميراثا. وقال مطرف: لا تُسمَعُ بينة على الغائب في الصدقة،
-
ولا يُقضَى عليه حتى يحضر.
-
بخلاف غيرها من الحقوق/ عنده. وقال أصبغ: تسمع فيها (البينة فإذا) حقت، أوقفها، وأوقف غلتها، حتى ينظر (أحي الغائب أم ميت) .
-
فإن كان حيا يومئذ، كان ذلك للمعطى.
-
(وإن كان) ميتا، كان لورثته. قال ابن حبيب: وبقول ابن الماجشون أقول. وفي الباب الذي بعد هذا ذكر (هبة) المشاع فيه بقية هذا المعنى. في هبة المشاع وإعماره ووجه الحيازة فيه من عبد أو ربع وكيف إن أعتق باقي العبد؟
-
وكيف إن عمر المعطى الأرض أو ناحية منها؟ من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: قال مالك: تجوز الهبة، والصدقة بالمشاع، بثلث دار، أو نصفها، أو بنصف عبد، كما يجوز بيع ذلك.
-
12/13812/138
قال ابن المواز: وما أعلم من أنكر هبة المشاع إلا بعض أهل (المشرق) (١) ، وما لكراهيتهم ذلك وجه ولا حجة.
-
ومن تصدقت (عليه) بنصف عبدك فالحوز فيه أن يخدمه يوما، ويخدُمَك يوما، أو (عشرة) أيام.
-
فإن مت، فهو حوز تام، كان العبد بيد المعطى، أو بيد المعطي.
-
وإن كان عبدا لغلة، وأجراه جميعا، واقتسما الغلة.
-
وأما إن تصدق بشقص له في عبد،
-
فلا يجوز أن يبقى بيد المتصدق منه شيء. ولكن يكون جميعه إما بيد الشريك، أو بيد المعطى أو بأيديهما. قال:
-
وإن أسلم مصابته، وتكارى لمصابه شريكه بطلت صدقته، إلا أ، يخرج عنها.
-
ومن أعمر رجلا نصف عبد/ فحوزه أن يخدم هذا جمعة، وهذا جُمعةً، أو شهرا بشهر.
-
فإن أعتق سيده نصفه الباقي، عتق عليه كله، وأخذ من السيد نصف قيمته (هو) وأجر منه لهذا من يخدمه عمره.
-
فإن هلك العبد قبل ذلك رجع ما بقي من القيمة إلى السيد.
-
وإن هلك المخدم فكذلك.
-
وإن (فنيت) (٢) القيمة في حياتهما لم يَكُنْ له غير ذلك.
-
ولو قيل: يشترى بالقيمة رقبة تخدم لم أعبه. والأول أحب إلى مالك، وابن القاسم. وقاله أشهب، وابن وهب.
-
ولو أخدمه العبد كله،
-
ثم أعتقه، لم يَجُزْ عتقه.
-
ولو أن الذي أخدم نصفه، أعتق النصف، ولم يَكُنْ معه مال يقوم عليه بقي نصف المخدم في الخدمة، على حاله.
-
فإذا تمت عُتِقَ جميعه.
-
فإن بلغ الأجل، وسيده ميت فإن كان قد كان رفع إلى القاضي بحكم بإنفاد عتقه بفراغ الخدمة كان حرا بتهامها، من رأس ماله.
-
وإن لم يكن رفع ذلك إلى قاض، فالنصف الذي أعتق جزء من رأس ماله، والنصف الآخر رقيق.
-
12/13912/139
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن تصدق بنصف عبده على رجل،
-
ثم أعتق نصفه بحدثانه أو بغير حدثانه، بعد قبض المعطى نصفه فالصدقة تامة، ويتم عتقه، ويؤدي المعتق نصف قيمته للمعطى نصفه.
-
ولو تقدم العتق فإن رفع في حياته عتق كله، وبطلت الصدقة.
-
وإن مات، أو فلس قبل ذلك تمت الصدقة.
-
وإن كانت حيزت (١) .
-
وكذلك لو باع نصفه بعد العتق. وقاله ابن كنانة، وابن/ القاسم، وأصبغ.
-
ومن كتاب ابن المواز،
-
ومن العتبية من رواية أبي زيد عن ابن القاسم:
-
ومن تصدق على رجل بمورثه من قرية مشاعا، فعمل [المعطى فيه وعمر] (٢) مع الورثة بقدر حظه، حتى مات المعطي ثم اقتسم إخوته، بعد موته، فصار حظه للمعطى، فقال له ورثة المعطي: إنك لم تَحُزْ. قال ابن القاسم، وابن وهب: إن ما عمل حيازة تامة.
