فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 15474 to 15486
-
3/2363/236
فإن منع النفقة من يساره، وقدرت له على مال، أخذت منه قدر كفايتها بالمعروف، لما روي «أن هندًا جاءت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» متفق عليه.
-
وإن منعها بعض الكفاية، فلها أخذه، للخبر. ولها أن تأخذ نفقة ولدها الصغير، للخبر،
-
فإن وجدت من جنس الواجب لها، أخذته،
-
وإن لم تجد، أخذت بقدره من غيره متحرية للعدل في ذلك.
-
فإن لم تجد ما تأخذه، رفعته إلى الحاكم، ليأمره بالإنفاق، أو الطلاق،
-
فإن أبى، حبسه. فإن صبر على الحبس، وقدر الحاكم على ماله، أنفق منه.
-
وإن لم يجد إلا عروضًا، باعها وأنفق منها،
-
فإن تعذر ذلك، فلها الفسخ لما ذكرنا من حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه إذا ثبت الفسخ مع العذر دفعًا للضرر، فمع عدمه أولى.
-
وإن كان الزوج غائبًا، كتب الحاكم إليه، كما كتب عمر إلى الذين غابوا عن نسائهم.
-
فإن لم يعلم خبره، أو تعذرت النفقة منه، ولم يوجد له مال، فلها الفسخ، لما ذكرنا، وهذا اختيار الخرقي، وأبي الخطاب. وذكر القاضي: أن الفسخ لا يثبت مع اليسار؛ لأن الخيار لعيب الإعسار، ولم يثبت ذلك. وما ذكرناه أصح،
-
فإن الإعسار ليس بعيب، وإنما الفسخ لدفع الضرر، وهما فيه سواء،
-
ومن كان له دين يتمكن من استيفائه، فهو كالموسر؛ لأنه قادر عليه.
-
وإن لم يتمكن من استيفائه، فهو كالمعدوم؛ لأنه عاجز عنه.