فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 14437 to 14444
-
3/1683/168
وإذا صح الظهار، ووجد العود، وجبت الكفارة؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} والعود: هو الوطء في ظاهر كلام أحمد والخرقي. قال أحمد: العود: هو الغشيان؛ لأن العود في القول فعل ضد ما قال، كما أن العود في الهبة، هو استرجاع ما وهب، فالمظاهر: منع نفسه غشيانها، فعوده في قوله: غشيانها.
-
وقال القاضي وأصحابه: العود: العزم على الوطء؛ لأن الله تعالى أمر بالتكفير عقيب العود قبل التَّماس بقوله سبحانه:
-
{ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وعلى كلا القولين لا يحل له الوطء قبل التكفير؛ لقوله سبحانه: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} فإن وطئ قبله، أثم، واستقرت الكفارة عليه، ولم يجب عليه أكثر منها؛ لحديث سلمة حين وطئ، فلم يأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأكثر من كفارة، وتحريمها باق حتى يكفر، لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لسلمة: ما حملك على ما صنعت؟ قال رأيت بياض ساقها في القمر. قال: فاعتزلها حتى تكفر» .
-
وأما قبل الوطء، فلا كفارة عليه. وإنما أمر بها لكونها شرطاً لحل الوطء، كاستبراء الأمة المشتراة.
-
فإن فات الوطء بموت أحدهما، أو فرقتهما،
-
فلا كفارة عليه لذلك.
-
وإن عاد فتزوجها، لم تحل له، حتى يكفر. وقال أبو الخطاب: إن كانت الفرقة بعد العزم، فعليه الكفارة. وهذا مقتضى قول من وافقه. وقد صرح أحمد بإنكاره،
-
وكذلك قال القاضي: لا كفارة عليه.