-
قال ابن القاسم في امرأة تصدقت على رجل بمورثها، من دار مشاع فبنى في ناحية منها، وسكن فيها بلا مقاسمة، حتى ماتت المرأة: فهذه الصدقة رد، إلا أن يكون شركاؤه صالحوه، يرتفقون هم بناحية، وهو بناحية، فيكون ذلك حيازة.
-
وكذلك روى عنه أصبغ في العتبية. قال أصبغ: إلا الموضع الذي بنى فيه، وحازه فإن حصة المعطي من عرصة ذلك البنيان له، وذلك فيه حيازة. قال ابن المواز:
-
فإن لم يكن بقي للمرأة فيها حق فهي حيازة لأنها خرجت منها (٣) ، وانقطع الذي لها.
-
وإن بقي لها فيها شيء فكما قال ابن القاسم.
-
12/14012/140
قال أصبغ في العتبية (١) ورواه أبو زيد عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز- فيمن تصدق بسهم له، في أرض، فعمد المعطى إلى قدر حق المعطي منها فعمره، أو أقل منه بمحضر الباقين، أو في غيبتهم، وهم يستغنون عنها، أو ضعفوا عن عملها قال: لا يكون له إلا نصيبه فيما عمر، وعمل.
-
قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إذا تصدق بعض الورثة، بناحية بعينها من الأرض، على رجل قبل/ قسمتهم قال: تُقسَّمُ الأرض كلها.
-
فإن وقع للمتصدق تلك الناحية كانت للمعطى.
-
وإن وقع له غيرها، بطلت الصدقة، وليس عليه أن يعوضه.
-
وإن وقع له بعضها، كان ذلك البعض للمعطى.
-
ولو قال المعطي: أقاسمكم هذه الأرض التي أعطاني بعينها. وهي تحمل القسم دون سائر أرض القرية، وأبى ذلك الورثة قال: ينظر فإن كانت في كرمها أو رداءتها لا تضاف إلى سائر الأرض قُسَّمَتْ وحدها، فيأخذ المعطى منها حصة المعطي.
-
وإن كان يضاف إلى غيرها في القسم، فيما يوجبه الحكم بين الورثة، قُسَّمَ الجميع، وكان ما ذكرنا أولا. وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم فيمن تصدق في مرضه، على رجل بجميع دار أو عبد ليس له إلا النصف من ذلك.
-
فإن تصدق به على شريكه فيه فليس للمعطى إلا حصة المعطي.
-
وإن تصدق به على أجنبي فالعبد كله، وجميع الدار للمعطى إن رضي شريكه أن يسلم ذلك بقيمته.
-
ثم رجع ابن القاسم، فقال: لا أرى للشريك،
-
ولا للأجنبي إلا نصيب المتصدق إلا أن يبين، فيقول: اشتروا له نصيب صاحبي. أراه يريد: فيكون كمن قال: اشتروا عبد فلان لفلان.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن تصدق على رجل بفدان من أرضه يختاره، فلم يَختَرْه (٢) حتى استُحِقَّتْ تلك الأرض بحكم، فأقام بعد الحكم يخاصم، ويأتي
-
12/14112/141
بالشاهد، وبالحجة، وبغير ذلك، فطال الشغب بينهما، فأراد/ المستحق قطع شغبه منه، فصالحه [على نصفها] (١) ، فطالبه الذي أعطاه الفدان فيُنظرُ فإن كان (يُظن) بربها أن لو بقي يخاصم لم يُدْرِكْ شيئا لضعف (مطلبه فلا) شيء لصاحب الفدان.
-
وإن كان يرجى له لو تمادى (يخاصم) لرجع إليه في الظن، (فلصاحب) الفدان نصف فدانه يأخذه من حيث شاء، فما رجع إليه، إن كان لو خاصم، رجعت إليه لا شك، فيأخذ صاحب الفدان منه فدانه كاملا. وروى أشهب عن مالك فيمن تصدق بسهم من حائطه على مواليه، وأولادهم، وأولاد أولادهم يأكلون ثمرتها، فكانوا يأكلونها حتى مات آخرهم قال: إن لم يجعل لها مرجعا، فلترجع إلى المساكين تكون على يد الورثة، أو غيرهم من (التبعات) (٢) .
