باب التيمم
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 698 to 714
-
1/1191/119
التيمم طهارة بالتراب يقوم مقام الطهارة بالماء عند العجز عن استعماله، لعدم، أو مرض، لقول الله تعالى:
-
{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وروى عمار قال: «أجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ثم أتيت النبي (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، فذكرت ذلك له فقال: " إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه , ووجهه» .
-
متفق عليه. والسنة في التيمم أن يضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة،
-
ثم يمسح بهما وجهه، ويديه إلى الكوعين، للخبر، ولأن الله تعالى أمر بمسح اليدين. واليد عند الإطلاق في الشرع تتناول اليد إلى الكوع، بدليل قَوْله تَعَالَى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} .
-
وإن مسح يديه إلى المرفقين،
-
فلا بأس، لأنه قد روي عن النبي (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وسواء فعل ذلك بضربتين أو أكثر.
-
ويستحب تفريق أصابعه عند الضرب ليدخل الغبار فيما بينهما،
-
وإن كان التراب ناعما فوضع اليدين عليه وضعا أجزأه، ويمسح جميع ما يجب غسله من الوجه، مما لا يشق، مثل باطن الفم، والأنف، وما تحت الشعور الخفيفة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} وكيفما مسح بعد أن يستوعب الوجه والكفين إلى الكوعين، جاز لأن المستحب في الضربة الواحدة أن يمسح وجهه بباطن أصابع يديه، وظاهر كفيه بباطن راحتيه،
-
وإن مسح بضربتين، مسح بأولاهما وجهه، وبالثانية يديه،
-
فإن مسح إلى المرفقين، وضع بطون أصابع اليسرى على ظهور أصابع اليمنى،
-
ثم يمرهما إلى مرفقيه،
-
ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع، ويمر عليه، ويرفع إبهامه،
-
فإن بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم مسح بيده اليمنى يده اليسرى كذلك،
-
ثم مسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل بين أصابعه،
-
وإن يممه غير جاز، كما يجوز أن يوضئه.
-
1/1201/120
وإن أثارت الريح عليه ترابا، فمسح وجهه بما على يديه جاز،
-
وإن مسح وجهه بما عليه لم يجز، لأن الله تعالى أمر بقصد الصعيد والمسح به، ويحتمل أن يجزئه إذا صمد للريح، لأنه بمنزلة مسح غيره له.