فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 13418 to 13426
-
3/1073/107
والأولى أن يطلقها واحدة،
-
ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، لقول الله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلى قوله: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وهذا لا يمكن إذا جمع الثلاث. وقال علي: لو أن الناس أخذوا بما أمر الله تعالى من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا، يطلقها تطليقة،
-
ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا، فمتى شاء راجعها. وهل يحرم جمع الثلاث؟ فيه روايتان:
-
3/1083/108
إحداهما: يحرم، لمخالفته أمر الله في الطلاق واحدة. وروى محمود بن لبيد قال: «أخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فغضب وقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ! حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟»
-
رواه النسائي. ولأنه حرم بالقول امرأته لغير حاجة، فحرم، كالظهار.
-
والثانية: لا يحرم؛ لأن في حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات ولم ينقل إنكاره عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأنه طلاق يجوز تفريقه، فجاز جميعه، كطلاق النسوة،
-
ومتى طلقها ثلاثا بكلمة واحدة، أو بكلمات، حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، لما روي «أن ركانة بن عبد يزيد، طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله لقد طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فقال: هو ما أردت فردها إليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
-
رواه الترمذي، والدارقطني، وأبو داود، وقال: الحديث صحيح.
-
فلو لم تقع الثلاث، لم يكن للاستحلاف معنى.