-
وبعد هذا باب في هبة المشاع لولده الصغير. وفي كتاب القسم (مسألة) سحنون في أحد الورثة يهب لأخيه (نصيبه) من إحدى دارين، وهما يجمعان في القسم، كيف (يقسمان؟) وماذا يكون للمعطى من ذلك؟
-
ومن كتاب ابن سحنون من (سؤال) ابن حبيب: عمن تصدق على ابنته بربع حصة له من زيتون (٣) شائع، وكان هو وابنته يقسمان التمر أقساما كذلك سنين،
-
ثم طلب الأب الرجوع في ذلك، وقال: ما أخذت من التمرة فهو لها. وله أن يرجع في الأصول لأنها صدقة المشاع، وهي غير جائزة إذ لا تتم فيها الحيازة. وأ/امن ليس له إلا حصة من دار، فيتصدق بها على أحد، فقام مقامه فذلك جائز، وحيازة تامة.
-
ثم سئل سحنون/ بعد ذلك عن صدقة المشاع، وباقي ذلك له، فقال: إذا قام عليه المعطى فله أن يقاسمه، ويحوز نصيبه.
-
وإن لم يَقُمْ عليه حتى مات المعطي، بطلت الصدقة.
-
12/14212/142
وجه الحيازة في الصدقة بالشيء الغائب من أرض أو غيرها أو عبد أبق ومن تصدق بعبد غائب فأعتقه المعطى أو باعه أو وهبه من التبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن تصدق على ابنه الحاضر بدار ببلد آخر، فلم يحزها حتى مات الأب فإن كان صغيرا فذلك جائز.
-
وأما في الكبير، فهي باطل وإن لم يُفَرَّطْ في الخروج.
-
وكذلك الأجنبي. وكذلك في كتاب ابن المواز عن مالك. وقال ابن القاسم: وسواء فرط، أو لم يُفَرَّطْ. فأعدناها مرارا على مالك، فثبت على هذا. وقال أشهب: إذا أشهد ولم يُفَرَّطْ في القبض، ولعله قد تهيأ للخروج، أو وكل، فلم يخرج حتى مات الأب، فهي جائزة.
-
وأما إن أمكنته الحيازة، ففرط حتى مات الأب فذلك باطل. قال ابن عبد الحكم: قال مالك فيمن تصدق على ابنه البالغ بدار (في غير بلاده) وأمر من يحوزها له، فمات الأب قبل أن تحاز: إنها جائزة. وقال ابن القاسم: وأشهب فيمن تصدق على رجل معه (بمصر بدار نافذ وأشهد) أنه قد قبض، وحاز فلا ينتفع بذلك إلا بالبينة على الحوز.
-
قال أشهب: إلا أن تكون الدار (بيد) وكيل المعطى، فيكون ذلك قبضا إذا أشهدوا (علنا) (١) . قال أشهب: / والأرض التي في الصحراء، إذا وهبها (فحوزها) أن يسلمها إليه، ويخلي بينه وبينها.
-
12/14312/143
قال ابن حبيب: (قال لي مطرف) :
-
ومن تصدق على ابن له بضيعة له غائبة (أو رقيق) (١) ، فلم يقبض حتى مات الأب،
-
فأما الابن الصغير (فذلك جائز) ، إذا أشهد (بذلك) .
-
وأما الكبير فذلك باطل عاجله موت الأب عن القبض، أو أمهله. فرط، أو لم يفرط. إلا أني أستحسن (٢) ، وليس بالقياس أنه إن خرج ساعة الصدقة، فوصل، وحاز،
-
ثم ظهر أن حيازته، وقعت بعد موت أبيه بأيام إن ذلك يصح له لأنه لم يفرط إلا أن يقبض بعد العلم بموت أبيه فتبطل.
-
ومن أبطلها في الوجه الآخر فلم يُخْطِىْ. والله أعلم. وقال ابن الماجشون: إذا لم يفرط في الخروج، فالصدقة تامة، قبض بعد موت الأب، أو قبله، علم بموته، أو لم يعلم إذا لم يفرط في الخروج، وهو على التفريط حتى يثبت أنه لم يفرط.
-
فإذا ثبت ذلك، تمت الصدقة. وقال ابن كنانة مثله. وأخبرني أصبغ (عن) ابن القاسم بالقولين عن مالك أنها تصح له إذا لم يفرط (في الخروج) .
-
ثم رجع إلى أن ذلك باطل، إلا بالقبض. وبه قال أصبغ.
