فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 20027 to 20044
-
4/2394/239
وإن كان للمدعي بينة عادلة، قدمت على يمين المدعى عليه، للخبر؛ ولأنها لا تهمة فيها؛ لأنها من جهة غيره، واليمين بينهم فيها.
-
ولا يجوز سماع البينة والحكم بها إلا بمسألة المدعي؛ لأنه حق له،
-
فلا يستوفى إلا بإذنه.
-
فإن شهدت البينة، فقال المدعى عليه: أحلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة، لم يحلف؛ لأن في ذلك طعناً في البينة.
-
وإن قال: قضيته، أو: أبرأني منه، أو: أحلته به، فأنكر المدعي، فسأل إحلافه، أحلف له؛ لأن ذلك ليس بتكذيب للبينة.
-
فإن كانت البينة غير عادلة، قال له الحاكم: زدني شهوداً،
-
فإن قال المدعي: لي بينة غائبة فأحلف المدعى عليه، أحلف؛ لأن الغائبة كالمعدومة، لتعذر إقامتها.
-
ومتى حضرت بينته وطلب سماعها وجب سماعها والحكم بها، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة؛ ولأن البينة كالإقرار،
-
ثم يجب الحكم بالإقرار بعد اليمين كذلك بالبينة،
-
وإن قال: لي بينة حاضرة، ولكني أريد يمينه ثم أقيم بينتي، لم يستحلف؛ لأنه أمكن فصل الخصومة بالبينة وحدها، فلم يشرع معها غيرها، كما لو أقامها.
-
وإن قال: أحلفوه ولا أقيم بينتي، حلف؛ لأن له في هذا غرضاً وهو أن يخاف، فيقر، فيثبت الحكم بإقراره، وهو أسهل من إثباته بالبينة.
-
فإذا حلف فهل يمكن المدعي من إقامة البينة؟ على وجهين.
-
وإن قال: ما لي بينة،
-
ثم جاء ببينته، لم تسمع؛ لأنه أكذبها بإنكاره.
-
وإن قال: ما أعلم لي بينة،
-
ثم أقام بينة، أو قال شاهدان: نحن نشهد لك، فقال: هذان بينتي، سمعت؛ لأنه لم يكذب بينته.
-
وإن قال: ما أريد أن تشهدا لي، وأريد يمينه، حلف لما ذكرناه.
-
وإن قال: لي بينة، وأريد ملازمة خصمي، أو حبسه حتى أقيمها، لم يكن له ذلك، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك» .