فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 907 to 927
-
1/1451/145
القسم الثالث: أن ينضم إلى العادة ما يزيدان بمجموعهما على أكثر الحيض،
-
فلا تخلو من حالين: أحدهما: أن تكون ذاكرة لعادتها،
-
فإن كانت غير مميزة، جلست قدر عادتها، واغتسلت بعدها وصلت وصامت؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة بنت أبي حبيش: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه،
-
وإن كانت مميزة ففيها روايتان:
-
إحداهما: تعمل بالعادة، لهذا الحديث، والأخرى: تعمل بالتمييز، وهو اختيار الخرقي، لما تقدم من أدلته.
-
الحال الثاني: أن تكون ناسية لعادتها:
-
فإن كانت مميزة، عملت بتمييزها؛ لأنه دليل لا معارض له، فوجب العمل به كالمبتدأة.
-
1/1461/146
وإن لم تكن مميزة فهي على ثلاثة أضرب: إحداهن: المتحيرة وهي الناسية لوقتها وعددها، فهذه تتحيض في كل شهر ستة أيام أو سبعة، على حديث حمنة بنت جحش، ولأنه غالب عادات النساء، فالظاهر، أنه حيضها،
-
وعنه: أنها ترد إلى عادة نسائها، كما تقدم،
-
وقيل: فيها الروايات الأربع.
-
ويجعل حيضها من أول كل شهر في أحد الوجهين؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تحيضي في علم الله ستة أيام، أو سبعة أيام، من كل شهر، ثم اغتسلي، وصلي ثلاثة وعشرين يوماً» فجعل حيضها من أوله، والصلاة في بقيته.
-
والآخر: تجلسه بالاجتهاد؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ردها إلى الاجتهاد في العدد بين الست والسبع، فكذلك في الوقت.
-
1/1471/147
وإن علمت أن حيضها في وقت من الشهر كالنصف الأول ولم تعلم موضعه منه،
-
ولا عدده فكذلك، إلا أن اجتهادها يختص بذلك الوقت دون غيره.
-
الضرب الثاني: أن تعلم عددها وتنسى وقتها، نحو أن تعلم أن حيضها خمس ولا تعلم لها وقتاً، فهذه تجلس قدر أيامها من أول كل شهر في أحد الوجهين، وفي الآخر تجلسه بالتحري.
-
وإن علمته في وقت من الشهر، مثل أن علمت أن حيضها في العشر الأول من الشهر أو العشر الأوسط، جلست قدر أيامها من ذلك الوقت دون غيره.
-
الضرب الثالث: ذكرت وقتها ونسيت عددها، مثل أن تعلم أن اليوم العاشر من حيضها،
-
ولا تدري قدره، فحكمها في قدر ما تجلسه حكم المتحيرة، واليوم العاشر حيض بيقين،
-
فإن علمته أول حيضها، جلست بقية أيامها بعده،
-
وإن علمته آخر حيضها، جلست الباقي قبله.
-
وإن لم تعلم أوله ولا آخره جلست مما يلي أول الشهر في أحد الوجهين، وفي الآخر تجلس بالتحري.