-
فإن قال: مهما أشهد علي فهو على الإبعاد. ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
ومن تصدق بعبده الآبق على رجل، فطلبه المعطى واجتهد فلم يجده إلا بعد موت المعطي. قال: هو نافد له لأنه لم يكن بيد المعطي فالإشهاد فيه، وطلب المعطى إياه، كالحوز، كالدين. قال مطرف، وابن الماجشون فيمن تصدق بعبد غائب،/ فأعتقه المعطى، أو وهبه، أو باعه،
-
ثم مات المعطي، قالا: فالعتق، والبيع حوز. قال مطرف:
-
وكذلك الهبة. قال ابن الماجشون:
-
ولا تكون الهبة حوزا لأنها محتاجة إلى حوز،
-
ولا يحتاج العتق، والبيع إلى حوز. وقاله ابن القاسم.
-
12/14412/144
قال أصبغ: وروى ابن وهب، عن مالك مثل قول مطرف، وقال أصبغ: لا يكون حوزا إلا في العتق وحده. وقال ابن حبيب: العتق والبيع حوز.
-
وأما الهبة، فليس بحوز، إلا أن يحدث الثاني فيها عتقا، أو بيعا.
-
ومن كتاب ابن المواز روى ابن وهب عن مالك فيمن تصدق بعبد غائب، فأعتقه الموهوب، أو وهبه،
-
ثم مات المعطي قبل أن يقبض المعطى العبد.
-
فإن أشهد المعطي على فعله، وأعلن فذلك نافذ في العتق والهبة، كما لو أعتقه الواهب في غيبته جاز عتقه وهبته،
-
وإن لم يَبْلُغْ ذلك العبد حتى مات الواهب، وهو مذهب ابن القاسم، ويرى العتق حيازة. قال ابن القاسم:
-
وإن لم يقبضه الموهوب الآخر، حتى مات الواهبان فلا شيء له. وقال أشهب: إذا وهبه الآخر، فمات السيد قبل أن يحوزه فهو له إذا وجده بعد موت السيد، أو الواهب. فيمن تصدق على رجل غائب أو بعث إليه بهبة أو هدية أو سر (١) إليه ذلك في سفره فلم يقبض حتى مات أحدهما ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الكبير الغائب/ البعيد الغيبة بصدقة من عبد أو دار، فمات العبد (٢) قبل الحيازة فذلك باطل.
-
وهذا أحب ما سمعت إلي.
-
12/14512/145
وكذلك لو كان قريب الغيبة، يمكنه (القبض) (١) ، فغاب الأب بنفسه، قبل القبض. قال عنه يحيى بن يحيى (ولو تصدق) على ثلاث بنين له أحدهم غائب، فقام الحاضران بالحيازة، فقاسمهما الأب، وحبس ثلث الغائب، فمات قبل أن يقدم قال:
-
فلا شيء له، ولا يدخل على إخوته.
-
ومن كتاب ابن المواز، والعتبية (٢) من سماع أشهب قال مالك فيمن تصدق في سفره على امرأته، أو ابنته- وليستا معه- بعبد معه، وأشهد بذلك. والعبد يخدمه، ومات السيد قبل أن يقدم فإن أشهد على الأبعاد، من يعرف المرأة أو الابنة فذلك نافد.
-
وإن أشهد هكذا، من لا يعرفها فلا أدري ما هذا؟ ! وقال في كتاب ابن المواز:
-
وكذلك ما اشترى في الحج، من هدايا لأهله، أو بعث رجلا بصلة، أو هدية إلى غائب،
-
ثم يموت هو، أو المعطى، قبل أن يصل ذلك.
-
فإذا أشهد في (ذلك) (٣) في هدايا أهله فذلك نافذ، مات المعطي، أو المعطى.
-
فإن لم (يشهد فمن) مات منها، دفع (٤) ذلك إلى ورثة الميت. هكذا في كتاب ابن المواز وفي المدونة رجع إلى ورثه المعطي. ونحوه في كتاب ابن المواز في رواية أشهب عن مالك، قال: إذا لم يكن ذلك وصل إليهم،
-
ولا أشهد إشهادا، وإنما كان يذكر ذلك للعدول عند الشراء، أو غيره فهذا من مات منهما، قبل أن يصل ذلك إلى المعطى فلا شيء فيه للمعطى.
-
وكذلك المبعوث إليه لا شيء له، إن مات أحدهما، إذا لم يشهد/ الباعث أشهادا. قال محمد في المبعوث معه في السفر: إن ردها ضمن،
-
ولو حضره خروج فليؤدها (٥) في البلد فإن خرج بها، ضمن.
