فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 19602 to 19621
-
4/2134/213
القسم الرابع: نذر المعصية، كنذر شرب الخمر، وقتل النفس المحرمة، وظلم الناس،
-
فلا يحل الوفاء به. ويوجب كفارة يمين، لحديث عائشة، ولما روى عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله، فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله، فلا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين» رواه الجوزجاني؛
-
ولأن النذر كاليمين، واليمين على المعصية توجب الكفارة، فكذلك النذر.
-
وعن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة فيه، لحديث أبي إسرائيل ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
-
4/2144/214
«ليس على الرجل نذر فيما لا يملك» متفق عليه. وفي لفظ: «لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد» رواه مسلم؛ ولأنه نذر غير منعقد، فلم يوجب شيئاً، كيمين اللغو.
-
وسواء كان النذر مطلقاً، أو معلقاً بشرط.
-
وإن نذر ذبح ولده، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يوجب كفارة؛ لأنه نذر معصية، فأشبه نذر قتل أخيه.
-
والثانية: عليه ذبح كبش؛ لأن الله تعالى أمر إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بذبح ولده، فخرج عن عهدة الأمر بذبح كبش، فكذا نذر الآدمي يخرج عن عهدته بكبش؛ لأنه يقتضي الإكرام، كالأمر.
-
فإذا ذبحه، فرقه على المساكين؛ لأن ما وجب كفارة، فرق على المساكين، كسائر الكفارات.
-
وإن نذرت المرأة صوم يوم حيضها أو نفاسها، أو صوم يوم العيد، فهو نذر معصية موجبة كفارة، كشرب الخمر.
-
وإن نذرت صوم يوم الخميس، فصادف حيضها أو يوم العيد، لم تصمه، وعليها القضاء؛ لأنها إنما قصدت الطاعة في محل يحتمل الطاعة، وهل تلزمها الكفارة مع القضاء؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمها لإخلالها بالمنذور في وقته، فأشبه ما لو حلفت على ذلك.
-
والثاني: لا كفارة عليها؛ لأن المنذور محمول على المشروع.
-
ولو أفطرت في رمضان لحيض، أو لمرض لم يلزمها إلا القضاء، فكذا هاهنا، ويتخرج أن لا يلزمها إلا الكفارة، كالتي قبلها،
-
وإن نذر فعل طاعة على صفة محرمة، أو مكروهة، كنذر المرأة الحج حاسرة، وجب فعل الطاعة. وفي الكفارة لترك المعصية والمكروه وجهان:
-
أحدهما: يجب، لما روى عقبة بن عامر قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة. فذكر ذلك عقبة لرسول الله فقال: مر أختك فلتركب، ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام» رواه الترمذي.
-
والثاني: لا كفارة عليه، لما ذكرناه.
-
وإن نذر أن يطوف على أربع، فقياس المذهب، أن يطوف طوافاً واحداً.
-
وفي الكفارة وجهان. والمنصوص عن أحمد: أنه يطوف طوافين، لما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال ذلك. وروي أيضاً عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أخرجه الدارقطني في سننه.