Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

باب صفة القضاء

الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 19995 to 20026

  1. 4/2374/237

    إذا حضر القاضي خصمان، فادعى أحدهما على الآخر شيئاً تصح دعواه، فللقاضي مطالبة الخصم بالخروج من دعواه قبل سؤاله؛ لأن شاهد الحال يدل على طلب المطالبة، فيقول له الحاكم: ما تقول فيما يدعى عليك؟

  2. فإن أقر لزمه الحق.

  3. ولا يحكم به إلا بمطالبة المدعي؛ لأن الحكم حق له، فلم يجز استيفاؤه بغير إذنه.

  4. فإذا طالبه حكم له. فيقول: قد ألزمتك ذلك، أو قضيت عليك، أو أخرج له منه. ويحتمل جواز الحكم من غير مطالبة؛ لأن قرينة حاله تدل على إرادة ذلك؛ ولأن أكثر الناس لا يعلمون توقف الحكم على طلبهم، فتوقف الحكم عليه يفضي إلى فوات حقه؛

  5. ولأنه لم ينقل هذا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  6. ولا عن خلفائه، فاشتراطه يخالف ظاهر حالهم.

  7. وإن أنكر، فلم يعرف المدعي وقت البينة، قال له القاضي: ألك بينة؟

  8. وإن كان يعلم فللقاضي أن يقول ذلك، وله أن يسكت.

  9. فإن قال: ما لي بينة، قال له الحاكم: فلك يمينه.

  10. فإن سأله إحلافه، أحلفه.

  11. ولا يجوز إحلافه قبل مطالبة المدعي،

  12. فإن فعل لم يعتد بها؛ لأنها يمين قبل وقتها، وللمدعي المطالبة بإعادتها.

  13. وإن أمسك المدعي عن إحلافه.

  14. ثم أراد إحلافه، فله ذلك؛ لأن حقه لم يسقط بالتأخير.

  15. وإن قال: أبرأتك من اليمين، سقط حقه منها في هذه الدعوى. وله استئناف الدعوى، والطلب باليمين فيها؛ لأن حقه لم يسقط بالإبراء من اليمين. وهذه الدعوى غير التي أبرأه من اليمين فيها.

  16. فإذا حلف سقطت الدعوى، لما روى وائل بن حجر: «أن رجلاً من حضرموت ورجلاً من كندة أتيا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال الحضرمي: إن هذا غلبني على أرضي ورثتها من أبي، وقال الكندي: أرضي وفي يدي لا حق له فيها، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: شاهداك أو يمينه، فقال: إنه لا يتورع من شيء، فقال: ليس لك إلا ذلك.» رواه مسلم بمعناه.

  17. 4/2384/238

    فإن امتنع عن اليمين لم يسأل عن سبب امتناعه،

  18. فإن بدا فقال: أريد أن أنظر في حسابي، أمهل ثلاثة أيام؛ لأنها قريبة،

  19. ولا يمهل أكثر منها؛ لأنه كثير. وقال أبو الخطاب: لا يمهل لأن الحق توجه عليه حالاً،

  20. فلا يمهل به، كالمال.

  21. وإن لم يذكر عذراً لامتناعه، قال له الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلاً وقضيت عليك، ويكرر ذلك عليه ثلاثاً،

  22. فإن حلف، وإلا حكم عليه، لما روى أحمد أن ابن عمر باع زيد بن ثابت عبداً، فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالماً بعيبه، فأنكر ابن عمر، فتحاكما إلى عثمان، فقال له عثمان: احلف أنك ما علمت به عيباً، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه العبد؛

  23. ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «اليمين على المدعى عليه» فحصرها في جنبته، فلم يشرع لغيره. واختار أبو الخطاب أنه لا يحكم بالنكول، ولكن ترد اليمين على خصمه، وقال: قد صوبه أحمد، وقال: ما هو ببعيد، يحلف ويستحق، فيقول الحاكم لخصمه: أتحلف وتستحق؟

  24. لما روى ابن عمر: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رد اليمين على صاحب الحق» . رواه الدارقطني. وروي أن المقداد اقترض من عثمان مالاً، فتحاكما إلى عمر، فقال عثمان: هو سبعة آلاف، وقال المقداد: هو أربعة آلاف، فقال المقداد لعثمان: احلف أنه سبعة آلاف، فقال عمر: أنصفك.

  25. فإن حلف المدعي حكم له،

  26. وإن نكل سئل عن سبب نكوله؛ لأنه لا يجب بنكوله لغيره حق،

  27. بخلاف المدعى عليه. فإن قال: امتنعت؛ لأن لي بينة أقيمها، أو حساباً أنظر فيه، فهو على حقه من اليمين،

  28. ولا يضيق عليه في المدة؛ لأنه لا يتأخر بتركه إلا حقه،

  29. بخلاف المدعى عليه. فإن قال: لا أريد أن أحلف، فهو ناكل.

  30. فإن عاد فبذل اليمين، لم تسمع منه في هذه الدعوى؛ لأنه أسقط حقه منها.

  31. فإن عاد في مجلس آخر، واستأنف الدعوى، أعيد الحكم بينهما، كالأول.

  32. فإن بذل اليمين هاهنا حكم بها؛ لأنها يمين في دعوى أخرى.