-
12/14612/146
قال ابن القاسم عن مالك:
-
وإذا لم يدر المبعوث معه البضاعة، إلى فلان،
-
ثم بعثها إليه، فمات فلان قبل أن تصل إليه فليردها هذا إلى الباعث. قال مالك:
-
ولو أشهد أنها هدية له،
-
ثم طلب الباعث استراجعها من الرسول، قبل أن يخرج فليس ذلك له.
-
وإن كان إنما أرسل به فلا شيء فيه.
-
وإن مات واحد (١) منهما قبل أن تصل فهي تُرَدُّ إلى الباعث، إلا أن يشهد فهي للمعطى،
-
وإن لم يخرج بها الرسول. قال محمد:
-
ولو بعث بها مع رجلين، وأشهدهما،
-
فإن قال لهما: اشهدا علي. فهي على الإنفاذ. وقال لي ابن عبد الحكم عن ابن القاسم: إنه إن قال: ادفعا ذلك إلى فلان فإني وهبته ذلك. فهي شهادة،
-
وإن لم يذكر فإني وهبته فليس بشيء. قال لي عنه ابن (٢) أبي الغمر:
-
وإن شهد الباعث، وهو واحد أنها هدية لفلان قضي بشهادته مع اليمين. قال محمد: أما إذا جاء الموت فهي ترجع إليه إلا أن يشهد إشهادا على الإنفاذ، أو تصل إلى المعطى. قال أشهب عن مالك:
-
ولو شهدا فلا تتم حتى يكون قد أشهدهما إشهادا.
-
وكذلك قال عنه ابن القاسم فيما (٣) اشترى من هدايا في الحج لأهله فلا تنفع الشهادة فيه، حتى يشهدوا أنه أشهدهم.
-
ولو قالوا سمعناه يقول: هذا لامرأتي وهذا لابنتي فلا ينفع ذلك حتى يقولوا: وأشهدنا على ذلك. وكذلك قال: فيما
-
12/14712/147
أهداه إلى رجل ومات المهدي. وقامت بينة فذلك ضعيف حتى يشهدهما.
-
وكذلك ما يشتري لبعض أهله في حجته،
-
ثم مات، فإن لم يشهد أو يصل ذلك إلى المعطى فهي ميراث، وقاله ابن القاسم، وأشهب. وما اشترى لنفسه من أضحية أو من هدي فلم يقلد ويشعر (١) حتى مات فذلك ميراث إلا أن يكون الهدي واجبا عليه فينفذ من رأس ماله، وما اشترى من ذلك لغيره،
-
فإن أشهد وحيزت وإلا فهي ميراث إلا أن يكون قلد وأشعر فينفذ من رأس ماله عنه أو عن غيره. فيمن وهب لرجل شيئا له عند آخر وديعة أو رهنا أو عند غاصب (٢) أو عند وكيله أو شيئا أعمره وله مرجع أو دينا على رجل أو ما بيد مبتاع بيعا فاسدا أو وهب ذلك كله لمن هو بيده هل تتم بذلك الحيازة؟
-
ومن تصدق على حاضر وجعل من يحوز له؟ من العتبية (٣) قال سحنون عن ابن القاسم:
-
ومن له عند رجل وديعة فقال: اشهدوا أني تصدقت بها على فلان، ولم يأمره بقبضها،
-
ثم مات المتصدق قبل القبض،
-
فإن علم الذي هي بيده. فتلك حيازة، وتتم وإن لم يعلم فذلك باطل لأنه إذا علم صار حائزا للمعطى،
-
ثم ليس للمعطي أخذها،
-
ولو دفعها إلى المعطي بعد علمه ضمنها. قال سحنون فيمن أعطى غلة كرمه لرجل سنين، أو سكنى داره،
-
ثم تصدق بالدار على ابنه/ الصغير فذلك جائز (٤) وحوز للابن، وأنه يحسن أن يشهد أنه
-
12/14812/148
جعل المعمر لابنه فرضا (١) .
-
وإن لم يشهد فذلك حوز للابن تام وإن سكتا (٢) . أن لو كان ذلك كله في فور واحد أن يشهد أنه منح السكنى. أو أصله لفلان كذا
-
وكذا سنة ثم الرقبة لفلان وهو أقوى عندي. لأن أصحابنا اختلفوا فيها،
-
فإن لم يكن في فور واحد فذلك جائز نافذ كله. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
ومن أمتع رجلا أرضا حياته،
-
ثم تصدق بها على آخر.
-
فإن كان ذلك في فور واحد أمتع هذا وتُصُدَّقَ على هذا. فهي إذا رجعت للمتصدق عليه، لأنها عطية محوزة بحوز المعمر كالقائل: عبدي يخدم فلانا ثم هو لزيد بتلا. فهي حيازة لزيد حتى لو قُتِلَ العبد كانت قيمته لزيد.
