فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 13025 to 13044
-
3/793/79
وإذا دعي إلى وليمة فيها منكر، كالخمر والزمر، فأمكنه الإنكار، حضر وأنكر؛ لأنه يجمع بين واجبين.
-
وإن لم يمكنه، لم يحضر؛ لأنه يرى المنكر ويسمعه اختيارا.
-
وإن حضر فرأى المنكر أو سمعه، أزاله.
-
فإن لم تمكنه إزالته، انصرف، لما روى سفينة: «أن رجلا أضافه علي فصنع له طعاما، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى قراما في ناحية البيت، فرجع، فقالت فاطمة: الحقه، فقل: ما رجعك يا رسول الله؟ فقال: إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا» حديث حسن.
-
ولأنه يشاهد المنكر ويسمعه من غير حاجة، فمنع منه، كالقادر على إزالته.
-
وإن علم المنكر ولم يره ولم يسمعه، لم ينصرف؛ لأنه لم يره، ولم يسمعه،
-
ولا ينصرف لسماع الدف؛ لأنه مشروع،
-
ولا لرؤية نقوش وصور غير الحيوان، كالشجر والأبنية؛ لأنه نقش مباح، فهو كعلم الثوب.
-
وأما صور الحيوان، فإن كانت توطأ أو يتوكأ عليها، كالبسط والوسائد،
-
فلا بأس بها. وإن كانت على حيطان أو ستور، انصرف، لما روت «عائشة قالت: قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من سفر وقد سترت لي سهوة بنمط فيه تصاوير، فلما رآه قال: أتسترين الجدر بستر فيه تصاوير فهتكه. قالت: فجعلت منه وسادتين وحشوتهما ليفا، فلم يعب ذلك علي» .
-
فإن قطع رأس الصورة، أو ما لا يبقي الحيوان بعده، كصدر وظهر، ذهبت الكراهة؛ لأنه لا تبقى الحياة فيه، فأشبه الشجر.
-
وإن أزيل منه ما تبقى الحياة بعده، كيد أو رجل، فالكراهة بحالها؛ لأنها صورة حيوان.
-
وإن سترت الحيطان بستور غير مصورة لحاجة من حر أو برد، جاز ولم يكره؛ لأنه يستعمله لحاجة، فأشبه لبس الثياب.
-
وإن كان لغيره حاجة، ففيه وجهان:
-
3/803/80
أحدهما: هو محرم، لما روي عن علي بن الحسين قال، «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تستر الجدر» . رواه الخلال. والنهي يقتضي التحريم. ودعا ابن عمر أبا أيوب، فجاء فرأى البيت مستورا بنجاد أخضر، فقال: يا عبد الله !
-
أتسترون الجدر؟ لا أطعم لكم طعاما،
-
ولا أدخل لكم بيتا، ثم خرج.
-
والثاني: هو مكروه؛ لأن ابن عمر أقر عليه ولم ينكر؛ ولأن كراهته، لما فيه من السرف،
-
فلا يبلغ به التحريم، كالزيادة في الملبوس.
-
ويجوز الرجوع لذلك، لفعل أبي أيوب.