فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 9786 to 9804
-
2/2212/221
فإن غصب ثوبًا فصبغه، فلم تزد قيمة الثوب والصبغ ولم تنقص، فهما شريكان يباع الثوب ويقسم ثمنه بينهما؛ لأن الصبغ عين مال، له قيمة، فلم يسقط حقه فيها باتصالها بمال غيره.
-
وإن زادت قيمتهما فالزيادة بينهما؛ لأنها نماء مالهما.
-
وإن نقصت القيمة، ضمنها الغاصب؛ لأن النقص حصل بسببه،
-
وإن زادت قيمة أحدهما لزيادة قيمته في السوق، فالزيادة لمالك ذلك؛ لأنها نماء ماله.
-
وإن بقيت للصبغ قيمة، فأراد الغاصب إخراجه، وضمان النقص، فله ذلك؛ لأنه عين ماله، أشبه ما لو غرس في أرض غيره، ويحتمل أن لا يملك ذلك؛ لأنه يضر بملك المغصوب منه لنفع نفسه، فمنع منه،
-
بخلاف الأرض، فإنه يمكن إزالة الضرر بتسوية الحفر، ولأن قلع الغرس معتاد،
-
بخلاف قلع الصبغ، وإن أراد المالك قلعه، ففيه وجهان:
-
2/2222/222
أحدهما: يملكه ولا شيء عليه، كما يملك قلع الشجر من أرضه.
-
والآخر: لا يملكه؛ لأن الصبغ يهلك به، أشبه قلع الزرع،
-
وإن بذل المالك قيمة الصبغ ليملكه، لم يجبر الغاصب عليه؛ لأنه بيع ماله، ويحتمل أن يجبر. كما يملك أخذ زرع الغاصب بقيمته، وكالشفيع يأخذ غرس المشتري،
-
وإن وهبه الغاصب لمالكه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمه قبوله؛ لأنه صار صفة للعين، فأشبه قصارة الثوب.
-
والآخر: لا يلزمه؛ لأن الصبغ عين يمكن إفرادها فأشبه الغراس،
-
فإن أراد المالك بيع الثوب، فله ذلك؛ لأنه ملكه، فلم يمنع بيعه،
-
وإن طلب الغاصب بيعه، فأباه المالك لم يجبر؛ لأن الغاصب متعد، فلم يستحق بتعديه إزالة ملك صاحب الثوب عنه، كما لو طلب الغارس في أرض غيره بيعها. ويحتمل أن يجبر، ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه،
-
وإن غصب ثوبًا وصبغًا من رجل فصبغه به، فعليه رده وأرش نقصه إن نقص؛ لأنه بفعله والزيادة للمالك؛ لأنه عين ماله ليس للغاصب فيه إلا أثر الفعل.
-
وإن صبغه بصبغ غصبه من غيره، فهما شريكان في الأصل والزيادة،
-
وإن نقص، فالنقص من الصبغ؛ لأنه تبدد، ويرجع صاحبه على الغاصب؛ لأنه بدده.
-
وإن غصب عسلًا ونشاء، فعمله حلواء، فحكمه كحكم غصب الثوب وصبغه سواء.