-
وأما إن تقدم الإمتاع ثم من بعد ذلك تصدق بها،
-
فإن رجعت والمعطي حي كانت للمعطى.
-
وإن رجعت وقد مات المعطي أو هو مريض، أو مفلس،
-
فلا شيء للمعطى، وكذلك القول في إبتاله العبد لرجل بعد أن أخدمه لآخر. وقال مطرف: ذلك كله حيازة في الوجهين كان في فور واحد، أو بعد الإخدام والإسكان، ومرجع ذلك كله للمعطى. وقال ابن القاسم وأصبغ مثل قول مطرف. وبالأول أقول.
-
ولو كان أبوه هو الذي أخدم أو أسكن ثم تصدق هذا بالمرجع [بعد موت أبيه وهو عالم بالعطية أو جاهل فذلك سواء] (٣) فليس بحيازة عند ابن الماجشون، وهو حيازة عند مطرف وابن القاسم وأصبغ. وبه أقول. قال أصبغ في العتبية:
-
ومن تصدق على/ ابنه الصغير بدنانير له عند عبده. وقال/ له: حُزْها لابني وأشهد على ذلك، فذلك نافذ،
-
وإن كان العبد غائبا فأشهد على ذلك ودفع كتاب الدين إليه، أو إلى من يحوز له، فذلك جائز.
-
12/14912/149
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن تصدق على رجل بمائة دينار وكتب إلى وكيله يدفعها إليه، فدفع إليه خمسين ومطله بخمسين حتى مات المعطي فلا شيء له غير ما قبض، لأن وكيله كهو،
-
وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ عن ابن القاسم.
-
ومن كتاب ابن المواز ابن القاسم وإن تصدق بدراهم على حاضر جائز الأمر، وجعلها بيد آخر وعلم المعطى وهو حاضر فلم يقم حتى مات،
-
فإن لم تَنْهَ الحائز عن دفعها إليه إلا بإذنك فهي جائزة له.
-
وإن نهيته فهي باطلة. محمد:
-
وإن اشترطت فقلت للحائز: لا تدفعها إلأيه حتى يموت جازت له من الثلث، وإنما يجوز من هذا ما كان قد حبس عليه، وجعل الأصول بيد رجل. قال ابن القاسم وأشهب:
-
وإذا رهنك ما قد أعاركه، أو أودعه عندك. أو آجره منك وهو بيدك، فقولك قد قبلت حيازة،
-
وإن كنت ببلد آخر والهبة ببلد.
-
وأما لو كان ذلك بيد غيرك بأحد هذه الوجوه فقال أشهب: فذلك نافذ إذا أشهد، مثل ما لو أعمر رجلا حائطا حياته،
-
ثم قال بعد ذلك:
-
ثم هي لفلان بتى،
-
فإن ذلك نافذ عاش الواهب، أو مات. وقال ابن القاسم: إنما ذلك/ إن كانت بيد رجل محبس يريد حياته، أو عارية فيجوز فيكون حوزا للموهوب (١) عاش الواهب أو مات،
-
وأما في الإجارة والرهن فلا يكون حوزا إلا أن يشترط أن الإجارة له مع الرقبة فيجوز ذلك ويكون قبضا. محمد: وقول ابن القاسم أصوب، والوديعة عندنا إذا جمع بينهما وأشهد، [كانت جائزة،
-
وإن لم يقبضها الموهوب له حتى مات الواهب] (٢)
-
وكذلك إن قال له الموهوب: دعها لي بيدك، قال:
-
ولو وهبها للمستودع فلم يَقُلْ قبلت حتى مات الواهب. قال ابن القاسم: فالقياس أن تبطل. وقال أشهب: بل هي جائزة وهي حيازة إلا أن يقول لا أقبل. محمد: وهو أحب إلي.
-
12/15012/150
وكذلك من وهبته هبة فلم يقل قبلت. وقد قبضها (١) لينظر رأيه فمات الواهب فهي ماضية إن رضيها، وله ردها. قال محمد:
-
وكذلك من بعث بهبة إلى رجل وأشهد فلم تصل إليه حتى مات الباعث فله أن يقبلها فتكون من رأس ماله، وله ردها. قال ابن القاسم:
-
ولو وهبته ما بيد غاصبك لم تكن حيازة الغاصب له حيازة،
-
وكذلك ما في يدي خليفتك،
-
وكذلك روى ابن حبيب عن أصبغ وعن ابن القاسم. محمد: كما لو قال: قبلتُها، ولي الخيار شهرا فمات الواهب فيه. وقال أشهب: ذلك قبض وحيازة للموهوب. قال محمد: قوله أحسن لأن الغاصب ضامن فهو كدين عليه، فيحوز إذا أشهد عليه.
