فصل حقوق الارتفاق والجوار
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 7906 to 7918
-
2/1182/118
وإذا أراد أن يجري في أرض غيره ماء، له غنى عن إجرائه فيها، لم يجز إلا برضاه لأن فيه تصرفاً في أرض غيره بغير إذنه، فلم يجز، كالزرع فيها،
-
فإن صالحه على موضع القناة، جاز، إذا بينا موضعها وطولها وعرضها لأنه بيع لموضع من أرضه،
-
ولا حاجة إلى بيان عمقها؛ لأن قرارها لمشتريها يعمق ما شاء،
-
وإن شرط أن أرضهما لرب الأرض، كان إجارة، يفتقر إلى معرفة عمقها، ومدتها كإجارتها للزرع،
-
فإن كان رب الأرض مستأجراً لها، جاز أن يصالح على إجراء ماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تتجاوز مدة إجارته، وليس له حفر ساقية؛ لأنه إحداث شيء لم تتناوله الإجارة،
-
وكذلك إن كانت الأرض وقفاً عليه.
-
وإن صالح رجلاً على أن يجري على سطحه، أو أرضه ماء المطر، جاز، إذا كان السطح الذي يجري ماؤه معلوماً؛ لأن الماء يختلف بصغره، وكبره، ومعرفة موضع الميزاب الذي يجري الماء إليه؛ لأن ضرره يختلف.
-
ولا يفتقر إلى ذكر المدة؛ لأن الحاجة تدعو إلى هذا، ولأن هذا لا يستوفي به منافع السطح،
-
بخلاف الساقية. ومن كانت له أرض، لها ماء، لا طريق له، إلا في أرض جاره، وفي إجرائه ضرر بجاره، لم يجز إلا بإذنه؛ لأنه لا يملك الإضرار به، بالتصرف في ملكه، بغير إذنه،
-
وإن لم يكن فيه ضرر، ففيه روايتان:
-
2/1192/119
إحداهما: لا يجوز، لما تقدم.
-
والثانية: يجوز؛ لما روي أن الضحاك بن خليفة، ساق خليجاً من العريض، فأراد أن يمر به على محمد بن مسلمة فمنعه، فقال له عمر: لم تمنع جارك ما ينفعه ولا يضرك، تشربه أولاً وآخراً؟ فقال له محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يمر به، ففعل.
-
رواه سعيد بن منصور. ولأنه نفع لا ضرر فيه، فأشبه الاستظلال بحائطه.