-
ومن باع عبده بيعا فاسدا ثم وهبه، قال ابن القاسم وأشهب:
-
فإن قام به الموهوب قبل أن يدخله فوت/ قضي له به، وفسخ البيع،
-
وإن فات بحوالة أسواق (٢) ، أو مات البائع فذلك باطل. قال محمد:
-
وإن قام به قبل الفوت فهو أحق به وإن مات الواهب،
-
وإن لم يقم حتى فات فالهبة باطلة،
-
ولو أعتقه البائع كان عتقه كالقبض،
-
فإن لم يكن فات بشيء كان حرا، ويرد البائع الثمن. قاله ابن القاسم، وقال أشهب لا يعتق إلا بعد وقوع الفسخ لأن ضمانه من غيره. قال أشهب:
-
ولو فسخ بيعه بعد عتقه لم يجز العتق إلا أن يأتنف العتق، وقول ابن القاسم أحب إلي. قال ابن وهب عن مالك فيمن تصدق بعبد غائب فأعتقه الموهوب له، أو وهبه ثم مات المعطي قبل أن يقبض العبد،
-
فإن أشهد المعطي على فعله، وأعلن
-
12/15112/151
فذلك نافذ في العتق والهبة، كما لو أعتقه الواهب في غيبته جاز عتقه وهبته (١) فإن لم يبلغ العبد ذلك حتى مات الواهب وهو مذهب ابن القاسم [ويرى العتق حيازة. قال ابن القاسم: ] (٢) وإن لم يقبضه الموهوب الآخر حتى مات الواهب فلا شيء له إذا وجده.
-
قال أشهب إذا رضيه الآخر فمات السيد ولم يحزه فهو له إذا وجده بعد موت السيد أو الواهب.
-
وإن وهبت العبد الرهن فليس حوز المرتهن حوزا
-
بخلاف المخدم، إذ ليس للمخدم في رقبته حق، وحق المرتهن في رقبته، إلا أن يقبضه الموهوب قبل أن يحوزه المرتهن فهو أحق به إن كان الواهب مليا، ويعجل له حقه إلا في هبة الثواب فينفذ بكل حال، ويعجل للمرتهن حقه من غير الثواب،
-
وإن كان لغير ثواب والواهب ملي ثم أعْدِمَ فليُتْبَعْ بالدين وتمضي الهبة.
-
ومن وهب لرجل دينا عليه، قال مالك: وقوله قلبت حيازة. وقال أشهب مقوله.
-
وإن لم يعلم به حتى مات الواهب، وأنا أحب أن لو أعلمه. وقد قال مالك في الذي يبعث بثوب، أو دابة صدقة على غائب وأشهد فإنه حوز وإن لم يصل حتى مات أو مات أحدهما.
-
وإن وهبت لرجل دينك على غريم غائب، ودفعت إليه ذُكْرَ الحق،
-
فإن لم يكن له ذكر حق وأشهدت وقبل الموهوب جاز لأن الدين هكذا يُقْبَضُ وليس هو شيئا. بعينه. قاله ابن القاسم، وقاله ابن وهب، وقال مالك كما ذكرنا، وقاله أشهب. قال: لأن الغريم لو حضر لم يكن الحوز عليه بأكثر من هذا.
-
ولو قال: لا أرضى لم يَكُنْ ذلك له.
-
وإذا تصدق وعليه دين محيط،
-
فإن استحدث الدين قبل الحيازة لم تجز الصدقة.
-
وإن استحدثه بعد أن حيزت فهي نافذة.
-
فإن تلف ماله بعد الحيازة لم
-
12/15212/152
تُرَدَّ الهبة. ولو تلف قبل أن تحاز بطلت.
-
وإن لم يُعْلَمْ أقبل الحيازة تلف ماله أم بعد فهي نافذة بالحوز حتى يعلم أنها حيزت بعد تلف المال أو بعد حدوث دين محيط. ابن حبيب عن أصبغ:
-
وإن تصدق عليه بعارية له عند رجل أو دين، فمات المعطي قبل علم المعطى فذلك باطل حتى يعلم المعطى في حياة المعطي ويحال بالدين، ويقبض ذُكْر الحق إن كان له كتاب، ويحيله على العارية ويقبل ذلك. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في امرأة أرفقت زوجها بمنزل لها/ يُحرَثُ ويجنى تمره،
-
ثم تصدقت به على ابن لها أو بنت متزوجة وأشهدت، وأذنت للابن في الحوز، فسأله الأب أن يبقيه بيده ففعل، وأشهد له أنه أعاره ذلك. قال: فتلك حيازة تامة حين أعار ما أعْطِيَ، فذلك كالقبض. وذكرها ابن حبيب عن ابن القاسم، وذكر أن محمد بن بشير كتب بها إليه فذكر مثله سواء.
-
وأن ابن الماجشون، ومطرفا وابن عبد الحكم، وأصبغ قالوا مثله.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك:
-
وإذا تصدقت امرأة بخادم لها، في ذمة زوجها، على ابنتها، وأشهدت بذلك ثم ماتت الأم قبل أن تقبضها الابنة. قال: فهي لها نافذة.
-
ومن أحال على دين له رجلا تصدق به عليه فذلك نافذ للمعطى.
-
12/15312/153
جامع القول في الحيازة لما وهب لولده الصغير وكيف إن أدخل معه كبيرا أو أجنبيا أو تحبيسا؟ وكيف بما سكن من ذلك أو انتفع به؟ أو جعل من حوز له ثم اشتراه (١) من كتاب ابن حبيب: وقضى عثمان وغيره فيمن نحل ابنه الصغير نخلة أن له أن يلي ذلك له ويحوزه.
-
قال مالك: يليه بوجه النظر له والتوفير.
-
وكذلك لمن يولى عليه من بالغ أو بكر. قال ابن الماجشون فيما تصدق به عليه مما يُلبَسُ أو يُسكَنُ، فبقي يلبسه الأب ويسكنه بعد الصدقة فهو باطل،
-
وإن سكن بعضه قل أو كثر حتى مات فيبطل ما سكن خاصة وإن قل، ويتم ما لم يسكن. هذا في صدقة البتل.
-
وأما الحبس فإن قل/ ما سكن منها جاز ما سكن وما لم يسكن،
-
وإن كثر ما سكنه منها بطل ما سكن وجاز ما لم يسكن.
-
فأما غير المسكون والملبوس من كل شيء فالإشهاد عليها والإعلان بها حوز لها، كما جاء عن عثمان- رضي الله عنه- وسواء كانت أرضا فاحترثها، أو أكراها، أو منحها. أو جنانا فأكل ثمرتها، أو أطعمها، أو باعها باسمه أو اسم أبيه ذلك.
-
أو كان عبدا فخارجه لنفسه، أو لولده أو أخدمه. أو كانت دابة فركبها أو حمل عليها، أو غنما فاحتلبها أو أكل نسلها، أو بقرا، فحرث بها أو درس، أو سيفا فتقلده، أو مصحفا فقرأ فيه. أو قوسا فرمى عنها. فهذا كله جائز لا تغير حيازته.
-
والحيازة في ذلك الإشهاد والإشهار. وهذا قول علمائنا. قال:
-
ولو أسكن الدار غيره عمرا، أ, مثل السنة ونحوها فذلك كسكناه هو، وتبطل الصدقة.
-
وإن لم يُعلَمْ كان ذلك بكراء من الأب أو إسكانا فالصدقة جائزة.
-
ولو سكنها الأب على أن ألزم نفسه كراءها لولده لبطت الصدقة.
-
12/15412/154
وأما الحوانيت التي تحاز فالإشهاد بالصدقة فيها حوز لأن الأب إن سكنها بطلت.
-
وأما الأرحى التي تعمل فالإشهاد فيها حوز لابنه الصغير.
-
وإن ولي الأب قبض غلتها باسمه أو اسم ابنه أنفق ذلك أو أتلفه لأبيه، وللابن اتباعه بكل ما قبض له من غلة ما تصدق عليه من دار أو حانوت أو عبد أو أرض أو تمرة، ويأخذ ذلك إلى أن يذكر الأب أنه كان ينفق ذلك عليه، فيحاسب به في نفقته.
-
وقال مطرف/ مثله كله، وقاله كله أصبغ، وذكر مثله عن ابن القاسم وغيره أن الإشهاد يكفي للصغير في ذلك وإن وليه الأب، بالحرث في الأرض، والاستغلال في غيرها إلا ما سكن الأب أو لبس فلا يجزئ فيه الإشهاد حتى يخرج عنه.
-
وأما ما يحرث من أرض أو يُغتَلُّ من ربع من أرحاء أو حانوت أو دار أو عبد، أو بستان،